يَا رَبُّ، ٱفْتَحْ شَفَتَيَّ فَيُخْبِرَ فَمِي بِتَسْبِيحِكَ |
المرشد للصلاة تأملات في نخبة من المزامير 1 - 67 الجزء الأول
- المقدمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلأَوَّلُ - السلوك
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ - التوبة
- المزمور الثامن - تاج الخليقة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ عَشَرَ - اختبار القديسين
- اَلْمَزْمُورُ ٱلرَّابِعُ عَشَرَ - جهل الملحدين
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ عَشَرَ - نشيد الحمد
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - الله في الطبيعة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - شهادات الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ وَٱلْعِشْرُونَ - الراعي الإلهي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ وَٱلْعِشْرُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَامِسُ وَٱلْعِشْرُونَ - صيحة الأسى
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَامِسُ وَٱلْعِشْرُونَ - اختبار صلاح الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ - الله نور
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ - تابع
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُون - عظة مختبر
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُون - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّلاثُونَ - الانكسار أمام الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّلاثُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلأَرْبَعُونَ - الاشتياق إلى الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلأَرْبَعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ وَٱلأَرْبَعُونَ - أقض لي يا رب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - الله ملجأ وقوة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَمْسُونَ - ذبائح الحمد
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلْخَمْسُونَ - التوبة النصوح
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلْخَمْسُونَ - تابع
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلْخَمْسُونَ - تابع
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ وَٱلسِّتُّونَ - داود في برية يهوذا
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلسِّتُّونَ - تسبيحة الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلسِّتُّونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّابِعُ وَٱلسِّتُّونَ - الشكر والبركة
- مسابقة: يا رب افتح شفتيَّ
المقدمة | ||
حينما جُمعت الأسفار المقدسة في كتاب واحد، وُضع سفر المزامير في قلب الكتاب. والجميل أن سفر المزامير يبدأ بتطويب الإنسان الذي يحب الله ويسلك في سبله المستقيمة، وينتهي بدعوة كل البشر لتسبيح الله في قدسه، بصوت العود والرباب وصنوج التصويت والهتاف. وقد قال أحد الكتاب في تعليقه على المزامير «قلب الإنسان المؤمن قيثارة في يد الله يوقّع عليها أعذب الألحان». وقال آخر «هذه التسبيحات التي تتخلل سفر المزامير هي تجاوب قلب الإنسان الملهَم مع إعلانات الله في كتب الناموس». فهذا القلب المفعم بحب الله، يستطيع أن يخرج من الفرح والرجاء، كما من الحزن والضيق، أنغاماً عذبة ترفع النفس إلى جبل الشركة مع الله.
وقال أثناسيوس الملقب بالرسولي «باستثناء مزامير النبوّات عن المخلّص والأمم، يمكن للقارئ أن يرتل كلماتها على أنها كلماته، ويترنم كل إنسان بها كأنها كتبت لفائدته. فهي مرآة تكشف كل أعماله». ونجد في المزامير، لا مجرد انعكاس حالة نفوسنا مع الخطية، بل أيضاً صياغة الكلمات المرافقة التي بها نسبح الرب في كل مناسبات حياتنا.
وقال أحد الأتقياء «إننا نجد في سفر المزامير مزيجاً رائعاً من الشعر والموسيقى والصلوات، كأسمى ما يستطيع الإنسان أن يعبر به عن عواطف قلبه وأحاسيس نفسه في مختلف الظروف».
فما أجمل أن تربض النفس المؤمنة، طويلاً في تلك المراعي الخضراء! ثم تقوم وتتمشى في رحابها المليئة بالأزاهير من كل لون. ثم ترد إلى مياه الراحة، التي تخترق تلك المراعي، فتشرب من سواقي الله الملآنة وتروي غليلها.
وإن كانت الأسفار المقدسة التاريخية تقدم لنا الله متكلماً عن الإنسان المخلوق على صورته كشبهه. وإن كانت الأسفار النبوية ترينا الله متكلماً إلى الإنسان، فإن سفر المزامير يقدم لنا الإنسان متكلماً إلى الله، وساكباً نفسه أمام جلاله القدسي، إما بالصلوات والدعاء والتضرع، وإما بالحمد والتسبيح والشكر والثناء على هذا الإله المحب للإنسان.
وسفر المزامير أيضاً سفر نبوي مجيد، فيه تعبيرات كثيرة وردت لروح المسيح، كمشترك في آلام وأحزان الإنسانية وأفراحها ورجائها.
تقسم المزامير إلى خمسة كتب، ينتهي كل منها بتسبيحة وتكرار «آمين». ولعل هذا التقسيم الخماسي صمم هكذا، ليأتي متفقاً مع أسفار موسى الخمسة:
-
الكتاب الأول: من مزمور 1-41 وهو يوافق سفر التكوين، وموضوعه سقوط الإنسان وعلاجه.
-
الكتاب الثاني: من مزمور 42-72 يوافق سفر الخروج، وموضوعه خراب الأمة وفداؤها.
-
الكتاب الثالث: من مزمور 73-89 يوافق سفر اللاويين، وموضوعه القدس.
-
الكتاب الرابع: من مزمور 90-106 يوافق سفر العدد، وموضوعه الأرض.
-
الكتاب الخامس: من مزمور 107-150 يوافق سفر التثنية، وموضوعه كلمة الله.
ويرجح علماء الكتاب المقدس أن هذا التقسيم تم في زمن نحميا، والمؤكد أنه كان معمولاً به في الترجمة السبعينية.
أما المراجع التي جمعت منها المزامير فيرجح أن تكون المصادر التالية:
-
مجموعة داود الأولى: من المزمور 1-41.
-
مجموعة داود الثانية: من المزمور 51-72.
-
مجموعة بني قورح الأولى: من المزمور 42-49.
-
مجموعة آساف: المزمور 50 و73-83.
-
مجموعة بني قورح الثانية: المزامير 84-89.
-
مجموعة هللويا: المزامير 105-107، 111-118، 146-150.
-
مجموعة داود الثالثة: المزامير 138-145.
-
أناشيد متفرقة: المزامير 93، 95-100.
وتقسم المزامير بحسب مواضيعها إلى ثمانية أقسام:
-
مزامير الحمد والتسبيح: 8، 19، 24، 33، 34، 36، 96، 100، 103، 107، 121، 146، 150.
-
مزامير الشكر لأجل المراحم: 9، 18، 22، 30، 46، 48، 65، 98.
-
مزامير التوبة: 6، 25، 32، 38، 51، 102، 130.
-
مزامير السَّفر والارتحال، لتقديم العبادة، وتسمى أيضاً ترنيمات المصاعد وهي: 120، 134.
-
مزامير تاريخية، تذكر معاملة الله المستقيمة والرحيمة مع خائفيه الراجين رحمته وهي: 78، 105، 106.
-
مزامير، نبوية ومسيانية، مؤسسة على وعد الله لداود وبيته وهي: 16، 22، 40، 45، 68، 69، 72، 97، 110، 118.
-
مزامير تعليمية وهي أربعة أقسام: (أ) في خصائص الأبرار والأشرار ونصيبهم وهي: 1، 5، 7، 9، 10، 11، 12، 14، 15، 17، 24، 25 (ب) مزامير تُشيد بجودة شريعة الله، وهي: 19، 119 (ج) مزامير عن بُطل حياة الإنسان وهي: 39، 49، 90 (د) مزامير في واجبات الحكام وهي: 82، 101.
-
مزامير دعاء الخطاة وأكثرها لداود وهي: 35، 52، 58، 59، 69، 109، 137.
زمن كتابة المزامير | ||
يتميز سفر المزامير عن سائر الأسفار الإلهية بكونه سفراً لا يحده زمن واحد. وبأنه ليس سفر تدبير معين، بل هو يحتوي مجموعة ضخمة من التدابير الإلهية التي تخللت كل العصور. ففيه نرى الخليقة في تكوينها. وعهود الاختبار لأجيال البشر، والكهنوت. والمَلَكية.
ويقول علماء الكتاب المقدس إن بذرة الترانيم كانت موجودة منذ بداية تاريخ شعب العهد القديم. فموسى رنم، وكذا شعبه وكذا مريم اخته والنساء بدفوف ورقص، بعد عبور البحر الأحمر (خروج 15) ورنمت دبورة وباراق على أثر النصرة العظيمة على يابين ملك كنعان (قضاة 5) وأنشدت حنَّة أم صموئيل النبي عندما أعطاها الرب سؤل قلبها (1 صموئيل 2).
ويرجح أن جمع المزامير يعود إلى النهضات الدينية، في أيام حكم داود وسليمان. وقد حدثت بعض الإضافات في عهود النهضات الدينية على عهد يهوشافاط، وحزقيا، ويوشيا.
ليت الرب يباركنا ونحن ندرس هذا السفر المجيد، وينير بوجهه علينا ويقود تأملاتنا وصلواتنا التي نرفعها ونحن في هذا المحراب، الذي يهيئه لنا كلام الله المتضمن في هذه التسابيح. له المجد والقدرة والسلطان إلى الأبد. آمين.
اسكندر جديد
اَلْمَزْمُورُ ٱلأَوَّلُ - السلوك | ||
|
1طُوبَى لِلرَّجُلِ ٱلَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ ٱلأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ ٱلْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. 2لٰكِنْ فِي نَامُوسِ ٱلرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَاراً وَلَيْلاً. 3فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ جَدَاوِلِ ٱلْمِيَاهِ، ٱلَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَوَرَقُهَا لا يَذْبُلُ. وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ. |
|
4لَيْسَ كَذٰلِكَ ٱلأَشْرَارُ، لٰكِنَّهُمْ كَٱلْعُصَافَةِ ٱلَّتِي تُذَرِّيهَا ٱلرِّيحُ. 5لِذٰلِكَ لا تَقُومُ ٱلأَشْرَارُ فِي ٱلدِّينِ وَلا ٱلْخُطَاةُ فِي جَمَاعَةِ ٱلأَبْرَارِ. 6لأَنَّ ٱلرَّبَّ يَعْلَمُ طَرِيقَ ٱلأَبْرَارِ، أَمَّا طَرِيقُ ٱلأَشْرَارِ فَتَهْلِكُ. |
(1) في بداية هذا المزمور يبسط داود مراحل سقوط الإنسان. فهذا المنهج الأثيم الذي يسلكه الضالون، يبدأ بمشورة خاطئة، سرعان ما تؤدي بمن يقبلها إلى السلوك بحسب شهوات الغرور، الذي يؤدي إلى طريق الخطية. هذا التدهور الخلقي، صوَّر الرسول يعقوب مراحله المتتابعة هكذا «كل واحد يُجرَّب إذا انخدع وانجذب من شهوته. ثم الشهوة، إذا حبلت تلد خطية. والخطية إذا كملت، تنتج موتاً». والمصير بعد ذلك، هو الوقوع في قساوة المستهزئين، الذين يسخرون بما لله، ويرفضون كل ما هو حق أو بر ليعملوا كل نجاسة في الطمع.
سلوك، وقوف، جلوس، مشورة، طريق، مجلس، أشرار، خطاة، مستهزئون. إنها ألوان، تدل على تدرج وتقدم وتأصل في الشر. إنها مراحل، تبدو من خلالها المبادئ الشريرة، والممارسات الشريرة، والزمالة الشريرة.
وما أحرانا بعد أن نرفض الشر، مشورةً وسلوكاً وطريقاً ومنهجاً، أن نحيا حياة الله، كما رآها داود نفسه، في سلوك الإنسان المتقي الرب، المسرور جداً بوصاياه. الإنسان الذي يحفظ شهادات الله ومن كل قلبه يطلبه. الإنسان الذي أخضع ضميره لله، وراح يحمده باستقامة قلب، الإنسان الذي زكى طريقه حسب كلام الله، وعاش كما يحق للرب.
(3) هذا الإنسان شبهه المرنم بشجرة مغروسة عند مجاري المياه. وما أروعه من وصف! ُيطلق على الإنسان المتقي الرب. لأن الشجرة رمز الجمال والخير. هكذا قال إرميا النبي: «مُبَارَكٌ ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى ٱلرَّبِّ وَكَانَ ٱلرَّبُّ مُتَّكَلَهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلا تَرَى إِذَا جَاءَ ٱلْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ ٱلْقَحْطِ لا تَخَافُ، وَلا تَكُفُّ عَنِ ٱلإِثْمَارِ» (إرميا 17: 7 و8).
ويقيناً أنّ الشجرة التي تمتد جذورها على مجاري المياه، لا بد أن تعطي ثماراً جيدة في أوانها. هكذا المؤمن الذي تأصل في كلمة الله. وتأسس في محبة الله، لا بد أن تكون حياته مثمرة. وأن الله يتمجد، ويسر بثماره. بهذا يتمجد أبي، قال المسيح «أن تأتوا بثمر كثير، فتكونون تلاميذي». نعم، هذا هو إنسان الله المتأهب لكل عمل صالح. لذلك كل ما يعمله ينجح. فيا أخي العزيز، الهج بناموس الرب، ولا تدعه يبرح من فمك. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تصلح سيرة حياتك.
لنسِرْ حسب كلام الله، الذي هو الوسيلة الوحيدة لإصلاح حياتنا، وإنجاح طرقنا. قال بولس «لتسكُنْ فيكم كلمة المسيح بغنى، وأنتم بكل حكمة معلّمون ومنذرون بعضكم بعضاً، بمزامير وتسابيح وأغاني روحية، مرنمين في قلوبكم للرب».
(4-6) الأشرار متقلقلون في كل طرقهم، تحملهم رياح السوء في كل اتجاه. وتنتهي بهم إلى أهواء الهوان. قد ينجحون في الزمنيات أكثر من الأبرار، لأنهم يقرّون طرق الالتواء لإنجاح أعمالهم. ولكن في حقيقتهم كالتبن لا قيمة لهم. وفي النهاية لا يبطئ هلاكهم. إنهم لن يستطيعوا الوقوف أمام رياح دينونة الله، لتبرير أنفسهم. وإن لم يتوبوا، فسيُطردون من حضرة الله، كما تطرد الريح العاصفة عصافة التبن من البيدر.
الترنيمة | ||
| طُوبَى لِمَنْ لَمْ يَمْشِ فِي | مَشُورَةِ ٱلأَشْرَارْ |
| مَنْ لَمْ يُجَالِسْ هَازِئاً | بِرَبِّهِ ٱلْقَادِرْ |
| بَلْ دَائِماً يَلْهَجُ فِي | نَامُوسِهِ ٱلْطَّاهِرْ |
| فَهْوَ كَغَرْسٍ نَابِتٍ | عَلَى مَجَارِي ٱلْمَاءْ |
| أَثْمَارُهُ تُجْنَى كَذَا | أَوْرَاقُهُ خَضْرَاءْ |
| وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ | يَكُونُ فِي نَجَاحْ |
| لَيْسَ كَذَلِكَ ٱلأَشْرَارُ | كَٱلْعَصْفِ فِي ٱلرِّيَاحْ |
| لأَنَّ رَبِّي عَالِمٌ | بِطُرُقِ ٱلأَبْرَارْ |
| أَمَّا ٱلَّتِي هَالِكَة | فَطُرُقِ ٱلأَشْرَارْ |
الصلاة: يا إلهنا الصالح المحب، نشكرك لأنك إذ رأيتنا في الضلال، منزعجين كغنم لا راعي لها، لم تتركنا في ضلالتنا، بل تحننت علينا ورددتنا إلى سبل البر من أجل اسمك القدوس. ونسألك أيها الرب المنعم أن تتحنّن على كلّ ضال، وفقاً لمشيئتك، التي تريد أنّ الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون. أرسل نورك على كل نفس في بلادنا، حتى لا يبقى أحد في الظلمة، بل يكون له روح الحياة. آمين.
السؤال: 1 - بماذا شبّه كاتب المزامير كلاً من البار والشرير؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ - التوبة | ||
|
1يَا رَبُّ، لا تُوَبِّخْنِي بِغَضَبِكَ وَلا تُؤَدِّبْنِي بِغَيْظِكَ. 2ٱرْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي ضَعِيفٌ. ٱشْفِنِي يَا رَبُّ لأَنَّ عِظَامِي قَدْ رَجَفَتْ، 3وَنَفْسِي قَدِ ٱرْتَاعَتْ جِدّاً. وَأَنْتَ يَا رَبُّ، فَحَتَّى مَتَى! |
|
4عُدْ يَا رَبُّ. نَجِّ نَفْسِي. خَلِّصْنِي مِنْ أَجْلِ رَحْمَتِكَ. 5لأَنَّهُ لَيْسَ فِي ٱلْمَوْتِ ذِكْرُكَ. فِي ٱلْهَاوِيَةِ مَنْ يَحْمَدُكَ؟ 6تَعِبْتُ فِي تَنَهُّدِي. أُعَوِّمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَرِيرِي بِدُمُوعِي. أُذَوِّبُ فِرَاشِي. 7سَاخَتْ مِنَ ٱلْغَمِّ عَيْنِي. شَاخَتْ مِنْ كُلِّ مُضَايِقِيَّ. |
|
8اُبْعُدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي ٱلإِثْمِ، لأَنَّ ٱلرَّبَّ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ بُكَائِي. 9سَمِعَ ٱلرَّبُّ تَضَرُّعِي. ٱلرَّبُّ يَقْبَلُ صَلاتِي. |
(1 و2) منذ آلاف السنين، خرجت هذه الصلاة من شفتي داود. ومنذئذ درج العديد من الناس، على ترديدها. وقد روى التاريخ عن رجال وسيدات، ردّدوا هذه العبارات في أثناء الضيق، وفي غياهب السجون، وعلى فراش المرض، وعلى أعواد المشانق. ولطالما انفرجت شفاه شعراء وفلاحين وملوك عن هذه الطلبة: «يا رب لا توبخني بغضبك، ولا تؤدّبني بغيظك».
إنه المزمور المجيد صرخة القلب المنكسر، الطالب خلاص الله وغفرانه، عالماً أنّ غضب الله لا بد أن يكون له سبب. وكما أنّ الأب الحكيم لا يربي أولاده بغضبه أو بغيظه بل ينتظر إلى أن تخمد ثورة غضبه، هكذا سأل المرنم التائب الله أبا الرأفة وإله كل تعزية، أن يشفق عليه ويعامله بالرحمة.
(3) في الآية الثالثة، يبدأ بالشكوى، ولا تلبث شكواه أن تأخذ شكل العتاب: «نفسي قد ارتاعت جداً، فحتى متى؟» وهذا تعبير عن المرارة في عمقها. وعن فقدان الصبر في أقسى حالاته. فإنّ المعونة التي هو في مسيس الحاجة إليها قد أبطأت. وهو يعلم أنّ جميع عناصر العون تحت إمرة الله الذي التجأ إليه. لهذا راح يتساءل: حتّى متى؟ حتّى متى لا تعود إلى الرضى؟ حتّى متى تحجب وجهك عني؟
هذه التساؤلات لا تعني ضعفاً في الإيمان، ولكنها تحرك الكيان كله في التوسل واستعطاف الله واستصراخ رحمته. وكان هذا كله للبركة، لأنّ السؤال الملح هو نوع من الجهاد. والجهاد لا بد أن يجد جواباً في نهاية المطاف.
(4) يكف المرنم عن شكواه، ويتوقف عن ذكر حاجته ومرضه وضعفه، ويستنجد برحمة الله.. وقد بنى ملتمسه على أساس إعلان الله عن نفسه في (خروج 34: 6-7) «الرب إله رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان والوفاء حافظ الاحسان إلى ألوف».
(5) حين لاح له شبح الموت، راح يتلمس من الله أن يبقيه حياً، لكي يحمده. صحيح أن الحياة بعد الموت، لم تكن واضحة بالنسبة لبيئة داود الدينية، كوضوحها في العصر المسيحي. لأن المسيح بقيامته أنار الحياة والخلود. صحيح أن داود كانت عنده رؤى نبوية، إلا أنه كان ينظر إلى الموت كلعنة الناموس واحتجاب وجه الله.
(6 و7) هنا يفسح داود المجال، لكل انفعالات نفسه وحزنه العميق للظهور. فبكى وتنهد، بسبب مرارة نفسه، حتى خارت قواه في تنهده. وقد ذكر دموعه كتعبير عن حالة نفسه، في حزنها وتوبتها. وأكرم بالحزن إن كان بحسب مشيئة الله! لأنه إذ ذاك «يُنْشِئُ تَوْبَةً لِخَلاصٍ بِلا نَدَامَةٍ» (2 كورنثوس 7: 10).
إن الحزن بحسب مشيئة الله، ليس مجرد أسف عابر. وإنما هو حزن شخصي يدرك شناعة الخطية، التي ارتكبها الإنسان. وينجم عنه كراهية في النفس لكل أعمال الشر. لهذا يجب علينا أن نتأكد من أنّ حزننا على ارتكاب الخطية، ليس مجرد الأسف لافتضاح أمرنا، أو لما أوقعتنا فيه الخطية من مشاكل ومتاعب، بل الحزن الذي فتح أعيننا لنرى بشاعة الخطية، ويحملنا بالتالي على التصميم على عدم ارتكابها ثانية، وعلى تكريس بقية حياتنا لعمل مشيئة الله.
(8 و9) هنا نرى المرنم القديس وقد ارتفع فوق مستوى المتاعب، لأنّ الرب سمع صوت تضرعه، ومال إليه. وهكذا تغيرت ظروفه، واستكانت نفسه، وثبتت حياته على صخرة الاطمئنان، في حضن عناية الله.
لما كانت عيناه مركزة على متاعبه، خيِّل له أنها مستحيلة التذليل. ولكن إذ تحول عن متاعبه إلى الرب، امتلأت روحه ثقة. كان قلبه قلقاً مضطرباً، بسبب ضعف الإيمان. أما الآن وقد هرع إلى إلهه، فقد بدت له متاعبه هينة.
كم يجب علينا أن نشكر الله لأجل نعمته، المتضمنة في صليب ربنا يسوع المسيح، الذي جسَّد لنا محبة الله الغنية بالرحمة، والتي هي أساس اطمئناننا.
الترنيمة | ||
| أَقْبِلْ إِلَى ٱلْفَادِي | يَا أَيُّهَا ٱلأَثِيمْ |
| فَٱلْرَّحْمَةُ ٱلْعُظْمَى | بِدَمِهِ ٱلْكَرِيمْ |
| مُفْتَدِي ٱلأَنَامْ | قَدْ مَحَا ٱلآثَامْ |
| جَاعِلاً قِرْمِزَهَا | كَٱلثَّلْجِ فِي ٱلأَعْلاَمْ |
| إِنَّ دَمَ ٱلْفَادِي | يُغَسِّلُ ٱلْذُّنُوبْ |
| وَرُوحَهُ ٱلْقُدْسِي | يُطَهِّرُ ٱلْقُلُوبْ |
| مَنْ مَاتَ عَنْ إِثْمِي | صَلِيبُهُ فَخْرِي |
| إِذْ لَيْسَ لِي بِرٌّ | فَمَوْتُهُ بِرِّي |
| أَلْقَاهُ حِينَمَا | يَأْتِي مِنَ ٱلْسَّمَاءْ |
| إِلَيْهِ أَرْتَقِي | فِي قُبَّةِ ٱلْهَوَاءْ |
| فِي مَجْدِهِ ٱلأَعْلَى | أَكُونُ كُلَّ حِينْ |
| إِذْ قَدْ مَحَا إِثْمِي | بِدَمِهِ ٱلْثَّمِينْ |
الصلاة: أيها السيد الرب إلهنا، نعظم اسمك الكريم ونباركك، لأجل رحمتك التي هي لنا كل يوم. نعترف أمامك بمذنوبيتنا، ونسألك باسم ربنا وشفيعنا يسوع، أن ترحم ضعفنا. وإذا سمحت محبتك بتأديبنا، أن يكون التأديب بعيداً عن غضبك. خلص الجميع من أجل رحمتك، واشفهم من مرض الخطية المتفشي في العالم. آمين.
السؤال: 2 - كيف كانت حال المرنم، حين نظم هذا المزمور؟
المزمور الثامن - تاج الخليقة | ||
|
1أَيُّهَا ٱلرَّبُّ سَيِّدُنَا، مَا أَمْجَدَ ٱسْمَكَ فِي كُلِّ ٱلأَرْضِ، حَيْثُ جَعَلْتَ جَلالَكَ فَوْقَ ٱلسَّمَاوَاتِ! 2مِنْ أَفْوَاهِ ٱلأَطْفَالِ وَٱلرُّضَّعِ أَسَّسْتَ حَمْداً بِسَبَبِ أَضْدَادِكَ، لِتَسْكِيتِ عَدُوٍّ وَمُنْتَقِمٍ. |
|
3إِذَا أَرَى سَمَاوَاتِكَ عَمَلَ أَصَابِعِكَ، ٱلْقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ ٱلَّتِي كَوَّنْتَهَا، 4فَمَنْ هُوَ ٱلإِنْسَانُ حَتَّى تَذْكُرَهُ وَٱبْنُ آدَمَ حَتَّى تَفْتَقِدَهُ! 5وَتَنْقُصَهُ قَلِيلاً عَنِ ٱلْمَلائِكَةِ، وَبِمَجْدٍ وَبَهَاءٍ تُكَلِّلُهُ. 6تُسَلِّطُهُ عَلَى أَعْمَالِ يَدَيْكَ. جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ. 7ٱلْغَنَمَ وَٱلْبَقَرَ جَمِيعاً، وَبَهَائِمَ ٱلْبَرِّ أَيْضاً، 8وَطُيُورَ ٱلسَّمَاءِ، وَسَمَكَ ٱلْبَحْرِ ٱلسَّالِكَ فِي سُبُلِ ٱلْمِيَاهِ. |
(1) في المزمور الثاني، نرى المسيح ملكاً وسيداً على شعبه، أما في هذا المزمور، فنراه كابن إنسان، ملكاً على كل الأرض. وكل شيء تحت قدميه، فهو السيد رئيس ملوك الأرض.
نقرأ في سفر التكوين قول الله في بدء الخليقة «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا، فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء، وعلى كل حيوان يدب على الأرض» (تكوين 1: 26) ولكن آدم الأول، الممثل للجنس البشري، فشل بسبب العصيان، وفقد السيادة على الأرض. أما آدم الثاني، الذي هو المسيح، فبطاعته أكمل كل بر. وبقيامته المجيدة، أصبح ممثلاً للجنس البشري الجديد. وبفضل ذبيحة نفسه، نال كل مؤمن بفدائه الكرامات والأمجاد المعينة للإنسان. فتم القول النبوي: «أَمَّا ٱلرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِٱلْحُزْنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ وَمَسَرَّةُ ٱلرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ» (إشعياء 53: 10) بمعنى أن الإنسان في المسيح، يحصل على أكثر مما أضاعه آدم.
وجميل جداً، أن يفتتح المزمور بإعلان سيادة الرب كالحاكم الأعلى، إذ جعل مجده فوق السموات. بمعنى أن مجد الله وجلاله لا يسودان على كل الأرض وحسب، بل أيضاً يشملان السموات. بيد أن نص المزمور، يرينا أن الله السيد والحاكم الأعلى، قد وكل الإنسان عنه في السيادة على الخليقة.
(2) وكما أن الرب الإله، يعلن مجده في عظمة السموات هكذا يعلنه في الأطفال، أضعف ممثلي الإنسانية. فالله قادر أن يستخدم الأطفال، للشهادة لعمل نعمته وللتسبيح بحمده. وقد حدث هذا فعلاً، حينما استقبل أطفال أورشليم يسوع رب المجد بالهتاف والتسبيح، قائلين «أوصنا لابن داود» (الإنجيل بحسب متى 21: 16). الأمر الذي أثار حفيظة المنتقدين والمقاومين من الكتبة والفريسيين، الذين قاوموا ربنا يسوع.
(3) رفع المرنم بصره نحو السماء، بما فيها من جلال ومجد الله، ثم حدق في القمر ذي الأشعة الفضية. وتأمل في النجوم المتلألئة والمنتظمة في مداراتها العجيبة والدقيقة. فرأى في كل هذه عمل أصابع الله. ولم يلبث أن انطلق فمه بالتسبيح، لهذا الإله العزيز المقتدر، الذي صنع كل شيء بحكمة.
قال جوناثان إدودوز، الذي حُسب أعظم عقل بعد أرسطو «لقد بدا جلال الله البارع في كل شيء: في الشمس والقمر والنجوم، وفي الطبيعة كلها. لقد خلقها لكي يظهر بواسطتها بعض أمجاده وعظمته. فحين نتأمل الروض النضير والنسيم العليل نرى إحساناته الحلوة، وحين نرى الزهرة الفواحة، أو الزنبقة الخضراء، التي هي انبثاق فرحه، وحين نرى الأنهار البلورية المتدفقة، التي هي وقع أقدامه، والشروق الوردي والشمس اللامعة والغروب الذهبي وقوس قزح، نرى ظلالاً آتية من مجده».
(4) أمام هذه العظمة الفائقة والجلال العظيم، يرى الإنسان نفسه صغيراً حقيراً، فيصرخ «من هو الإنسان حتى تذكره، وابن آدم حتى تفتقده؟» هذا الإنسان ما هو؟ وما هو مقامه في هذا الوجود العظيم الشامل؟ هكذا قال رجل الله أيوب وهو في غمرة مرارة نفسه «مَا هُوَ ٱلإِنْسَانُ حَتَّى تَعْتَبِرَهُ؟» (أيوب 7: 17) إنه قاصر ومحدود من أوجه كثيرة. ومع ذلك فإن الله كلله بالمجد والبهاء، لأنه خلقه على صورته كشبهه. وفي تطلعاته الى مستقبل الإنسان، عين فداءه بأعز ما لديه، ابن محبته الذي به سُرَّ، يسوع المسيح.
هل تدرك الآن قيمة الثمن الذي به اشتراك الله لنفسه، ليجعلك قنية مقدسة؟ إن هذا الامتياز العظيم، الذي خصك الله به يستلزم أن تقابله بإعطاء حياتك لهذا الرب العظيم الذي فداك.
(5) إن ابن الإنسان، الذي اختاره الله لنفسه، حين أخلى نفسه طوعاً للتجسد، تراءى وكأنه انقص من الملائكة. وهذا كما يعلمنا الكتاب المقدس، لكي يذوق الموت، فداءً عن الإنسان. لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية. بهذا أتى بالمجد والبهاء، اللذين قصد الله أن يكلله بهما، إكراماً لطاعته وتواضعه، اللذين ذهبا به إلى وضع النفس. هذه الحقيقة أعلنت لنا في بولس، حين كتب لنا مسوقاً بالروح القدس: «فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هٰذَا ٱلْفِكْرُ ٱلَّذِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: ٱلَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ ٱللّٰهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً لِلّٰهِ. لٰكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي ٱلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتَ مَوْتَ ٱلصَّلِيبِ. لِذٰلِكَ رَفَّعَهُ ٱللّٰهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ ٱسْماً فَوْقَ كُلِّ ٱسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِٱسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي ٱلسَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى ٱلأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ ٱلأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ ٱللّٰهِ ٱلآبِ» (فيلبي 2: 5-11).
(6) أجل، إن سيادة الإنسان الأول، التي فقدها، بسبب العصيان، عادت وتحققت بالمسيح يسوع، الذي فدى الإنسان من الخطية، وحرره من عبوديتها. وبذلك أعطاه امتياز القدوم إلى الآب، قديساً وبلا لوم في المحبة. بمعنى أن الإنسان أصبح في عمانوئيل ذا قيمة كبرى، لأن الله فداه بابنه الوحيد.
(7 و8) نرى كاتب المزمور بطبيعة الحال يهتم بالأرضيات. فالغنم والبقر، تشير إلى الحيوانات الأليفة. وبهائم الأرض، تحدثنا عن الحيوانات البرية. ثم سمك البحر وطيور السماء، تحدثنا عن مكانين في الخليقة. السماء فوق، ومن تحتها سبل المياه. ففيما يتعلق بأعلى، يشير إلى أن ملائكة الله تخدم بسرور ابن الإنسان. وفيما يتعلق بأسفل، نقرأ، أن في يد سيدنا وفادينا يسوع مفاتيح الهاوية والموت (رؤيا 1: 18) وأنه ليلذ لنا أن نتأمل في الكلمة الرسولية، القائلة: أن الله أظهر قدرته الفائقة نحونا في المسيح «إِذْ أَقَامَهُ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ، وَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ، فَوْقَ كُلِّ رِيَاسَةٍ وَسُلْطَانٍ وَقُّوَةٍ وَسِيَادَةٍ، وَكُلِّ ٱسْمٍ يُسَمَّى لَيْسَ فِي هٰذَا ٱلدَّهْرِ فَقَطْ بَلْ فِي ٱلْمُسْتَقْبَلِ أَيْضاً، وَأَخْضَعَ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْساً فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، ٱلَّتِي هِيَ جَسَدُهُ، مِلْءُ ٱلَّذِي يَمْلَأُ ٱلْكُلَّ فِي ٱلْكُلِّ» (أفسس 1: 20-23).
الترنيمة | ||
| لاَ يُوجَدُ ٱسْمٌ فِي ٱلسَّما | وَٱلأَرْضِ حُلْوٌ سَامِ |
| مِثْلُ ٱسْمِ فَادِينَا ٱلسَّنِي | مُخَلِّصِ ٱلأَنَامِ |
| فَلاِسْمِ فَادِينَا ٱسْجُدُوا | لأَنَّهُ مَجِيدُ |
| وَسَبِّحُوهُ إِنَّهُ ٱلْ | مُخَلِّصُ ٱلْوَحِيدُ |
| إذْ كَتَبُوا عُنْوَانَهُ ٱلْ | أَسْنَى عَلَى ٱلصَّلِيبِ |
| تِلْكَ ٱلْحُرُوفُ أَظْهَرَتْ | لَفْظَ ٱسْمِهِ ٱلْعَجِيبِ |
| يَسُوعُ فِي عَرْشِ ٱلسَّمَا | يَشْفَعُ فِي ٱلْخُطَاةِ |
| فَلْنَأْتِ نَحْوَهُ إِذاً | بِٱلْحَمْدِ وَٱلصَّلاَةِ |
الصلاة: أيها الرب سيدنا، ما أمجد اسمك! سبحانك، اللهم سبحانك! لك المجد والقدرة والسلطان. منك النعمة ومنك الرحمة. اللهم نشكرك من كل القلب، لأجل عنايتك بالإنسان. خلقته على صورتك كشبهك، وتوجته على مخلوقاتك. وحين عصى شريعتك، لم ترجفه بغيظك، بل دبرت أمر خلاصه. فلك الحمد الدائم بربنا يسوع المسيح. آمين.
السؤال: 3 - ما هي الامتيازات التي خصّ الله بها الإنسان؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ عَشَرَ - اختبار القديسين | ||
|
1إِلَى مَتَى يَا رَبُّ تَنْسَانِي كُلَّ ٱلنِّسْيَانِ! إِلَى مَتَى تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي! 2إِلَى مَتَى أَجْعَلُ هُمُوماً فِي نَفْسِي وَحُزْناً فِي قَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ! إِلَى مَتَى يَرْتَفِعُ عَدُوِّي عَلَيَّ! 3ٱنْظُرْ وَٱسْتَجِبْ لِي يَا رَبُّ إِلٰهِي. أَنِرْ عَيْنَيَّ لِئَلاّ أَنَامَ نَوْمَ ٱلْمَوْتِ، 4لِئَلاّ يَقُولَ عَدُوِّي: «قَدْ قَوِيتُ عَلَيْهِ». لِئَلاّ يَهْتِفَ مُضَايِقِيَّ بِأَنِّي تَزَعْزَعْتُ. |
|
5أَمَّا أَنَا فَعَلَى رَحْمَتِكَ تَوَكَّلْتُ. يَبْتَهِجُ قَلْبِي بِخَلاصِكَ. |
هذا المزمور كله، يعبر عن اختبار القديسين، خلال مرورهم في الضيقات. انهم يخرجون من وادي الموت وظلاله إلى ضوء شمس البر. وقد عرف بالاختبار فعلاً، أن المؤمن يخرج من الضيقات والمحن، ممحص الإيمان، قوي الرجاء شديد المحبة.
(1) في بدء المزمور، يسمعنا داود صرخة مؤمن متضايق، يستنجد بإلهه. ويقول ثقات المفسرين، إن داود كتب هذا المزمور حين كان الملك شاول بن قيس يطارده، طالباً نفسه. ومع أنه كان يواجه خطر الموت، إلا أنه لم ييأس. لأن ثقته في عناية الله الحافظة، لم تفارق قلبه. ولكن صرخته هذه ندت عن قلب موحش محطم، لا يرى له خلاصاً من ضيقه المزمن، إلا بتسليم ذاته كاملاً إلى إلهه. ولكن صرخته ارتفعت في تساؤل مفعم بالاستغراب، كيف أن الرب حافظ الأمانة ينساه، ويحجب وجهه عنه، ويغفل عن حاجة قلبه؟
(2) وفي غمرة حيرته، تساءل المرنم: إلى متى يحمل الهموم في نفسه، إلى جانب أحزان قلبه؟ إلامَ يرسم الخطة بعد الخطة، لرفع يد العدو عنه، وتبوء كل خططه بالفشل؟ الأمر الذي يزيد في إكداره. ولعله تساءل أكثر من مرة، لماذا يبقيه الله عرضة لمكايد شاول الملك، الذي لم يكن الله راضياً عنه؟ كيف يرضى رب العدل بانتصار هذا الملك الظلوم عليه، هو الملك الممسوح من الله؟
إن صرخة داود الداوية، هي صرخة كل قديس متوجع في كل جيل. يطلقها في غمرة الضيق، الذي لازم مختاري الله، خلال أيام غربتهم في هذا العالم. لأنه كما قال رسول الأمم بولس «قَدْ وُهِبَ لَكُمْ لأَجْلِ ٱلْمَسِيحِ لا أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً أَنْ تَتَأَلَّمُوا لأَجْلِهِ» (فيلبي 1: 29) وليس للمؤمن في مثل هذه الحال، إلا قبول ما سمح به الله، كعطية محبوبة من يده الكريمة. وعندئذ يسكب الله تعزياته بالروح القدس في قلبه، فيتقوى على احتمال المشقات، ويعرف المسيح في شركة آلامه وقوة قيامته.
(3 و4) بعد التساؤلات، من نوع كيف ولماذا؟ لا يلبث داود أن يتشدد قلبه ويتشجع. لأن النفس، في انكسارها عند قدمي الرب، تجدد قوة، وينتعش إيمانها، فتتمسك بالله وحده. وقد عرف بالاختبار أن اليأس من جدوى المحاولات البشرية يجعل الرب لنا كل شيء. وهذا هو الدرس، الذي تعلمه داود، فبدلاً من صرخته الحزينة، استصرخ الرب الإله قائلاً: «انظر استجب لي».
هذا مثال حري بك أن تتبعه يا أخي الكريم. تمثل بداود، وكف عن محاولاتك الشخصية. وسلم للرب أمورك، كل أمورك. وهو يخرج مثل النور برك، وحقك مثل الظهيرة.
طلب داود من الله أن ينير ذهنه، حتى يستطيع بأشعة الإيمان المتكل على الله، أن يسلك بحكمة ويتغلب على نوم الموت. لكأنه يقول: إن لم تكن معي يا رب، فأنا في الموت والظلام. وهذا يتيح لعدوي أن يشمت بي، الأمر الذي ألتمس أن تجنبني إياه.
(5) في ختام المزمور، يكف داود عن الشكوى. لأن الظلال المخيفة امّحت، وأطلت عليه شمس البر والشفاء في أجنحتها. فتزكى عنده الإيمان، وراح يعتمد على رحمة الله. والإيمان المعتمد على رحمة الله، يقابل بخلاص الله. وخلاص الله، يبهج النفس. ومما لا ريب فيه، هو أن الصلاة التي رفعها داود في الآية الثالثة، قد أنعشت إيمانه، وزادت رجاءه قوة، ومحبته لله اشتعالاً.
صلِّ يا أخي، فالصلاة هي الأجنحة، التي تحملنا، وترتفع بنا من أجواء اليأس المعتمة، إلى جو الرجاء المشرق بأنوار يسوع، كوكب الصبح المنير. وبالصلاة يتسع ميدان إيماننا فيعمل ويقتدر كثيراً في فعله.
صلِّ فبالصلاة تستصرخ قلب الله، فيأتيك العون سريعاً من لدنه. وبذلك يتمجد اسم الفادي الرب، الذي قال: ينبغي أن يصلى كل حين ولا يمل... صلوا لكي لا تدخلوا في تجربة.
الترنيمة | ||
| لاَ تَغُضَّ ٱلْطَرْفَ عَنِّي | أَيُّهَا ٱلْفَادِي |
| أَعْطِنِي حِينَ أُصَلِّي | نُورَ إِرْشَادِي |
| يُا مُنَّجِي يَا مُنَّجِي | أَنْتَ سُلْوانِي |
| ثَغْرُكَ ٱلْبَسَّامُ يَشْفِي | ضُعْفَ إيمَانِي |
| سَائِلٌ نُعْمَاكَ يَلْقَى | يَا أَبَا ٱلرَّحْمَة |
| مِنْ لَدُنْ عَرْشِكَ حَالاً | وَافِرَ ٱلنِّعْمَة |
| إِنَّمَا جُلُّ مُرَادِي | وَجْهُكَ ٱلوَّضَاحْ |
| فَاشْفِ جُرْحِي بِٱلْحَشَا | يَا مُنْيَةَ ٱلأَرْوَاحْ |
| أَنْتَ يَا نَبْعَ سُرورِي | مَعْدِنُ ٱلأَلْطَافْ |
| أَنْتَ لِي خَيْرُ نَصِيبٍ | يَا سَنِي ٱلأَوْصَافْ |
الصلاة: أيها الآب، رب السماء. نشكرك لأجل لطفك المحيط بنا. علمنا أن نلجأ إليك، في وقت الضيق. شدد إيماننا، لنثق في عنايتك أيها الرحوم. لا تغض الطرف عنا، بل انظر إلينا نظرة الآب المترأف، الذي يحنو ويرحم. لا تسمح لنا بأن نستمر في الشكوى والأنين، بل الهمنا أن نضع كل صعوباتنا وأحزاننا عند قاعدة صليب ابن محبتك. ولك منا الشكر الدائم. آمين.
السؤال: 4 - عمّ يعبر المزمور الثالث عشر، وماذا تناولت تساؤلات داود؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلرَّابِعُ عَشَرَ - جهل الملحدين | ||
|
1قَالَ ٱلْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلٰهٌ». فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاحاً. 2اَلرَّبُّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي ٱلْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ ٱللّٰهِ؟ 3ٱلْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعاً، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاحاً، لَيْسَ وَلا وَاحِدٌ. |
في العهد الجديد، أطل القدير على الدنيا في عمانوئيل، وصار الله معنا. وبعد أن صنع بنفسه فداءً لشعبه، صعد إلى السماء. وأرسل روحه القدوس، ليكون مع الجيل البار المولودين من الله، ويمكث معهم ويكون فيهم. وحيث يمكث روح المسيح، تسكن المعرفة، وينتفي الجهل. وعلى ضوء المعرفة النازلة من فوق، تظهر جهالة أدعياء الفلسفة، من كفرة وملحدين.
(1) يستهل داود هذا المزمور بوصف الكفرة، الذين لم يستحسنوا أن يبقوا الله في معرفتهم. فينعتهم بالجهل، والجاهل في إصطلاح الكتاب المقدس هو الأحمق، الذي انحرف أدبياً. ولعل أكثر النعوت انطباقاً على هؤلاء، ما جاء على لسان رسول الأمم بولس، إذ قال «لَمَّا عَرَفُوا ٱللّٰهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلٰهٍ، بَلْ حَمِقُوا فِي أَفْكَارِهِمْ، وَأَظْلَمَ قَلْبُهُمُ ٱلْغَبِيُّ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاءَ» (رومية 1: 21 و22).
ويقيناً أنه لجاهل وأحمق، هذا الذي ينكر وجود الله «لأَنَّ مُنْذُ خَلْقِ ٱلْعَالَمِ تُرَى أُمُورُهُ غَيْرُ ٱلْمَنْظُورَةِ وَقُدْرَتُهُ ٱلسَّرْمَدِيَّةُ وَلاهُوتُهُ مُدْرَكَةً بِٱلْمَصْنُوعَاتِ، حَتَّى إِنَّهُمْ بِلا عُذْرٍ» (رومية 1: 20).
وهذا الإقرار الجاحد، ليس مجرد إنكار نظري لوجود الله، بل كفر عملي. كأن القائلين به يتصرفون، كما لو لم يكن هناك إله. أمثال هؤلاء يعيشون، ولا تفكير لهم إلا في الأرضيات. إنهم أرضيون، ومن الأرض يتكلمون. لقد تحولوا عن الله، وراحوا يعيثون في الأرض فساداً. وقد وصفتهم الكلمة الرسولية: «مَمْلُوئِينَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَزِناً وَشَرٍّ وَطَمَعٍ وَخُبْثٍ، مَشْحُونِينَ حَسَداً وَقَتْلاً وَخِصَاماً وَمَكْراً وَسُوءاً، نَمَّامِينَ مُفْتَرِينَ، مُبْغِضِينَ لِلّٰهِ، ثَالِبِينَ مُتَعَظِّمِينَ مُدَّعِينَ، مُبْتَدِعِينَ شُرُوراً، غَيْرَ طَائِعِينَ لِلْوَالِدَيْنِ، بِلا فَهْمٍ وَلا عَهْدٍ وَلا حُنُّوٍ وَلا رِضىً وَلا رَحْمَةٍ. ٱلَّذِينَ إِذْ عَرَفُوا حُكْمَ ٱللّٰهِ أَنَّ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ مِثْلَ هٰذِهِ يَسْتَوْجِبُونَ ٱلْمَوْتَ، لا يَفْعَلُونَهَا فَقَطْ، بَلْ أَيْضاً يُسَرُّونَ بِٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ» (رومية 1: 29-32).
والعجيب في مفكري هذا الدهر، أنهم يحسبون المؤمنين بالله جهلة أغبياء، لسبب وحيد هو أنهم لا يشتركون معهم في الشهوات وإدمان الخمر والبطر. وقد أشار الرسول بطرس إلى هذا الأمر، إذ قال «يَسْتَغْرِبُونَ أَنَّكُمْ لَسْتُمْ تَرْكُضُونَ مَعَهُمْ إِلَى فَيْضِ هٰذِهِ ٱلْخَلاعَةِ عَيْنِهَا، مُجَدِّفِينَ» (1 بطرس 4: 4).
(2) مساكين هؤلاء المتغابون، لأنهم بسبب انكبابهم على الشهوات الردية أظلمت قلوبهم، فنسوا أن الله يعرف هذه الحالة السيئة التي صاروا إليها. والتي رسمت هلاكهم إن لم يتوبوا. لأنه يشرف على جميع البشر، ويعلم سرائرهم وما تكنه صدورهم.
والرب نفسه يقدم شهادته عن شر الإنسان، إذ نقرأ في كتابه العزيز «وَرَأَى ٱلرَّبُّ أَنَّ شَرَّ ٱلإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي ٱلأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَّوُرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ ٱلرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ ٱلإِنْسَانَ فِي ٱلأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ» (تكوين 6: 5-6) إن هذا التعبير عن حزن الرب، هو مجرد تعبير بلغة البشر، يبين أن موقف الله بالنسبة للإنسان الأثيم، لا بد أن يختلف عن موقفه بالنسبة للإنسان المطيع.
ومع أنه له المجد، يعرف قلوب الناس معرفة تامة، فإنه يلاحظ تصرفات الناس. وإذ يتطلع من السماء، يراقب كل نفس بشرية، ليرى هل يوجد من يفهم حقيقة نفسه؟ هل يصحو أحدهم من ثبات نوم الموت، ويرى ما وصلت إليه حاله من سوء وتعاسة، بسبب انحرافه عن الله؟ هل يوجد من يتحرر من إثم الخطية ولعنتها، ليطلب الله؟
(3) الكل زاغوا عن الله، وحادوا عن وصاياه فوق فسادهم خلقياً. إلى درجة أنهم لا يستطيعون أن يعملوا صلاحاً. إنهم وبكل أسف، لم يطلبوا الله. ولم يكترثوا به، بل زاغوا عنه ففسدوا. أنتنوا روحياً، وأنتنوا أدبياً. وتراكضوا وراء شهواتهم الردية. هذه حالة الناس منذ السقوط، إن شرهم في ازدياد جيل بعد جيل. والله نفسه، هو الشاهد لأنه فاحص القلوب والكلى.
ولكن حتى في وجود حالة مخيفة كهذه، فللعالم تعزية وخلاص من حالته المتردية. فإن وجد من يفهم ويطلب الله، يجد نعمة الله المخلصة، التي تعلم الناس، أن ينكروا الفجور والشهوات العالمية. ويعيشوا بالتعقل والبر والتقوى (تيطس 2: 13) هذه النعمة أعطيت بالمسيح يسوع، الذي فيه صار الله طالب الإنسان. فشكراً لله الذي جاء في المسيح، لكي يطلب ويخلص ما قد هلك.
الترنيمة | ||
| سَالِكاً سُبْلَ ٱلضَّلاَلِ | كُنْتُ فِي ٱلدُّنْيَا أَهِيمْ |
| فَبَدَا لِي فِي ٱلأَعَالِي | وَجْهَ فَادِيَّ ٱلْكَرِيمْ |
| سَبِّحُوا فَادِي ٱلأَنَامِ | كَوْكَبَ ٱلْحُبِّ ٱلْعَجِيبْ |
| سَبِّحُوا عَلَى ٱلدَّوامِ | ذَلِكَ ٱلْفَادِي ٱلْحَبِيبْ |
| مُثْقَلاً كُنْتُ بِضُعْفِي | يَائِساً مِنْ ذَا ٱلْوُجُودْ |
| فَدَنَا مِنِّي بِلُطْفٍ | فَاتِحاً بَابَ ٱلْخُلُودْ |
| قَالَ ٱدْخُلْ بِسَلاَمٍ | لِحِمَى ٱلرَّاعِي ٱلأَمِينْ |
| وَمَعِي سِرْ فِي ٱلأَنَامِ | كَيْ نُعِينَ ٱلْبَائِسِينْ |
| فَلَهُ أَسْكُبُ قَلْبِي | وَقُوَايَ وَٱلْحَيَاةْ |
| حُبُّهُ أُضْرِمَ فيَّ | وَهَدَانِي لِلإلَهْ |
الصلاة: أيها الرب العلي الحاضر في كل مكان، والقادر على كل شيء. لك يسجد القديسون، وإياك تعبد الملائكة. اللهم اغفر لنا غفلتنا وفتور محبتنا. اللهم زدنا اقتراباً منك. اللهم زد إيماننا. اللهم اسكب علينا روح الصلاة، وعلمنا أن نصلي. زد محبتنا بعضنا لبعض، كما أحبنا المسيح. اللهم انشر سلامك في ربوعنا. هذا نطلبه باسم فادينا يسوع. آمين.
السؤال: 5 - ما هو الوصف الذي أطلقه المرنم على الكفرة؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ عَشَرَ - نشيد الحمد | ||
|
1أُحِبُّكَ يَا رَبُّ يَا قُوَّتِي. 2ٱلرَّبُّ صَخْرَتِي وَحِصْنِي وَمُنْقِذِي. إِلٰهِي صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي. تُرْسِي وَقَرْنُ خَلاصِي وَمَلْجَإِي. 3أَدْعُو ٱلرَّبَّ ٱلْحَمِيدَ فَأَتَخَلَّصُ مِنْ أَعْدَائِي. 4اِكْتَنَفَتْنِي حِبَالُ ٱلْمَوْتِ، وَسُيُولُ ٱلْهَلاكِ أَفْزَعَتْنِي. 5حِبَالُ ٱلْهَاوِيَةِ حَاقَتْ بِي. أَشْرَاكُ ٱلْمَوْتِ ٱنْتَشَبَتْ بِي. 6فِي ضِيقِي دَعَوْتُ ٱلرَّبَّ وَإِلَى إِلٰهِي صَرَخْتُ، فَسَمِعَ مِنْ هَيْكَلِهِ صَوْتِي، وَصُرَاخِي قُدَّامَهُ دَخَلَ أُذُنَيْهِ. 7فَٱرْتَجَّتِ ٱلأَرْضُ وَٱرْتَعَشَتْ أُسُسُ ٱلْجِبَالِ. ٱرْتَعَدَتْ وَٱرْتَجَّتْ لأَنَّهُ غَضِبَ. |
هذا المزمور يكشف جانباً من اختبارات داود، التي مر بها خلال السنين القاتمة، يوم كان شاول يطارده. وهذا المزمور موجود بكامل نصه تقريباً في صموئيل الثاني الأصحاح الثاني والعشرين، منسوباً أيضاً لداود.
(1) يستهل المرنم هذا المزمور بالتسبيح، فهو بحق نشيد حمد وتعظيم الله الحي. ويطلق المرنم تسبيحته من قلب، معترف لله بجميله. ويقابل عنايته القوية التي خلصته بمحبة عميقة، تتناسب مع جودة الله وإحساناته. ويقر بأن ما يتمتع به من قوى معنوية وأدبية وروحية تعينه على الثبات، هي من الله. ولذلك هو يحبه بشدة.
(2) يشيد النبي الملهم بعظمة الإله الحي، ويعبر عن ثقته فيه بستة ألقاب، كلها تظهر قوته:
-
صخرة: فالرب غير متزعزع ولا متغير. لذلك يمكن الركون إليه، ويليق به أن يلقب بصخرة الإيمان. والكلمة في اللغة التي كتبت بها المزامير، تعني شق صخرة وهي ترمز إلى الارتفاع والمناعة والقوة والثبات.
-
حصن: والحصن هو المعقل الأمين، الذي يختبئ فيه الإنسان ليكون في مأمن من أعدائه. فالله معقل لكل قديسيه، المحتمين به في كل الأجيال. وبهذا المعنى، يكتب الرسول لمؤمني فيلبي «وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع» (فيلبي 4: 7).
-
المنقذ: ينقذ أتقياءه من الخطر المحدق بهم، حين تعجز كل الوسائل عن انقاذهم. هذا ما عرفه داود بالاختبار فكتب في مزموره الحادي والثلاثين «أما أنا فمسكين وبائس. الرب يهتم بي، عوني ومنقذي أنت».
-
ترس: والترس للدفاع والحماية. يرد ضربات العدو، ويحمي المقاتل من سهامه. وهنيئاً لمن جعل الرب حامياً له، فإنه لا يتزعزع.
-
قرن خلاص: أو قوة خلاص للهجوم على العدو، والانتصار عليه. تسلح بالرب يا أخي ضد عدو النفوس الغاشم فينهزم.
-
ملجأ: والملجأ هو المعقل المبني على المرتفع، بحيث لا يستطيع العدو أن يصل إليه. الله ملجأ لنا وقوة، قال المرنم في مزمور آخر. وبما أن الله ملجأنا فلا نخاف مهما كانت الحال سيئة والظروف معاكسة.
(3) هذا هو الرب الذي به يليق الحمد والتسبيح. وإليه يلتجئ المضطر والبائس والمطارد، لينال الخلاص. هذه التعبيرات في مدلولها القوي، تظهر مدى اتكال داود على إلهه، الذي اختبر رحمته، ووثق فيه. فهل لك مثل هذا الاختبار، أيها المصلي طالب الله؟ هل تستطيع أن تقول مع إمام المرنمين: إن الرب الذي دعوته في ضيقي، وصرخت إليه في صلواتي، قد أنقذني من البلايا. لذلك سأظل أطلبه، وأدعوه بالحمد وتسابيح الفرح؟
(4 و5) يحدثنا داود عن اختبار قاس، مرت فيه نفسه. كان شاول قد أمر عبيده بقتل داود، فقال في قلبه: إني سأهلك يوماً بيد شاول (1 صموئيل 19: 1، 21: 1) فمن هنا يصور الموت كصياد، ينصب شباكه لاقتناص الفريسة، فتصور الموت، في أرعب وجوهه.
وأنت يا أخي، هل تخاف الموت؟ يمكنك أن تتخلص من هذا الخوف بلجوئك إلى الرب يسوع الذي في يده مفاتيح الموت والهاوية، والذي أعطى كل الذين قبلوه القوة على مواجهة الموت بكل فرح. وبالحق فإنّ الموت بالنسبة لمفديي يسوع، ليس سوى خادم ينقلهم من دار الفناء إلى دار البقاء فدعه إذن يعمل ما يشاء، فأنت بالمسيح قد انتقلت من الموت إلى الحياة.
(6) نتعلم من اختبار داود، أن الصلاة هي المفتاح الوحيد، الذي يفتح السماء بكفاية ربنا يسوع وشفاعته. إنها وسيلة اتصالنا بالله، واتصال الله بنا في كل حين وفي كل الظروف والأحوال. وكما سمع الرب صراخ داود من هيكل قدسه. هكذا يسمع تضرعات كل المؤمنين. كما أن قيثارات السماء وتسبيحات الملائكة، لا تمنع وصول صلواتنا إلى أذني رب الجنود.
(7) تحدثنا الآية السابعة عن تدخل الله بقوته لإنقاذ فتاه، الذي استصرخ قلبه الإلهي. فارتجاج الأرض وارتعاش الجبال هنا، يشير إلى تحرك الله لإنقاذ تقيه. هي عبارات استعارية، صور بها الكاتب قدرة الله على خلاصه وتدمير أعدائه.
الترنيمة | ||
| أُحِبُّكَ يَا رَبُّ يَا قُوَّتِي | فَإِنَّكَ حِصْنٌ بِهِ أَحْتَجِبْ |
| حِبَالُ ٱلْهَوايَا قَدْ ٱحْتَطْنَ بِي | وَفَخُ ٱلْمَنَايَا أَمَامِي نُصِبْ |
| طَرِيقُ إِلَهِ ٱلْعُلَى كَامِلٌ | وَقَوْلُ ٱلإِلَهِ شَرِيفٌ نَقِي |
| وَلَيْسَ إِلَهٌ لَنَا غَيْرَهُ | سِلاَحٌ وَتِرْسٌ بِهِ نَتَّقِي |
| إِلَهٌ يُمَنْطِقُنِي بِٱلْقُوى | وَيَجْعَلُ طُرُقِي مِنَ ٱلْكُمَّلِ |
| وَيَرْفَعُنِي فَوْقَ أعْلَى ٱلذُّرَى | وَيَجْعَلُ رِجْلَيَّ كَٱلإِيَلِ |
| لِذَلِكَ أَحْمَدُهُ إِنَّهُ | خَلاَصُ مَسِيحٍ لَهُ يُعْتَمَدْ |
| خَلاَصٌ لِكُلِّ بَنِي شَعْبِهِ | يَنَالُونَ رَحْمَتَهُ لِلأَبَدْ |
الصلاة: أيها الرب القدوس الصالح. نشكرك لأجل محبتك، التي سكبتها في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا. لأننا بهذه المحبة نستطيع أن نحبك من كل قلوبنا ومن كل فكرنا ومن كل قدرتنا. وأن نحب قريبنا كنفسنا، وأن نحب عدونا كقريبنا. نسألك باسم ربنا يسوع المسيح، شفيعنا أمامك، أن تشيع هذه المحبة في قلوب جميع الناس، لكي ينبذوا الخصومات لأجل الأشياء الفانية. علم الجميع أن يلجأوا إليك لحل كل المشاكل والصعوبات، باسم ربنا ومخلصنا يسوع نسأل هذا. آمين
السؤال: 6 - ماذا تتعلم من اختبارات داود التي أشار إليها في هذا القسم من المزمور 18؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - الله في الطبيعة | ||
|
1اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ ٱللّٰهِ، وَٱلْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. 2يَوْمٌ إِلَى يَوْمٍ يُذِيعُ كَلاماً، وَلَيْلٌ إِلَى لَيْلٍ يُبْدِي عِلْماً. 3لا قَوْلَ وَلا كَلامَ. لا يُسْمَعُ صَوْتُهُمْ. 4فِي كُلِّ ٱلأَرْضِ خَرَجَ مَنْطِقُهُمْ، وَإِلَى أَقْصَى ٱلْمَسْكُونَةِ كَلِمَاتُهُمْ. جَعَلَ لِلشَّمْسِ مَسْكَناً فِيهَا، 5وَهِيَ مِثْلُ ٱلْعَرُوسِ ٱلْخَارِجِ مِنْ حَجَلَتِهِ. يَبْتَهِجُ مِثْلَ ٱلْجَبَّارِ لِلسِّبَاقِ فِي ٱلطَّرِيقِ. 6مِنْ أَقْصَى ٱلسَّمَاوَاتِ خُرُوجُهَا، وَمَدَارُهَا إِلَى أَقَاصِيهَا، وَلا شَيْءَ يَخْتَفِي مِنْ حَرِّهَا. |
يبدو ان داود في أثناء تمرسه برعاية القطعان، قد درس سفر الطبيعة إلى جانب سفر الشريعة. وكان في كليهما تدريب عميق لنفسه. فقد رأى جلال الله وعظمته في الكواكب، التي ترصع السماء. ورأى حكمة الخالق في مدارات الكواكب بنظامها العجيب، الذي يدل على قدرة الرب الإله.
(1) نظر إمام المرنمين إلى الفضاء، فإذ هو مزدحم بملايين الكواكب والمجرات المنتشرة الضوء، وكأنها بقعات بيضاء لامعة. وتأمل في الفلك، فرأى أن عظمة الخالق، تتجلى في أنه رتب كل شيء بمقادير مضبوطة، بحيث لو تغيرت هذه المقادير ينفجر الكون كله. وهذا التأمل في السماء، يلهم الناظر أن يرى الله فيها. لأن كل ما فيها يحدثنا عن مجده، ويكلمنا عن عمل يديه، اللتين صنعتا كل شيء بقدرة وحكمة.
(2) إن شهادة السموات لمجد الخالق متواصلة كل يوم، لأن تعاقب الليل والنهار، يسرد علينا نفس القصة. فالنهار لا تتوقف أحاديثه عما ترسله الشمس من نور ودفء. فنرى العقل الإلهي الكبير من وراء هذا الكون يتحكم بمداراتها. وإذ يقبل الليل بقمره ونجومه، يقدم لنا أجمل الصور. ويحدثنا عن عناية هذا الخالق العظيم بما صنعته يداه.
(3) إن تلك الأجرام لا تتكلم، ولا يُسمع لها صوت ولكن في وسعك أن تسمع صوت الله من خلالها. إذ يكفي أن ترفع بصرك إلى السماء في وسط النهار. وتنظر إلى الشمس والسحب المتجمعة حولها، لتقف على أدلة تبرهن حقيقة وجود الله صانع السموات والأرض.
وحين يلف الليل أرضنا بوشاحه القاتم، تطل عليك تلك المجموعات المتنوعة من النجوم، وهي تتحرك في كبد السماء بدقة متناهية، وبمواعيد ثابتة دقيقة. وحينئذ تسمع صوت الله بدون كلام، وتدرك وتتيقن بأن خلف هذا الكون العجيب عقلاً إلهياً.
(4 و5) نعم، إن كانت هذه الأجرام لا تتكلم بصوت مسموع فهي في صمتها رسالة بليغة جداً. وكما أن للإنسان لغة يعبر بها عن حاجاته ومشاعره، هكذا السماء لها لغتها التي ليس لها إلا حديث واحد، أن تشهد لمجد الله وعظمته وجلاله. وحديثها ليس موجهاً إلى شعب دون شعب، بل هو موجه إلى كل شعب وأمة، ليعرف الجميع الله. لذلك فالناس بلا عذر، إن لم يعرفوا الله. حتى الوثنيين بلا عذر، إن لم يروا أمور الله غير المنظورة في خليقته المنظورة.
وإن كانت خليقة الله، تشهد بوجود الله. فهي في ذات الوقت شاهدة على كل الذين ينكرون وجوده. ولن يتبرروا أمام المحاكم الإلهية. لكونهم بلا عذر. لأن الله، أظهر لهم أموره، ومنطقها امتد إلى أقصى الأرض بحيث لا يوجد إنسان لم تصله شهادتها.
لقد ركز المرنم على الشمس بصورة خاصة، ووصف عملها الذي هو عجيبة أبدية جديرة بالتأمل. لأنها ترسل النور والدفء إلى كل مكان. وهي تذكرنا بشمس البر يسوع ربنا، الذي يشرق بنوره على النفس، التي لفتها حلكة ظلام الإثم. فلا تبقى في الظلمة، بل يكون لها نور الحياة ويسوع ربنا، سوف يستعلن كالعريس وكالجبار في يومه، حين يأتي بقوة وبمجد كثير، ويبارك المسكونة.
وسيبتهج العريس، حين تختطف عروسه الكنيسة في السحب لملاقاته في الهواء. وسيرى الجميع مجده آتياً في السحاب، تحف به الملائكة.
(6) تدور أرضنا حول الشمس، وتتلقى نورها وحرارتها. فتعطي الشمس حياة لكل كائن. وهذا الدوران المنتظم، يوصل النور والحرارة إلى كل جزء من أجزاء الأرض، بحيث لا يحرم مكان من فوائدها. وهي تعطي مقادير معينة بحيث لو حصل أي خلل تتغير معالم الحياة.
فهذه شهادة الطبيعة لله. وحبذا لو أن كل إنسان يسمع إلى هذه الشهادة. فيتراءى له الله. ليمجده كإله ويتعبد له.
الترنيمة | ||
| يَا نَفْسِ قُومِي بِٱلْعَجَلْ | هَا قَدْ بَدَتْ شَمْسُ ٱلْصَّبَاحْ |
| خَلِّي ٱلْتَّوَانِي وَٱلْكَسَلْ | وَٱسْعَي إِلَى رَبِّ ٱلْصَّلاَحْ |
| يَا مَنْ وَهَبْتَ ٱلآنَ لِي | شَمْساً لِمَحْوِ ٱلْظُلْمَةِ |
| أَشْرِقْ بِنُورِكَ ٱلْجَلِي | وَٱمْحُ دُجَى خَطِيَّتِي |
| يَا رَبِّ دَرِّبْ سُبُلِي | وَكُنْ لِقَلْبِي نَاظِرَا |
| وَٱجْعَلْ فُؤَادِي يَمْتَلِي | رُوحاً وَدِيعاً طَاهِرَا |
| وَٱجْعَلْ قُوَايَ وَٱلْفِكَرْ | وَكُلَّ قَوْلِي وَٱلْعَمَلْ |
| تَؤُولُ يَا رَبَّ ٱلْبَشَرْ | لِمَجْدِكَ ٱلْسَّامِي ٱلأَجَلْ |
| حَتَّى إِذَا حَانَ ٱلْرَحِيلْ | مِنْ ذِي ٱلْدِّيَارِ ٱلْفَانِيهْ |
| أَكُونُ يِا رَبُّ نَزِيلْ | تِلْكَ ٱلْدِّيَارِ ٱلْبَاقِيهْ |
الصلاة: أيها الآب رب السماء، نشكرك لأنك في مراحمك ترسل أشعة شمسك إلى الأشرار والصالحين. وترسل أمطارك على الأبرار والظالمين. ونشكرك بنوع خاص، لأجل يسوع ابنك شمس البر وكوكب الصبح المنير، الذي يرسل نوره وحقه إلى قلوبنا المظلمة فينيرها. ويطيب لنا أيها الرب الكريم، أن نسبحك ونهلل لك، لأنك أعددت لنا خلاصك. فافتح عيوننا لنرى مجدك، في قدرتك وحكمتك في هذا الكون العجيب، الذي صنعته يداك. آمين.
السؤال: 7 - كيف رأى داود مجد الله بحسب نص هذا المزمور؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - شهادات الرب | ||
|
7نَامُوسُ ٱلرَّبِّ كَامِلٌ يَرُدُّ ٱلنَّفْسَ. شَهَادَاتُ ٱلرَّبِّ صَادِقَةٌ تُصَيِّرُ ٱلْجَاهِلَ حَكِيماً. 8وَصَايَا ٱلرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ ٱلْقَلْبَ. أَمْرُ ٱلرَّبِّ طَاهِرٌ يُنِيرُ ٱلْعَيْنَيْنِ. 9خَوْفُ ٱلرَّبِّ نَقِيٌّ ثَابِتٌ إِلَى ٱلأَبَدِ. أَحْكَامُ ٱلرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا. 10أَشْهَى مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلإِبْرِيزِ ٱلْكَثِيرِ، وَأَحْلَى مِنَ ٱلْعَسَلِ وَقَطْرِ ٱلشِّهَادِ. 11أَيْضاً عَبْدُكَ يُحَذَّرُ بِهَا، وَفِي حِفْظِهَا ثَوَابٌ عَظِيمٌ. 12اَلسَّهَوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا! مِنَ ٱلْخَطَايَا ٱلْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي. 13أَيْضاً مِنَ ٱلْمُتَكَبِّرِينَ ٱحْفَظْ عَبْدَكَ فَلا يَتَسَلَّطُوا عَلَيَّ. حِينَئِذٍ أَكُونُ كَامِلاً، وَأَتَبَرَّأُ مِنْ ذَنْبٍ عَظِيمٍ. 14لِتَكُنْ أَقْوَالُ فَمِي وَفِكْرُ قَلْبِي مَرْضِيَّةً أَمَامَكَ يَا رَبُّ، صَخْرَتِي وَوَلِيِّي. |
في هذا القسم من المزمور يتحدث المرنم عن ناموس الرب وشهاداته وأثرها في اقتياد الإنسان إلى كل ما هو حق وطاهر ومقدس، وإعطائه الإمكانية للعيش في البر وقداسة الحق.
(7) ناموس الرب كامل مستقيم، لا خطأ فيه لذلك يمكن اعتماده في هدايتنا إلى الصواب. ونفهم من القرينة أنه ليس المقصود بكلمة ناموس مجرد الوصايا العشر، بل كل إعلانات الله في كلمته المكتوبة. هكذا نقرأ في العهد الجديد: «كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ ٱللّٰهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَٱلتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَٱلتَّأْدِيبِ ٱلَّذِي فِي ٱلْبِرِّ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ ٱللّٰهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ» (2تيموثاوس 3: 16 و17).
فالله له المجد، أعطانا في كلمته إعلاناً كاملاً، إذا ما سلكنا بموجبه يرد أنفسنا إلى سبل البر. ويعطينا الإمكانية أن نعيش كما يحق للدعوة، التي دعينا بها، بكل تواضع ووداعة وطول أناة محتملين بعضنا بعضاً في المحبة.
قد تنحرف النفس عن الصواب، وتقع في الشطط، لذلك فهي تحتاج إلى قوة لضبطها، لئلا تسير حسب ميولها وأهوائها. ولا شيء يقوم لها مقام القائد والمرشد إلى جادة الصواب، سوى الناموس الإلهي، الذي إذا سلكنا في ضوئه كفلنا لأنفسنا الوقاية من الزلل.
والقسم الثاني من هذه الآية، يؤكد لنا أن شهادات الرب صادقة وفيها التحذيرات والمواعظ، التي تصير الجاهل حكيماً. لأن الشهادات الإلهية، فوق ما تهدف إليه من سيادة الله وسلطانه، تتضمن أيضاً ما يجب أن نكون عليه في علاقاتنا بالرب. لذلك وصفها داود، بأنها صادقة وثابتة، لا يمكن أن تتغير. فهي إذن جديرة بالثقة، وبالتالي أن تتبع. ولا ريب في أن الرب إلهنا، إله صدق وأمانة. لا ينقض عهده، ولا يغير ما خرج من فمه. لذلك فإن كان أحدنا جاهلاً وتبعها، تزوده بالفهم الصحيح والفطنة.
فإلى الكتاب المقدس يا أخي! هل لديك نسخة منه؟ إن كان نعم فاعكف على قراءته، وادرس شهادات الرب المدونة فيه. وإن كان لا يوجد لديك هذا السفر العزيز، فإني أسألك برأفة الله أن تسارع إلى اقتناء نسخة منه. فإن قرأته في اتكال مطلق على الروح القدس، فإنك ستتزود بنور ومعرفة وحكمة، لا تستطيع فلسفات هذا الدهر أن تهبك شيئاً منها.
(8) إن وصايا الرب المستقيمة، تعطي حافظها قوة التمييز الأدبي، وتزوده بموهبة التمييز بين الأمور المتخالفة. وهي تفرح القلب وتنعش النفس، وتنير الذهن، كما حدث ليوناثان (1صموئيل 14) يوم تذوق العسل بطرف نشابته، فاستنارت عيناه بمعنى أن الآية تتكلم عن القلب والعينين، هكذا أيضاً أعلن بولس، حين قال مستنيرة عيون أذهانكم. وهو يعني القلب. لأن القلب هو المسيطر على العينين، فإذا ما فرح القلب بوصايا الرب، استطاعت العينان أن ترى الأشياء على حقيقتها.
وأمر الرب طاهر، لأن لا شيء فيه من الأنانية. فهو يأمرنا أن نعمل ما هو لخيرنا ولخير الآخرين، وليس فقط لكي يتمجد بطاعتنا. فأمره إذن ينير السبيل أمامنا، لكي نتهذب ونرتقي روحياً وأدبياً.
(9) خوف الرب، أي الخشوع أمامه واحترام قداسته، وليس خوف الرعب. فإذ نقرأ كلمة الله، يجب أن نذكر، أننا في حضرته عز وجل، الأمر الذي يوجد فينا الرغبة لعمل ما يرضيه ونبذ كل ما يحزن قلبه. وفي تعبير آخر أن خوف الرب نقي بدليل أنه يحرر الإنسان الذي قبله من كل دنس يفصله عن إلهه، أو يحول دونه والاقتراب منه. فهو إذن ثابت متفق مع فكر الله. وخوف الرب، يحملنا على التمسك بأحكامه واعتبارها عادلة مستقيمة وبارة. بمعنى أن لها طبيعة الله، في الحق والعدل. فهي إذن جديرة بأن تتخذ منهجاً للسلوك.
(10) لما كانت أحكام الرب، هكذا صالحة ومستقيمة وعادلة وحق كلها فيجدر بالإنسان العاقل أن يطلبها. ويستمتع بها، أكثر من استمتاع الأغنياء بالذهب والإبريز. وهي بالنسبة للنفس المؤمنة، أشهى من العسل، الذي هو ألذ الأطايب، التي عرفها الإنسان القديم.
في الحق أن كلام الله شهي وطيب، ويفترض فينا أن نتغذى به. قال إرميا النبي: «وُجِدَ كَلامُكَ فَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ كَلامُكَ لِي لِلْفَرَحِ وَلِبَهْجَةِ قَلْبِي» (إرميا 15: 16).
(11) ومن عمل كلمة الرب أنها للتحذير والتنبيه. وحفظها يؤول بالإنسان إلى الثواب بالحياة الأبدية. فقد قال المسيح «اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلامِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلا يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ ٱنْتَقَلَ مِنَ ٱلْمَوْتِ إِلَى ٱلْحَيَاةِ» (الإنجيل بحسب يوحنا 5: 24).
(12 و13) الشريعة الإلهية، هي مرآة النفس، تظهر لها عيوبها. وعلى الإنسان أن يصلي، لكي يحفظه الله من السهوات، ويطهره مما سلف منها. هذه السهوات، درج الناس على تسميتها بالصغائر، وقالوا إن الله يتجاوز عنها. ولكن كلمة الله تقول لنا، إن الخطية في نظر الله هي التعدي، سواء كانت كبيرة أم صغيرة، سهواً أم عمداً. لذلك وجب علينا أن نكون دائماً قريبين من الله، فقربنا منه له المجد يحفظنا في القداسة، ويعطينا القلب اليقظ، لكي لا نقع في السهوات.
تحصن يا أخي في مقادس الله، والتصق بشريعته دوماً، فتحفظ نفسك بلا دنس في العالم. وحين تتحصن في مقادس الله، تحفظ نفسك أيضاً من معاشرات الأردياء المتكبرين، الذين يفتخرون بخطاياهم. افعل هذا تنجو من ذنوب كثيرة كنت ستقترفها لو أنك بقيت في شركتهم.
(14) ينهي المرنم المزمور بطلبة، فيها الحنين إلى القداسة الإيجابية، القائمة على طهارة القلب ونظافة اللسان. وهي طلبة تناسبك، يا أخي وتعينك على نيل الرضى الإلهي. والله نفسه يصير وليك.
الترنيمة | ||
| كَلاَمُ ٱلإِلَهِ يَسُرُّ ٱلْقُلُوبْ | لَذِيذٌ وَحُلْوٌ كَقَطْرِ ٱلشِّهَادْ |
| شِفَاءُ ٱلْعِظَامِ يُزِيلُ ٱلْكُرُوبْ | دَوَاءٌ لِجُرْحِ ٱلْفُؤَادْ |
| كَلاَمُ ٱلْحَكِيمِ مُقِيمُ ٱلْكَسِيحْ | وَبَلْسَمُ خَيْرٍ لِكُلِّ ٱلْكُلُومْ |
| لِبَاسُ ٱلْصَّلاَحِ وَنِيرُ ٱلْمَسِيحْ | مُرِيحُ ٱلْكَلِيلِ مُزِيلُ ٱلْهُمُومْ |
| كَلاَمُ ٱلْغَنِي غِنَى لِلْفَقِيرْ | خِزَانَةُ خَيْرٍ وَكَنْزٍ ثَمِيِنْ |
| سِرَاجُ ٱلْبَصِيرِ وَعَيْنُ ٱلضَّرِيرْ | مَلاَذٌ أَمِينٌ وَبُرْجٌ حَصِينْ |
| كَلاَمُ ٱللَّطِيفِ أَسَاسُ ٱلسَّلاَمْ | مُزِيلُ ٱلْمَخَاوِفِ مُعْطِي ٱلْنَّجَاةْ |
| عَلاَمَةُ حُبٍّ لَنَا وَٱبْتِسَامْ | غِذَاءُ ٱلنُّفُوسِ وَمَاءُ ٱلْحَيَاةْ |
| كَلاَمُ ٱلْقَدِيرِ لَنَا فِي ٱلْقِتَالْ | سِلاَحٌ وَتِرْسٌ لِقَهْرِ ٱلْرَّجِيمْ |
| تَزُولُ ٱلسَّمَاءُ وَكُلُّ ٱلْجِبَالْ | وَيَثْبُتُ قَوْلُ ٱلإِلَهِ ٱلْعَظِيمْ |
الصلاة: يا ربنا الصالح المحب، لك شكرنا العميم من أجل كلامك العزيز، الذي هو سراج لأرجلنا ونور لسبيلنا. أعطنا الرغبة أن نلتصق بكلمة الحياة، وأن نعكف على دراستها كل يوم. لكي نستمد منها القوة على مغالبة الخطايا والسهوات. ونتوسل إليك أن تفتح الأبواب لجميع العاملين لنشر إنجيل الخلاص، إنجيل السلام. حتى بواسطته يعرف الناس ما هو لخيرهم وما هو لسلامهم، بربنا يسوع المسيح. آمين.
السؤال: 8 - ماذا تتعلم من هذه الآيات الكريمة؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّالِثُ وَٱلْعِشْرُونَ - الراعي الإلهي | ||
|
1اَلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلا يُعْوِزُنِي شَيْءٌ. 2فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ ٱلرَّاحَةِ يُورِدُنِي. 3يَرُدُّ نَفْسِي. يَهْدِينِي إِلَى سُبُلِ ٱلْبِرِّ مِنْ أَجْلِ ٱسْمِهِ. |
قال هنري بتشر «إن المزمور الثالث والعشرين، هدأ أحزاناً أكثر مما صنعته فلسفات العالم مجتمعة. فقد خلص كثيرين من أفكارهم الردية، وشكوكهم السوداء، وأحزانهم المسرفة. وعزى فقراء بلا عدد. وشدد عزيمة جمهور من الفاشلين. وأرسل بَلَسَانه إلى قلوب المرضى ونزلاء السجون. وواسى ألوفاً من الأرامل والأيتام، في أحزانهم القاسية وعزلتهم الموحشة. وشدد قلوب ألوف الجنود المحتضرين، في ساحات القتال، ليموتوا في سلام. وإلى الآن لم ينته عمل هذا المزمور المجيد، بل سيعمل ويعمل إلى أن يفنى الزمان».
(1) يستهل داود هذا المزمور بهذه الكلمة: «الرب راعيّ» وهو استهلال ينم عن ثقة كاملة في الله وراحة شاملة في حضن عناية راعي الرعاة العظيم. وهي توجه أنظارنا إلى يسوع، الراعي الصالح، الذي تميز بحبه لخرافه إلى حد وضع النفس عنها. فذاك الذي ارتفع على الصليب، وأخذ مكاني أنا الأثيم، وتحمل دينونة الله بديلاً عني، هو راعيَّ. والذي انتصر على الأسد الزائر في برية الأردن وفي بستان جثسيماني، هو راعيَّ.
«كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ،» (إشعياء 53: 6) وكان القصاص قريباً جداً، من كل واحد منا. ولكن يسوع من عرشه، رأى الجموع منزعجين ومنطرحين كغنم لا راعي لها فتحنن. ولأنه الراعي الصالح، شاء أن يقدم حياته، ليفتديهم. فتم القول النبوي «اِسْتَيْقِظْ يَا سَيْفُ عَلَى رَاعِيَّ وَعَلَى رَجُلِ رِفْقَتِي، يَقُولُ رَبُّ ٱلْجُنُودِ. اِضْرِبِ ٱلرَّاعِيَ فَتَتَشَتَّتَ ٱلْغَنَمُ» (زكريا 13: 7) وكثيرون يعرفون، أن يسوع هو راعي الأنفس وأسقفها. ولكن يوجد فرق، بين معرفة الشيء وبين حيازته. إن قلت الرب راع، فهذا يختلف تماماً عما إذا: «الرب راعيّ». وأنه لمن المهم أن تعرف أن يسوع مخلص، ولكن الأهم أن تختبر في ضوء الحقيقة، أنه مخلصك.
وهناك حقيقة يجب الإشارة إليها، وهي أن يسوع راعي النفوس، لا يستريح حنينه إليك، إلا عندما تخلص بفدائه. وتضع يد إيمانك عليه وتقول: «الرب راعيّ».
وهذا ميسور لك، إذ يكفي أن تحول النظر عن نفسك إلى شخصه، وتقبله بالإيمان. وعندها تصبح من عداد الخراف، التي يقودها الراعي الإلهي، وسط الحياة المعقدة إلى حظيرة السماء.
طوبى لخراف الرب، لأنها تجد إعوازها، مهما كانت الضيقات شديدة. لأن راعيها الرب أمامه شبع سرور، وفي يمينه نعم إلى الأبد. هذا هو الذي قال «فَلا تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ، أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ، أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هٰذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا ٱلأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هٰذِهِ كُلِّهَا. لٰكِنِ ٱطْلُبُوا أَّوَلاً مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ وَبِرَّهُ، وَهٰذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ» (الإنجيل بحسب متى 6: 31-33).
ليتك تربط هذا التأكيد على قلبك. ومهما هددتك الأخطار، ومهما هاجمتك الحاجة والعوز، تتقدم إلى الأمام، مشدداً قلبك بهذه الأنشودة العذبة «الرب راعيّ فلا يعوزني شيء».
(3) الراعي المخلص، يقود قطيعه إلى المراعي الخضراء، حيث يتوفر الكلأ الطيب. هناك تملأ الخراف بطونها، ثم تربض مستريحة. وتبدأ بالإجترار، فتمضغ طعامها جيداً متلذذة بطعمه. هكذا المؤمن، الذي اقتاده الراعي الصالح إلى مراعي كلمة الله، يستمتع بالكلمة، التي تشبع النفس، هكذا قال راعينا المبارك: «أَرْعَاهَا فِي مَرْعًى جَيِّدٍ... هُنَالِكَ تَرْبُضُ فِي مَرَاحٍ حَسَنٍ، وَفِي مَرْعًى دَسِمٍ ... أَنَا أَرْعَى غَنَمِي وَأُرْبِضُهَا يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ» (حزقيال 34: 14 و15).
كلنا في حاجة إلى الراحة، فاليد لا يمكن أن تعمل بصورة دائمة. والعقل لا يمكن أن يظل مشدوداً، يعمل بدون راحة ولكن ليس في كياننا جزء، يطلب الراحة مثل حياتنا الروحية. لأنه ليس في وسعنا الصعود باستمرار على جبل الصعوبات الخشن، أو عبور مستنقعات الضجر والتمرد. يجب أن تكون لنا الإمكانية أن نرقد في المراعي الخضراء، مشمولين بعناية الراعي الصالح.
وإن كانت المراعي الخضراء، تحدثنا عن الشبع والراحة، فإن مياه الراحة، تحدثنا عن الارتواء والهدوء والسلام. وهذان الأمران نحن في أشد الحاجة إليهما، في عالم مضطرب مليء بالمتاعب. ولا يمكننا أن نجدهما، إلا عند قدمي الراعي الصالح، الذي قال: «تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» (الإنجيل بحسب متى 11: 28 و29).
(3) أنا هو الراعي الصالح، قال يسوع. والراعي الصالح لا يسمح للخراف أن تشرد، إذ هي لا تستطيع أن تقود نفسها. مما يجعلها في حاجة ماسة، إلى افتقاد الراعي لها. ليردها من شرودها، ومن ضلالها. وكم نقرأ عن أمراض روحية، تصيب المؤمنين نتيجة مسايرتهم لأفكار أبناء هذا الدهر.
هكذا ضلت نعمى، وتمرمرت، إلى أن ردها الرب إلى بيت لحم (راعوث 1) وهكذا تاه الابن الضال، وفي ضلاله كاد يهلك جوعاً، حتى رجع إلى نفسه، ثم إلى بيت أبيه (الإنجيل بحسب لوقا 15) وضل سمعان بطرس وأنكر سيده، وكان هلاكه وشيكاً. ولكن الرب رد نفسه بنظرة الحب والحنان، عند صياح الديك.
إن كلمة «يرد نفسي» التي فاه بها داود، تحمل في الأصل معنى الإنعاش والتجديد المستمر للقوى الروحية. ولسعادة النفس البشرية، فإن الراعي الصالح، ليس فقط يردها. بل أيضاً يهديها

