بدء الحكمة مخافة الرب ومعرفة القدوس فهم |
- التمهيد لأمثال سليمان الحكيم «من يقبل إليّ لا أخرجه خارجاً»
- من هو مؤلف الأمثال؟
- 1 - أبحاث تعليمية مفصلة (1: 1-9: 18)
- 2 - أبيات منفردة أكثرها موجه للأحداث (10: 1-22: 16)
- 3 - آيات من حكماء مختلفين (22: 17-24: 34)
- 4 - أبيات مستقلة موجهة لكل الشعب (25: 1-29: 27)
- 5 - كلام أجور بن متقية مسا (30: 1-33)
- 6 - كلام لاموئيل ملك مسا الذي علّمته إياه أمه (31: 1-31)
- مسابقة سفر الأمثال
التمهيد لأمثال سليمان الحكيم «من يقبل إليّ لا أخرجه خارجاً» | ||
أكثر الناس يتصرفون بدون حكمة. وللأسف المدارس لا تعد تلاميذها للحياة العملية. فليس مستقبلنا قائماً على العواطف الشاعرية أو قواعد العلوم الطبيعية، إنما يشمل قبل كل شيء حقيقة وجود الله والناس العائشين معنا. فمن يحي بدون خوف الرب، ويخلو من محبة الناس يشبه النعام في البرية الذي إذا جاءه عدو، وضع رأسه في الرمل كأنما الخطر ينتهي إذا هو لم ير عدوه.
فالملحدون جهال، ويظنون أن الله غير موجود إذ ينكرونه. فسيسقطون برعب، إذ يعرفون أنهم عاشوا خطأ.
ولكن من يخف الله، فحياته تترتب تلقائياً. لأن الأتقياء يسلكون مسؤولين أمام خالقهم، مفكرين بمشيئته، ويهتمون بإرشاده. مستفهميه كيف يصرفون أموالهم وينظمون أوقاتهم. وبهذه المسؤولية أمام الله، يغلبون إبطاءهم وكسلهم وسطحيتهم. ويتغيرون إلى مجتهدين منظمين، عائشين بخطة وتدبير. فلا يسمحون لشهواتهم الجنسية أن تغلب أجسادهم، بل هم عائشون في ضبط النفس أمام الله في قوته. وينضوي في هذه الحكمة احترام الوالدين والشكر للأم الحنونة، والعلاقة الحكيمة بالأصدقاء، والتفوق على التجارب، والمحبة للأعداء. فالحكمة التقية، تشمل الحياة كلها، حتى المهن والرياضيات والآداب والفنون الجميلة. الدروس في مدرستك، تعدك لجزء صغير من حياتك. فأنت تحتاج إلى تدريب أوسع في الحكمة العملية، للغلبة على مشاكل الحياة. عندئذ تعيش سعيداً وصالحاً.
من هو مؤلف الأمثال؟ | ||
نقرأ في الأصحاح 25: 1 إن الملك حزقيا المؤمن، العائش في زمن النبي إشعياء، والذي أتى بعد سليمان بثلاثمائة سنة، قد أمر كتبته أن يجمعوا كل الآيات المعروفة تحت اسم أمثال سليمان. فلا نعرف إن كان سليمان الحكيم قد ألف كل تلك الأبيات. أو هي خلاصة حكمة الأمة، التي عاشت مئات السنين مع الله تلهج في ناموسه. ربما المصادر مختلفة، ولكن لا بد أن عدداً كبيراً منها من تأليف سليمان نفسه.
كيف تنظمت الأمثال؟ | ||
نراها مقسمة إلى أجزاء واضحة:
-
مجموعة حزقيا (25-29) تحتوي على أبيات منفردة غير متعلقة مع بعض. فتشبه باقة زهور مختلفة الألوان والأشكال.
-
المجموعة الثانية: (10-22) تحوي على 400 بيت تقريباً، بعضها أقدم بكثير من الكلمات المدونة في زمن حزقيا. إنما المؤلفون غير معروفين. وأكثر الأبيات منظمة بالفن السامي أي التوازي. فنفس الفكر يظهر في الشطر الثاني بتعبير آخر. أو في الشطر الثاني عكس فكر الأول، ولكن متعلق به.
-
المجموعة الثالثة (1-9) تختلف شكلياً وموضوعياً عن المجموعتين المذكورتين. فليست مؤلقة من أبيات منفردة، بل تحتوي على أبحاث تعليمية محدودة تعالج موضوعات خاصة. وربما كانت هذه الأبحاث العميقة المؤثرة نتيجة لتأثير الفكر اليوناني على الشعور العبراني.
-
وبين هذه الأقسام الرئيسية الثلاثة تظهر ثلاثة تعليقات واضحة:
أ) 22: 17-24: 37 وهي كلمات حكمة غير صادرة من رجل واحد، بل من جماعة يسمون ذواتهم الحكماء (22: 19).
ب) الأصحاح 31 يحوي تعليم أم الملك إلى ابنها لاموئيل الذي علمته أن يحكم بالحكمة 1-3، ورتلت نشيد الامرأة الحكيمة في البيت 10-31. وهذا القسم الأخير مؤلف بنظام أحرف الهجاء فكل بيت يبتدئ بأحدها بالترتيب. فنظام الأمثال كما يلي:
-
1: 1-9: 18 أبحاث تعليمية مفصلة.
-
10: 1-22: 16 أبيات منفردة حاوية معانيها المستقلة. موجهة أكثرها للأحداث.
-
22: 17-24: 34 تعليق من حكماء مختلفين.
-
25: 1-29: 27 أبيات منفردة، غير مترابطة مع بعض وموجهة للشعب كله.
-
30: 1-33 كلام أجور بن متقية مسا.
-
31: 1-31 كلام لاموئيل ملك مسا.
ومن الأبيات ال 935 نجد تقريباً حوالي مائة مكررة. والعدد 22: 17 كان معروفاً في مصر سنة 1000 قبل المسيح.
ما هي العلاقة بين الأمثال والكتاب المقدس ككل؟ | ||
إن الأمثال لا تصرح أنها وحي مباشر، لأن الله لا يتكلم فيها بصيغة أنا أو نحن. إنما تتكلم هنا الحكمة الممسوحة والخبرة لأمة عاشت سنين طويلة في نطاق الوحي الإلهي. فأراد الحكماء هداية الجيل المقبل لحياة حكيمة.
فهذه الأبيات لم تتضمن البحث عن طقوس القرابين ولا التفسير للناموس. بل قصدت السلوك النقي أمام الله. والمدعو ليس الشعب بجملته بل الأفراد المتقين.
ونرى أن أمثال سليمان قد تأصلت في حياة شعب العهد القديم تأصلاً عميقاً، لأن يسوع ورسله كثيراً ما استخدموا هذه الآيات في الإنجيل ورسائلهم، الأمر الذي يوضح لنا أنهم عرفوا عدداً وافراً من الأمثال غيباً.
ونقصد في تفسيرنا أن ندل خصوصاً على العلاقة بين الأمثال والنصوص في العهد الجديد. ونذكر مواضعها فيه.
وقيمة الأمثال تظهر أيضاً في أيامنا، لأن أبياتاً منها كثيرة معروفة ومستعملة بين المؤمنين. وفيها أفكار عميقة مترابطة بشكل ذكي. وإيجاز محكم. حتى تستحق أن يقال عنها «تُفَّاحٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي مَصُوغٍ مِنْ فِضَّةٍ»(25: 11).
وإذا تعمقنا في كلمات الحكمة مصلين، فإننا نرتعب أيضاً من جلال الله القدوس وغضبه العادل. فنكسب لحياتنا في عصر الإلحاد قوة وجرأة لسلوك حكيم وسط أبناء المعصية. فبدء الحكمة مخافة الله. وأما هدفها فهو أن تلبسنا بمجد الله القدوس.
الأسئلة:
-
من هو مؤلف الأمثال؟
-
كيف تنظمت وتقسمت؟
-
ما العلاقة بين الأمثال والكتاب المقدس كله؟
1 - أبحاث تعليمية مفصلة (1: 1-9: 18) | ||
|
الأصحاح الأول7 «مَخَافَةُ ٱلرَّبِّ رَأْسُ ٱلْمَعْرِفَةِ. أَمَّا ٱلْجَاهِلُونَ فَيَحْتَقِرُونَ ٱلْحِكْمَةَ وَٱلأَدَبَ». |
تتضمن كتب القراءة في مدارس البلدان الشيوعية، كلمات لرواد الفضاء الروس بهذا المعنى:
لقد درنا حول الكرة الأرضية، ونظرنا بالمنظار إلى الفضاء باجتهاد، فلم نر ملائكة ولا إلهاً. والقمر كان خربة خالية. ففضلنا أن نرجع إلى أرضنا الجميلة، لنستقر في فردوس العمال والفلاحين.
وفي أميركا كتب أحد العلماء بدون تبكيت الضمير هذه الجملة الموجزة: «الله قد مات». فردد بهذه الكلمات الشريرة قول الفيلسوف نيتشه، الذي جنّ بعد إلحاده.
كلنا نعيش في موجات الكفر المتدحرجة علينا من الغرب والشرق فاستعد للكفاح الروحي، لكيلا تفقد إيمانك بالله الحي. ولا تفكر أن الأقوال الإلحادية اختراع جديد، لأن داود أبا سليمان الحكيم قال في المزمور الرابع عشر هذه الكلمات البارزة:
«قَالَ ٱلْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلٰهٌ. فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاحاً. اَلرَّبُّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي ٱلْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ ٱللّٰهِ؟ ٱلْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاحاً، لَيْسَ وَلا وَاحِدٌ» .
فالإلحاد قديم كالبشر، لأن قلب الإنسان ثائر ضد خالقه، وشرير منذ حداثته.
وكما أن لكل نهر ولكل سنة رأس، هكذا المعرفة الحقيقية مصدرها خوف الله. وهذه العبارة لا تقصد فقط احترام العلي، بل الارتعاب العميق في كل مخلوق أمامه. وقد صرخ إشعياء النبي:
«وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ ٱلشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ ٱلشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا ٱلْمَلِكَ رَبَّ ٱلْجُنُود»(إشعياء 6: 5).
فمن يعرف الله يعرف الحقيقة ونفسه أيضاً ويخشى من خطاياه ويتب. ويستغفر الرحمن. وهذا الإيمان الاختباري هو الباب لحياة جديدة في التقوى والمحبة والحق. فاعترف بآثامك جهراً فتصلح.
وأما المحلدون فيعيشون بلا ضبط النفس، كأن ضمائرهم ميتة. وقد فقدوا الحس للشرف والاستقامة وفضائل البشر. انزل إلى مدينتك وانظر دعاية الأفلام، وتذكر الصور العارية في المجلات المتعددة. فتعرف أن الكفر ليس فكراً فقط، بل يظهر في الفساد الاجتماعي بكل وضوح. فجميع الذين يعيشون بدون الله يستيقظ فيهم الوحش متسلطاً عليهم. ليشبهوا الحيوانات، أكثر من شبههم لصورة الله المخلوقة فيهم أصلاً.
لعلك تقرأ الكتب والمجلات، وتدرس العلوم والآداب. وهذا جيد. ولكن ينبغي أن تعلم، أن مصدر كل حكمة ومعرفة حقة هو خوف الله. الأزلي قد خلق الكون. فكل معارف منه. فهو بداية وسبب وغاية كل العلوم. اطلب خالقك من كل قلبك، ولا تثق بالمخلوقات وتعليمهم لأنه هو أساس الكون ومديمه.
السؤال:
4 -لم كان خوف الله بدء كل معرفة حقة؟
|
1: 8, 9 «8 اِسْمَعْ يَا ٱبْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلا تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، 9 لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلائِدُ لِعُنُقِك». |
طوبى للإنسان الذي له أب وأم يصليان لأجله. فقبل ولادته وحين كان في بطن أمه، فكرا فيه، طالبين من الله امتلاءه بمواهبه. وبأوجاع ولدتك أمك. وبتعب حضر أبوك القوت والكسوة لك. واعتناء والديك أحاطك، لما لم تكن بعد واعياً. وعيناهما حرستا خطواتك، لكيلا تسقط. وإن وقعت في وحل، نظفاك. إنهما أحباك، ويحبانك بلا نهاية.
وبلا شك أن والديك غير كاملين. وفي عصر العصاة هذا ترى سريعاً أخطاء أبويك وتقصيراتهما. ولكن لا تنس أنهما، قد غفرا لك ألف مرة أخطاءك مسبقاً. فيليق لك أن تسامحهما رأساً وكاملاً، لأجل أخطائهما الصغيرة والكبيرة. ولا تنس أيضاً تضحياتهما. واقبل مشورتهما لحياتك. ولا تغضب على أبيك، إذا ضربك حسب إرشاد ضميره. لأن الحق والعدل أساس الكون. فقصده إماتة الخطية فيك، وتحويل إرادتك للخير.
متى تشكر والديك لمحبتهما؟ وكيف تخدمهما، الهدايا تفرح قلوب الأبوين. ولكن إن سلكت طاهراً، واشتغلت مجتهداً، وعشت قنوعاً يتهلل قلبهما. وإن كنت أميناً للإيمان الحق، فيبصرانك كأنك حامل تاجاً. وإن قبلت تهذيب أخلاقك بمحبة الوصايا، فتشبه إنساناً مزيناً بجواهر.
إن البيت أفضل مدرسة في الحياة. وقدوة الأب والأم ترسم حياتك. فأنت حامل إرثهما في خلاياك. وقوتهما تعمل فيك. فمتى تشكرهما بحياة التضحية. الكلمات الفارغة عيب. ولكن أعمال المحبة بدون كلمات كثيرة هي احترام حق.
إن الوالدين الصالحين، هما شبه صورة محبة الله ونائباه لأجلك. فإن ظهر الأب الحنون في دنيانا ممتلئ الرحمة والصبر والعدل، فكم بالحري يكون أبونا السماوي ممتلئ المحبة والسلام والصلاح والعفة والحق. فإن عاش والداك أمام الله، فهما أفضل تفسير لوجوده. وإن لم يعرفا الإله الحقيقي، فربما ليس هذا ذنبهما. فعندئذ اطلب من الآب السماوي الحكمة لتسلك في قوة روحه مستقيماً، ليريا في حياتك مجده. أحب والديك، كما تحب نفسك، وكما تخدم الله بالذات. وأن يحاولا في جهلهما أن يجبراك لإيمان أو فكر خطأ، فينبغي أن تطيع الله أكثر من الناس. وهو يعتني بك، ويقودك إلى بيته الأزلي المعد لأجلك.
السؤال:
5 - لما يجب علينا أن نطيع والدينا؟
كم من الناس يبكون دموعاً مرة على تلك الساعة، التي وافقوا عليها لأول مرة على خطيئة معينة. فمن ذلك الوقت أصبحوا عبيد خطاياهم. فلا يعملون ماذا يريدون، بل العكس يفعلون.
وكثيراً ما تبدأ عبودية الشر في الإنسان بواسطة التقائه بصديق شرير، أو قريب مضل، الذي يجربه لفعل المنكر. وهوذا ضميرك قد شعر، أن وراء هذه التجربة عملاً غير لائق. وخوف الله الساكن في ذهنك وصورة والديك قدام عينيك، تخبرك أن الخطية هي خطية. ففيك يوجد معارضة للشر. فمن يتفوق؟ الله ومشورة والديك من جهة، أو المجرب والخطية من جهة أخرى؟ إنك واقف في مصارعة بين الله والشرير. فانتبه حالما يقدم لك الناس مالاً أو هدايا، لأجل قبول آراء وفعل أعمال سيئة، فاهرب منهم. فإنهم لكاذبون برسمهم أمامك التعاون والصندوق المشترك، لأن غايتهم استغلالك مالياً وروحياً وجسدياً. إنهم لا يحبونك، بل يقصدون مواهبك وكنوزك ونفسك وجسمك. اهرب منهم سريعاً لأنه رغم وعودهم الضخمة فليس فيهم رحمة. لأن المجرب نفسه، ساكن فيهم.
وإذا جاء المنافقون لتعمل معهم ظلماً بآخر، باستهزاء وحيلة أو عنف وقتل، فاهرب منهم هرباً مضاعفاً عن هربك لو كان إضرارهم بك شخصياً. لأن من يضر إنساناً آخر يضر الله، الذي خلقه ويحبه. ومن يكمن لمسكين ليقتله أو يسيء إليه، فكأنما خنق نفسه. لأن غضب الله يلحقك، لأجل أفعالك الشريرة. فما أبشع الذي يسيء للآخرين، ليربح شيئاً فانياً! فهذا الظالم اختار الشرير شخصياً وترك الله الذي هو المحبة.
ولا بد أنك لا تسكن السماء، بل الأرض المفعمة بالتجارب. فع واحذر، لأن ربك أعطاك إرادة قوية وضميراً حياً. واطلب إلى الله المحب أن يمنحك حكمة، لتدرك كل تجربة مسبقاً. وأن يعطيك العزم والقوة، لتترك الشر رأساً وأبداً.
والأفضل أن تترك الأصدقاء الفاسدين، من أن تفسد شخصياً. «قل من تعاشر فأقول لك من أنت». اطلب من ربك أصدقاء، يطلبون مثلك القداسة ويعيشون في مخافته. إن زملاءك يلعبون دوراً كبيراً في حياتك. فاختر أصدقاء أمناء. واقرأ معهم الكتاب المقدس، فتعرفون الله وأنفسكم وخلاص ربكم، وقوة نعمته وشركة لطفه.
السؤال:
6 - كيف نغلب التجربة؟
|
1: 20-33 «20 اَلْحِكْمَةُ تُنَادِي فِي ٱلْخَارِجِ. فِي ٱلشَّوَارِعِ تُعْطِي صَوْتَهَا. 21 تَدْعُو فِي رُؤُوسِ ٱلأَسْوَاقِ، فِي مَدَاخِلِ ٱلأَبْوَابِ. فِي ٱلْمَدِينَةِ تُبْدِي كَلامَهَا 22 قَائِلَةً: إِلَى مَتَى أَيُّهَا ٱلْجُهَّالُ تُحِبُّونَ ٱلْجَهْلَ، وَٱلْمُسْتَهْزِئُونَ يُسَرُّونَ بِٱلاسْتِهْزَاءِ، وَٱلْحَمْقَى يُبْغِضُونَ ٱلْعِلْمَ؟ 23 اِرْجِعُوا عِنْدَ تَوْبِيخِي. هَئَنَذَا أُفِيضُ لَكُمْ رُوحِي. أُعَلِّمُكُمْ كَلِمَاتِي. 24 لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، 25 بَلْ رَفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتِي، وَلَمْ تَرْضَوْا تَوْبِيخِي. 26 فَأَنَا أَيْضاً أَضْحَكُ عِنْدَ بَلِيَّتِكُمْ. أَشْمَتُ عِنْدَ مَجِيءِ خَوْفِكُمْ. 27 إِذَا جَاءَ خَوْفُكُمْ كَعَاصِفَةٍ، وَأَتَتْ بَلِيَّتُكُمْ كَٱلزَّوْبَعَةِ، إِذَا جَاءَتْ عَلَيْكُمْ شِدَّةٌ وَضِيقٌ، 28 حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلا أَسْتَجِيبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلا يَجِدُونَنِي. 29 لأنَّهُمْ أَبْغَضُوا ٱلْعِلْمَ وَلَمْ يَخْتَارُوا مَخَافَةَ ٱلرَّبِّ. 30 لَمْ يَرْضَوْا مَشُورَتِي. رَذَلُوا كُلَّ تَوْبِيخِي. 31 فَلِذٰلِكَ يَأْكُلُونَ مِنْ ثَمَرِ طَرِيقِهِمْ، وَيَشْبَعُونَ مِنْ مُؤَامَرَاتِهِمْ. 32 لأنَّ ٱرْتِدَادَ ٱلْحَمْقَى يَقْتُلُهُمْ، وَرَاحَةَ ٱلْجُهَّالِ تُبِيدُهُمْ. 33 أَمَّا ٱلْمُسْتَمِعُ لِي فَيَسْكُنُ آمِناً، وَيَسْتَرِيحُ مِنْ خَوْفِ ٱلشَّرِّ». |
إن الله لا يتركك وحيداً في التجارب والمشاكل. فقد أرسل منادين أمناء، ليغلبوا أكاذيب الفلاسفة والأنبياء الكاذبين.
وفي قراءتنا اليوم ظهرت الحكمة ليس كفكر، بل منادية كشخص كأميرة نبيلة. تنزل متجولة داعية في الشوارع والأسواق، منادية الجهال والمستهزئين للرجوع والخلاص.
ولا تتكلم الحكمة بلطف فقط أو بمداهنة. بل توبخ وتؤنب لأن المحبة الحقة قاسية، لكنها منجية، ومستعدة لسكب روح الحق في قلوب الذين يسمعون ويقبلون الإرشاد إلى الحق (20-23).
ولكن هناك لم يكن أحد مستيقظاً. وإذا سمع في ضجيج الحياة كلمة الحكمة يرفضها عمداً (24 و25).
ويل للذي يستهزئ بحكمة الله، فيسقط للدينونة التي تهاجمه في حينها كزوبعة وبسلطان عاصفة. إن غضب الله معلن على كل فجور الناس وإثمهم. والحكمة تهز رأسها على الناس، الذين يولولون في ساعات الضيق والكوارث، لأنهم لم يدركوا ماذا أرادت الحكمة أن تعلمهم سابقاً. إن كل ضيق إنما هو نتيجة عدم معرفة الله، وعدم الإطاعة لإرادته الصالحة. ففي النكبات يجدف الكثيرون على خالقهم. لأنهم لم يحبوا بره، ولم يصغوا لإرشاده. فيطلبون معنى عقوباته متأخرين. فلا يجدونه لأن قلوبهم غليظة.
لا رجاء للملحدين في ساعة الدينونة. لأنهم أبغضوا حكمة الله الصالحة، ورفضوا خوف القدوس. فلم يريدوا قبول روح الله، واستهزأوا بلطفه. فالقصاص الإلهي نتيجة تلقائية للإلحاد والذنوب، كما أن سبب الموت هو ابتعاد الإنسان عن خالقه. والجهال يفكرون أنهم يعيشون في راحة أبدية، ولا يلاحظون أن سيف الله هابط على رؤوسهم.
فإن فتحت إنجيل متى 11: 19 و23: 37 و38 تر أن هذه القراءة هي نبوة عن يسوع بالذات القائل عن نفسه، إنه الحكمة المتجسدة. ففيه تسكن كل كنوز الحكمة ومعرفة الله. ولا توجد بدونه حكمة حقة ولا معرفة الأزلي. وقد تجول المسيح في الشوارع والأزقة ونادى كل الناس إلى التوبة والإيمان. ولكنهم لم يسمعوه ولم يريدوا أن يأتوا إليه. فسقطت دينونة الله عليهم بلا شفقة. لأن من يرفض الرجوع إلى الله، يرفض العلي نفسه.
وحتى اليوم يرسل حكماء لعالمنا الغبي (متى 23: 34-35) الذين ينادون كل الناس في قوة الروح القدس، أن يرجعوا ويتوبوا. فماذا يحدث؟ اقرأ مرة أخرى النص من الأمثال، فتجد الجواب لمستقبل البشر. فهل تسمع أنت وتتعقل حقاً؟
السؤال:
7 - ما هي الأسباب لدينونة الله؟
|
الأصحاح الثاني 1-9 «1 يَا ٱبْنِي، إِنْ قَبِلْتَ كَلامِي وَخَبَّأْتَ وَصَايَايَ عِنْدَكَ، 2 حَتَّى تُمِيلَ أُذُنَكَ إِلَى ٱلْحِكْمَةِ، وَتُعَطِّفَ قَلْبَكَ عَلَى ٱلْفَهْمِ 3 إِنْ دَعَوْتَ ٱلْمَعْرِفَةَ وَرَفَعْتَ صَوْتَكَ إِلَى ٱلْفَهْمِ، 4 إِنْ طَلَبْتَهَا كَٱلْفِضَّةِ وَبَحَثْتَ عَنْهَا كَٱلْكُنُوزِ، 5 فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُ مَخَافَةَ ٱلرَّبِّ وَتَجِدُ مَعْرِفَةَ ٱللّٰهِ. 6 لأَنَّ ٱلرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً. مِنْ فَمِهِ ٱلْمَعْرِفَةُ وَٱلْفَهْمُ. 7 يَذْخَرُ مَعُونَةً لِلْمُسْتَقِيمِينَ. هُوَ مِجَنٌّ لِلسَّالِكِينَ بِٱلْكَمَالِ، 8 لِنَصْرِ مَسَالِكِ ٱلْحَقِّ وَحِفْظِ طَرِيقِ أَتْقِيَائِهِ. 9 حِينَئِذٍ تَفْهَمُ ٱلْعَدْلَ وَٱلْحَقَّ وَٱلاسْتِقَامَةَ: كُلَّ سَبِيلٍ صَالِحٍ». |
لا يزال الرجاء موجوداً لعالمنا،. والهلاك غير مكتوب علينا. إن الله مستعد لخلاصك، بشرط واحد: أن تسمع كلمته وتقبل حكمته. فأنت محتاج إلى تغيير أفكارك. وذلك يتم بإصغائك إلى كلمة الله. فأمل طوعاً إليه قلبك. وسلمه نفسك ليهديك. وارد عمل كلماته.
عندئذ تدرك، أنه تنقصك الحكمة والقوة، وتبتدئ طلبها. فتصرخ إلى الله ليمنحك إياها. وهذا هو تماماً المعنى من كلمات الرسول يعقوب إذ يكتب في الأصحاح الأول من رسالته: «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللّٰهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ»(يعقوب 1: 5).
فكيف تصلي لله لأجل حلول الحكمة في قلبك؟ هل معرفتك بها مهم عندك كنيل الفضة والذهب؟ هل يسكن فيك الشوق إلى معرفة الحقيقة والسير في أفضل الطرق؟ عندئذ تتعب لأجل الحصول على الحكمة، وتعتبرها كنزاً عظيماً.
وإن استمررت بصلاتك الإيمانية، تنل بصيرة وأفقاً ممتداً إلى الأبد. فترى الله بأعين قلبك، وأنه مقياس لكل مخلوق.
كل تقواناً ظاهرة أمام قداسته عدماً. فخوف الله يخيم على كل مبصريه. ولكن الارتجاف أمام قداسة الله يتلاشى في المبصر. ويأخذ محل الرعب. الشكر والسجود المغبوط. لأن الله يمنحنا بجانب حكمته ومخافته معرفة محبته وجودته الأبوية. قد عنى ما وعد به: «تَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ»(إرميا 29: 13). فالله لم يمنح للمصلين مواهب فانية فقط أو حكمة جزئية، بل معرفة ذاته. وأمام مجده نرتجف مرة أخرى، وننكسر لكبريائنا. ولكن بنفس الوقت نعرف بالمسيح أبوة الله وبحر محبته.
وبواسطة إدراك الله وبصيرته تتغير حياتنا جذرياً. فكل حضارة هي نتيجة صورة إلهها في محورها، لأن الوحي يصبغ حياة تابعيه. فالصورة لإلهنا قدوتنا، ومحبته وحقه هدفنا. وأمانته وطهارته واجب علينا. ولطفه وغفرانه دافعنا. فتحب كما يحبك الله، واغفر كما يغفر لك.
إن الله الأزلي يحافظ على مؤمنيه والمتمثلين به، ويساعدهم إلى حياة مستقيمة مقدسة. ويحدد ضمائرهم، لينفصلوا من الشباب والرجال الأشرار، ويتركوا تجارتهم المعوجة، ويبتعدوا عن الزناة. فيعيش المتزوج بإخلاص مع قرينه. والتقي يقشعر من الكذب. فيرى الكبرياء منتنة. لقد عرف المؤمنون في جلال الله دنسهم الخاص. فلا يستسيغون البقاء في مستنقعات البشر، بل يطمحون إلى كلام الله. فالإيمان بالله ومخافته، يغير حياتنا وفكرنا وأعمالنا. ويعطينا معنى أبدياً.
السؤال:
8 - ما الذي يهبه الله للذين يطلبون حكمته؟
|
الأصحاح الثالث 1-4 «1 يَا ٱبْنِي، لا تَنْسَ شَرِيعَتِي، بَلْ لِيَحْفَظْ قَلْبُكَ وَصَايَايَ. 2 فَإِنَّهَا تَزِيدُكَ طُولَ أَيَّامٍ، وَسِنِي حَيَاةٍ وَسَلامَةً. 3 لا تَدَعِ ٱلرَّحْمَةَ وَٱلْحَقَّ يَتْرُكَانِكَ. تَقَلَّدْهُمَا عَلَى عُنُقِكَ. اُكْتُبْهُمَا عَلَى لَوْحِ قَلْبِكَ، 4 فَتَجِدَ نِعْمَةً وَفِطْنَةً صَالِحَةً فِي أَعْيُنِ ٱللّٰهِ وَٱلنَّاسِ». |
نقرأ في إنجيل لوقا 2: 52 عن الفتى يسوع، أنه تقدم في الحكمة والقامة والنعمة، عند الله والناس. وقد أدرك أنه ينبغي أن يكون فيما لأبيه السماوي. فحياته كلها تطورت نحو قدوة أبيه السماوي. وحفظ آيات الأمثال غيباً، ولم ينس الشريعة. ودعى الوصايا في قلبه. وكأنه زين قلبه بالحق، وتقلد جواهر الناموس في عنقه. وكتب صفات الله على لوحي قلبه. وهكذا وجد النعمة عند الناس. ونما في قدرة ذكاء عقله. ولم يتلق دروساً في القنابل الذرية والهيدورجينية. وما عرف ضجيج الطائرات إنما قد علم الله وثبت في مشيئته. وعاش في قرب أبيه. فأصبح مخلص العالم كله.
|
3: 6-8 «6 فِي كُلِّ طُرُقِكَ ٱعْرِفْهُ وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ. 7 لا تَكُنْ حَكِيماً فِي عَيْنَيْ نَفْسِكَ. ٱتَّقِ ٱلرَّبَّ وَٱبْعُدْ عَنِ ٱلشَّرِّ، 8 فَيَكُونَ شِفَاءً لِسُرَّتِكَ، وَسَقَاءً لِعِظَامِكَ». |
إن التربية في أيامنا هي من وحي الشيطان القائل: اتكل على عقلك، فتستطيع اكتشاف كل أسرار الطبيعة، وتصير مخترعاً شهيراً. وتبرز المدارس الأوائل في الصفوف، فيتلقى الشاطرون احتراماً وتألها. وأما حكمة الله فتعلمنا عكس التكبر العقلي، وتكسر اتكالنا على ذكائنا. لأن الروح القدس يأمرك أن تتكل على ربك من كل قلبك. ولا تثق بعقلك الخداع، بل تواضع أمام الله، واعتبر نفسك لا شيء أمام قدرته. لا تقارن ذاتك بأناس آخرين. لأن الله القدوس العظيم هو مقياس حياتك وهدفك ومعينك. فالعلم لا يكفيك. تأمل في خالقك، واستشره بكل أسئلتك ومشاكلك. فيجازي ثقتك به، ويهديك في كل عذاباتك. وستختبر عنايته، إن اتكلت عليه من كل قلبك. اختر بين اتكالك على ربك واستنادك على عقلك. فإن فضلت الاتكال على الله والالتجاء إليه، فلا تعد تظن نفسك ذكياً أو حكيماً ومقتدراً. إنك محتاج للاستنارة، ولإدراك المعتني بك ليلاً نهاراً. خف الله واهربن من الكبرياء، لأنها أصل كل الشرور.
والمتضع يصح نفساً وجسداً. لأنه لا ينتفخ، ولا يمرض في روحه. إنما مدعي الذكاء هو مريض العقل والنفس. وكل حاصل على الشهادات المدرسية العالية وناجح في الحياة العملية، يشرف على أخطر تجربة. ارم شرفك ومواهبك أمام الله، فتصبح إنساناً اعتيادياً وغير معقد. وقد قال يسوع عن نفسه: «تَعَلَّمُوا مِنِّي، لأنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» (متى 11: 29). وهكذا فلم يعتبر نفسه ذكياً عظيماً، بل تواضع أمام الله معتبراً ذاته لا شيء حتى قال: الابن لا يقدر أن يفعل شيئاً من تلقاء نفسه. فمن أنت الذي تظن أنك شيء؟
من يدرك صغر نفسه في أمانة محبة الله، يتشكر ويتغير إلى إنسان التضحية. فبذل الذات هو العبادة العقلية. فكل من لا يضحي لله، ويثبت في البخل، لهو فقير في قلبه. وإذا فاعلم أن كل مواهبك وأموالك وممتلكاتك، تخص الله. فرد إليه ما استودعكه. ولا تتكمش بما عندك. بل تبرع وضح، حسب إرشاد الحكمة. فإن ضحيت فبالفرح والغزارة والمودة. وليس بالنذر الضئيل والمرارة المتألمة. انفصل عن باكورة مدخولك. وقدمها لله رمزاً أنك لا تحصد ثمارك الخاصة. بل كل شيء أتاك به وهو منه.
ومن يكرم ربه عملياً بتبرعات من مهنته وبيته، يختبر إكرام الله له أيضاً. والأزلي غير محتاج إلى قربانك. لكن يبارك محبتك له، ويمطر بملئه على المضحين. والمعطي المسرور يحبه الله. وإن نقصتك بركة الله، فسبب ذلك بخلك وحسدك وهمومك. اتكل على الرب من كل قبلك. وضح بأموالك لكل المحتاجين بحكمة، واشترك في مشاريع التبشير، لينتهي البخل وتحل المحبة.
السؤال:
9 - أي آية تعتبرها هي الأهم من الأصحاح الثالث ومن العدد الأول حتى العاشر؟
لقد حفظ كاتب الرسالة إلى العبرانيين هذه الآيات غيباً حسب الترجمة اليونانية (السبتواكنتا). ودونها في الأصحاح 12: 5 و6 من رسالته، برهاناً لمحبة أبينا السماوي، الذي يرسل الضيق إلى حياتنا، ليرجعنا إلى ذراعي محبته المفتوحة لنا. فنثبت في الإيمان والشكر والمحبة.
كلنا ناقصوا الثقة بالله. وأقللنا التضحية، وما حفظنا الوصايا كما يجب. وعكس ذلك، اتكلنا على عقلنا الإله المعبود. وأحببنا شهاداتنا، وتمسكنا بممتلكاتنا. وفكرنا ألوف الأفكار إلا إرادة الله التي لخيرنا.
إن تأديب أبينا السماوي يحفظنا من السطحية، ويحررنا من الخطية ويمنعنا من الحزن. والآب المهتم، لا يسمح أن يغرق أولاده في اللهو واللامبالاة فيفسدوا. إنه ينشلهم من الكذب والعناد والدعارة. وإن لم يستمعوا لكلماته اللطيفة، فيضربهم مرة أو مرتين وتكراراً. وضرباته ليست للإبادة، بل للتأديب، محبة بأبنائه، حتى لا يضلوا. أما الآب الذي لا يؤدب أولاده، فلا يكون حقيقياً. وإلا فإنه يحتقر سلالته كغوغاء، ويسرحهم للأوحال فيتسخوا بأنفسهم وأجسادهم.
أيها الأخ لا تتذمر على الضيقات الهاجمة عليك، بل أشكر ربك لأجلها، لأنها تهديك للتأمل في فشلك. فترجع إلى خوف الله ومحبة الآب. ولا تنس أن الله يحبك بمقدار أن يضربك ليرجعك إليه. فمتى تتغير وتتقدس في حضوره؟
|
3: 13-18 «13 طُوبَى لِلإِنْسَانِ ٱلَّذِي يَجِدُ ٱلْحِكْمَةَ، وَلِلرَّجُلِ ٱلَّذِي يَنَالُ ٱلْفَهْمَ، 14 لأَنَّ تِجَارَتَهَا خَيْرٌ مِنْ تِجَارَةِ ٱلْفِضَّةِ، وَرِبْحَهَا خَيْرٌ مِنَ ٱلذَّهَبِ ٱلْخَالِصِ. 15 هِيَ أَثْمَنُ مِنَ ٱللآلِئِ وَكُلُّ جَوَاهِرِكَ لا تُسَاوِيهَا. 16 فِي يَمِينِهَا طُولُ أَيَّامٍ، وَفِي يَسَارِهَا ٱلْغِنَى وَٱلْمَجْدُ. 17 طُرُقُهَا طُرُقُ نِعَمٍ، وَكُلُّ مَسَالِكِهَا سَلامٌ. 18 هِيَ شَجَرَةُ حَيَاةٍ لِمُمْسِكِيهَا، وَٱلْمُتَمَسِّكُ بِهَا مَغْبُوطٌ». |
لربما كان يسوع قد تأمل في هذه الآيات، عندما أخبرنا في إنجيل متى 13: 44-46 كيف وجد إنسان في حقل كنزاً. فباع كل ما عنده واشترى الحقل مع كنزه الثمين. ودلنا يسوع على تاجر جامع للآلىء. فباع كل ما عنده من حجارة كريمة ليربح الفريضة.
وقد هدانا يسوع بهذين المثلين إلى ذاته، لأنه هو حكمة الله المتجسدة. فاعترف بولس بقوله: «ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلَّذِي صَارَ لَنَا حِكْمَةً مِنَ ٱللّٰهِ وَبِرّاً وَقَدَاسَةً وَفِدَاءً» (1كورنثوس 1: 30). وأنه مذخر فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة. فلئن وجدنا في مخافة الله بدء الحكمة. فإننا لنجد في المسيح قمة الحكمة وملئها. انظر إلى حياته وسلوكه ونهايته ونتائج قيامته، تر خطوط حكمة الله متحققة في حياتك.
طوبى لك إن وجدت المسيح شخصياً، لأن بروحه القدوس تتحقق في حياتك صفات وثمار الحكمة، كما أنبأتنا عنها قرائتنا السابقة. فمن يثبت في فضائل الحكمة، فإنما يكسب أياماً طويلة وحياة أبدية، والنعم الإلهية وبر الرب وفرح الله، ومواهب روحية بغزارة. ويتقدم حتى مجد الله متغيراً إلى نار محبته الأصلية، التي ستنكشف في مجيء المسيح الثاني. فالمؤمن الحكيم يعلم، أن هدف مخافة الله هو تحقيق مجده فينا. فتابعو المسيح ليسوا بلا هدف ورجاء. بل إنما هم محفوظون محروسون في حماية الرب إلى الأبد، ويفيضون فرحاً وغطبة وسروراً.
|
3: 19 و20 «19 ٱلرَّبُّ بِٱلْحِكْمَةِ أَسَّسَ ٱلأرْضَ. أَثْبَتَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِٱلْفَهْمِ. 20 بِعِلْمِهِ ٱنْشَقَّتِ ٱللُّجَجُ وَتَقْطُرُ ٱلسَّحَابُ نَدىً». |
الحكمة لا تتركنا في رجاء بهي فقط، بل تمنحنا أيضاً معرفة مصدر الكون مبدئياً. إن الله قد خلق العالم. هذه الجملة هي قاعدة القواعد. فالعلماء لا يخترعون قوى وحكماً وقوانين جديدة، بل يكتشفون النذر الضئيل من حكمة الله وطرقه العليا الموجودة من قبل. إن كل دارس للفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم النفس بدقة، ليتعجبن من جمال نظام الله وعظمة حكمته الخالدة. فكل العلوم الطبيعية ما هي إلا تفسير لقدرة الخالق. اسجد له. وادرك سمو وعمق وعرض حكمته الفائقة. لأن معرفتنا الخاصة ليست شيئاً مذكورا إلا جزءاً صغيراً. فإن ربنا ليس له حدود. وكل من ينظر إليه، يحصل على قلب واسع فيتضع لجلاله. عندئذ تنحل العقد النفسية، لأننا نصغر ونتضائل في عظمئته.
السؤال:
10 - لم يضربنا الله؟
3: 24 «24 إِذَا ٱضْطَجَعْتَ فَلا تَخَافُ بَلْ تَضْطَجِعُ وَيَلُذُّ نَوْمُكَ».
كل من يعيش مع الله يستطيع النوم العميق. فكثير من الناس يبتلعون في أيامنا حبات التنويم والمخدرات العديدة، لأن قلوبهم لا يسكنها الله. فليسوا مسرورين، لأنهم لا يعرفون مستقبلهم. أما ماضيهم فغير منظم. ولكن من يعش في المسيح ويلتصق بحكمة الله المتجسدة، ينل كل شيء ضميراً مرتاحاً وقلباً منشرحاً وينظر مطمئناً إلى المستقبل. ومما لا بد منه أن الأيام شريرة. ولكن ربنا حي. فهو يكفينا.
|
3: 31-35 «31 لا تَحْسِدِ ٱلظَّالِمَ وَلا تَخْتَرْ شَيْئاً مِنْ طُرُقِهِ، 32 لأَنَّ ٱلْمُلْتَوِيَ رِجْسٌ عِنْدَ ٱلرَّبِّ. أَمَّا سِرُّهُ فَعِنْدَ ٱلْمُسْتَقِيمِينَ. 33 لَعْنَةُ ٱلرَّبِّ فِي بَيْتِ ٱلشِّرِّيرِ لٰكِنَّهُ يُبَارِكُ مَسْكَنَ ٱلصِّدِّيقِينَ. 34 كَمَا أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِٱلْمُسْتَهْزِئِينَ هٰكَذَا يُعْطِي نِعْمَةً لِلْمُتَوَاضِعِينَ. 35 ٱلْحُكَمَاءُ يَرِثُونَ مَجْداً وَٱلْحَمْقَى يَحْمِلُونَ هَوَاناً». |
إن الذي يعيش أمام الله، يصبح أميناً في شغله ومستقيماً في أقواله. لأن ليس في الروح القدس ظلم. وليس الله بخادع أحداً. إنه أمين وبار وقدوس. وصفاته تسبغ أتباعه. وكل حياة مضادة لأشعة مجد الله هي رجس أمامه. وكل أفكار معوجة وأساليب ماكرة تسبب غضب الله. ومن يجدف عليه أو يستهزئ بأتباعه، فسيختبر جزاء تجديفه. لأن جميع الاستهزاءات المنصبة على المؤمنين البسطاء ترجع على مطلقيها. والعصاة الثائرون ضد روح الله، لا يدينون سوى أنفسهم، لأنهم ينفصلون عن الحكمة والحق والبر. ما أعظم الغباوة أن ينفصل الإنسان عن الله.
|
4: 23 و24 «23 فَوْقَ كُلِّ تَحَفُّظٍ ٱحْفَظْ قَلْبَكَ لأَنَّ مِنْهُ مَخَارِجَ ٱلْحَيَاةِ. 24 ٱنْزِعْ عَنْكَ ٱلْتِوَاءَ ٱلْفَمِ وَأَبْعِدْ عَنْكَ ٱنْحِرَافَ ٱلشَّفَتَيْنِ». |
الحكيم يعلم أن أعظم خطر وأعظم بركة للإنسان في لسانه. به نمجد الله، وننقل خلاصه إلى المستعدين. ولكن الذي لا يضبط لسانه في قوة الروح القدس، يصبح بئراً مراً ممتلئ السم والدعارة والبغضة.
وليس اللسان هو المتسبب للكذب والالتواء والتكبر. إنما القلب هو الشرير منذ حداثته. وهذه هي أساس الحكمة، إدراكنا في نور مجد الله، ألا إنسان صالح. كلنا أشرار، ومن قلوبنا تخرج أفكار رديئة. وقد أضللنا كثيرين إلى طريق الخطيئة، لأن أقوالنا وأعمالنا الغير المضبوطة من روح الرب تذيع الكبرياء والجبن والخداع.
فليس لنا رجاء إلا خلق جديد يحدث في قلوبنا بروح المسيح. عندئذ تتقدس نوايانا، وتتطهر شفاهنا. ومحبة الله تحررك من التوائك المحتال، وتغير حساسيتك الأنانية، إلى صبر واحتمال حكيم. وانتبه على الخصوص لقلبك الجديد، ليثبت في صفات الروح المبارك، لكيلا ترتد إلى شرّك السابق واطلب من ربك الكلمة الإلهية ليملأ فمك بكلماته المقدسة.
السؤال:
11 - كيف ترتبط العبارات الثلاث معا. النوم المرير والتواضع وقلوبنا؟
لا يكسل المؤمن بتاتاً، لأن الله يعمل ولا ينام. فقد خلق العوالم. وجعلنا أولياءه فيها. وإنه يخلص اليوم العصاة الفاسدين. ويدعونا لنقل خلاصه إلى الضالين. وهو مقدسنا بروحه القدوس، لنسبحه من أعماق قلوبنا، خادمين المساكين. فأعمدة الأخلاق المسيحية هي الاجتهاد والحركة والخدمة والتضحية. لأن ربنا ليس صنماً متجمداً مملاً. بل إنه المحبة العاملة. وكل من يثق بالله ذي الحنان الأبوي، يحرره من الروح الاتكالي لآخر درجة من النشاط.
لقد منحك العقل لتستنتج من نظام الطبيعة ترتيب العمل والجهد. فبدون اجتهاد وبذل، لا جعالة ولا نجاح ولا أجر. فمن الطبيعي أن النملة تعمل وتجاهد في سبيل طعامها، وإلا تموت جوعاً في الشتاء. لذلك ينبغي على التلاميذ في المدرسة أن يتعمقوا بدروسهم بدقة وتركيز. وإن على العامل أن يقوم بواجباته بكل أمانة وضمير. وإلا يفقد عمله. ولا تنس أن القاعدة الرسولية تقول: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ لا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلا يَأكُلْ أَيْضاً»(2تسالونيكي 3: 10). فكل استعطاء وإعطاء عيب، إلا في حالة المرض أو الشيخوخة. إنما الشباب وذوو الصحة، فليحمدوا الله بأعمالهم ومخافتهم له. وإنه لشرف كبير، أن تتسخ أثناء شغلك اليدوي في مهنتك. وفخر لك عند الله أن تنزع الزبل من وراء البقر في المزارع. ولا تقدر على بنيان أرضك وفداء صحرائك إلا بعرق جبينك، وجهد مستمر وتضحية في الأجيال. فما السادة ولا الموظفون هم أسس الشعب، بل الفلاح العامل بيديه. فهو ركن الامة الركين. والروح القدس يشاء تغيير فهمك الأدبي لعملك. وقد غسل يسوع أرجل تلاميذه المتسخة. فلماذا تترفع عن عمل دنس؟ إن المزارع الأمين يفضله الله على مدير المكتب، الجالس كسولاً وراء مكتبه. ويشرب قهوة، تاركاً الآخرين يشتغلون عوضاً عنه. فإن محبة الله تحررنا إلى العمل وتخلصنا من الكسل المنتن.
انظر إلى الأشخاص والبلدان والحضارات، حيث حل روح المسيح في القلوب. هناك تعم النظافة والنظام والاجتهاد. وكل من يشتغل هو محترم. وانظر إلى البلدان، حيث لم يحل روح المسيح بعد. فهناك تعم الاتكالية والكسل واستغلال المساكين. فالمؤمن لا يستخدم أخاه الإنسان عبداً لأمنيته. لأن محبة الله تجعلنا عبيداً لمسرة جيراننا وخيرهم. ومن هذا الروح، ينبع السلام والتقدم والفرح. إن المسيح هو الرجاء الوحيد لعالمنا الكسلان.
السؤال:
12 - لم الكسل عند الله رجس كبير؟
|
6: 16-25 «16 هٰذِهِ ٱلسِّتَّةُ يُبْغِضُهَا ٱلرَّبُّ، وَسَبْعَةٌ هِيَ مَكْرُهَةُ نَفْسِهِ: 17 عُيُونٌ مُتَعَالِيَةٌ، لِسَانٌ كَاذِبٌ، أَيْدٍ سَافِكَةٌ دَماً بَرِيئاً، 18 قَلْبٌ يُنْشِئُ أَفْكَاراً رَدِيئَةً، أَرْجُلٌ سَرِيعَةُ ٱلْجَرَيَانِ إِلَى ٱلسُّوءِ، 19 شَاهِدُ زُورٍ يَفُوهُ بِٱلأَكَاذِيبِ، وَزَارِعُ خُصُومَاتٍ بَيْنَ إِخْوَةٍ». |
أي صفة من تلك المذكورة آنفاً، تعتبرها الأنجس؟ تعمق في كلمات الحكمة الواضحة، وقارن مقاصد قلبك السرّية بها.
الإنسان المستعلي يفكر متعجرفاً بنفسه. ويتكلم ويكتب كثيراً، ويكذب أكثر مما يعلم، مريداً إفناء أعدائه. ويرعى قلبه في أفكار شريرة. حتى ليشبه مصنعاً للشر والحقد. وفي احتياله يولي الحق قليلاً. ويفسد صيت الإخوة. فهو بكبريائه يكون سبباً لانشقاقات متعددة، منشئاً خلافاً بين المؤمنين. وأنانيته الظاهرة في حسده وعقده المتنوعة تقلل وتفسد فرح عائلته الخاصة وتقود الجميع إلى البغضة والضيق.
إن الله بذاته يقاوم المستكبرين. وناموسه المحبة المبنية على التواضع. فكل من يسبب انفصالاً بين الإخوة، هو رجس عند الله. وأما الروح القدس، فيدفعنا إلى مصالحة المنفصلين، ولتوحيد الخصماء. فلقد جاء المسيح منشئاً سلام السماء على الأرض. وهو يكره الخلاف والخصام.
امتحن نفسك بدقة في هذه الخطايا السبع المسببة غضب الله، لكيلا يبغضك أيضاً. ولربما تصير أكثر إدراكاً لدوافع تاريخ البشر المخفية، إن عرفت أن الجماهير تعمل ما يكرهه الله. فحق ما قال بولس بكل وضوح: «إِنَّ غَضَبَ ٱللّٰهِ مُعْلَنٌ مِنَ ٱلسَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ ٱلنَّاسِ وَإِثْمِهِمِ، ٱلَّذِينَ يَحْجِزُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلإِثْمِ»(رومية 1: 18).
كيف يمكننا التحرر من النوايا السبع الشريرة ونتائجها الرديئة؟ ادرك أولاً من أنت بالحقيقة أمام الله. واطلب من ربك تغيير ذهنك جذرياً. وابغض صميمك حقاً.ولا تترك الله حتى يمنحك قلباً جديداً، ويجدد روحاً مستقيماً في داخلك. التمس منه تنقية ضميرك، وأن يمحو ماضيك الملوث. والله يستجيب صلاتك لأجل المسيح. ويهبك روحه القدوس، الذي يرشدك لكل الحق، ويؤكد لك تطهير ضميرك بانفراج. لا تبق في عاداتك السيئة بل اتكل على رحمة الله فيملأك بمحبة المسيح الأبدية.
السؤال:
13 - أي صفة من الصفات السبع يكرهها الله أكثر ولماذا؟
|
6: 20-35 «20 يَا ٱبْنِي، ٱحْفَظْ وَصَايَا أَبِيكَ وَلا تَتْرُكْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ. 21 اُرْبُطْهَا عَلَى قَلْبِكَ دَائِماً. قَلِّدْ بِهَا عُنُقَكَ. 22 إِذَا ذَهَبْتَ تَهْدِيكَ. إِذَا نِمْتَ تَحْرُسُكَ، وَإِذَا ٱسْتَيْقَظْتَ فَهِيَ تُحَدِّثُكَ. 23 لأنَّ ٱلْوَصِيَّةَ مِصْبَاحٌ وَٱلشَّرِيعَةَ نُورٌ، وَتَوْبِيخَاتِ ٱلأَدَبِ طَرِيقُ ٱلْحَيَاةِ. 24 لِحِفْظِكَ مِنَ ٱلْمَرْأَةِ ٱلشِّرِّيرَةِ، مِنْ مَلَقِ لِسَانِ ٱلأَجْنَبِيَّةِ. 25 لا تَشْتَهِيَنَّ جَمَالَهَا بِقَلْبِكَ، وَلا تَأْخُذْكَ بِهُدُبِهَا. 26 لأَنَّهُ بِسَبَبِ ٱمْرَأَةٍ زَانِيَةٍ يَفْتَقِرُ ٱلْمَرْءُ إِلَى رَغِيفِ خُبْزٍ، وَٱمْرَأَةُ رَجُلٍ آخَرَ تَقْتَنِصُ ٱلنَّفْسَ ٱلْكَرِيمَةَ. 27 أَيَأْخُذُ إِنْسَانٌ نَاراً فِي حِضْنِهِ وَلا تَحْتَرِقُ ثِيَابُهُ؟ 28 أَوَ يَمْشِي إِنْسَانٌ عَلَى ٱلْجَمْرِ وَلا تَكْتَوِي رِجْلاهُ؟ 29 هٰكَذَا مَنْ يَدْخُلُ عَلَى ٱمْرَأَةِ صَاحِبِهِ. كُلُّ مَنْ يَمَسُّهَا لا يَكُونُ بَرِيئاً. 30 لا يَسْتَخِفُّونَ بِٱلسَّارِقِ وَلَوْ سَرِقَ لِيُشْبِعَ نَفْسَهُ وَهُوَ جَوْعَانٌ. 31 إِنْ وُجِدَ يَرُدُّ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ، وَيُعْطِي كُلَّ قِنْيَةِ بَيْتِهِ. 32 أَمَّا ٱلزَّانِي بِٱمْرَأَةٍ فَعَدِيمُ ٱلْعَقْلِ. ٱلْمُهْلِكُ نَفْسَهُ هُوَ يَفْعَلُهُ. 33 ضَرْباً وَخِزْياً يَجِدُ، وَعَارُهُ لا يُمْحَى. 34 لأنَّ ٱلْغَيْرَةَ هِيَ حَمِيَّةُ ٱلرَّجُلِ، فَلا يُشْفِقُ فِي يَوْمِ ٱلِانْتِقَامِ. 35 لا يَنْظُرُ إِلَى فِدْيَةٍ مَا، وَلا يَرْضَى وَلَوْ أَكْثَرْتَ ٱلرَّشْوَةَ». |
يظن الناس في أيامنا، إن الجهالة هي الخطية. ولكن بالحقيقة الخطية هي أكبر جهالة. ومن يصنع السوء يهلك نفسه. ومن يضاد وصايا ربنا يتعقد في ضميره المبكت.
طوبى لك، إن سلك والداك أمام الله قديسين. فأصبح سلوكهم شهادة حية لقوة الفادي. وإن أخطأا لا تغضب منهما، بل سامحهما ناظراً إلى يسوع، الذي فكر فيهما، عندما نطق بصلاته الشفاعية: «يَا أَبَتَاهُ، ٱغْفِرْ لَهُمْ، لأنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ»(لوقا 23: 34).
إن أباك أوجدك من أمك، وأطاع بخلقك أمر الله. فالزواج المفرد هو نظام أساسي للخلق المقدس. والرب يدعوك، أن تنقل الحياة الموضوعة في جسدك إلى الأجيال وراءك، بواسطة المرأة المختارة لك من الله. لا تطلب بنتاً حسب ذوقك وبالمقاييس البشرية، بل اطلب من ربك أن يحفظك طاهراً للفريضة التي عيّنها لك.
ولا تسمح لنفسك أن تصطادك امرأة زانية أو بنت جذابة في شبكة حيلها، لكيلا تصبح عصفوراً واقعاً في فخ أنت خاصة لله. فلا تكونن عبداً للزانية واللوطيين.
وإن تسمع لكلمات رجل أو امرأة دنسة، وتنزل لمستواها عاملاً الشر، فإنك عندئذ تصبح زانياً، وتستقدر قلبك. لا تخدع نفسك. فليست التجربة صالحة، إنما تهدم شرفك.
التجئ إلى الله، لأن قوتك ضئيلة. اهرب من تجربة الزنا، لأن ملايين أصبحوا عبيداً مقيدين بشهواتهم، حسب قول المسيح: من يعمل الخطية فهو عبد للخطية. والنفس المقيدة تنوح في السلاسل.
إنما المسيح يستطيع تحريرك من تبكيت ضميرك ومن نجاسة جسدك. إن أردت من كل قلبك خلاصك. فهل تريد أن تخلص؟ فاصرخ إلى يسوع: «ارحمني أنا النجس». ولا بد أنك تحتاج لصلاة التوبة ككل الناس. فلا تخدع نفسك.
والرب مستعد أن يغفر جميع ذنوبك، ويكسر سلاسل تجاربك. ويحررك من عاداتك السيئة. لكيلا تخطئ فيما بعد كسائر الناس. افرأ العهد الجديد بدقة ويومياً، فتكسب نفسك قوة عظيمة.
وكل من يلعب بالخطايا الجنسية يشرف على الخطر أن يفسد نفسه وجسده. لأن الميكروب المسبب أمراضاً جنسية، صارت له مناعة قوية ضد كل الأدوية المكافحة له. فلا يعطي الدواء حماية للفاجر. والأمراض المهدمة للجسد والنفس تتكاثر. فعبيد شهواتهم كثر. ويشبهون المشاة حفاة على جمر النار، لأن جسدهم يلتهب، ويخربون أنفسهم بأنفسهم ولا يشبعون.
أما المسيح فيقول لك: كل من يقبل إلي فلا يجوع. وكل من يسمع كلمتي فلا يعطش إلى الأبد. تعالى إلى المسيح المخلص، لكيلا تكون زانياً، بل تخلص من كل نجاساتك. إنه لا رجاء لك إلا بتسليمك الكلي إلى يسوع. هو مخلصك.
السؤال:
14 - لم يكون الزنا غباوة؟
|
8: 22-36 «22 اَلرَّبُّ قَنَانِي أَوَّلَ طَرِيقِهِ، مِنْ قَبْلِ أَعْمَالِهِ، مُنْذُ ٱلْقِدَمِ. 23 مُنْذُ ٱلأَزَلِ مُسِحْتُ، مُنْذُ ٱلْبَدْءِ، مُنْذُ أَوَائِلِ ٱلأَرْضِ. 24 إِذْ لَمْ يَكُنْ غَمْرٌ أُبْدِئْتُ. إِذْ لَمْ تَكُنْ يَنَابِيعُ كَثِيرَةُ ٱلْمِيَاهِ. 25 مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقَرَّرَتِ ٱلْجِبَالُ، قَبْلَ ٱلتِّلالِ أُبْدِئْتُ. 26 إِذْ لَمْ يَكُنْ قَدْ صَنَعَ ٱلأَرْضَ بَعْدُ وَلا ٱلْبَرَارِيَّ وَلا أَوَّلَ أَعْفَارِ ٱلْمَسْكُونَةِ. 27 لَمَّا ثَبَّتَ ٱلسَّمَاوَاتِ كُنْتُ هُنَاكَ أَنَا. لَمَّا رَسَمَ دَائِرَةً عَلَى وَجْهِ ٱلْغَمْرِ. 28 لَمَّا أَثْبَتَ ٱلسُّحُبَ مِنْ فَوْقُ. لَمَّا تَشَدَّدَتْ يَنَابِيعُ ٱلْغَمْرِ. 29 لَمَّا وَضَعَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ فَلا تَتَعَدَّى ٱلْمِيَاهُ تُخُمَهُ، لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ ٱلأَرْضِ، 30 كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعاً، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِماً قُدَّامَهُ. 31 فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمٍ. 32 فَٱلآنَ أَيُّهَا ٱلْبَنُونَ ٱسْمَعُوا لِي فَطُوبَى لِلَّذِينَ يَحْفَظُونَ طُرُقِي. 33 ٱسْمَعُوا ٱلتَّعْلِيمَ وَكُونُوا حُكَمَاءَ وَلا تَرْفُضُوهُ. 34 طُوبَى لِلإِنْسَانِ ٱلَّذِي يَسْمَعُ لِي سَاهِراً كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ مَصَارِيعِي، حَافِظاً قَوَائِمَ أَبْوَابِي. 35 لأنَّ مَنْ يَجِدُنِي يَجِدُ ٱلْحَيَاةَ وَيَنَالُ رِضًى مِنَ ٱلرَّبِّ، 36 وَمَنْ يُخْطِئُ عَنِّي يَضُرُّ نَفْسَهُ. كُلُّ مُبْغِضِيَّ يُحِبُّونَ ٱلْمَوْتَ». |
إلهنا إله النظام والحكمة. وقبل أن بدأ خلقه كانت له خطة منظمة. ومن مسرته نشأ مشروع خلق العالمين، وفكرة تكوين الإنسان حسب صورته. ولم يكن الخالق منفرداً في البداية، بل كلمته كانت فيه، وحكمته نابعة من قلبه. فلم يخلق الله الكون بلا تخطيط. بل حسب أنظمة وتطورات حكيمة. فالقوى الهائلة المذخرة في الخلق لا تخرب بعضها بعضاً كما في جهنم، بل تبني بعضها بعضاً، خالقة حياة ومعطية رجاء.
فنجد حكمة الله في الذرات كما في بحور الشموس. وعجائبه تعمل في خلايا الكائنات كما في تحركات السحب. فكل مؤمن يسجد للخالق ويحمد حكمته. اشكر ربك لأنك تكون، واستسلم لحكمته شكراً لوجودك.
وإنها لخطية كبرى، إن كان بعض علماء الطبيعة يتصرفون بلا احترام للخلق. ويعملون بها ما يشاؤون. فمن يؤذي نظام الخلق يسلب الناس أساس حياتهم. منذ مائة سنة فقط، ظن البشر بواسطة علومهم وتكنيكهم، أنهم آلهة صغرى. وأن ليس لقدرتهم نهاية. واليوم ها نحن أولاء نخاف، ونتألم أكثر فأكثر، من توسيخ محيطنا. فلا يوجد نهر صاف بعد الآن. والغيوم تمطر غباراً ذرياً مضراً. فمن يتدخل في اتزان الطبيعة يسببب خطراً على بقاء البشر. فيجب على علماء الطبيعة أن يرجعوا إلى الله وحكمته. وألا يخربوا كوننا.
وأعظم عجائب الله، ذلك هو الإنسان. فنفسنا وعقلنا وذهننا وجسدنا، عظة مدهشة عن حكمة الله. كلنا مديونون للخالق لأنه خلقنا حسب صورته بكل حكمة ولطف. فلغتنا وعواطفنا وصلواتنا عبارة عن حكمة الله. ومن انسجم بمسرته فهو إنسان مغبوط مشكور.
ويل للذين يفكرون بأن ينشئوا بدون الله فلسفة جديدة، أي علم حكمة بدونه. فبأفكارهم الملحدة يسيئون إلى مبادئ الروح القدس، مسببين دموعاً واضطهاداً وقتلاً. إن المحبة المبنية على حق المسيح هي الطريقة الوحيدة للحياة. فكل من يظن إنه يجد حكمة أفضل لتوزيع أموال وكنوز العالم، يخدع نفسه. فالمسيح هو الحكمة المتجسدة. ولا يعلمنا مثلاً علياً غير قابلة للتحقيق، بل مثل أمام أعيننا حكمة الله. ادرس سلوكه فتتزكى وتفرح.
السؤال:
15 - متى وكيف ظهرت حكمة الله؟
في الأصحاح الأول والعدد السابع رأينا، أن المخافة من كيان الله القدوس، هي بدء معرفة الحقيقة. أما الآن في نهاية الجزء الأول من الأمثال نقرأ إن مخافة الرب ليس بدء المعرفة فقط، بل بدء كل الحكمة أيضاً، فماذا تعلمت من التأملات في الأمثال إلى الآن؟ هل أدركت الفرق بين المعرفة والحكمة؟ فالمعرفة الحقة هي إدراك الله كما هو، والارتعاب من قداسته. وأما الحكمة فهي سيرة الحياة والسلوك المقدس، حسب المعرفة الجديدة.
وقد ابتدأ الله الوصايا العشر بالجملة القاطعة: «أَنَا ٱلرَّبُّ إِلٰهُكَ»(خروج 20: 2). فعلى هذه الكلمات الثلاث تتوقف كل الوصايا التالية وتسببها؟ كأن الله يقول: أنا هو، الشخص المتكلم الحي، الرب القدير، وقد اقتربت منك وارتبطت بك، وجعلت نفسي خاصة لك في العهد المتين. فمستحيل أن تقتل وتسرق وتزني وتكذب ولا تكرم والديك. فمعرفة الله الحقة تقودك إلى حياة مقدسة. ومخافة العلي، تعلمك التصرف الحكيم. فبدون إيمان، لا تستطيع إرضاء الله. وبدون محبة تنفصل من جوهره.
فحياتك لسيت غايتها الكسب في التجارة، ولا تفوقك على عدوك. بل إطاعتك لصوت الله في ضميرك. فهل كان طريقك وقرارك اليوم صحيحاً. هل أخطأت بأعمالك؟ هل يوجد فاصل بينك وبين الله؟ هل يخيم عليك غضب العلي أو مسرته؟ فأنت مسوؤل أمام خالقك. ولست مستقلاً البتة. فكل إنسان بدون إيمان بربه، ليس كافراً فقط، بل عاصياً ثائراً متعدياً.
فتوجد لك إمكانيتان: الخضوع المطلق لله أو العيش معادياً له. فهل الله معك؟
كل من يعيش مع ربه مصغياً إلى كلامه، يدرس وصاياه ويعرف محبته ويتعمق في مبادئه، ويحاول السلوك المستقيم حسب روحه. القدوس قبلتك. وبدون معرفته تكون غبياً. وتقترب لدرجة الحيوانات. ولكن من يثبت في أحشاء محبة الله، ويرتعب من قداسته الساطعة. فهذا الإنسان يعيش حكيماً. وقد أعلن بولس الرسول لنا هذا السر بالوضوح إذ قال: «تَمِّمُوا خَلاصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لأنَّ ٱللّٰهَ هُوَ ٱلْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ ٱلْمَسَرَّةِ. اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلا دَمْدَمَةٍ وَلا مُجَادَلَة»(فيلبي 2: 12-14). فمن يقترب من المسيح يستنر، ويحصل على غفران خطاياه، وينل القوة للحياة الجديدة مجاناً.
وكل الذين يعيشون بلا الله، كأنهم بلا عقل، لأنهم ينفصلون من خالقهم وفاديهم وقاضيهم. ويشأؤون أن يحيوا بدون مديمهم ومعزيهم. فيخطئون هدف حياتهم نهائياً. وكل من لا يقبل قداسة الله مقياساً للبشر، فهو أعمى ومتأخر. لأن القدوس يدعونا: «كُونُوا قِدِّيسِينَ، لأنِّي أَنَا قُدُّوسٌ» (لاويين 11: 45). والمسيح يأمرنا: «كُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ»(متى 5: 48) فهذه الجمل هي الأسس لحياتنا وإيماننا وتوبتنا. وكل من يسمعها ولا ينسحق ويبقى في عداوة الله يشبه حجراً بلا قلب حي.
السؤال:
16 - ما الفرق بين بدء معرفة الله وبدء حكمته؟
2 - أبيات منفردة أكثرها موجه للأحداث (10: 1-22: 16) | ||
|
الأصحاح العاشر 12 «12 اَلْبُغْضَةُ تُهَيِّجُ خُصُومَاتٍ، وَٱلْمَحَبَّةُ تَسْتُرُ كُلَّ ٱلذُّنُوبِ». |
الله محبة. فمن يبغض يضاد جوهره. وحيث تحل المحبة، فلا تفريق بل وحدة. ولكن إذا دخل الحسد والرفض والكراهية، تنفصل الناس إلى طوائف وأحزاب. فليست وحدة بدون محبة. فكل تكلم عن الاتحاد وهم، إن لم نتمرن على الغفران والصبر والتواضع والصلح والتسامح. فالمحبة وحدها تستطيع ستر أخطاء كثيرة (1بطرس 4: 8). وقد أوجد الله في المسيح طريقاً ليتم كل البر، ويبررنا بنفس الوقت. فيستطيع المسيحي أن يحب بلا شرط. كما أن الرحمان غفر لنا كثيراً،. وعلمنا يسوع القول القادح: «واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا». فمحبة الله الظاهرة في المسيح الغافر هي المسببة لتتابع وتسلسل أفعال المحبة للأبد. حتى تصبح محبته فينا محبة جديدة، وغفرانه غفراننا للكثيرين. وحيث يحل روح محبة الله فينا، تنتهي البغضة، ويثبت الصبر والاحتمال في الفرح والسرور.
|
10: «22 بَرَكَةُ ٱلرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلا يَزِيدُ ٱلرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً». |
إن بركة الله لهي قوة عظيمة في الحياة. وإن يقل يكن وإن شاء فعل وغير الأوضاع. فمن يعش بروح الله في انسجام، ويغفر كما غفر له، فهناك يمطر القدير ببركاته على المؤمنين. ولكننا حيث نمتنع عن المحبة فإننا نمتنع عن البركة. ولو غفر الناس لبعضهم ويحبون بعضهم بعضاً، لحل الفردوس على الأرض، وملء البركة تتمركز في مطيعي روح الله. ولكن للأسف. فإننا نعيش في الحروب والبغضاء والأتعاب الساحقة. فلأجل انفصالنا عن الله ومحبته، أصبحت مهننا تعباً وصعوبة. والعمل مبدئياً هو هبة من الفردوس. ولكن بدخول الخطية إلى البشر صارت كل الحياة والأعمال مرة وعذاباً إليماً.
أما إذا رجعنا إلى الله مصدرنا، فننال بركاته التي تخفف حمل مهننا. والفلاحون يعرفون بركة الرب في الحصاد. وبعض سائقي السيارات يشكرونه لحفظهم في الطرقات. وبعض التلاميذ حلوا مسائلهم بطلباتهم إلى الرب، ليمنحهم حكمة وإنارة. فالله حي، ويتدخل إلى سير دنيانا، إن طلبنا إليه باستمرار، عشنا في روحه. وهو يسند أثقالك، كما الآب يحمل ابنه مع أثقاله. ويعينك معتنياً بك. ثق بربك، وأطع جذب روحه القدوس، فلا تبرح بركته عنك.
|
10: «25 كَعُبُورِ ٱلزَّوْبَعَةِ فَلا يَكُونُ ٱلشِّرِّيرُ، أَمَّا ٱلصِّدِّيقُ فَأَسَاسٌ مُؤَبَّدٌ». |
وكل من عاش بدون الله يشر في كل حياته، وغضب العلي يسطو عليه. فأبناء المعصية يبرزون أنفسهم بضجيج وتعجرف ودوران حول ذواتهم كزوبعة، كأنما هم شيء، طالبين من الجميع، أن يدوروا أيضاً حولهم ويؤلهوهم. ولكنهم لا شيء وسيزولون سريعاً كعصافة. والموت قد فتح فاه لأجلهم.
وأما أتقياء الرب، فيعيشون من بركات أبيهم السماوي. فروحه ساكن فيهم وبره يلبسهم. يحفظون الحياة الأبدية في أنفسهم، لأنهم أنكروا ذواتهم نهائياً، فيعيشون من بركة الله ونعمته. فلا شيء يستطيع إرعاب هؤلاء المؤسسين في المسيح. كما قال ربهم في مثله المشهور: «فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هٰذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُلٍ عَاقِلٍ، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى ٱلصَّخْرِ. فَنَزَلَ ٱلْمَطَرُ، وَجَاءَتِ ٱلأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ ٱلرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذٰلِكَ ٱلْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأنَّهُ كَانَ مُؤَسَّساً عَلَى ٱلصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هٰذِهِ وَلا يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُلٍ جَاهِلٍ، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى ٱلرَّمْلِ. فَنَزَلَ ٱلْمَطَرُ، وَجَاءَتِ ٱلأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ ٱلرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذٰلِكَ ٱلْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيماً!»(متى 7: 24-27).
السؤال:
17 - كيف تتعلق المحبة ببركة الله؟
|
الأصحاح الثاني عشر 10 «ٱلصِّدِّيقُ يُرَاعِي نَفْسَ بَهِيمَتِهِ، أَمَّا مَرَاحِمُ ٱلأَشْرَارِ فَقَاسِيَةٌ». |
انطلقنا بسيارتنا وسط قرية، يخيم عليها جو مظلم غريب. وفي بيدرها ، كان فلاح ينهال على حصانه ضرباً بالسياط، ليركض بسرعة فيدرس القمح بحوافره وبالمدرس المجرور وراءه. ولقد كانت عينا الحيوان جاحظتين فزعاً، ورأسه مرتفعاً ومنخراه مفتوحين خوفاً. فذلك المنظر فاح بصورة الحقد والغضب والبغضة فوحاً.
وفي قرية أخرى منظمة نظيفة كان فلاح يفلح حقله. وعندما انحرف الثوران، لم يجلدهما ويلعنهما الحارث، بل أصلح الخط لما مرا ثاني مرة. لأنه لم يسمح لنفسه أن ينزل إلى درجة الحيوانات ويعاملها، كأنه بلا عقل مثلها.
وفي مدينة أخرى سمعنا أن رجلاً سكيراً، كثيراً ما كان يرجع إلى بيته مترنحاً هائجا. حتى أن أولاده وكلبه يختفون من وجهه، لكيلا ينهال عليهم ضرباً لتضعضعه. ولكن عندما التقى هذا المسكين بالمسيح، وآمن بمخلصه تغير الجو في البيت. وفرح الأولاد عند رجوع أبيهم. وحتى الكلب فقد تقدم إليه وهو يهز بذنبه مسروراً. لأن الحيوان أيضاً، يلاحظ ما إذا عاش الإنسان مرتباً وموزوناً وقديساً.
فالإنسان بدون يسوع قاس على الآخرين، ولين على نفسه. وأما المؤمن فبالعكس هو قاس ضد نفسه، ورحيم لمحيطه. فالمحبة تدين نفسها، وتضبطها وتنكرها وتعذبها. وترثي وتشفق بالآخرين. وأما الأناني الشرير، فيرمي بالحجارة القطط، ويقتل العصافير طيشاً، ويكون في جوهره مهلكاً. ولكن من يعش في هدى روح الله، يكرم كل المخلوقات ويمجد الله باعتناء عادل لبهائمه.
وقد كتب بولس أن الخلق كله يترقب ظهور المولودين من روح الله. لأن الإنسان هو الوالي على كل الخلق، وبسقوطه إلى الخطية سقطت أيضاً الحيوانات والنباتات إلى الكفاح لأجل البقاء وعمل الفناء. ولكن حيث تدخل محبة المسيح إلى قرية تشعر حتى الحيوانات بهذا الروح الجديد، وليس فقط العجائز والمرضى الذين في البيوت. فالله العظيم يريد تجديد خلقه برحمة عباده. ابتدئ اليوم بهذا التجديد، بمراعاة الحيوانات في محيطك وخدمة كل الناس المحتاجين إلى عنايتك.
السؤال:
18 - لم يجب علينا أن نحب الحيوانات ونعاملها بلطف؟
إن خوف الله ومحبته تتحقق في الإيمان والرحمة والعفة. وتظهر في احترام الوالدين والاجتهاد في العمل، وحفظ الحياة الزوجية طاهرة وتربية الأولاد، وحتى في علاقتنا بالمال والملك. فعادة تعرف توعية الإنسان بموقفه تجاه الأمور الجنسية والمالية.
فأكثر الناس عبيد شهواتهم وسجداً لأملاكهم. ما أفقر في دنيانا الغني، الذي يفكر ليلاً نهاراً بكنوزه كيف يحفظها من اللصوص، ويزيدها رغم الكوارث. فالمال يستعبد صاحبه. ولما سئل مليونير إن كان يعيش سعيداً. فجاوب بمرارة: هل تعتبر سعادة إن كنت أنام كل ليلة وتحت مخدتي المسدس المستعد للانطلاق؟
وأحد أكثر أغنياء الدنيا مرض لأجل اهتمامه بمشاكل أمواله، حتى فقد شعره وصار أقرع. ولكن عندما تاب وابتدأ بتوزيع منح مدرسية وتغير من همومه للاهتمام بضيقات المساكين، رجع شعره فنما. وأصبح إنساناً منفرجاً، لأن المحبة هي الحياة والمال يقتل.
ونعرف أعمى فقيراً من اللاجئين إلى غير بلاده. وقد أصيب نصف جسده بالشلل. لكنه حمد الله بقلب بسيط، واتكل على عنايته، وأبصر رغم عينيه المكفوفتين مجد الله أوضح من المبصرين، الذين يسرعون باضطراب في أيام حياتهم. وللعجب فكثير من المتعبين والمذنبين، تراكضوا إلى هذا المضروب ليصلي معهم، لأن قوة الله جرت من ضعفه. فكان غنياً رغم فقره، مهدياً للكثيرين بركات صلواته.
ونعرف أرملة كانت تتعب هي وابنها طيلة النهار وحتى الليل. ولكن من المطبخ كانت تصدر ترانيم الإيمان والحمد، إن حضرت طعاماً بسيطاً أو جلت الأواني. فغبطة الله تحل بطريقة أسهل عند الفقراء ممنا عند الأغنياء. لأن الفقير يحتاج إلى ربه، ويشكره على القليل. بينما الغني يظن أنه شبعان وغير محتاج، ويطمع أكثر فأكثر.
إنما إذا لم يعرف الفقير ربه، فيشتم ويحسد ويكره المالكين. فليس هو لأجل فقره أفضل من الغني البخيل. فلا رجاء للأغنياء والمساكين، إلا بيسوع المتحرر من سلطة المال، والواثق بعناية أبيه السماوي المطلقة. وهو يرشدنا إلى اشتراكية غير مبنية على عنف وقتل. ويعلمنا التضحية لأنه بالذات التضيحة العظمى. وللعجب من ينظر إلى تبرعات الفقراء، يجد سريعاً أن المؤمنين البسطاء يصحون باستمرار أكثر من الأغنياء المحترمين. لأن شكر المسكين يصدر من قلب قنوع، وفرحه لمحبة الله كبير. فقد اختبر معنى الصلاة الربانية إذ يقول: خبزنا كفافنا أعطنا اليوم. فلم يصل هذه الطلبة لأجل نفسه فقط، بل لأجل كل محتاجين على كرة أرضنا أيضاً. فرحمة أبيهم السماوي، جعلت المؤمنين رحماء حتى يشتركوا بود بما استودعوه بين أيديهم.
السؤال:
19 - كيف يمكن أن يكون الفقير بنفس الوقت غنياً والغني فقيرا؟
إن اللغة العربية معلمة حكيمة. فإن أردت تستطيع القول: البِر يشبه البَرّ الذي ينمو عليه البُرّ. فكلمة بِر تشبه بتقواها أساساً متيناً لحياة مفلحة. ففي أيامنا تركض الشعوب المسيحية في سباق العالم متقدمة في العلوم والتربية والمحبة. وليس هذا نتيجة أنفسهم، لأنه ليس عنصر أفضل من الآخر. ولكن حيث يحل روح المسيح في أمة. وينفتح عدد وافر من أهل البلاد للإنجيل، فهناك يعم الاجتهاد والنظام والصدق والنظافة والتضحية والرحمة. إن بر الله يخلق السلام والثقة المتبادلة والتواضع. ومحور الحضارة المسيحية هو صورة الله المعلنة في شخصية المسيح، الممتلئ بمحبة أبوية وقداسة سرمدية. والمسيح ضحى بذاته ليبررنا. فيحل روحه في التائبين المؤمنين. إن بر الله في المسيح هو البر الأمين، الذي تنمو عليه ثمار الروح القدس.
ولكن حيث تترك شعوب الغرب والشرق المسيح المخلص، تسيطر الخطية عليها. وممكن أن الأبناء يتمعون لمدة من بركة الآباء. ولكن الإلحاد يخنق تدريجياً الجماهير، لأن بدون الله يصبح الأفراد والشعوب أشراراً فاسدين ومضلين لكثيرين خاصة في الناحية الجنسية يظهر انحدار البر. لأن كل أنواع النجاسة تنشب في الذين لا يحبون الله. وأهل سدوم وعمورة غرقوا في اللوطية قبيل الدينونة. فالارتداد في أيامنا مع فجوره غير المضبوط علامة واضحة للزوال القريب. فكل الحضارات الشهيرة في تاريح البشر، كاليونان والرومان وغيرهم تلاشوا لأنه بعد الوصول إلى القمة، استسلموا للفجور الجنسي. ففقدوا كل قوة مانعة للهجومات، واستلانوا بضعفهم. وأجبروا العبيد أن يتعبوا ويشتغلوا لأجلهم واستغلوهم. أما الأسياد فوهنوا في الرفاهية والفساد.
فالانجيل يدعو كل فرد ومسؤول والآباء في المجتمع، أن يرجعوا إلى المسيح، لكي يخلق بره في شعوبنا روح الطهارة. لا تنس القاعدة الذهبية للشعوب الصاعدة والساقطة: البر يرفع شأن الأمة وعار الشعوب الخطية.
السؤال:
20 - ماذا تعلمنا القاعدة الذهبية عن صعود وسقوط الشعوب؟
مسكين هو الذي يفور الدم فيه، ولا يجد ضبطاً لنفسه في الله. وعادة لا يكون هذا الإنسان قد مات لنفسه، بل سرعان ما يشعر أن أحداً جرح شرفه وأهمل مقاصده. ولكن كل الذين أنكروا في المسيح أنفسهم، وضبطوا أعصابهم في قوة الروح القدس، فإنهم يحبون أعداءهم ويحاولون أن يفهموهم فهماً ويجاوبوهم بلطف وديع.
ومن يدرك أن كل إنسان صغير ولا شيء إلا خاطئ. ومن يعتبر نفسه أول الخطاة، فإنه لا يستطيع العناد، ولا يتنرفز على الآخرين. بل يبكي على نفسه، ويتألم من خطاياه. فكل الأخطاء التي ارتكبها أقرباؤك وجيرانك وخصومك صغيرة بنسبة خطيتك النجسة. ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟ أم كيف تقول لأخيك: «دَعْنِي أُخْرِجِ ٱلْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا ٱلْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ. يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً ٱلْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّداً أَنْ تُخْرِجَ ٱلْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ!»(متى 7: 4 و5).
|
15: 28 و29 «28 ذَبِيحَةُ ٱلأَشْرَارِ مَكْرَهَةُ ٱلرَّبِّ، وَصَلاةُ ٱلْمُسْتَقِيمِينَ مَرْضَاتُهُ. 29 اَلرَّبُّ بَعِيدٌ عَنِ ٱلأَشْرَارِ، وَيَسْمَعُ صَلاةَ ٱلصِّدِّيقِينَ». |
كشف يسوع رياء الأتقياء في زمنه، وأبرز استقامة التائبين بمثله الصواب عن الفريسي العشار (لوقا 18: 9-14) فكل قرابين وصلوات باطلة أمام الله، إن لم ينكسر القلب في خوف الرب. والوثنيون يصلون، ويذبحون لآلهتهم أيضاً. ولكن المسيحيين يعيشون من غفران ربهم. فلا يستكبرون بل يعترفون بحقيقة قلوبهم، متمسكين بنعمة الله الظاهرة في المسيح. فيشترك كل مؤمن بصلاة العشار متمتماً داعياً: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. ولأجل هذا الاعتراف والانكسار الدائم، يستجيب لهم الأزلي، ويقترب منهم ويسكن فيهم. ولكن كل من يظن أنه صالح في ذاته، فهو رجس أمام الله. وبدون توبة قلبية لا ترضي ربك. والصلاة المتكبرة لا تجد استجابة بتاتاً.
|
15: 16 و17 « 16 اَلْقَلِيلُ مَعَ مَخَافَةِ ٱلرَّبِّ خَيْرٌ مِنْ كَنْزٍ عَظِيمٍ مَعَ هَمٍّ. 17 أَكْلَةٌ مِنَ ٱلْبُقُولِ حَيْثُ تَكُونُ ٱلْمَحَبَّةُ خَيْرٌ مِنْ ثَوْرٍ مَعْلُوفٍ وَمَعَهُ بُغْضَةٌ». |
عاش المسيح وديعاً ومتواضع القلب. وفوق ذلك كان قنوعاً مثاليا. وهذه الصفات الثلاث، هي أساس التربية الأخلاقية في المسيحية. فالشركة مع الله هي غنانا، فهو يكفينا. فلا نطلب شرفاً عند الناس، بل نستغفر ربنا ونتمتع برحمته. وكل الذين يستغنون، يسقطون في حبائل التجارب ويكسبون اضطراباً واضطراراً وفزعاً من الأموال.
أما الله فيعتني بالبسطاء المجتهدين كالأب لأولاده. وهو يمنحنا الخبز الكافي ليس فيضاناً، بل كفاية لنستطيع مساعدة الفقراء. وكل من يأكل كثيراً من اللحوم، يصاب بالروماتزم والنقرس. ولكن من يفضل الحبوب والخضار واللبنة يتغذى أكثر من زلال اللحم. فإن منعك الله من كثرة اللحم، فاشكره لأنه يمنحك عوناً لصحتك.
أيها الأخ مرّن نفسك في أساليب التقوى، التواضع، والوداعة والقناعة المبنية على الصبر والسماح وبساطة القلب. صل منسحقاً إلى ربك ملتمساً منه طهارة فؤادك وجسدك. فتسلك حكيماً في الحمد والإيمان. وبركة الرب تثمر في الذين يخافونه ويحبونه، لأنه يقدسهم ويرافقهم في حياتهم العملية.
السؤال:
21 - ما هي أسس الحكمة والتقوى؟
|
الأصحاح السادس عشر : 2-16 «2 كُلُّ طُرُقِ ٱلإِنْسَانِ نَقِيَّةٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَٱلرَّبُّ وَازِنُ ٱلأَرْوَاحِ. 3 أَلْقِ عَلَى ٱلرَّبِّ أَعْمَالَكَ فَتُثَبَّتَ أَفْكَارُكَ. 9 قَلْبُ ٱلإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَٱلرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ. 16 قِنْيَةُ ٱلْحِكْمَةِ كَمْ هِيَ خَيْرٌ مِنَ ٱلذَّهَبِ، وَقِنْيَةُ ٱلْفَهْمِ تُخْتَارُ عَلَى ٱلْفِضَّةِ»! |
أكثر الناس يعجبون من أفكارهم الخاصة، ولا يلاحظون أن كلماتهم فارغة. فيشبهون الطبل الطان وهو فاض. ما أغنى الإنسان المتجول، وصدره منتفخ ورأسه متعال. ولكنه في نظر الرب جاهل، لأن قدامه كل إنسان عدم، وكل كتب البشر ليست إلا طريقاً مؤدياً إلى الموت والدينونة. فوحي الله في المسيح وحده، يخلق الحياة. وبشرى الخلاص يمنحك البر. فلا حياة أبدية إلا بالإنجيل. فليس أحد على شيء إن لم يقم التوراة والإنجيل. فتعمق في العهد الجديد وفسره، فتسلك في أفكار الله وتكسب قوة عظيمة لغلبة الجهل والخطية.
وإن لم تعرف ما هو الصح أو الغلط في أفكارك فالتمس من ربك الحكمة الفائقة قيمة الذهب. ولا تتمسك بمخطوطاتك السابقة وشك في أمنياتك، وسلّم لربك أعمالك، لأنه يقود الذين يتكلون عليه يقيناً. فلا تتمسك أيها الأخ بعناد بمشاريعك، بل سلم أمرك لعناية ربك، وتنازل عن امتيازاتك، فيلهمك أفكاراً فاضلة جديدة. عندئذ تستطيع غلبة آرائك القديمة وتعرف طرقه الحكيمة. فالروح المتواضع يزن في ميزان الله أكثر من مدبر قدير. فتحرر من أمنياتك المهنية وقراراتك المدرسية، وتخطيطاتك لإجازاتك، وحتى رجائك المتكل على أفراد عائلتك. ادفن إرادتك في إرادة الله فتفكر فكره. وتحب كما يحب هو. وتستلك يقيناً في هدى ربك. صل واصغ إلى صوت الله. فهو يرشدك بدون خطأ. والمسيح يقدمك لتمشي في خطواته. إنه يوصلك إلى الهدف فلا تخجل.
|
16: 18 «18 قَبْلَ ٱلْكَسْرِ ٱلْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ ٱلسُّقُوطِ تَشَامُخُ ٱلرُّوحِ». |
فكل من لا يقبل مشورة حكيمة مفكراً أنه يعرف ويستطيع كل شيء يكون مختوماً بختم الزوال. ومن ينتفخ ينفجر كبالون. إن الله يبغض المتكبرين لأن المسيح كان متواضعاً. وأما الشيطان فمستكبر كذاب. ادرك الفرق الصميمي بين الله وأتباعه من جهة، والشيطان ونسله من جهة أخرى. ليس إلهنا متكبراً ماكراً خداعاً، بل اعلن تواضعه واستقامته وطيبته في المسيح. أما إبليس فأراد إسقاط الله من عرشه، كارهاً العلي وطالباً التأله. فكل الأمراء والزعماء الذين يبرزون أنفسهم كمخلصي شعوبهم، ويتشمسون في تأليه الجماهير لهم. ولا يردون كل المجد لله، فهم مجرمون. لأنهم يسببون في الشعب الارتداد، ويقللون الثقة بالله. فلا دولة ولا أمير يعيش طويلاً إن ثبت في كبريائه. انظر إلى نابليون وهتلر وستالين وسائر المنتفخين، قد لمعوا كالشهاب ثم سقطوا إلى أسوأ النتائج. وتركوا الخراب في العالم والدموع الكثيرة.
ولكن كل من ينكسر أمام الله، ويعش في التواضع والقناعة كأثناسيوس، وأوغسطين ولوثر. فاسمه مكرم إلى الأبد ومسجل في السماء. اطلب من ربك روحاً متواضعاً، وإلا لا تجد راحة لنفسك. كل المستكبرين يسقطون إلى حبائل الخطية. فابق صغيراً فلا تصبح شيطاناً، بل تمتلئ من الروح القدس.
السؤال:
22 - لم كل أفكارنا غبية. ووحي الله وحده هو الذكي؟
|
الأصحاح التاسع عشر 17 «مَنْ يَرْحَمُ ٱلْفَقِيرَ يُقْرِضُ ٱلرَّبَّ وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ». |
هذه الحكمة سببت صدى عظيماً إلى الأبد. لأن يسوع جعل هذه الآية أساساً لدينونته الأخيرة. فتعمق في كلمات المسيح لكي تتزكى. إذ قال في متى 25: 34-40 «ثُمَّ يَقُولُ ٱلْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا ٱلْمَلَكُوتَ ٱلْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ. لأنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيباً فَآوَيْتُمُونِي. عُرْيَاناً فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضاً فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوساً فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. فَيُجِيبُهُ ٱلأَبْرَارُ حِينَئِذٍ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعاً فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَاناً فَسَقَيْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيباً فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَاناً فَكَسَوْنَاكَ؟ وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضاً أَوْ مَحْبُوساً فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ فَيُجِيبُ ٱلْمَلِكُ: ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هٰؤُلاءِ ٱلأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ».
ومما لا ريب فيه أن الله ليس تاجراً، يزن الأعمال الصالحة مع السيئة. لأن كل الناس أشرار. ولكن كل من قبل غفران يسوع، ففيه يخلق الروح القدس ثمار بره. وعندئذ يصبح عمل الخير عادة. لأن الله أحل الرحمة كجوهر فينا. ومحبته جعلتنا محبين. فالله محبة ومن يثبت في المحبة يثبت في الله والله فيه.
السؤال:
23 - ما المعنى العميق للعدد 17: 19؟
|
الأصحاح العشرون 12 «اَلأُذُنُ ٱلسَّامِعَةُ وَٱلْعَيْنُ ٱلْبَاصِرَةُ، ٱلرَّبُّ صَنَعَهُمَا كِلْتَيْهِمَا». |
كثيرون من الناس يتباحثون ولا يفهم بعضهم بعضاً. ويكمن في الإنسان الحزن واليأس ولكن المارين لا يرون سره الحزين من عينيه، ولا يسمعون صرخة قلبه. وفي إنجيل النعمة يتكلم الله ليلاً نهاراً، فمن يسمع صوته؟ وفي المسيح تجسدت محبة الله وحقه فمن يدركه؟ القليلون يستطيعون السمع الصحيح وإبصار الحقيقة. لأن قلب الإنسان عادة يكون ممتلئاً بأمنياته الخاصة. وأفكاره تدور حول الأنا. فهم لا يطلبون من الله آذاناً مفتوحة وأعيناً مبصرة، لأنهم يفكرون بصلاح أنفسهم. فالنعمة عظيمة، إن خبأ إنسان كلمة الله في قلبه، فيحصل على بصيرة روحية. اطلب من ربك الامتياز لاذنين مفتوحتين لكلمته المباركة. والتمس منه ليرحم عينيك المغشاتين، ويدهنهما بمرهم البصيرة الإلهية. فترى الإنسان في ضيقه، وتفهم أفضل طريقة لعونه. ليت قلوبنا لا تكون غليظة في المحبة، وأذهاننا غير قاسية في الإطاعة الروحية. ويقول الروح القدس «ٱلْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ»(عبرانيين 3: 7 و8).
|
22 «لا تَقُلْ: إِنِّي أُجَازِي شَرّاً. ٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ فَيُخَلِّصَكَ». |
الإنسان بطيء بعمل الخير والتضحية. ولكنه سريع للانتقام والدفاع عن نفسه. فأنفسنا الفخورة سرعان ما تكون مجروحة. كما أن استهزاءنا المكتوم يثير الآخرين إلى درجة الجنون. هل تعرف في مشكلتك أن الحق كله معك؟ وهل تعرف الدوافع في عدوك إلى آخر مصادرها؟ ربما وقع في تجربة لما آذاك، وأصبح عبداً لإرث شرير في خلاياه. فمن أنت، حتى تحكم على إنسان آخر، وتسميه ثقيلاً أو مؤدباً؟ إن الله يحب الخطاة، فكيف تقاصصهم، وتريد إبادتهم؟
وقد حفظ بولس هذه الآية غيباً. واستخدم معناها في رسالته إلى أهل رومية (12: 17-19).
والمسيح صرّح: «أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأجْلِ ٱلَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ»(متى 5: 44). لعلهم يتوبوا ويتغيروا بالإيمان في المسيح. وإن لم يقبلوا نعمة المغفرة في المسيح، يدينوا أنفسهم ويختاروا الدينونة. دع الله يدين الناس، ولست أنت. وسلم أمرك للقاضي العالي، فتجد القوة لتحب أعداءك كما يحبهم هو. وتشترك في إنقاذ أنفسهم. وإن تمردوا على الدوام يحكم الله عليهم بالحق في الحين المناسب.
|
27 «نَفْسُ ٱلإِنْسَانِ سِرَاجُ ٱلرَّبِّ، يُفَتِّشُ كُلَّ مَخَادِعِ ٱلْبَطْنِ». |
قال يسوع: »سِرَاجُ ٱلْجَسَدِ هُوَ ٱلْعَيْنُ»(لوقا 11: 34). فكثيراً ما تظهر الحركات النفسانية التي في باطن الإنسان، على وجهه. وإن لمعت عينه فيكون سعيداً. وإن أظلمت فتكون قد دخلت إلى قلبه أفكار ظالمة وهموم كئيبة. فكيف حالة قلبك؟ هل يسكن فيه غضب وبغضة وحقد؟ أو يمتلئ محبة وحقاً وعفة؟ هل تخبئ كذباً ونجاسة في صميمك، أو قد طهر يسوع فؤادك حتى يسكن الروح القدس فيك. هل أنت مصباح في يد الله. أو ظلم داخل الظالم؟ إن قوة الله النابعة من الإنجيل تستطيع تطهيرك كاملاً. فتحب أعداءك وتباركهم، ليتغيروا مثلك، ويكونون مصابيح الله. وهكذا قال المسيح: «أَنْتُمْ نُورُ ٱلْعَالَمِ»(متى 5: 14). فهل أنت نور في الرب، أو ظلمة في الظالم؟

