رَنِّموا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً |
المرشد للصلاة تأملات في نخبة من المزامير 84 - 119 الجزء الثاني
- اَلْمَزْمُورُ ٱلرَّابِعُ وَٱلثَّمَانُونَ - التشوق
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلثَّمَانُونَ - صلاة الثقة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلثَّمَانُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّمَانُونَ - قصيدة لهيمان الأزراحي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّمَانُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - صلاة لموسى رجل الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلتِّسْعُونَ - امتياز الثقة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلتِّسْعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلتِّسْعُونَ - تسبيحة لله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَامِسُ وَٱلتِّسْعُونَ - عبادة الرب القدير
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَامِسُ وَٱلتِّسْعُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلتِّسْعُونَ - الله قاضي كل الأرض
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ - حمد الشعوب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّالِثُ - تعظيم الجود الإلهي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّالِثُ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّالِثُ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّالِثُ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلرَّابِعُ - تسبيحة للخالق
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلرَّابِعُ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّابِعُ - شكر لإنقاذ الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّابِعُ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّادِسُ عَشَرَ - الرب المخلص
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّادِسُ عَشَرَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - الإشادة بالشريعة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلتَّاسِعُ عَشَرَ - تتمة
- المسابقة الثانية للمزامير رنموا للرب ترنيمة جديدة
اَلْمَزْمُورُ ٱلرَّابِعُ وَٱلثَّمَانُونَ - التشوق | ||
|
1مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ ٱلْجُنُودِ. 2تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ ٱلرَّبِّ. قَلْبِي وَلَحْمِي يَهْتِفَانِ بِٱلإِلٰهِ ٱلْحَيِّ. 3اَلْعُصْفُورُ أَيْضاً وَجَدَ بَيْتاً، وَٱلسُّنُونَةُ عُشّاً لِنَفْسِهَا حَيْثُ تَضَعُ أَفْرَاخَهَا، مَذَابِحَكَ يَا رَبَّ ٱلْجُنُودِ، مَلِكِي وَإِلٰهِي. 4طُوبَى لِلسَّاكِنِينَ فِي بَيْتِكَ أَبَداً يُسَبِّحُونَكَ. سِلاهْ. 5طُوبَى لِأُنَاسٍ عِزُّهُمْ بِكَ. طُرُقُ بَيْتِكَ فِي قُلُوبِهِمْ. 6عَابِرِينَ فِي وَادِي ٱلْبُكَاءِ يُصَيِّرُونَهُ يَنْبُوعاً. أَيْضاً بِبَرَكَاتٍ يُغَطُّونَ مُورَةَ. 7يَذْهَبُونَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى قُوَّةٍ. |
موضوع هذا المزمور هو الاشتياق إلى بيت الله، حيث يتمتع المؤمن بفرح التعبد لله. وقد كتب داود هذا المزمور في اثناء هربه من أبشالوم. كان المرنم يومئذ قد أُقصي عن عرشه، وأُبعد عن بيت الله المقدس. ولذا كانت نفسه مشتاقة جداً إلى الله.
(1-3) يبدأ المرنم بوصف جمالات بيت الرب، حيث تمتع بحلاوة السكنى فيه، بعيداً عن ضوضاء العالم ومشاكل الحكم. في أيام داود لم يكن الهيكل قد بني. وكانت العبادة الجمهورية تمارس في خيمة (صموئيل الثاني 6: 17 ، أخبار الأيام الاول 16: 1). وهذه الخيمة أقامها داود، ووضع فيها تابوت العهد. وهي امتداد للخيمة التي أمر الله موسى أن يقيمها في البرية، لكي يسكن الله فيها بين شعبه (خروج 25: 8-9) وكانت تودع فيها ألواح الشريعة والشهادة، ولذلك سميت مسكن الشهادة (خروج 38: 21) وقد أطلق عليها أيضاً اسم بيت الرب.
وقد صنعت الخيمة من خشب السنط الذي كان ينبت في البرية، ومن جلود الحيوانات، والذهب والفضة، والنحاس، وأدوات الزينة. وهذه كلها تبرع بها الشعب بكل حماس (خروج 35: 21-29) وقسمت الخيمة إلى ثلاثة أقسام:
-
المسكن - صنع من البوص المبروم المطرز بالكاروبيم، ومن ألواح للمقدس وقدس الأقداس.
-
الخيمة - كانت فوق المسكن، وكانت مصنوعة من شعر المعزى.
-
الغطاء - كان مصنوعاً من جلود الكباش والتيوس. وكان يوضع فوق الخيمة والمسكن، لوقايتها من الشمس والمطر.
وأحيط دار المسكن بشقق من بوص مبروم علوها ثمانية اقدام، معلقة بعواميد من نحاس، بواسطة عُرَى من الفضة. وكان طول المسكن 150 قدماً وعرضه 75 قدماً. وكان عرض المدخل إلى شرقي المسكن ثلاثين قدماً، ومغطى بشقة من بوص مبروم، مطرز فيه كروبيم وأثبتت العواميد بحبال وأوتاد من نحاس. وكانت رزز الأعمدة وقضبانها من فضة.
وبقرب الطرف الغربي من الدار كان طول الخيمة 45 قدماً، وعرضها 15 قدماً، وعلوها 15 قدماً. وكان جانباها ومؤخرها مغلفة بألواح. ولكل لوح طرفان من الفضة يدخلان في قاعدتين من فضة. وكانت الألواح موصولة بعوارض من خشب السنط مصفحة بذهب. وكان مدخل الخيمة مغطى بشقة مزخرفة معلقة على خمسة عواميد. وانقسم داخلها إلى القدس وقدس الأقداس، يفصل بينهما شقة مطرزة، من أعلى المسكن إلى أسفله. وسميت هذه الشقة بالحجاب. وكان في دار المسكن:
-
مذبح المحرقة، بقرب مركز الدار.
-
المرحضة، وسميت أيضاً بحر النحاس (ملوك الأول 7: 23) وكانت بين المذبح والخيمة. وكان في المرحضة ماء لغسل أيدي الكهنة عند دخولهم إلى القدس.
أما أثاث الخيمة فهو: (أ) منارة الذهب إلى اليسار (ب) مائدة خبز الوجوه (ج) مذبح البخور (د) تابوت العهد.
وكان صنع الخيمة دقيقاً، بحيث يمكن فكها وحملها ونصبها في مكان آخر، بكل سهولة. ويخبرنا الكتاب المقدس أنه في اليوم الذي أكملت فيه الخيمة أظهر الله ذاته في سحابة غطتها وملأتها.
وعندما انتهت رحلات الشعب، استقرت الخيمة في الجلجال (يشوع 4: 19) ثم انتقلت إلى شيلوه (يشوع 18: 1) حيث استقرت عدة قرون ومن هناك انتقلت إلى نوب (1 صموئيل 21: 1-9) وفي ملك داود انتقلت إلى جبعون (أخبار الأيام الأول 21: 29). ولما بني الهيكل شيد على نمط الخيمة ونقلت إليه كل أثاثاتها وآنيتها.
فإلى هذا المسكن المقدس حنت أحشاء المرنم فيما كان مطارداً متذكراً ما كان قلبه يجد من فرح في الرب وهو في بيته المقدس، حيث كان يسكب قلبه في ترانيم وأغاني روحية.
لقد شبه قلبه بالعصفور، الذي كان عشه في جدران المنزل، حيث يجد الاطمئنان له والحماية لفراخه، فازداد حنينه إلى مساكن الله حتى برح به الشوق.
هل تعاني من حرمان كهذا، الذي ابتُلي به رجل الله داود؟ أتشعر بأنك محروم من مقدس الله؟ وهل تنكر لك من كنت تحبه؟ داود تنكر له أبشالوم، أحب الناس لديه، تنكر له ابنه الذي كان يرجو له خيراً. وأنت من هو الذي تنكر لك وطردك من قلبه؟ لا تقل أنه يسوع لأن يسوع قال « من يقبل إليّ لا أخرجه خارجاً». لعلك أنت طردت نفسك من حنان يسوع، بسبب فتور محبتك. ولكن يسوع ما زال يريدك ويقول لك «انظر من أين سقطت وتب». ارجع إليه ولا تتأخر لأنه يدعوك، والروح القدس يقول «اليوم أن سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم».
لكل من عصافير الدوري وكره، ولكل سنونة عشها، وأنت كيف تبقى بدون مأوى، بينما رب الأرباب يريد أن يظللك بجناحيه؟ قل له الآن: يا رب أنا بغاية الشوق، أريد أن أصعد إلى مسكنك إلى جبل قدسك.
(5-7) افتح له قلبك، واعترف له بفتورك الروحي. ابسط له مالك، وارجع إليه بكل قلبك. وحينئذ يطيب لك أن تنضم إلى المرنم، وتقول للرب «طوبى لأناس عزهم بك طرق بيتك في قلوبهم».
حين ننهي كل شيء مع أنفسنا، ونركز حياتنا على يسوع، نصير بالحقيقة أحراراً. ويصير فرحنا في الرب قوة لنا، فنعبر وادي البكاء، وادي الدموع والآلام، الذي هو قسطنا من صليب المسيح. الذي إن قبلناه بحب، يصير وادي الدموع ينبوع بركات لنا ولكل الذين نخبرهم كم صنع الرب بنا ورحمنا! ويعلم الجميع عبر شهادتنا لعمل النعمة المخلصة، إن الصليب وحده يتضمن سر تحويل التجارب إلى ينبوع بركات.
الترنيمة | ||
| مَا أُحَيْلَى دِيَارَ رَبِّنَا | يَا لَشَوْقِي إِلَيْهَا مَسْكِناً |
| لَكَ قَلْبِي يُغَنِّي بِٱلثَّنَا | وَٱلْهَتْفِ سَيِّدِي ٱلْمَنَّانْ |
| قرار | |
| لِي ٱشْتِيَاقٌ | يَا رَبُّ أَنْ أَرَاكْ |
| لِي ٱشْتِيَاقٌ | أَنْ أَسْكُنَنَ فِي حِمَاكْ |
| مَنْ بِبَيْتِ ٱلإِلَهِ يَسْكُنُونْ | هُمْ لِدَهْرِ ٱلْدُّهُورِ يَفْرَحُونْ |
| لاِسْمِ رَبِّ ٱلْفِدَاءِ يَهْتِفُونْ | بِسُبْحِهِ مَدَى ٱلأَزْمَانْ |
| وَبِوَادِي ٱلْبُكَا إِذْ يَعْبُرُونْ | مِنْ يَنَابِيعِ فَيْضٍ يَسْتَقُونْ |
| بَرَكاتٍ وَعِزّاً يَقْبَلُونْ | حَتَّى يُرُوا لَدَى ٱلْرَّحْمَانْ |
| إِنَّ يَوْماً يُقْضَى بِٱلْوُقُوفْ | فِيِ دِيَارِكَ خَيْرٌ مِنْ أُلُوفْ |
| أَنْتَ شَمْسُ مِجَنٌّ يَا عَطُوفْ | لِلْسَالِكِينَ بِٱلإِيمَانْ |
الصلاة: أيها الرب الإله المبارك. إليك أرفع قلبي مسبحاً ومهللاً. أنت حاجتي وموضوع محبتي الأولى، ومدار أشواقي المتزايدة. أحمدك اللهم على بركاتك التي لا تحصى. وخصوصاً أشكرك على البركة العظمى، التي لي في الرب يسوع، الذي خلصني من خطاياي، أتوسل إليك أن تهبني القوة لكي أثبت في المسيح، ويثبت المسيح فيّ، فأثمر لمجد اسمك القدوس. آمين.
السؤال: 1 - أين كانت تقام العبادة الجمهورية وما هي أقسام مساكن الله في زمن داود؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلثَّمَانُونَ - صلاة الثقة | ||
|
1أَمِلْ يَا رَبُّ أُذْنَكَ. ٱسْتَجِبْ لِي، لأَنِّي مَسْكِينٌ وَبَائِسٌ أَنَا. 2ٱحْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلٰهِي خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ ٱلْمُتَّكِلَ عَلَيْكَ. 3ٱرْحَمْنِي يَا رَبُّ لأَنِّي إِلَيْكَ أَصْرُخُ ٱلْيَوْمَ كُلَّهُ. 4فَرِّحْ نَفْسَ عَبْدِكَ لأَنَّنِي إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي. 5لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ صَالِحٌ وَغَفُورٌ وَكَثِيرُ ٱلرَّحْمَةِ لِكُلِّ ٱلدَّاعِينَ إِلَيْكَ. 6اِصْغَ يَا رَبُّ إِلَى صَلاتِي وَأَنْصِتْ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي. 7فِي يَوْمِ ضِيقِي أَدْعُوكَ لأَنَّكَ تَسْتَجِيبُ لِي. 8لا مِثْلَ لَكَ بَيْنَ ٱلآلِهَةِ يَا رَبُّ وَلا مِثْلَ أَعْمَالِكَ. 9كُلُّ ٱلأُمَمِ ٱلَّذِينَ صَنَعْتَهُمْ يَأْتُونَ وَيَسْجُدُونَ أَمَامَكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُونَ ٱسْمَكَ. 10لأَنَّكَ عَظِيمٌ أَنْتَ وَصَانِعٌ عَجَائِبَ. أَنْتَ ٱللّٰهُ وَحْدَكَ. |
(1-4) يستهل المرنم هذا المزمور بالتوسل إلى الله لكي يميل إليه ويسمع صلاته، كما فعل في عدة مزامير أخرى. إلا أنه هنا يستصرخ حنان الله، ويتوسل حالة البؤس التي يعانيها لاستدرار عطف الله عليه. ثم يسأله أن يحفظ نفسه لأنه تقي. وقد يرى كثيرون أن داود جارى العديدين من رجال العهد القديم، الذين درجوا على التغني بتقواهم. الأمر الذي لم يستسغه يسوع، بل عرض به بالمثل الذي ضربه لجماعة من أتقياء اليهود المتكلين على تقواهم كوسيلة للتبرير أمام الله (الإنجيل بحسب لوقا 18: 9-14).
ففي هذا المثل أراد الرب يسوع أن يؤكد لهذه الفئة من المتدينين، أنه أمام الله لا يتبرر أحد. لأن الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد. وأنه ليس لنا أن نشيد بتقوانا، لأن الله يعرف ميولنا.
وهب أن الفريسي الذي ذكره المسيح في المثل، كان خالياً من الخطايا الشائنة. أي لم يكن خاطفاً ولا ظالماً ولا زانياً، بل عرف أن يقتني إناءه بقداسة وكرامة. ولكن ما كان له أن يحصر كل مسرته في ترفعه عن هذه النجاسات لكأن كل مهمته في المجيء إلى بيت الله، أن يخبر الله القدير بأنه صالح جداً. قال البشير لوقا، أنه كان من فئة الواثقين بأنفسهم، الذين قالوا لله «لِمَاذَا صُمْنَا وَلَمْ تَنْظُرْ؟» (إشعياء 58: 3).
ما أكثر الذين يتصرفون على هذا النحو، فيجعلون من تدينهم حجة أمام الله لنيل البركات! كأنهم بتقواهم نالوا استحقاقاً وبالتالي، صار الله مديوناً لهم. يا أخي التقي حين تقترب من الله، لا تقتحمه بذكر فضائلك بل تقدم إليه بالتواضع، الذي يتضمن شعورك بعدم الاستحقاق.
تمثل بذلك العشار الذي استحسن الرب يسوع تصرفه أمام الله. فقد وقف بعيداً عن قدس الأقداس، معترفاً بأنه غير مستحق الاقتراب من الله. ولكنه بالإيمان رفع قلبه إلى الله بأشواق مقدسة مع انسحاق الروح. كان لسان حاله يردد ما قيل في المزمور 40: 12 «لأَنَّ شُرُوراً لا تُحْصَى قَدِ ٱكْتَنَفَتْنِي. حَاقَتْ بِي آثَامِي وَلا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُبْصِرَ».
كانت صلاته قصيرة ولكنها عبرت عن توبته وانكسار قلبه. ولعل التنهدات والأنات ابتلعت كلامه. ولكن ما قاله، كان كافياً وافياً «ارحمني اللهم أنا الخاطي» إنه لم يجد له رجاء إلا في رحمة الله، لهذا اعتمد عليها وحدها. وتوسل بحرارة، لينال تلك الرحمة. والرب لم يمنع رحمته عنه، فقد قال المسيح، إنه نزل من بيت الله مبرراً. لأنه وضع نفسه، ومن يضع نفسه يرتفع. إنه في محبة الله، وفي الشركة معه.
يجمع المفسرون على أن داود لم يطلب إلى الله الحفظ كمجازاة لتقواه. وإنما توخى خلاصه وحفظه بالاتكال على رحمة الله، كما يرى في قوله: يا إلهي خلص عبدك المتكل عليك. وفي الآية الثالثة نراه يستمر في الصراخ إلى الله، راجياً رحمته. فهو مؤمن برحمة الله المخلصة. وفي الآية الرابعة، يسأل إلهه أن يفرح قلبه الذي رفعه إليه بتضرّع المؤمن الواثق في الله الراجي رحمته.
هل حصلت على اختبار المرنم، الذي حين سكب نفسه عند قدمي الله باتضاع، رفع الله وجهه وأعطاه نعمة فوق نعمة؟ إن كنت لم تحصل على هذا الاختبار، فحاجتك الروحية تهيب بك أن لا تتردد في طلب الله. لأن الفرصة سانحة وطوباك إن فعلت.
(5) من فرحه العارم، انطلق داود يمجد الله، ويشهد لصلاحه، ويعدد حسناته، التي يمنحها لكل الذين يدعونه بالحق. وتشعرنا كلماته، أنه بعد توبته ورجوعه إلى الله، نال المغفرة والصفح. ليس لبر في أعمال عملها، بل بمقتضى رحمة الله، التي ينالها كل المتكلين عليه.
(6-8) في هذه الآيات ترديد لصلوات سبق للمرنم أن رفعها إلى عرش نعمة الله وكتبها في مزامير أخرى. وقد تميزت هذه الصلوات بالعمق، وبقوة التعبير عن حاجة النفس البشرية التي تترجى الله وتتكل على صلاحه للحصول على سؤلها.
(9 و10) في هذه العبارات المجيدة تطل علينا فكرة من صميم عهد النعمة، إن الله إله كل الشعوب، خلافاً لادعاء اليهود بأن الله إلههم فقط، هذا هو امتياز المسيحية، أن إنجيلها أعلن الله الهاً لكل الذين يأتون إليه بالإيمان. هذا نقرأه عن المسيح أنه «إِلَى خَاصَّتِهِ جَاءَ، وَخَاصَّتُهُ لَمْ تَقْبَلْهُ. وَأَمَّا كُلُّ ٱلَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلادَ ٱللّٰهِ، أَيِ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِٱسْمِهِ. اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلا مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلا مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ، بَلْ مِنَ ٱللّٰهِ» (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 11-13).
ينهي الملك المرنم هذا القسم من مزموره بإعلان حقيقة مهمة جداً، وهي أن تعامل الله مع البشر بالرحمة والإحسان لدليل على عظمته ولطفه، على بره وصفحه، على حقه ورحمته. ولهذا يليق به أن يكون الحاكم الأوحد في السماء وعلى الأرض.
الترنيمة | ||
| أَيُّهَا ٱلْمَوجُوُد فِي | كُلِّ أَجَْزاءِ ٱلْوُجُودْ |
| هَلْ تُرَى يَخْفَى خَفِيٌّ | عَنْكَ يَا رَبَّ ٱلْجُنُودْ؟ |
| فَٱلْتَفِتْ يَا ذَا ٱلْمِنَنْ | وَٱهْدِنِي إِنِّي فَتَاكْ |
| وَبِسِرٍّ وَعَلَنْ | هَبْ لِعَيْنِي أَنْ تَرَاكْ |
| كُنْ بِقَلْبِي سَاكِناً | وَلأَعْمَالِي ٱلْرَّقِيبْ |
| وَلِنَفْسِي حَاضِناً | وَلأَسْقَامِي ٱلْطَبِيبْ |
| كُنْ رَفِيقِي فِي ٱلْسَّفَرْ | وَمُعِينِي فِي ٱلْعَمَلْ |
| وَلِعَينَيَّ ٱلْبَصَرْ | وُلإِعْوَازِي ٱلأَمَلْ |
| كُنْ أَمَامِي فِي ٱلْنَّهَارْ | حَافِظِي وَقْتَ ٱلْمَنَامْ |
| رَاحَتِي حِيْنَ ٱلْقَرَارْ | مُرْشِدِي حِيْنَ ٱلْكَلاَمْ |
| كُنْ مَعِي فِي كُلِّ حِيْنْ | عَاضِدِي طُولَ ٱلْحَيَاةْ |
| حَارِسِي حِصْنِي ٱلأَمِينْ | نَاصِرِي عِنْدَ ٱلْوَفَاةْ |
الصلاة: يا إلهنا الحي، الموجود في كل مكان والقادر على كل شيء، أنت الفاحص القلوب والكلى، والعالم بسرائر الناس جميعاً. إليك أرفع قلبي يا ساكناً في الأعالي، راجياً وملتمساً أن تلتفت إليّ، وتسمع أنات قلبي، وترحم ضعفي. توبني يا رب فأتوب، طهر قلبي بدم المسيح، واجعله مسكناً لك. امكث معي يا سيدي في كل حين. في وقت العمل، حتى تكون أعمالي وفقاً لمشيئتك. وفي وقت الفراغ، حتى لا تجتذبني شهوات هذا العالم، وتسبيني إلى ناموس الخطية. تقبل شكري المتعبد لجلالك بربنا يسوع المسيح. آمين.
السؤال: 2 - ماذا سأل المرنم في بداية المزمور؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ وَٱلثَّمَانُونَ - تتمة | ||
|
11عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ، أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ ٱسْمِكَ. 12أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ إِلٰهِي مِنْ كُلِّ قَلْبِي وَأُمَجِّدُ ٱسْمَكَ إِلَى ٱلدَّهْرِ. 13لأَنَّ رَحْمَتَكَ عَظِيمَةٌ نَحْوِي، وَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسِي مِنَ ٱلْهَاوِيَةِ ٱلسُّفْلَى. 14اَللّٰهُمَّ، ٱلْمُتَكَبِّرُونَ قَدْ قَامُوا عَلَيَّ، وَجَمَاعَةُ ٱلْعُتَاةِ طَلَبُوا نَفْسِي وَلَمْ يَجْعَلُوكَ أَمَامَهُمْ. 15أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلٰهٌ رَحِيمٌ وَرَأُوفٌ، طَوِيلُ ٱلرُّوحِ وَكَثِيرُ ٱلرَّحْمَةِ وَٱلْحَقِّ. 16ٱلْتَفِتْ إِلَيَّ وَٱرْحَمْنِي. أَعْطِ عَبْدَكَ قُوَّتَكَ وَخَلِّصِ ٱبْنَ أَمَتِكَ. 17ٱصْنَعْ مَعِي آيَةً لِلْخَيْرِ فَيَرَى ذٰلِكَ مُبْغِضِيَّ فَيَخْزُوا لأَنَّكَ أَنْتَ يَا رَبُّ أَعَنْتَنِي وَعَزَّيْتَنِي. |
(11-13) قد يتعجب أحدنا أن يتقدم نبي ملهم اختبر الله مدة طويلة، فيسأل إلهه أن يعلمه طريقه، لكي يسلك في حقه. ولكن التعجب يزول، متى تذكرنا أن الروح القدس، المرشد إلى الطريق والحق، لم يكن قد بدأ رسالته بين جماعات الأتقياء. لأن الروح المبارك قد أُعطي للكنيسة في يوم الخمسين كمعز ومعلم ومرشد إلى جميع الحق.
نقرأ في الإنجيل أن تلاميذ الرب، بعد ثلاث سنين ونيف قضوها في رفقة معلمهم، لم يعرفوا الطريق إلى الله. وكان لا بد من اعترافهم بالجهل بلسان توما، لكي يسمعوا الإعلان من فم يسوع نفسه! «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلآبِ إِلاّ بِي» (الإنجيل بحسب يوحنا 14: 6).
إن الكلمة الرئيسية في جواب المسيح هي الطريق. وإنما ذكر الحق والحياة توضيحاً لها. فالحق هو الله معلناً في قداسته ومحبته، والحياة هي الله متصلاً بالنفس في مسرته. قال الدكتور مارتين لوثر إن هذه الكلمات الثلاث «الطريق والحق والحياة» منسقة تنسيقاً بديعاً. فالطريق هو البدء والحق هو الوسط، والحياة هي الختام.
«كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ» (إشعياء 53: 6) ولكن المسيح يرد أنفسنا يهدينا إلى سبيل البر من أجل اسمه (مزمور 23: 3) والمسيح هو الوسيط الأوحد بين الله والناس، ولهذا كان من حقه أن يعلن ذاته الطريق الأوحد إلى الله.
نحن من باطل أجمعون (مزمور 62: 9) وقد استعبدتنا الخطية، ولكن المسيح هو الحق الذي جاء لكي يرسل المنسحقين في الحرية. نحن أموات في الذنوب والخطايا، والمسيح جاء ليحيي نفوسنا، ويقدرها على أن ترى الطريق وتسير فيه.
أجل، إن المسيح هو الطريق التي فيها يسير الإنسان من الأرض إلى السماء، ومن حال الخطية إلى حال القداسة، ومن حال العداوة لله، إلى المصالحة معه. وقد فتح المسيح هذا الطريق بسفك دمه (الرسالة إلى العبرانيين 10: 2) فالفاصل بين الإنسان والآب السماوي، ليس البعد بين السماء والأرض، بل خطية الإنسان. ولكن المسيح أزال ذلك الفاصل، حين علق على الصليب (إشعياء 53: 8-10).
وهو أيضاً الحق وقد أعلن بروحه وكلامه كل ما نحتاج إلى معرفته من أمر أنفسنا، وأمور الله والطريق إلى السماء. وقد كانت قبلاً أقوال الفلاسفة عن الله والسماء وعن آخرة الأخيار والاشرار ظنوناً وتخمينات. أما تعاليم المسيح، فكانت يقينيات.
وهو أيضاً الحياة، وقد قال الإنجيل «فِيهِ كَانَتِ ٱلْحَيَاةُ، وَٱلْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ ٱلنَّاسِ» (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 4) إنه مصدر كل حياة روحية، وقبل أن ظهرت حياة الخليقة كانت للمسيح حياة في ذاته. وهو المحيي، والإحياء عمل أعظم من خلق المادة، لأنه مما يختص بالله وحده. وهو يعلمنا حقيقة الحياة الروحية واحتياجنا إليها. وهو الذي اشتراها لنا بموته الفدائي ويهبها لنا بروحه.
والجدير بالملاحظة أن المسيح لم يقل أنه يدل على الطريق، ويقول الحق، ويهدي إلى الحياة، بل قال بصورة قاطعة، أنا هو الطريق، فلا طريق إلاه. أنا هو الحق، فلا حق سواه. أنا هو الحياة، فلا حياة بغيره. أنا هو الطريق هذا جواب المسيح على المتسائلين: أين الطريق؟ أنا هو الحق، هذا جواب المسيح مع القائلين: كيف نعرف الحق؟ أنا هو الحياة، هذا جواب المسيح على القائلين: إلى أين تذهب؟
كان للمرنم تطلعات نحو تجسد المسيا، فحياه من بعيد، وسأل في صلاته أن يُعطَى نعمة لمعرفة الطريق والسلوك في الحق. ثم صلى لكي لا يكون مشتت الفكر مقسم الأهواء، بل بالحري موحد العاطفة، حتى يستطيع أن يحمد الله من كل قلبه، ويمجد اسمه بالسلوك في طريق الحق. وشفع طلباته بالإشارة إلى رحمة الله، التي لم يمنعها الله عنه في الماضي.
(14-17) يبدو أن النبي الملك كان يمر في ظروف صعبة كالتي مر بها حين طلب شاول نفسه ليهلكها. ويظهر أنه كان يقاسي متاعب عظيمة، بسبب وجود أخصام من الكبار المعتدين بأنفسهم، والذين لم يستحسنوا أن يجعلوا الله أمامهم، وأمام هذه المتاعب الشديدة، يلتجئ إلى إلهه، ويستصرخ رحمته، ويسأله أن يلتفت إليه ولا يمنع رأفته عنه.
يمكن للمتأمل في هذه العبارات أن يلحظ كأن الكاتب يشعر في قرارة نفسه بأن البلايا التي حاقت به، كانت قصاصاً له على تقصير ما، بدليل تذكير الله بأنه طويل الروح وغني في الرحمة. فيسأله أن يتلطف به، ويصنع آية من أجل خلاصه وإنقاذه من مكايد أعدائه العتاة المتكبرين.
إنها لنعمة أن يتيح الله الفرصة للإنسان أن يتحاجج معه من أجل غفران خطاياه (إشعياء 1: 18) وأن يذكره بطول أناته. هذه الحقيقة عرفها بطرس رسول يسوع المسيح فكتب إلى أهل الشتات يقول «يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لا يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ ٱلْجَمِيعُ إِلَى ٱلتَّوْبَةِ» (رسالة بطرس الثانية 3: 9) وهذه العبارة كقول الرب «حَيٌّ أَنَا يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ، إِنِّي لا أُسَرُّ بِمَوْتِ ٱلشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا» (حزقيال 33: 11).
هذه فرصة طيبة أمامك، أن تقر بجهلك أمام المسيح فيظهر لك ذاته الطريق والحق والحياة. ومهما كانت استعداداتك ضعيفة، فهو لا يمنع رحمته وبره وحقه عنك.
الترنيمة | ||
| أُحِبُّ أَنْ أَبْعُدَ عَنْ | مَتَاعِبِ ٱلْحَيَاةْ |
| وَأَقْضِيّ ٱلسَّاعَاتِ فِي | عِبَادَةِ ٱلإِلَهْ |
| أُحِبُّ أَنْ أَسْكُبَ فِي ٱلْ | وِحْدَةِ أَشْجَانِي |
| وَدَمْعَ تَوْبَتِي لَدَى | غَاسِلِ أَدْرَانِي |
| أَذْكُرُ رَحْمَةً مَضَتْ | وَأَسْأَلُ ٱلْمَزِيدْ |
| وَأَطْرَحُ ٱلْحُزْنَ لَدَى | مُخَلِّصِي ٱلْوَحِيدْ |
| أَرَى بِإِيمَانٍ سَنَا | مَنَازِلَ ٱلْرَبِّ |
| فَأَرْتَجِي يَوْماً بِهِ | أَظْفَرُ بِٱلْقُرْبِ |
| وَحِينَمَا أَرْحَلُ مِنْ | مَوَاطِنِ ٱلْشَّقَاءْ |
| أَنَالُ فِي فِرْدَوْسِهِ | سَعَادَةَ ٱلْبَقَاءْ |
الصلاة: شكراً لك يا إلهنا الصالح، لأجل يسوع مريح التعابى، ومنهض الساقطين الذي مسح لكي يبشر المساكين، وجاء لكي يسند الضعفاء ويجبر المنكسري القلوب، ويرسل المنسحقين في الحرية. أعطنا نعمة لكي نثبت في الحرية التي اشتراها لنا بدم صليبه لكي لا نعود نؤخذ بريح أيّة عبودية. بل نعيش في حرية أولاد الله. ونصلي من أجل جميع المتألمين لكي تهدهد آلامهم. ومن أجل جميع الحزانى، لكي تعزيهم. ومن أجل جميع الساقطين لكي تنهضهم، باسم يسوع نسأل هذا. آمين.
السؤال: 3 - ماذا طلب المرنم في صلاته؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّمَانُونَ - قصيدة لهيمان الأزراحي | ||
|
1يَا رَبُّ إِلٰهَ خَلاصِي، بِٱلنَّهَارِ وَٱللَّيْلِ صَرَخْتُ أَمَامَكَ، 2فَلْتَأْتِ قُدَّامَكَ صَلاتِي. أَمِلْ أُذْنَكَ إِلَى صُرَاخِي، 3لأَنَّهُ قَدْ شَبِعَتْ مِنَ ٱلْمَصَائِبِ نَفْسِي، وَحَيَاتِي إِلَى ٱلْهَاوِيَةِ دَنَتْ. 4حُسِبْتُ مِثْلَ ٱلْمُنْحَدِرِينَ إِلَى ٱلْجُبِّ. صِرْتُ كَرَجُلٍ لا قُوَّةَ لَهُ. 5بَيْنَ ٱلأَمْوَاتِ فِرَاشِي مِثْلُ ٱلْقَتْلَى ٱلْمُضْطَجِعِينَ فِي ٱلْقَبْرِ ٱلَّذِينَ لا تَذْكُرُهُمْ بَعْدُ، وَهُمْ مِنْ يَدِكَ ٱنْقَطَعُوا. 6وَضَعْتَنِي فِي ٱلْجُبِّ ٱلأَسْفَلِ، فِي ظُلُمَاتٍ، فِي أَعْمَاقٍ. 7عَلَيَّ ٱسْتَقَرَّ غَضَبُكَ وَبِكُلِّ تَيَّارَاتِكَ ذَلَّلْتَنِي. سِلاهْ. 8أَبْعَدْتَ عَنِّي مَعَارِفِي. جَعَلْتَنِي رِجْساً لَهُمْ. أُغْلِقَ عَلَيَّ فَمَا أَخْرُجُ. 9عَيْنِي ذَابَتْ مِنَ ٱلذُّلِّ. دَعَوْتُكَ يَا رَبُّ كُلَّ يَوْمٍ. بَسَطْتُ إِلَيْكَ يَدَيَّ. |
ناظم المزمور هو هيمان بن زارح من بني يهوذا (أخبار الأيام الاولى 2: 6) وقد عُرف بحكمته الواسعة، حتى ضُرب به المثل (ملوك الأولى 4: 31). ويرجع بعض المفسرين أنه عاش في عهد سليمان الملك، وإنه كان ينتمي إلى جماعة الكتبة الذين اشتهروا بالحكمة. وكانت لهم محاولات لكشف سر الألم، كما فعل أيوب، وكما فعل كاتب الرسالة إلى العبرانيين.
ويتميز هذا المزمور بعبارات تدل على أن الكاتب يعاني مرارة الشقاء. هذا مع العلم أنه استهل المزمور بهذا القول «يا رب إله خلاصي» ولعله وهو في غمرة شقائه، كان ينتظر تدخل الرب لأجل خلاصه، فرفع صوته واستصرخ رحمة الله، لأجل إنقاذه من ضيقه.
إن كنت تعاني ضيقات ومصاعب لا قبل لك بالخلاص منها، فالفرصة متاحة لك الآن. يكفي أن تدعو الله لكي يهب لنجدتك. فهو قريب منك أقرب إليك من حبل الوريد. وكلمته لك «اُطْلُبُوا ٱلرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ٱدْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ» (اشعياء 55: 6) «اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي ٱلأَرْضِ لأَنِّي أَنَا ٱللّٰهُ وَلَيْسَ آخَرَ» (إشعياء 45: 22).
(1-3) يبدأ المرنم هذا المزمور بتوجيه صلاة حارة إلى إله خلاصه، متوسلاً لاستجابة صلاته. وكلماته المستغيثة تشعرنا بأنه كان في حال سيئة من الضيق وكأنه في هوة سحيقة لا يستطيع الصعود منها، حينئذ صرخ إلى الرب، وسأله بإلحاح أن يصغي لدعائه. وهكذا تكون الصلاة قدامه، فلا يرفض ملتمسه، وهو العالم بحاله التاعسة، وبضيق نفسه التي شبعت من المصائب، واتخمت من الآلام المريرة، بحيث لم تعد لديه طاقة للاحتمال، وها هي حياته تدنو من الهاوية بخطى سريعة.
(4) يمضي الكاتب في بسط حاله الصعبة، فيقول: «حسبت مثل المنحدرين إلى الجب»، فيرسم لنا صورة الأسير الذي حبس عليه في الجب. وكان هذا الأمر معمولاً به قديماً. وقد عانى منه إرميا النبي، حين طرحه الرؤساء في الجب ليموت جوعاً. ولكن خصياً حبشياً توسل له لدى الملك، فأخرجه ووضعه في دار السجن، وكان هناك إلى أن أخذت أورشليم (إرميا 38: 7-28).
(5) في هذه الآية يشبه نفسه بسجين أُلقي به في جب مليء بجثث الموتى. فراح يتألم ويئن وسأل الرب الإله أن يطلق سراحه. وهذا الوصف ينطبق على الخاطي الذي كبلته الخطية بقيودها الثقيلة. وهكذا قال الرسول بولس للكولوسيين «وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً فِي ٱلْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحاً لَكُمْ بِجَمِيعِ ٱلْخَطَايَا» (كولوسي 2: 13)، والواقع أن هذا الوصف ينطبق على جميع الذين غلبتهم الخطية غلبة ساحقة، فعجزوا عن تحطيم سلاسل الخطية. وفقدوا القدرة لمواجهة دينونة الخطية. لم تكن لهم قوة أكثر من قوة إنسان ميت للانتصار على الخطية أو للتكفير عن الخطية. ولكن شكراً لله بربنا يسوع المسيح الذي جاء ليطلب، ويخلص الأموات بالذنوب والخطايا. لأنه بعمله الكفاري على الصليب، حرر الناس من عقاب الخطية، وأنقذهم من سلطان الخطية. وأعطاهم حياة جديدة محررة، حتى يمكن أن يقال أنه أقامهم من الأموات ونفخ فيهم حياة جديدة.
كان الاعتقاد القديم أن اليهود فقط هم الأعزاء عند الله. ولكن قوة المسيح المخلصة جاءت للأممي الأغلف الذي لم يقطع الله معه أي عهد، فتم الوعد بأنه بالمسيح تتبارك جميع الأمم. وفي تعبير آخر، إن عمل المسيح هو عمل قوة وهبت الحياة للموتى. وهو عمل نعمة وصلت حتى إلى أولئك الذين لا يحق لهم أن ينتظروا فضلاً من الله.
ولكن الصورة تزداد أمامنا وضوحاً بالقول «إِذْ مَحَا ٱلصَّكَّ ٱلَّذِي عَلَيْنَا فِي ٱلْفَرَائِضِ، ٱلَّذِي كَانَ ضِدّاً لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ ٱلْوَسَطِ مُسَمِّراً إِيَّاهُ بِٱلصَّلِيبِ» (كولوسي 2: 14). فقد محا عنا وثيقة الاتهام المثبتة فيها جناياتنا الكثيرة، ومزق قائمة الاتهام المبنية على فرائض الناموس، التي وقفت ضدنا كنائب عام للشريعة الأدبية، التي خرقناها بمعاصينا. وقد نفى عنا عريضة الاتهام نفسها ولم يبق لها أثر، فيا لرحمة الله الفائقة كل فهم!!! فالله نفسه أخذ بيده عريضة الاتهام وسمرها بالصليب. وهكذا محا سجل خطايانا محواً كاملاً. هذه هي النعمة الفاخرة في أسمى معانيها، فصارت الكلمة الرسولية، «لا شَيْءَ مِنَ ٱلدَّيْنُونَةِ ٱلآنَ عَلَى ٱلَّذِينَ هُمْ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٱلسَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ ٱلرُّوحِ» (رومية 8: 1).
(6-9) في هذه الآيات المجيدة، يصف لنا المرنم مراحل السقوط: (أ) الجب الأسفل الذي هو نهاية الظلمات وقد عبر عنه أيوب بأرض مظلمة وظل الموت، أرض ظلام مثل دجى ظل الموت وبلا ترتيب، وإشراقها كالدجى (أيوب 10: 21 و22). (ب) نزول غضب الله. الذي هو نتيجة الاستهانة بلطف الله وإمهاله وطول أناته على الخاطي لكي يقبل إلى التوبة (رومية 2: 4) ونظراً لشدة غضب الله شبهه المرنم بالتيارات التي تجرف كل شيء في طريقها. ويخبرنا بولس أن غضب الله المخيف معلن من السماء على جميع فجور الناس وإثمهم. ولكن شكراً للرب يسوع الذي أطفأ بدمه لظى هذا الغضب، فصار الرضى الإلهي في متناول يد كل إنسان، يؤمن به ويتخذه مخلصاً شخصياً. (ج) هجر الأصدقاء فلم تقتصر مصيبته على ما انتابه من الآلام والأكدار، بل ذهبت به إلى هجر الأصدقاء الذين تركوه في ضيقه، وابتعدوا عنه كأنه مصاب بالبرص. (د) الوقوع في الذل، فقد جعلته المصائب ضعيفاً ذليلاً. ولكنه بالرغم من حاله السيئة، لم ينس الرب إلهه بل ذكره، ودعاه باسطاً يديه بالتوسل.
هل تجد في تصرف المرنم ما يحملك على الاقتداء به؟ وهل تواجه صعوبات الحياة وأرزاءها باللجوء إلى الله والتسليم له؟ إن كنت تفعل فطوباك، كما هو مكتوب «طُوبَى لِلرَّجُلِ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلرَّبَّ مُتَّكَلَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ٱلْغَطَارِيسِ وَٱلْمُنْحَرِفِينَ إِلَى ٱلْكَذِبِ» (مزمور 40: 4).
الترنيمة | ||
| أَرَاكَ بِٱلإِيْمَانْ | يَا حَمَلَ ٱلرَّحْمَانْ |
| رَبِّي يَسُوعْ | |
| إِسْمَعْ لِطِلْبَتِي وَٱنْزَعْ خَطِيَّتِي | يَا لَيْتَ جُمْلَتِي |
| عَبْدٌ يَطُوعْ | |
| يَا رَبِّ زِدْ نَفْسِي | مِنْ نِعْمَةِ ٱلْقُدْسِ |
| أَنْتَ ٱلرَّحُومْ | |
| زِدْ غَيْرَتِي رَبِّي لِذَلِكَ ٱلصَّلْبِ | وَٱضْرِمْ عَلَى قَلْبِي |
| حُباً يَدُومْ | |
| فِي ظُلْمَةِ ٱلأَجْفَانْ | وَشِدَّةِ ٱلأَحْزَانْ |
| كُنْ مُرْشِدِي | |
| دَعْ ظُلْمَتِي تُكْشَفْ وَأَدْمُعِي تَنْشَفْ | وَٱلْوَجْهَ لاَ يُصْرَفْ |
| عَنْ سَيِّدِي | |
| إِذْ تَنْتَهِي ٱلأَيَّامْ | كَٱلْحُلْمِ فِي ٱلْمَنَامْ |
| فَأَرْقُدُ | |
| يَحْمِلُنِي ٱلْمَسِيحْ بِجَنْبِهِ ٱلْجَرِيحْ | هُنَاكُ أَسْتَرِيحْ |
| إِذْ أُصْعَدُ |
الصلاة: يا رب إلهي، لا تحجب وجهك عني، ولا تتغاضى عن صوت تضرعاتي. اعترف بفتور محبتي وضعف إيماني، ولكنني التجئ إلى رحمتك، لكي تعفو عني، وتعطيني قوة في محبتي، وتزيد إيماني، جدد توبتي يا إله خلاصي واقبل صلاتي، واستجب لسؤالي. إنني أسأل الكل باسم يسوع المسيح. آمين.
السؤال: 4 - من هو ناظم المزمور وماذا تعرف عنه؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّامِنُ وَٱلثَّمَانُونَ - تتمة | ||
|
10أَفَلَعَلَّكَ لِلأَمْوَاتِ تَصْنَعُ عَجَائِبَ، أَمِ ٱلأَخِيلَةُ تَقُومُ تُمَجِّدُكَ؟ سِلاهْ. 11هَلْ يُحَدَّثُ فِي ٱلْقَبْرِ بِرَحْمَتِكَ أَوْ بِحَقِّكَ فِي ٱلْهَلاكِ؟ 12هَلْ تُعْرَفُ فِي ٱلظُّلْمَةِ عَجَائِبُكَ وَبِرُّكَ فِي أَرْضِ ٱلنِّسْيَانِ؟ 13أَمَّا أَنَا فَإِلَيْكَ يَا رَبُّ صَرَخْتُ، وَفِي ٱلْغَدَاةِ صَلاتِي تَتَقَدَّمُكَ. 14لِمَاذَا يَا رَبُّ تَرْفُضُ نَفْسِي؟ لِمَاذَا تَحْجُبُ وَجْهَكَ عَنِّي؟ 15أَنَا مَسْكِينٌ وَمُسَلِّمُ ٱلرُّوحِ مُنْذُ صِبَايَ. ٱحْتَمَلْتُ أَهْوَالَكَ. تَحَيَّرْتُ. 16عَلَيَّ عَبَرَ سَخَطُكَ. أَهْوَالُكَ أَهْلَكَتْنِي. 17أَحَاطَتْ بِي كَٱلْمِيَاهِ ٱلْيَوْمَ كُلَّهُ. ٱكْتَنَفَتْنِي مَعاً. 18أَبْعَدْتَ عَنِّي مُحِبّاً وَصَاحِباً. مَعَارِفِي فِي ٱلظُّلْمَةِ. |
(10-12) في العدد الخامس شبه المرنم نفسه كميت مضطجع في القبر، وهنا يطرح على العزة الإلهية مجموعة من الأسئلة. كأن يقول: أنت إله العجائب حقاً، ولكن هل ينتفع ميت نظيري بعجائبك؟ أنت إله أحياء فهل تتمجد بالأموات، أنت إله رحمة، فهل تظهر رحمتك في القبور؟ وهل لعالم الظلام من عيون لترى آياتك؟ وهل عالم النسيان يذكر برك، ويتمتع بحسن صنعك؟
(13) في هذه الآية يقيم المرنم دعواه أمام الله، وينطلق من كونه حياً لقول الله: إن كان الأموات والأخيلة لا تنتفع من عجائبك، فبالأولى أن تصنعها فيّ أنا الحي الذي أصرخ إليك كل يوم، وأضرع في الصباح، قبل أن أزاول أي عمل.
صحيح أن إلهنا إله أحياء لا إله أموات (الإنجيل بحسب متى 22: 32) ولكن عجائبه تتجاوز النطاق الذي تصوره رجال العهد القديم. ففي العهد الجديد، سُمع كلام النعمة من فم المسيح «اَلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ ٱلآنَ، حِينَ يَسْمَعُ ٱلأَمْوَاتُ صَوْتَ ٱبْنِ ٱللّٰهِ، وَٱلسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ» (الإنجيل بحسب يوحنا 5: 25) هذه الآية تنطبق على:
-
الأموات روحياً (أفسس 5: 14) وهم الذين يعيشون في الجهل والمعصية وعدم الشعور بسوء حالهم الروحية، وتحت حكم الهلاك الأبدي. ويظهر من كلام المسيح أن هناك نوعين من الأموات روحياً. الأول يسمع صوت ابن الله ولا يميز ولا يطيع. والثاني يسمع ويميز ويطيع ويحيا.
-
الأموات الذين أقامهم المسيح من الاموات بمعجزة، كابنة يايروس.
-
جميع الأموات، الذين سيقومون عند مجيء المسيح ثانية، وفقاً لقوله «لا تَتَعَجَّبُوا مِنْ هٰذَا، فَإِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ فِيهَا يَسْمَعُ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ ٱلَّذِينَ فَعَلُوا ٱلصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلْحَيَاةِ وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا ٱلسَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ ٱلدَّيْنُونَةِ» (الإنجيل بحسب يوحنا 5: 28 و29).
ومما لا مراء فيه أن التأمل في هذه الحقيقة على ضوء كلمة المسيح سيضع أمامنا الملاحظات التالية:
-
إن الخطاة خالون من الحياة الروحية، ومن كل عاطفة روحية، وقوة روحية، وحركة روحية. والمؤسف جداً أنهم عديمو الإحساس بتعاستهم، وعاجزون عن إنقاذ أنفسهم.
-
إن تجديد النفس لإعادتها لله، يعتبر قيامة من الموت إلى الحياة. إنها تحيا عندما تبدأ تحيا لله، وتتنفس مشتاقة إليه، وتتحرك متجهة نحوه لتوجد به.
-
إن النفوس تقوم للحياة الروحية بصوت المسيح، فهي تقوم بقوته. وهذه القوة تنتقل إليها بكلمته التي هي روح وحياة. حين قال الرسول بولس: «استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح» كان يحرض الناس على فتح آذان أذهانهم ليسمعوا صوت ابن الله، ويفهموه ويقبلوه ويؤمنوا به، وعندئذ يهبهم الروح حياة.
اطلب إليك برأفة الله أن تفتح أذنك الداخلية لتسمع صوت الرب، المنبعث من كتابه العزيز، «أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. ٱسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ» (إشعياء 55: 3).
(14-17) في هذه الآيات يعود المرنم إلى التساؤل، لماذا يرفضه الله، ولماذا يحجب وجهه عنه؟ ثم لا يلبث أن يتعجب من تصرف الله معه! وحجته في ذلك أنه مسكين بالروح وقد سلم نفسه لله منذ حداثته.
وحين مرت به الصعوبات، احتملها بروح المؤمن الصابر. والآن اخذته الحيرة، كيف أن الله يسمح بأن تجتاح الأهوال نفسه؟!
هذا تصرف المؤمن الذي أعيته المحن والضيقات، أنه يكف عن كل جهد ويصرخ إلى إلهه متسلحاً بقوله تعالى: «هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَٱلْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَٱلثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَٱلدُّودِيِّ تَصِيرُ كَٱلصُّوفِ» (إشعياء 1: 18).
(18) يختم الكاتب هذا المزمور بكلمات نلمس فيها نفخات من أنفاس رجل الله أيوب حين قال: «قَدْ أَبْعَدَ عَنِّي إِخْوَتِي. وَمَعَارِفِي زَاغُوا عَنِّي. أَقَارِبِي قَدْ خَذَلُونِي وَٱلَّذِينَ عَرَفُونِي نَسُونِي. نُزَلاءُ بَيْتِي وَإِمَائِي يَحْسِبُونَنِي أَجْنَبِيّاً... عَبْدِي دَعَوْتُ فَلَمْ يُجِبْ. بِفَمِي تَضَرَّعْتُ إِلَيْهِ. نَكْهَتِي مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ ٱمْرَأَتِي، وَمُنْتِنَةٌ عِنْدَ أَبْنَاءِ أَحْشَائِي. اَلأَوْلادُ أَيْضاً قَدْ رَذَلُونِي» (أيوب 19: 13-18).
وهكذا ينهي المرنم كلامه بتقديم صورة مروعة لنفس متألمة بلغت أقصى درجات التعاسة. فهل مررت في حالة كهذه؟ لا تيأس بل قل لنفسك لا تئني يا نفسي بل ترجي الله، واطلبي المنقذ يسوع، الذي يريح التعابى.
الترنيمة | ||
| أَيُّهَا ٱلْمَدْعُوُّ لِلْعُرْسِ ٱلْعَظِيمْ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| إِنَّ رَبَّ ٱلْعُرْسِ لاَ شَكَ كَرِيمْ | فَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| فَتَعَالَ لاَ تُؤَجِلْ | كُلْ مِنْ ٱلْخَيْرَاتِ عَجِّلْ |
| حَتَّى ثَوْبَ ٱلْعُرْسِ مِنْ أَجْلِكَ يُعْمَلْ | فَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| قرار | |
| مَاتَ عَنْكَ فَتَعَالَ | وَفَّى دَيْنَكَ تَعَالَ |
| قَدْ أَعَدَّ كُلَّ شَيْءٍ فَتَعَالَ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| إِسْمَعِ ٱلْدَّعْوَةَ لِلْفَرَحْ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| وَتَعَالَ يَا صَدِيقِي تَسْتَرِحْ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| صَاحِبُ ٱلْعُرْسِ تَكَلَّفْ | كُلَّ شَيْءٍ جِئَ لِتَعْرِفْ |
| ٱلْمَحَبَةُ أَعَدَّتْ مَا لاَ يُوصَفْ | فَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| ٱلْذَبَائِحُ دِمَاهَا قَدْ جَرَتْ | فَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| ٱلْمَسِيحُ مَاتَ عَنْكَ لاَ تَمُتْ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| مَاتَ عَنْكَ فَتَعَالَ | وَفَّى دَيْنَكَ تَعَالَ |
| قَدْ أَعَدَّ كُلَّ شَيْءٍ فَتَعَالَ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| ٱلْدَّمُ ٱلْغَالِي جَرَى فَوْقَ ٱلْصَّلِيبْ | فَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| يَمْحُو آثَامَ ٱلْوَرَى دَمُ ٱلْحَبِيبْ | يُوجَدُ لَكَ مَكَانْ |
| فَتَعَالَ رَغْمَ شَرِّكْ | ضَعْ عَلَيهِ كُلَّ أَمْرِكْ |
| ٱلْعَرِيسُ قَدْ أَعَدَّ ٱلْكُلَّ ْفٱدْرِكْ | وَتَعَالَ لِلْمَكَانْ |
| عَنْ قَرِيبٍ سَوْفَ تُغْلَقُ ٱلأَبْوَابْ | حِينَ يَمْتَلِي ٱلْمَكَانْ |
| إِنْ قَرَعْتَ سَوْفَ تَسْمَعُ ٱلْجَوَابْ | إِمْتَلاَ كُلُّ ٱلْمَكَانْ |
| عِنْدَ ذَا لَيْسَ دُخُولُ | أَبَداً وَلاَ قُبُولُ |
| عِنْدَ ذَا تَبْكِي وَلاَ أَيُّ وَصُولٍ | لَيْسَ يُوجَدْ مَكَانْ |
الصلاة: يا ساكناً في الأعالي، أيها الرب القدير والقدوس والحق. أعترف لك بذنبي، ولا أنكر إثمي. وأقر بأن وزري ثقيل وأن الأحزان تسحق قلبي. لقد سمعت صوتك أنا المقطوع الرجاء، إلا من رحمتك في يسوع الفادي. فهبني رحمة واغفر لي آثامي وأزل أثقالي. يا الله أنت إلهي، وأنا عبدك الضعيف. وقد أتيت التمس عندك الفرح، ليكون فرحك قوتي، التي أغالب فيها أحزان هذا العالم. استجب طلبتي إكراماً للفادي يسوع. آمين.
السؤال: 5 - ما هي الحجة التي دعم بها المرنم دعواه أمام الله؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - صلاة لموسى رجل الله | ||
|
1يَا رَبُّ، مَلْجَأً كُنْتَ لَنَا فِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. 2مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ ٱلْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ ٱلأَرْضَ وَٱلْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ ٱلأَزَلِ إِلَى ٱلأَبَدِ أَنْتَ ٱللّٰهُ. 3تُرْجِعُ ٱلإِنْسَانَ إِلَى ٱلْغُبَارِ وَتَقُولُ: «ٱرْجِعُوا يَا بَنِي آدَمَ». 4لأَنَّ أَلْفَ سَنَةٍ فِي عَيْنَيْكَ مِثْلُ يَوْمِ أَمْسِ بَعْدَ مَا عَبَرَ، وَكَهَزِيعٍ مِنَ ٱللَّيْلِ. 5جَرَفْتَهُمْ. كَسِنَةٍ يَكُونُونَ. بِٱلْغَدَاةِ كَعُشْبٍ يَزُولُ. 6بِٱلْغَدَاةِ يُزْهِرُ فَيَزُولُ. عِنْدَ ٱلْمَسَاءِ يُجَزُّ فَيَيْبَسُ. |
يعتقد بعض المفسرين أن هذا المزمور مقتبس عن بعض الكتابات القديمة، التي فقدت مثل سفر ياشر (صموئيل الثاني 1: 18) والتي كانت مقروءة في زمن موسى. والواقع أنه حين نقرأ تثنية 32 و33 نلاحظ أن نسق هذا المزمور يشبه أسلوب موسى في الكتابة.
(1) يستهل الكاتب صلاته الرائعة بالقرار بأن الرب وحده هو الملجأ منذ القديم القديم. ويقول القديس أغسطينوس أن الكلمة دور فدور، تشير إلى العهدين القديم والجديد. والرب تجلى في العهد القديم لموسى وأعطاه الناموس، وبذلك صار خادم العهد القديم. وبالاعلان الذي أعطي له عن المسيح، صار نبي العهد الذي يتصل بالعهد الجديد (تثنية 18: 15).
في الواقع أن يسوع ضامن العهد وفاديه، قال لليهود الذين بسبب تعصبهم لناموس موسى، اعترضوا على أعمال محبته في يوم السبت «لا تَظُنُّوا أَنِّي أَشْكُوكُمْ إِلَى ٱلآبِ. يُوجَدُ ٱلَّذِي يَشْكُوكُمْ وَهُوَ مُوسَى، ٱلَّذِي عَلَيْهِ رَجَاؤُكُمْ. لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلامِي؟» (الإنجيل بحسب يوحنا 5: 45-47).
كم يجب أن نشكر المسيح، لأجل هذا الإعلان! إنه يبين الفرق، بين الناموس والإنجيل. إن موسى أي الناموس يشكوكم، لأن بالناموس معرفة الخطيئة. إنه يدينكم، وهو لكل المتكلين عليه خدمة الموت والدينونة. أما إنجيل المسيح فلم يقصد به أن ندان بل أن نتبرر. هكذا نقرأ «لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِيَدِينَ ٱلْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ ٱلْعَالَمُ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِهِ لا يُدَانُ، وَٱلَّذِي لا يُؤْمِنُ قَدْ دِينَ، لأَنَّهُ لَمْ يُؤْمِنْ بِٱسْمِ ٱبْنِ ٱللّٰهِ ٱلْوَحِيدِ» (الإنجيل بحسب يوحنا 3: 17 و18).
لم يأت المسيح إلى العالم كإله شاكٍ، لكي ينتقد كل إنسان ويتشاجر مع كل إنسان. أو كجاسوس على تصرفات الناس، أو ليتصيد الجرائم. كلا، فقد جاء كمدافع لا كمتهم. لم يأت لكي يباعد بين الله والإنسان، بل جاء لكي يصالح الإنسان مع الله.
لقد تنبأ موسى بصفة خاصة عن المسيح، وقال عنه: إنه نسل المرأة، الذي يسحق رأس الشيطان، ونسل إبراهيم الذي به تتبارك جميع الأمم. وقال: إنه شيلون أي المسيا المنتظر، والنبي العظيم.
(2) إن الله موجود قبل كل شيء. فهو كائن واجب الوجود، قبل أن نوجد. ولما وجدنا صار ملجأ لكل من يرجع إليه. ولسعادة البشرية أن أشواق الله تصرخ كل يوم «ٱرْجِعُوا إِلَيَّ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ» (ملاخي 3: 7) «فَتُوبُوا وَٱرْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ ٱلْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ ٱلرَّبِّ» (أعمال 3: 19). ارجع إلى الله يا أخي بالتوبة، فإنه يكتنز الغفران وعنده فدى كثير، وهو يفدي من الحفرة حياتك. التجئ إليه واجعله حصن حياتك، فتحيا في سلام.
(3) إن الإنسان سريعاً ما ينسى الطينة التي أخذ منها، فيتكبر ويستعلي، والله في حكمته يريد له التواضع، لينعم بشركة الودعاء السعداء. ونتعلم من سفر الأمثال أن الكبرياء نذير للخراب، إذ يقول «قَبْلَ ٱلْكَسْرِ ٱلْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ ٱلسُّقُوطِ تَشَامُخُ ٱلرُّوحِ» (أمثال 16: 18) ويخبرنا الكتاب المقدس أن الكبرياء كانت علة خراب رئيس ملائكة. لأن العلي ساكن الأبد القدوس اسمه ضد المنتفخين، فقد قال الرسول يعقوب «يقاوم الله المستكبرين أما المتواضعون فيعطيهم نعمة». والعلي نفسه تواضع بتجسده وقال «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ» (الإنجيل بحسب متى 11: 29). وأنه خير للإنسان أن يكون صغيراً في عيني نفسه، لأن المسيح قال «من يضع نفسه يرتفع».
(4) الإنسان في طبيعته يحب الحياة، ويهوى كثرة الأيام، ولكن الزمان في نظر الله لا حساب له. فألف سنة لديه مثل يوم أمس العابر، لا مثل الغد المقبل. لأن الأيام تحصى على أساس أنها مرت وعبرت. ويضيف المرنم قائلاً أن الألف سنة في عيني الله كهزيع من الليل، والهزيع يدوم ثلاث ساعات. ولعل المرنم قصد أن يقول إن الله لا يحده الزمن، فهو أزلي سرمدي، يملأ الزمن بمجده وعظمته. قال الرسول بطرس «أَنَّ يَوْماً وَاحِداً عِنْدَ ٱلرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ، وَأَلْفَ سَنَةٍ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ» (بطرس الثانية 3: 8) ولا بد للمتأمل بعمق في هذه الآية أن يجد فيها تحذيراً لكي لا ينخدع ويظن أن لديه وقتاً طويلاً، يمكنه فيه أن يرجع إلى الله بالتوبة.
(5) هنا يشير رجل الله إلى ناموس مكتوب في حكمة الله الخفية، فيه وضع حداً لسِني البشر الزائلين، معبراً عن ذلك بالقول «كسنة يكونون بالغداة كعشب يزول». أي سنو حياة الإنسان قصيرة، تمضي كما تمضي الأحلام. وتضمحل حياته، كما يضمحل العشب. وكأن رجل الله يقول إن سني الإنسان لا تساوي شيئاً فهي تزول سريعاً، لأنها لا تأتي لكي نلبث هنا، بل لكي نذهب.
إن وجوه الشبه بين حياة عمر الإنسان والعشب متعددة: فالعشب يُجز في الصباح فيذبل. وعند المساء يكون قد يبس. وعمر الإنسان يسقط بالموت ويذبل في الجثة، وييبس في القبر.
ولكن شكراً لله بربنا يسوع المسيح لأن حياة الإنسان لا تقاس بالسنين القليلة على أرض الآلام. ولأن الموت ليس نهايته. إنه مخلوق على صورة الله، في البر وقداسة الحق. والله أعطاه امتياز الخلود. صحيح أن جسده سيعود إلى تراب الأرض كما كان، ولكن روحه ترجع إلى الله الذي أعطاها (جامعة 12: 7)، وهذا الجسد الذي عاد إلى تراب الأرض سيقيمه الله ثانية وفقاً للقول الرسولي: «فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ ٱلْبُوقِ ٱلأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَّوَقُ، فَيُقَامُ ٱلأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هٰذَا ٱلْفَاسِدَ لا بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهٰذَا ٱلْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ» (الرسالة الأولى إلى كورنثوس 15: 52-53).
إن جسدنا الحاضر في هوان، وأما جسد القيامة فسيكون في مجد. لأن أجسادنا المتغيرة إلى شبه جسد مجد المسيح، لن تكون خادمة لشهواتنا وبواعثنا. ولكنها ستكون أدوات خدمة طاهرة لله. إن جسدنا الحاضر جسد حيواني طبيعي أما جسد القيامة فسيكون جسداً روحانياً. ويمكننا به أن نقدم لله العبادة الكاملة والخدمة الكاملة، والمحبة الكاملة.
الترنيمة | ||
| يَا عَوْنَنَا فِي مَا مَضَى، | رَجَاؤنَا ٱلْوَطِيدْ |
| مَلْجَأَنَا فِي ضِيقِنَا | مَوْطِنَنَا ٱلْمَجِيدْ |
| مِنْ قَبْلِ إِبْدَاعِ ٱلْثَّرَى | أَوْ مَنْشَأِ ٱلْجِبَالْ |
| أَنْتَ إِلَهُ ٱلْمَجْدِ وَٱلْ | عِزَّةِ وَٱلْجَلاَلْ |
| نَظِيرُ أَمْسِ ٱلْمُنْقَضِي | لَدَيكَ أَلْفُ عَامْ |
| وَكَهَزِيعِ ٱللَّيْلِ يَا | حَيٌّ عَلَى ٱلْدَّوَامْ |
| أَيَّامُنَا كَسِنَةٍ | أَوْ كَلأ ٱلْحُقُولْ |
| يُرَى ٱلْغَدَاةَ مُزْهِراً | وَفِي ٱلْمَسَا يَزُولْ |
| يَا عَوْنَنَا فِي مَا مَضَى، | رَجَاؤنَا ٱلْمَتِينْ |
| كُنْ حَارِساً دَوْماً لَنَا | مَوْطِنَنَا ٱلأَمِينْ |
الصلاة: نعم يا رب أنت ملاذنا وحصننا. وأنت رجاؤنا المكين. نشكرك لأجل صلاحك، ونحمدك لأجل رحمتك، ونهلل لك لأجل العون الذي ترسله إلينا من قدسك. إن أيام سنينا على الأرض قصيرة، فاعطنا الحكمة لكي نصرفها حسب مشيئتك، عاملين ما يرضي أمامك بيسوع المسيح ربنا. نتوسل إليك أن تذكر في عنايتك جميع مواطنينا، فترسل نورك وحقك إلى القلوب، لكي تتغير من حالة الخطية إلى حالة البر. هذا نطلبه باسم يسوع. آمين.
السؤال: 6 - من هو كاتب المزمور وماذا تعرف عن مصادره؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - تتمة | ||
|
7لأَنَّنَا قَدْ فَنِينَا بِسَخَطِكَ وَبِغَضَبِكَ ٱرْتَعَبْنَا. 8قَدْ جَعَلْتَ آثَامَنَا أَمَامَكَ، خَفِيَّاتِنَا فِي ضُوءِ وَجْهِكَ. 9لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِنَا قَدِ ٱنْقَضَتْ بِرِجْزِكَ. أَفْنَيْنَا سِنِينَا كَقِصَّةٍ. 10أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ ٱلْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعاً فَنَطِيرُ. 11مَنْ يَعْرِفُ قُوَّةَ غَضِبَكَ، وَكَخَوْفِكَ سَخَطُكَ. |
(7) لقد تسلط الموت على الناس بسبب الخطية. لأن الخطية أثارت سخط الله، فحكم بالموت وفناء الجسد على الإنسان. وذلك منذ سقوط الإنسان الأول، كما هو مكتوب «بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ ٱلْخَطِيَّةُ إِلَى ٱلْعَالَمِ، وَبِٱلْخَطِيَّةِ ٱلْمَوْتُ، وَهٰكَذَا ٱجْتَازَ ٱلْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ ٱلْجَمِيعُ» (الرسالة إلى رومية 5: 12).
العالم غارق في طوفان من النكبات، ومليء بالموت. وإذا ما بحثنا عن المصدر الذي يغذيه بهذه وتلك، وجدنا أنها خطية آدم الأول. فقبل سقوط آدم قال الله عن الخليقة «إن كل شيء حسن جداً» (تكوين 1: 31) لقد سبق أن دخلت الخطية عالم الملائكة، حين خرج عدد منهم عن ولائهم، ولم يحفظوا رياستهم، فسقطوا من الكمال وطردوا من مجمع الله. وهكذا لما عصى آدم ولم يحفظ عهده مع الله، طرد من فردوس الله، فهام على وجهه في العالم. ومنذئذ دخلت الخطية العالم ومعها الموت. وبما أن الجميع أخطأوا اجتاز الموت إلى الجميع. والمعنى أن كل فرد من أفراد البشر خاطئ أمام الله. ويلزم من ذلك أن كل إنسان مفتقر إلى بر الله. وهذا ما أشار إليه بولس حين قال «إِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ ٱلْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هٰكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ ٱلْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، لِتَبْرِيرِ ٱلْحَيَاةِ» (رومية 5: 18). قال أحد المفسرين معلقاً على هذه الآية: إن كانت خطية آدم قد عرضته ونسله لكل العقابات المترتبة على الخطية، كالموت والدينونة. فإن إطاعة المسيح للناموس وآلامه من أجل الإنسان منحت الهبة للجميع للتبرير، الذي يتضمن النجاة من الموت الثاني والحصول على رضى الله والسعادة الأبدية في السماء.
وفي تعبير آخر كما أن الدينونة شملت جميع الناس بسبب الخطية، فإن البر شمل الجميع. ومعنى ذلك أن عمل المسيح ذو قدرة على التبرير العام، وأن طريق النجاة معدة لكل من وجبت عليه الدينونة، شرط أن يؤمن.
(8) إن آثام البشر معروفة عند الله. لأنه فاحص القلوب والكلى، وليست خليقة غير ظاهرة قدامه، بل كل شيء عريان ومكشوف لعينيه (الرسالة إلى العبرانيين 4: 13) إنه يميز أفكار القلب ونياته، وعينه ترى كل البواطن. أي أن الله لا يغض النظر عن خطايا الناس، بل يسخط بسببها لأنها ضد قداسته. ولكنه بقدر ما يكره الخطية، يحب الخاطي ويقبل توبته ويغفر إثمه. هكذا نقرأ: «فَٱللّٰهُ ٱلآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِياً عَنْ أَزْمِنَةِ ٱلْجَهْلِ» (اعمال 17: 30).
(9) في هذه الآية تأكيد على أن خضوع البشر للموت، إنما هو قصاص، ولكن المسيح بموته النيابي كسر شوكة الموت وغلب الهاوية (كورنثوس الأولى 15: 55). لا ريب في أن الناس يرهبون سطوة الموت. ولعل أكبر أسباب الخوف من الموت يعود إلى الإحساس بالخطية. أما المؤمن الذي تبرر بدم المسيح فلا يخاف الموت.
قال أحد الأتقياء: إن الموت بالنسبة لي مجرد مغامرة عظيمة. ولكنها مغامرة سعيدة ستنقلني إلى ديار الرب.
في اعتقادي أن إحساس الإنسان بالخطية الذي يسبب له الخوف من الموت. يأتي من إحساسه بأن الله مجرد ناموس للبر. لأن هذا الإحساس يجعله في مركز الجاني القابع في قفص الاتهام أمام القاضي الأزلي، بلا أمل في العفو. ولكن المسيح جاء لكي يخبرنا بأن الله ليس هو الناموس بل المحبة. وأن الإنسان الذي تبرر بالإيمان لن يمثل أمام قاضٍ، بل أمام أب طالما انتظر عودة أبنائه إلى حظيرة البيت.
(10) هذه الكلمات تعبر عن قصر الحياة هنا وشقائها وبؤسها. وكأني بالمرنم يقول: إن من يصلون إلى سبعين سنة يحسبون في عداد الشيوخ. وعلى أي حال إذا وصلوا إلى الثمانين، قد تكون فيهم بعض القوة. أما إن تجاوزوا هذا الحد فإن وجودهم يصبح متعباً لهم بسبب الضعف والأحزان. ولذلك نرى كثيرين من الشيوخ المتعبين، يتمنون أن تمر سنوهم بسرعة. وهكذا تنقرض سريعاً فتطير.
في أيامنا يسعى العلماء لرفع معدل طول الحياة. وإلى الآن كانت نتيجة أبحاثهم تقليل عدد الوفيات عند الأطفال. ولكن لو أنهم وجدوا أكسيراً ما يطيل سنى الحياة، فهذا لن يغير شيئاً من الحقيقة المؤملة القائلة «إنه وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذٰلِكَ ٱلدَّيْنُونَةُ» (الرسالة إلى العبرانيين 9: 27). ولكن حمداً لله، لأن النعمة تصرح: إن لا شيء من الدينونة على الذين هم في المسيح لأن المسيح بررهم فانتفى عنهم حكم الدينونة. هذه فرصة العمر لك يا أخي أن تقبل يسوع مخلصاً فيبررك ويعطيك نصيباً مع المقدسين الذين افتداهم وتبناهم لله.
(11) قليلون هم الذين يعرفون قوة غضب الله. وخصوصاً في وقت الرعب السابق للنهاية، الذي وصفه يوحنا الرائي هكذا «وَمُلُوكُ ٱلأَرْضِ وَٱلْعُظَمَاءُ وَٱلأَغْنِيَاءُ وَٱلأُمَرَاءُ وَٱلأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرٍّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي ٱلْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ ٱلْجِبَالِ، وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَٱلصُّخُورِ: ٱسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ ٱلْحَمَلِ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ ٱلْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ٱلْوُقُوفَ» (رؤيا 6: 15-17).
إنه رعب عام، يشمل كل طبقات البشر، فلا ينجو أحد من العقاب، ولا بد أن يقع الكل تحت سلطان الله. وفي الرؤيا، يرى يوحنا البشر يبحثون عن ملجأ للهروب من غضب الله. أليس غريباً أن أول ما يفعله الخاطي هو محاولة الاختباء؟ ومع ذلك هكذا فعل آدم في جنة عدن بعد سقوطه، إذ اختبأ بين أشجار الجنة! (تكوين 3: 8). إن الخطية ترعب الإنسان من محضر الله ولكني أقول لك لا تخف ولا يرتعب قلبك، لأن عمل يسوع هو أن يعيد الصلة بينك وبين الله. لقد صار من أجلك خروف الله، وغضب الخروف هو غضب المحبة الراغب في خلاصك.
الترنيمة | ||
| أُمْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي | فَٱلْغَمْرُ غَطَّى جَسَدِي |
| وَٱلْوَهْنُ قَدْ أَعْيَا يَدِي | وَلَيْسَ لِي مِنْ مُنْجِدِ |
| فَٱمْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي | فَٱمْكُثْ مَعِي يَا سَيِّدِي |
| مَوْلاَيَ قَدْ مَالَ ٱلْنَّهَارْ | وَلَيْسَ لِلْسَّعِي ٱقْتِدَارْ |
| وَٱلْعُمْرُ وَلَّى كَٱلْغَمَامْ | وَقَدْ دَنَى وَقْتُ ٱلْمَنَامْ |
| فَلاَ ٱلْدُّجَى يُرْعِبُنِي | وَلاَ ٱلْعِدَى تَغْلِبُنِي |
| وَلَسْتُ أَرْهَبُ ٱلْرَّدَى | إِذْ كُنْتَ أَنْتَ ٱلْمُرْشِدَا |
| يَا مَوْتُ أَيْنَ شَوْكَتُكْ | يَا قَبْرُ أَيْنَ صَوْلَتُكْ |
| لَبِسْتُ ثَوْبَ ٱلْظَّافِرِ | لأَنَّ رَبِّي نَاصِرِي |
| إِنْ جُزْتُ فِي وَادِي ٱلْبُكَا | أَرَاهُ مَأْنُوساً بِكَ |
| فَفِي مَمَاتِي وَٱلْحَيَاةْ | إِنِّي نَذِيرٌ لِلإِلَهْ |
الصلاة: يا سيدي الرب، أنت إلهي. عليك أتكل قلبي فلا تتركني بل امكث معي. أنا في حاجة إليك، ولا أريد الانفصال عنك. امنحني قوة للثبات فيك، للثبات في حبك، للثبات في كلامك. أشكرك من أعماق قلبي لأجل الفداء العظيم الذي بررني من حكم الدينونة، ونجاني من الغضب الذي سيستعلن في يوم الدين، وهذا ليس لبر بأعمال عملتها، بل بمقتضى نعمتك الغنية بالغفران. اقبل شكر قلبي يا إلهي. آمين.
السؤال: 7 - لماذا تسلط الموت على الناس وماذا كانت النتيجة لذلك؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلتِّسْعُونَ - تتمة | ||
|
12إِحْصَاءَ أَيَّامِنَا هٰكَذَا عَلِّمْنَا فَنُؤْتَى قَلْبَ حِكْمَةٍ. |
|
13اِرْجِعْ يَا رَبُّ. حَتَّى مَتَى؟ وَتَرَأَّفْ عَلَى عَبِيدِكَ. 14أَشْبِعْنَا بِٱلْغَدَاةِ مِنْ رَحْمَتِكَ فَنَبْتَهِجَ وَنَفْرَحَ كُلَّ أَيَّامِنَا. 15فَرِّحْنَا كَٱلأَيَّامِ ٱلَّتِي فِيهَا أَذْلَلْتَنَا، كَٱلسِّنِينِ ٱلَّتِي رَأَيْنَا فِيهَا شَرّاً. 16لِيَظْهَرْ فِعْلُكَ لِعَبِيدِكَ وَجَلالُكَ لِبَنِيهِمْ. 17وَلْتَكُنْ نِعْمَةُ ٱلرَّبِّ إِلٰهِنَا عَلَيْنَا، وَعَمَلَ أَيْدِينَا ثَبِّتْ عَلَيْنَا، وَعَمَلَ أَيْدِينَا ثَبِّتْهُ. |
(12 و13) ابتداءً من هذه الآية، يتقدم الكاتب بمجموعة من الطلبات، أولاها سؤال الرب الإله أن يعلمنا حكمة إحصاء الأيام لكي نغتنم كل فرصة تمكننا من أن نكسب الخير ونفعله، مفتدين الوقت من الاتلاف.
هذا هو السلوك بالتدقيق الذي دعا الرسول بولس أهل أفسس إليه، لكي لا يميلوا عن سنن القداسة والطاعة لله، كما يليق بأولاد نور. وعلل دعوته بكون الأيام شريرة تكثر فيها التجارب القوية. فما على المؤمن أن يفعله، يجب أن يفعله بسرعة (أفسس 5: 15 و16). وقد نبه المسيح تلاميذه على وجوب انتهاز الفرص في مثل قاضي الظلم، إذ قال «إِنَّ أَبْنَاءَ هٰذَا ٱلدَّهْرِ أَحْكَمُ مِنْ أَبْنَاءِ ٱلنُّورِ فِي جِيلِهِمْ» (الإنجيل بحسب لوقا 16: 8).
وهو أيضاً السلوك بحكمة، الذي طلب الرسول بولس إلى أهل كولوسي أن يمارسوه، تجاه الذين هم من خارج (كولوسي 4: 5) فالمسيحي مدعو أن يتصرف بحكمة، وخصوصاً بوداعة. لكي لا يترك لدى السامع شعوراً بأنه أعلى منه، أو بأنه رقيب يحصي عليه زلاته. وفي ممارسة هذه المسؤوليات، يجب على المسيحي أن يفتدي الوقت منتهزاً كل فرصة لعمل ما يرضي الله في خدمة الناس.
إن العمل اليومي والحياة اليومية يقدمان للمؤمن باستمرار الفرص المؤاتية للشهادة لعمل نعمة الفادي للتأثير على الناس، واكتسابهم للرب، وفقاً لقول المسيح «فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هٰكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ» (الإنجيل بحسب متى 5: 16).
إن الكنيسة تقدم لأعضائها فرصاً طيبة للتعليم، أو للزيارات، أو للعمل الصالح. ولكن للأسف فهنالك كثيرون لا يشتركون في نشاطات الكنيسة، لكأنهم يرفضون بإصرار هذه الفرص، مفضلين استهلاك الوقت في الكسل، أو في ممارسات ليست بحسب مشيئة الله.
لقد علل بولس الدعوة لافتداء الوقت، بكون الأيام شريرة وعسيرة، مما يجعل فرص الكسب نادرة جداً. لأن سوق الفضيلة في كساد، وسوق الرذيلة في رواج. فالعالم كله وضع في الشرير. وعدو الخير يريد اغتنام كل فرصة لمصلحته. فلا يرى باباً مفتوحاً للخير، إلا ويسعى في إغلاقه.
لذلك وضعت الضرورة على أبناء النور، لكي يتسلحوا بالحكمة الغيورة لله ويتقدموا لخدمة النفوس الضالة. ومَن غير المستنير بنور الله يستطيع أن يميز الأوقات، ويتذوق ما هو مرضي عند الرب؟
إن كنت تشعر بعدم حيازتك حكمة إحصاء الأيام وافتداء الوقت، فليس المعنى أن الفرصة قد فاتتك. فالرب مصدر الحكمة وكل نعمة، مستعد أن يهبك بكل غناء. هكذا قال الرسول يعقوب «إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللّٰهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ» (يعقوب 1: 5).
(14) يسأل الله في هذه الطلبة أن يشبعه الرب الإله من رحمته، لتكون حياته مفعمة بالبهجة. وحقاً ما أحلى أن ينهض المرء في الصباح، فيجد نفسه جائعاً لبر الله، فيفتتح يومه بالصلاة، وسرعان ما يشبعه الله، وفقاً لقول المسيح: «طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَٱلْعِطَاشِ إِلَى ٱلْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ» (الإنجيل بحسب متى 5: 6). يشبعهم المسيح لأن أمامه شبع سرور وفي يمينه نعم إلى الأبد (مزمور 16: 11).
قال المرنم «أَمَّا أَنَا فَبِالْبِرِّ أَنْظُرُ وَجْهَكَ. أَشْبَعُ إِذَا ٱسْتَيْقَظْتُ بِشَبَهِكَ» (مزمور 17: 15) هذا هو نصيب المؤمن أنه بالبر الذي من الله بالمسيح يشبع، وينظر وجه الله ويتمتع بالشركة معه. هذا هو الشبع من رحمة الله. فما أعظم الفرق بين نصيب المؤمنين ونصيب أبناء هذا الدهر! فأبناء هذا الدهر يحاولون عبثاً إشباع نفوسهم من أشياء هذا العالم الفانية. أما المؤمنون فيشبعهم أنهم بالبر يرون الله في شخص يسوع، الذي جسد رحمة الله.
(15 و16) يلتمس رجل الله التعزية من الهم، لكي يفرح بعد الوقت الطويل الذي عانى خلاله من الذل. ويدعم سؤله بكون التعزيات الإلهية وسيلة لله لكي يظهر ذاته لعبيده كإله تعزية ورحمة. وهذا يمهد السبيل لإظهار جلاله للأبناء بعد الآباء. وهكذا تنتشر الشهادة لعمل النعمة المخلصة.
لا ريب أن الصعوبات التي يواجهها المؤمن كثيرة وقاسية. وعلى المؤمن أن يتسلح بالإيمان، للوقوف في وجه التجارب والانتصار عليها. قال أحدهم لمسيحي متألم: إن الصعوبات والآلام تغير لون الحياة أليس كذلك؟ فأجابه قائلاً: نعم، ولكن أنا الذي اختار اللون الجديد.
حين تنتابنا الصعاب ويعصف بنا الألم، لنذكر أننا لسنا متروكين لنواجه الارزاء وحدنا. بل إن تعزية الله معدة لنا بالروح القدس، وإن رحمة الله هي لنا كل يوم. اطمئن يا أخي فكلمة تعزية في العهد الجديد تعني أكثر مواساة مسكنة ومهدهدة للألم. إنها تؤدي إلى معنى الشجاعة، التي تمكن الإنسان من كفاح الإيمان. والمعزي هو الروح القدس، الذي هو الله فينا. ومن كان الله فيه يستطيع أن يغلب التجارب ويقود سفينة حياته إلى شاطئ السلام.
(17) يختم رجل الله هذا المزمور المجيد بصلاة مفعمة بالخشوع، طالباً فيها نعمة الله، لتجعل أيدينا وأعمال أيدينا مستقيمة. هناك ركن في الحياة المسيحية تنبع منه كل الأعمال الصالحة، وهو الإيمان العامل بالمحبة. وما أحلى ما قاله رسول الجهاد العظيم بولس في هذا الصدد «نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ ٱللّٰهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا» (أفسس 2: 10). فإيماننا العامل بالمحبة ليس منا، بل من الله بيسوع المسيح. وإذا تأملنا في كلمة الله بعمق نكتشف أن قصد الله قبل أن خلقنا كان لكي نسلك في الأعمال الصالحة، التي أعدها وأعطانا النعمة للقيام بها.
ولكن يجب أن نذكر أن الأعمال الصالحة التي نقوم بها، ليست علة خلاصنا وإنما هي ثمرة خلاصنا. هذه حقيقة عظيمة تدعونا إلى رفع الشكر لله، لأنها تعلمنا ضمناً، أننا في الخليقة الجديدة التي تصنع البر، تظهر إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة.
الترنيمة | ||
| أَنْتَ صَخْرِي يَا يَسُوعْ | بِكَ لِي ظِلٌّ عَظِيمْ |
| لَكَ فِي عُرْيٍ وَجُوعْ | يُقْبِلُ ٱلْخَاطِي ٱلأَثِيمْ |
| مَا لِنَفْسِي مِنْ صَلاَحْ | تَلْتَجِي فِيهِ إِلَيكْ |
| بِسَقَامٍ وَجِرَاحْ | يَقِفُ ٱلْعَبْدُ لَدَيْكْ |
| أَشْبِعِ ٱلْعَبْدَ ٱلْفَقِيرْ | رَحْمَةً تَنْفِي ٱلْخَطَرْ |
| وَٱكْسُهِ ٱلثَّوْبَ ٱلْمُنِيرْ | وَٱخْلُقَنْ فِيهِ ٱلْبَصَرْ |
| لَيْسَ لِي إِلاَّ ٱلشَّقَاءْ | يَا حَبِيبِي وَٱلسَّقَامْ |
| أَنْتَ تَعْطِينِي ٱلشِّفَاءْ | وَخَلاَصاً وَسَلاَمْ |
| أَنْتَ رُكْنِي وَٱلنَّصِيبْ | أَنْتَ فَادِيَّ ٱلْحَنُونْ |
| لِي عَزَاءٌ بِٱلصَّلِيبْ | سِيَّمَا عِنْدَ ٱلْمَنُونْ |
| يَا مُنَجِيَّ ٱلْعَزِيزْ | مِنْ عُلَى ٱلْمَجْدِ تَعَالْ |
| أَنْتَ كُنْ حِصْناً حَرِيزْ | لِي وَتَاجاً لِلْجَمَالْ |
الصلاة: يا رب صخرتنا وولينا، لك شكرنا وحمدنا، لأجل مراحمك الغنية بالغفران. نعترف أمامك بأنه ليس فينا شيء صالح. وإن كان فينا حب للخير فهو من صنعك. إننا نعيش من نعمتك، التي تأنت علينا ولم تشأ أن نهلك، بل أن نقبل إلى التوبة. جدد توبتنا يا إلهنا كل يوم. وثبتنا في إيماننا واجعله عاملاً بالمحبة. نقر بأننا عبيد بطالون، لأننا لم نعمل ما علينا، لذلك نلتمس أن تشبعنا بالغداة من رحمتك، فنفرح كل أيام حياتنا. آمين.
السؤال: 8 - ما هي الطلبات التي تقدم بها رجل الله؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلتِّسْعُونَ - امتياز الثقة | ||
|
1اَلسَّاكِنُ فِي سِتْرِ ٱلْعَلِيِّ فِي ظِلِّ ٱلْقَدِيرِ يَبِيتُ. 2أَقُولُ لِلرَّبِّ: «مَلْجَإِي وَحِصْنِي. إِلٰهِي فَأَتَّكِلُ عَلَيْهِ». 3لأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ ٱلصَّيَّادِ وَمِنَ ٱلْوَبَإِ ٱلْخَطِرِ. 4بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي. تُرْسٌ وَمِجَنٌّ حَقُّهُ. 5لا تَخْشَى مِنْ خَوْفِ ٱللَّيْلِ، وَلا مِنْ سَهْمٍ يَطِيرُ فِي ٱلنَّهَارِ، 6وَلا مِنْ وَبَأٍ يَسْلُكُ فِي ٱلدُّجَى، وَلا مِنْ هَلاكٍ يُفْسِدُ فِي ٱلظَّهِيرَةِ. 7يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ، وَرَبَوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لا يَقْرُبُ. 8إِنَّمَا بِعَيْنَيْكَ تَنْظُرُ وَتَرَى مُجَازَاةَ ٱلأَ |

