بَارِكِي يَا نَفْسِي ٱلرَّبَّ |
المرشد للصلاة تأملات في نخبة من المزامير 120 - 150 مع المزامير المتضمنة الوعود بالمسيح الجزء الثالث
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْعِشْرُونَ - ترنيمة في الحج
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْحَادِي وَٱلْعِشْرُونَ - الله معيني
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ - ترنيمة في الحج
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ وَٱلْعِشْرُونَ - مكافأة الحياة التقية
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّلاثُونَ - التوبة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْحَادِي وَٱلثَّلاثُونَ - التدرب على التواضع
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُونَ - قَسَم داود
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُونَ - تتمة
-
نخبة المزامير التي فيها نبوات عن المسيح فادي العالمين
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي - المؤامرة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي - قضاء الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلرَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ - أغاني الملك
- اَلْمَزْمُورُ ٱلأَرْبَعُونَ - القلب الملآن
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْخَامِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - المسيح الإلهي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّادِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - هللويا
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلْعِشْرُونَ - غضب الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلْعِشْرُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلْعِشْرُونَ - تتمة
- اَلْمَزْمُورُ ٱلتَّاسِعُ وَٱلسِّتُّونَ - الغيرة لبيت الله
- َالْمَزْمُورُ ٱلْحَادِي وَٱلثَّلاثُونَ - التسليم الكامل
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّادِسُ عَشَرَ - قُرب الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلسَّابِعُ وَٱلأَرْبَعُونَ - الصعود الإلهي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ عَشَرَ - يمين الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ عَشَرَ - رأس الزاوية
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ عَشَرَ - يوم الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْعَاشِرُ - مُلك الله
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْعَاشِرُ - كاهن إلى الأبد
- اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي وَٱلسَّبْعُونَ - السجود للرحيم
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْخَامِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - تسبيح الملك
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْخَامِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - تسبيح الأتقياء
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْخَامِسُ وَٱلأَرْبَعُونَ - تسبيحة الرجاء
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ وَٱلأَرْبَعُونَ - سبحوا الرب
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ وَٱلأَرْبَعُونَ - التعبد الأرضي
- اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْخَمْسُونَ - تسبيحة فائقة السمو
- المسابقة الثالثة لمرشد الصلاة باركي يا نفسي الرب
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْعِشْرُونَ - ترنيمة في الحج | ||
|
1إِلَى ٱلرَّبِّ فِي ضِيقِي صَرَخْتُ فَٱسْتَجَابَ لِي. 2يَا رَبُّ نَجِّ نَفْسِي مِنْ شِفَاهِ ٱلْكَذِبِ، مِنْ لِسَانِ غِشٍّ. 3مَاذَا يُعْطِيكَ وَمَاذَا يَزِيدُ لَكَ لِسَانُ ٱلْغِشِّ؟ 4سِهَامَ جَبَّارٍ مَسْنُونَةً مَعَ جَمْرِ ٱلرَّتَمِ. 5وَيْلِي لِغُرْبَتِي فِي مَاشِكَ، لِسَكَنِي فِي خِيَامِ قِيدَارَ! 6طَالَ عَلَى نَفْسِي سَكَنُهَا مَعَ مُبْغِضِ ٱلسَّلامِ. 7أَنَا سَلامٌ، وَحِينَمَا أَتَكَلَّمُ فَهُمْ لِلْحَرْبِ. |
هذا هو المزمور الأول في مجموعة المزامير التي سميت بمزامير أنشدها المسبيون الراجعون من الأسر فيما هم يجتازون المسافة الطويلة بين بابل ومدينة القدس. ولكن القول نصعد، كان يطلق أيضاً على الحج إلى المدينة المقدسة، في أيام الأعياد الكبيرة (صموئيل الأول 1: 3).
فحجاج مدينة القدس في تلك الأعياد كانوا يترنمون في طريقهم إليها (إشعياء 30: 29) ولكن هذه المزامير هي أشد موافقة وملائمة للأحوال بعد العودة من السبي. والأفكار التي فيها، يسهل أن تخطر على بال كل من الأسرى العائدين.
(1-4) في هذا المقطع من المزمور يظهر أن المرنم كان يعاني حالة ضيق شديد من جيرانه المعادين له، فيصرخ إلى الرب طالباً النجاة، متأكداً أن الرب يستجيب له، بناء على أمانته التي اختبرها سابقاً. وإنما الذي كان يؤلمه بالأكثر هو الكذب والغش وقد ناله من الكذبة الغشاشين شرور كثيرة.
من أكبر المشجعات للمؤمن أن يتذكر مراحم الله الماضية، ويجعلها أساساً لثقته في الوقت الحاضر. فبناء على هذا الاتكال الراسخ الوطيد قدم المرنم المتألم صلاته وفيها إشارة إلى فريق أو شخص يهيج الخصومات مستعملاً الأكاذيب والغش. وفي العهد القديم كثيراً ما شُبه لسان الغش بقوس ترمي سهام الكذب والنفاق. هكذا قال إرميا النبي «يَمُدُّونَ أَلْسِنَتَهُمْ كَقِسِيِّهِمْ لِلْكَذِبِ» (إرميا 9: 3) «لِسَانُهُمْ سَهْمٌ قَتَّالٌ يَتَكَلَّمُ بِٱلْغِشِّ» (إرميا 9: 8) وقال حكيم الكتاب «ٱلَّذِي يَرْمِي نَاراً وَسِهَاماً وَمَوْتاً، هٰكَذَا ٱلرَّجُلُ ٱلْخَادِعُ قَرِيبَهُ وَيَقُولُ: أَلَمْ أَلْعَبْ أَنَا» (أمثال 26: 18 و19) وقال الرسول يعقوب «فَٱللِّسَانُ نَارٌ! عَالَمُ ٱلإِثْمِ... وَيُضْرَمُ مِنْ جَهَنَّمَ» (يعقوب 3: 6) فالتعذيب حينذاك يليق بالكاذب الغشاش لأنه أطلق سهام السعاية والافتراء والخداع. والآن سيُرمى بسهام أحد وأمضى، من يد من هو أقوى منه. وجمر الرتم الشديد الاستعار، سيلتهم الوشاة والنمامين. وهكذا ينال جميع الكذابين نصيبهم في البحيرة المتقدة بنار وكبريت، الذي هو الموت الثاني (رؤيا 21: 8).
(5 و6) أما السبب الثاني الباعث على نوح رجل الله واكتئابه فهو مجاورته لأناس ليسوا من جنسه ولا من ميله. وماشك هو اسم قبيلة متحدرة من يافث (تكوين 10: 2) وقيدار هو اسم إحدى القبائل الرحل المتحدرة من إسماعيل، وكانت تعيش على السلب والنهب. يقول المفسرون أن داود لم يعش في جوار ماشك أو قيدار. وإنما استعار اسمي القبيلتين لجيرانه المعادين الذين ضايقوه وأزعجوه. فحن قلبه شوقاً إلى الوئام والسلام. ولكن جيرانه كرهوا السلام، وسعوا في النزاع والخصام، فليس عجيباً إذن أن يقول «ويل لي».
(7) يختم رجل الله هذا المقطع بكلمة «أنا سلام» أي أنه حاول مسالمة جيرانه وبذل جهداً لأجل مصادقتهم، ولكنهم صدوه ساخرين هازئين. وابوا أن يقبلوا شيئاً سوى الحرب والخصام.
وهذا أمر يبعث على أشد الحزن، ولكنه مألوف معروف بشهادة الاختبار. فالمزمور نشيد مسافر، أو سائح. وهو يمثل حالة المسيحيين الحقيقيين الذين رغم تمسكهم بمبدأ المسالمة، اضطهدوا، والعالم لم يشأ أن يعرفهم مع أن كل واحد منهم صيره المسيح إنساناً جديداً صانعاً سلاماً.
وما أسعدها من إنسانية، حين تتكون من وحدات حية في المسيح، أو ما عبر عنه الرسول بإنسان الله الكامل المتأهب لكل عمل صالح. هذا هو الإنسان الجديد، المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق. إنسانية كهذه، لا مجال فيها للغش والكذب. ولا وجود فيها للخلاف الذي توجده الجنسية، ولا للعداء الذي يسببه اللون، ولا للمشاحنة التي تولدها الكذبة. لأنها إنسانية مخلوقة في المسيح لأعمال صالحة سبق الله فأعدها، لكي نسلك فيها. إنسانية جديدة حية كجسد واحد، كل عضو فيه يصير للآخر، لأنه في المسيح يحيا ويتحرك ويوجد.
الترنيمة | ||
| إِلَى كَلِمَاتِي ٱصْغَ يَا سِيِّدِي | تَأَمَّلْ صُرَاخِي لَدَيكْ |
| وَيَا مَلِكِي وَإِلَهِي ٱسْتَمِعْ | فَإِنِّي أُصَّلِي إِلَيْكْ |
| وَقَفْتُ أَمَامَكَ عِنْدَ ٱلْضُحَى | أُصَّلِي لأَنِّي ذَلِيْلْ |
| إِلَى حَقِّكَ ٱلْمُسْتَقِيمِ ٱهْدِنِي | وَسَهِّلْ إِلَيْكَ ٱلْسَبِيلْ |
| وَإِنِّي بِمَا نِلْتُ مِنُ رَحْمَةٍ | أَجُوزُ إِلَى مَنْزِلَكْ |
| أَجُوزُ بِخَوْفِكَ مُسْتَعْصِياً | وَأَسْجُدُ فِي هَيْكَلِكْ |
| لِيَفْرَحْ مُحِبُوكَ وَلْيَهْتِفُوا | وُيَبْتَهِجُوا لِلأَبَدْ |
| فَإِنَّكَ وَاقٍ بِتُرْسِ ٱلْرِضَا | ضَعِيفاً عَلَيْكَ ٱعْتَمَدْ |
الصلاة: إليك يا رب أرفع قلبي. مهللاً وشاكراً لأفضالك، التي لا تعد. ويا ملكي وربي وإلهي، استمع صلاتي. أسألك يا سيد أن تبارك أعدائي، الذين يريدون بي الشر، لأنهم ببركة خلاصك يتحولون إلى محبين. انزع البغضاء من قلوب الناس واسكب من محبتك في القلوب، حتى هذه تبتهج بالحب الذي يصبر على كل شيء ويحتمل كل شيء ويرجو كل شيء، باسم المسيح استمع لي. أمين.
السؤال: 1 - ماذا طلب المرنم في صلاته؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْحَادِي وَٱلْعِشْرُونَ - الله معيني | ||
|
1أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى ٱلْجِبَالِ مِنْ حَيْثُ يَأْتِي عَوْنِي. 2مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ ٱلرَّبِّ، صَانِعِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ. 3لا يَدَعُ رِجْلَكَ تَزِلُّ. لا يَنْعَسُ حَافِظُكَ. 4إِنَّهُ لا يَنْعَسُ وَلا يَنَامُ حَافِظُ إِسْرَائِيلَ. 5ٱلرَّبُّ حَافِظُكَ. ٱلرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يَدِكَ ٱلْيُمْنَى. 6لا تَضْرِبُكَ ٱلشَّمْسُ فِي ٱلنَّهَارِ، وَلا ٱلْقَمَرُ فِي ٱللَّيْلِ. 7ٱلرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. 8ٱلرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ ٱلآنَ وَإِلَى ٱلدَّهْرِ. |
هذا المزمور يظهر الثقة التامة الكاملة بعناية الله الدائمة والواقية لمختاريه المتكلين عليه، في وقت الشدة والضيق. وفيه نرى الحفظ مكرراً ست مرات. منها ثلاث في صيغة اسم الفاعل «حافظ» وثلاث في صيغة الاستقبال يحفظ. وذلك لزيادة إثبات غاية الله بالبار ورفعه إلى الأعالي، وهذا الارتفاع هو تدريجياً، كصعود درجات السلم.
(1-4) يقول بعض المفسرين إن أحد الأسرى في بابل فيما هو عائد من بلاد الاغتراب، وحين لاحت لعينيه جبال فلسطين من بعيد. ساقه منظرها إلى تذكر بركات الله، وعنايته التي حفظته في أثناء الضيق. وأخيراً أتاحت له الحرية، فتوطد اتكاله على وقاية الله المستمرة، التي اختبرها.
وكان الرجوع عبارة عن مسير ظفر وانتصار، وفقاً للقول النبوي «وَمَفْدِيُّو ٱلرَّبِّ يَرْجِعُونَ وَيَأْتُونَ... بِٱلتَّرَنُّمِ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ فَرَحٌ أَبَدِيٌّ» (إشعياء 51: 11).
هكذا مفديو يسوع يتابعون مسيرتهم في هذا العالم وعيون ذهنهم شاخصة إلى مدينة الله الحي أورشليم السماوية (عبرانين 12: 22) لأنهم قاموا مع المسيح وراحوا يطلبون ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله. من هناك يأتيهم العون بشفاعة الذي فداهم، وبحسب وعده الصالح الأمين لن يتخلى عنهم، بل سيقف إلى جانبهم مقوياً ومعزياً. وكلمته لهم «لا تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِٱسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا ٱجْتَزْتَ فِي ٱلْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي ٱلأَنْهَارِ فَلا تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي ٱلنَّارِ فَلا تُلْذَعُ، وَٱللَّهِيبُ لا يُحْرِقُكَ. لأَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ إِلَهُكَ» (إشعياء 43: 1-3).
وهذا الرب الفادي في أخذه صفة الحارس، يشدد السهر على حياة مختاريه، لوقايتهم من الزلل. وهو في هذا ليس كحارس بشري معرضاً للتعب والنعس. فهو الرب القادر على كل شيء، الذي خلق السماء والأرض. وهو الضابط الكل الذي لا يغفل عن حفظ خاصته. وفقاً لوعده القائل «خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلأَبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» (الإنجيل بحسب يوحنا 10: 27 و28).
هل رن في اذنك الداخلية، صوت طرق يسوع على باب قلبك. إن كان نعم، فطوباك إن فتحت له الباب. عندئذ يدخل إليك ويتعشى معك وأنت معه (رؤيا 3: 20).
هذا هو المسيح المحب، الذي يبحث ويطلب ويفتش، ويقرع وينتظر. وليس إلا المحبة تفعل هذا! وهنا ترى مسؤولية الإنسان. المسيح يقرع والإنسان يجب أن يفتح له. لأن المسيح لا يفتح الباب عنوة.
لقد كان هولمان هانت محقاً لما رسم لوحة نور العالم، وصور مفتاح باب قلب الإنسان من الداخل. والواقع أن باب قلب الإنسان لن ينفتح للمسيح إلا من الداخل. ويقول ترنش إن الإنسان سيد بيته وقلبه. ويستطيع أن يوصد بابه، ويرفض الداخلين. إن من يرفض أن يفتح، يرفض البركة، ويكون المنتظر البائس.
(5-8) شكراً لإلهنا، لأنه إله حافظ مرافق البار، كما يرافقه ظله. لهذا يمكنه أن ينام مطمئناً، لأنه سبحانه يبقى حارساً له وواقياً. صحيح أن في الحياة أخطاراً كثيرة ناتجة عن أسباب طبيعية ولكن الله عينه على أمنائه يحفظهم في الضيق.
ومن اختباراته مع الله، يرى المرنم أن حفظ الله يتسع ويتسع، حتى يقي من كل شر. إنه يحفظ السائح الحقيقي المخلص، ولا سيما نفسه. فإنها تحفظ بالإيمان وديعة عند الله حفظاً كاملاً. قد تتعرض أشياؤنا الأرضية للأذى، ولكن النفس المؤمنة في سلامة وأمان. وقد قيل: النفس المؤمنة هي نفس مؤمنّة.
ويختم المزمور بكلمات معزية للراجعين من السبي، أو الصاعدين بالإيمان إلى أورشليم السماوية. وفي هذه الكلمات حقيقة حلوة وثمينة إلى الغاية، تبقى على مر الأزمنة. فإن كنا مخلصين لله، فلنا أن نتوقع بملء الثقة والاطمئنان حفظه لنا وعنايته بنا، في أعمالنا اليومية، وأحوالنا المختلفة.
وعندما يحين خروجنا الأخير، المحتوم على كل حي، ونجتاز وادي ظل الموت، يكون ربنا وحافظنا الذي لا ينام بجانبنا ليقودنا ويمنحنا راحة وعزاء. وهكذا ندخل بسعة إلى ملكوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الأبدي (بطرس الثانية 1: 11).
وبتعبير آخر، فإن الحقيقة، التي أشار إليها المرنم، هي أن الله يحفظ مختاريه من الشرور كبيرها وصغيرها. يحفظ خروجهم ودخولهم، ليس لساعات أو لأيام بل الآن وإلى الأبد.
الترنيمة | ||
| أَرْفَعُ عَيْنَيَّ إِلَى ٱلْجِبَالِ مِنْ | حَيْثُ يَجِيءُ ٱلْعَوْنُ لِي |
| مَعُونَتِي مِنْ عِنْدِ صَانِعِ ٱلسَّمَا | وَٱلأَرْضِ رَبُّنَا ٱلْعَلِي |
| لاَ يَدَعُ ٱلرِّجْلَ تَزِلُّ حَافِظاً | مُسْتَيْقِظاً لاَ يَنْعَسُ |
| يَحْفَظُ شَعْبَهُ فَلاَ يَسْهُو وَلاَ | يَنَامُ لَكِنْ يَحْرُسُ |
| ٱلرَّبُّ ظِلٌّ لَكَ عَنْ يُمْنَاكَ لاَ | تَؤْذِيكَ شَمْسٌ فِي ٱلنَّهَارْ |
| وَلاَ يُصِيبُكَ ٱلأَذَى مِنْ قَمَرٍ | فِي جُنْحِ لَيْلٍ قَدْ أَنَارْ |
| يَحْفَظُكَ ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي أَنْشَأْهُمَا | مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَأَذَى |
| يَقِيكَ فِي ٱلْخُرُوجِ وَٱلْدُخُولِ | ذَا ٱلْوَقْتِ حَتَّى ٱلْمُنْتَهَى |
الصلاة: إليك أرفع نفسي، يا ساكناً في الأعالي شاكراً نعمتك التي لم تهملني ولم تمنع معونتها عني. أرسل عونك أيها السيد، وانجد الضعفاء. عز الحزانى انهض الساقطين، شجع صغار النفوس. اللهم بارك أوطاننا ومواطنينا وانشر السلام في ربوعنا. وبارك رؤساء حكوماتنا، معطياً لهم الإرشاد لكي يقودوا الشعوب في دروب السلام. باسم رئيس السلام، نسأل هذا، فاستجب ولك المجد. آمين.
السؤال: 2 - ما هي الكلمة المكررة في هذا المزمور 121 وما هو عدد المرات التي تكررت فيها وفي أي صيغة؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلسَّابِعُ وَٱلْعِشْرُونَ - ترنيمة في الحج | ||
|
1إِنْ لَمْ يَبْنِ ٱلرَّبُّ ٱلْبَيْتَ فَبَاطِلاً يَتْعَبُ ٱلْبَنَّاؤُون. إِنْ لَمْ يَحْفَظِ ٱلرَّبُّ ٱلْمَدِينَةَ فَبَاطِلاً يَسْهَرُ ٱلْحَارِسُ. 2بَاطِلٌ هُوَ لَكُمْ أَنْ تُبَكِّرُوا إِلَى ٱلْقِيَامِ، مُؤَخِّرِينَ ٱلْجُلُوسَ، آكِلِينَ خُبْزَ ٱلأَتْعَابِ. لٰكِنَّهُ يُعْطِي حَبِيبَهُ نَوْماً. 3هُوَذَا ٱلْبَنُونَ مِيرَاثٌ مِنْ عِنْدِ ٱلرَّبِّ، ثَمَرَةُ ٱلْبَطْنِ أُجْرَةٌ. 4كَسِهَامٍ بِيَدِ جَبَّارٍ هٰكَذَا أَبْنَاءُ ٱلشَّبِيبَةِ. 5طُوبَى لِلَّذِي مَلأَ جُعْبَتَهُ مِنْهُمْ. لا يَخْزُونَ بَلْ يُكَلِّمُونَ ٱلأَعْدَاءَ فِي ٱلْبَابِ. |
يرجح المفسرون أن كاتب هذا المزمور هو سليمان. ويستندون في ذلك على احتواء المزمور عدة تعابير، اتبع فيها طريقة الحكم والأمثال. والواقع أن الكاتب إن لم يكن سليمان، فهو على الأقل كان ملماً بمحتويات الأمثال. ولا ريب في أن المزمور قد كتب بعد الرجوع من السبي. ومعنى المزمور في وجه عام، أن بركة الرب هي سر النجاح، في كل عمل، وأن كلَّ سعي بدونها باطل. والواقع أن أحد أمثال سليمان يتضمن المعنى العام لهذا المزمور، إذ يقول «بَرَكَةُ ٱلرَّبِّ هِيَ تُغْنِي، وَلا يَزِيدُ ٱلرَّبُّ مَعَهَا تَعَباً» (أمثال 10: 22).
(1) في هذا العدد إشارة إلى بناء البيت، فالبيوت كانت في أورشليم قليلة. هكذا قال نحميا: وكانت المدينة واسعة الجناب وعظيمة، والشعب قليلاً في وسطها، ولم تكن البيوت قد بنيت (نحميا) والبيوت القليلة التي كانت قائمة، أثارت حجي النبي بفخامتها، فوبخ الشعب قائلاً: «هَلِ ٱلْوَقْتُ لَكُمْ أَنْتُمْ أَنْ تَسْكُنُوا فِي بُيُوتِكُمُ ٱلْمُغَشَّاةِ، وَهَذَا ٱلْبَيْتُ خَرَابٌ» (حجي 1: 4).
فالمدينة احتاجت إلى أسوار لحمايتها. وهذا الأمر، صار موضوعاً لاهتمام نحميا الأول. كان الشعب قليلاً في المدينة، وكان كلما بُني بيت، أمست الحاجة ملحة إلى حراسته. وعندما اتسع نطاق البناء في المدينة، تضاعفت الحاجة إلى حمايتها. وأصبح الموكلون بحراستها، مضطرين أن يضاعفوا اليقظة والانتباه ولكن هذا العمل كله لا فائدة منه، إن لم يكن مصحوباً ببركة الله. لأنه هو الذي يحصن الشقوق ويقيم الردم ويبني كأيام الدهر (عاموس 9: 11).
هل اتكلت على الله في بناء بيتك؟ قال حكيم الكتاب المقدس «بِٱلْحِكْمَةِ يُبْنَى ٱلْبَيْتُ وَبِالْفَهْمِ يُثَبَّتُ» (أمثال 24: 3) فهلا سألت الرب أن يمنحك الحكمة والفهم لكي تؤسس بيتك على صخر الدهور، ربنا يسوع لكي تثبت عائلتك ويسلك أفرادها في البر وقداسة الحق! وكما أن المدينة المتوافرة لديها الحراس، لا تثبت بدون بركة الرب، هكذا البيت بدون وجود الرب فيه يسقط.
(2) في هذه الآية يشير رجل الله إلى العمل الطويل المتواصل. فحينما يجلس العامل المتعب لتناول عشائه المتأخر، ربما يتذمر. لأنه يأكل خبز الأتعاب. لذلك هو يحتاج إلى عمل الله في حياته، حتى يتذكر الشرعة التي سنها الرب في البدء «بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً» (تكوين 3: 19) نعم إن العمل يحتاج إلى بركة الله عليه، لتعقبه الراحة التي يعطيها لنفوس أحبائه الأمناء.
لا يوبخ رجل الله العمل، وإنما يوبخ الكرب والتضايق اللذين ينهمك الناس بهما، إلى درجة يصبحان معها هماً، ظانين أن المبالغة بالاهتمام، توصلهم إلى قمة النجاح. صحيح أن السعي نحو الكمال واجب، ولكن ليس إلى درجة فقدان الثقة بالله، وعدم التقيد بشرائعه.
والمغزى المستفاد على وجه الإجمال، هو أن العمل أيا كان نوعه أو طريقة ممارسته بدون وجود الله في حياة الإنسان، يكون باطلاً. ويكون أصحابه مجرد آكلين خبز الأتعاب، بعيدين عن التمتع بالبركات التي يمنحها الله لجميع الذين هم له، أيا كان نوع العمل الذي يزاولونه.
الطريقة المثلى في العمل، هي أن نؤدي أعمالنا بأمانة وإتقان متكلين على بركة الرب. ولكن لا يسوغ لنا بوجه من الوجوه أن نجعل العمل يستغرق كل اهتمامنا ويشغلنا عن الافتكار بالله. وحينئذ نضمن الربح، سواء كانت النتيجة عظيمة أو صغيرة. الأهم أن يكون الربح مشمولاً ببركة الله، التي تؤدي إلى طمأنينة القلب وراحة البال. ولذلك قيل بالأنبياء «ذُو ٱلرَّأْيِ ٱلْمُمَكَّنِ تَحْفَظُهُ سَالِماً سَالِماً، لأَنَّهُ عَلَيْكَ مُتَوَكِّلٌ» (إشعياء 26: 3).
(3-5) كان أتقياء العهد القديم يومئذ، يحسبون كثرة الأولاد بركة عظيمة. وقد يكون السبب قلة عدد العائدين من السبي، والذين كان عليهم أن يعيدوا لمدينة القدس أمجادها السالفة، ويحموها من هجمات الغزاة.
ولعل المرنم وهو يكتب هذا المزمور، تصور أبا في شيخوخته، وهو محاط بمجموعة من البنين الشباب الأشداء، الذين ولدوا في أوائل حياته الزوجية، والآن قد صاروا قادرين على الوقوف حوله كسياج منيع في أواخر أيامه. بحيث لا يستطيع أعداؤه الحاق الأذى به، لأن الأبناء الأقوياء يصدونهم.
إنه لجميل حقاً، أن يكون لأب مثل هذه المجموعة من الأبناء المقتدرين! ولكن الأجمل أن يستطيع هذا الأب أن يقول: هوذا الأبناء الذين أعطانيهم الرب! لقد ربيتهم في تأديب الرب وإنذاره، حتى صاروا في المسيح خلائق جديدة!
الترنيمة | ||
| يُسَرُّ رَبِّي أَنْ يَرَى | بَيْتاً يَعِيشُ بِٱلْوِفَاقْ |
| وَيَسْمَعُ ٱلأَوْلاَدَ إِذْ | يُرَنِّمُونَ بِٱتِفَاقْ |
| يُفَضِّلُ ٱلْحُبَّ عَلَى | كُلِّ ٱلْعَطَايَا ٱلْوَافِرَةْ |
| وَهَكَذَا يَجْعَلُنَا | نَحْيَا حَيَاةً طَاهِرَةْ |
| ٱلْوَلَدُ ٱللَّطِيفُ مَنْ | يَكْرَهُ شَرَّ قَلْبِهِ |
| وَكُلُّهُ وَدَاعَةً | وَذَاكَ مَرْضِيٌ بِهِ |
| فَٱغْفِرْ لَنَا يَا رَبَّنَا | كُلَّ ٱلْخَطَايَا يَا رَحِيمْ |
| لِكَيْ نَذُوقَ لَّذَّةً | بِحِفْظِ أَمْرِكَ ٱلْكَرِيمْ |
الصلاة: نشكرك يا إلهنا الصالح، لأنك تهتم بالبيوت، وتريد أن تتعهدها بالعناية والحراسة. بارك هذا المجتمع الذي نعيش فيه بكل بركة روحية في السموات في المسيح يسوع. حتى تكون بيوتنا مقدسة طاهرة، تشهد لعمل الرب بسيرتها في النور. وليكن لك المجد في حياتنا. آمين.
السؤال: 3 - من هو كاتب هذا المزمور؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّامِنُ وَٱلْعِشْرُونَ - مكافأة الحياة التقية | ||
|
1طُوبَى لِكُلِّ مَنْ يَتَّقِي ٱلرَّبَّ وَيَسْلُكُ فِي طُرُقِهِ، 2لأَنَّكَ تَأْكُلُ تَعَبَ يَدَيْكَ. طُوبَاكَ وَخَيْرٌ لَكَ. 3ٱمْرَأَتُكَ مِثْلُ كَرْمَةٍ مُثْمِرَةٍ فِي جَوَانِبِ بَيْتِكَ. بَنُوكَ مِثْلُ غُرُوسِ ٱلزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ. 4هٰكَذَا يُبَارَكُ ٱلرَّجُلُ ٱلْمُتَّقِي ٱلرَّبَّ. 5يُبَارِكُكَ ٱلرَّبُّ مِنْ صِهْيَوْنَ، وَتُبْصِرُ خَيْرَ أُورُشَلِيمَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ، 6وَتَرَى بَنِي بَنِيكَ. سَلامٌ عَلَى إِسْرَائِيلَ. |
في هذا المزمور المجيد وصف للجزاء الحسن الذي يناله من يخاف الله، ويطيع وصاياه، ويثابر على العمل بجد وإخلاص. وهو يرسم لنا أجمل وأوضح صورة للبيت السعيد.
في الواقع أن المرنم يغبط العائلة، التي يتقي أفرادها الرب، ويطوبها على سعادتها التي متعها بها السيد الرب. هكذا كانت تطلعات القادمين من الأسر. كانوا يتطلعون بعيون الشوق إلى بيوت كهذه، تتجدد فيها الحياة العائلية السعيدة. ويقيناً أن الحياة الهانئة، لا تحصل إلا إذا كانت مؤسسة على مخافة الرب. وما أروعه من مزمور يجدر بكل عائلة ليس فقط أن تترنم به، بل أن تتخذ من آياته البينات شعاراً لها.
(1) يستهل المرنم هذا المزمور بتطويب الإنسان المتقي الرب، الذي يسلك في طرقه، لأن طرق الرب مستقيمة، وهي تؤدي إلى ديار الرب التي لقبها يوحنا الرائي بأورشليم السماوية، حيث مسكن الله مع الناس.
قيل أنه في زمن يوحنا كانت النظرية، أن كل ما على الأرض ظلال وصور خافتة للحقائق السماوية. ولعل هذه النظرية مقتبسة عن أفلاطون، الذي قال، إن كل شيء على الأرض، له نموذج كامل في العالم غير المنظور.
أما اليهودية فكانت أحلامها مركزة في أورشليم الأرضية، وهذا يرى في الصلاة التي كانوا يرددونها في المجامع كل يوم سبت، ويقولون فيها، ارجع يا رب بالرحمة إلى مدينتك أورشليم واجعلها مسكناً لك، كما سبق وعدك. واسرع ببنائها في أيامنا بناء غير متزعزع. واسرع يا رب ببناء عرش داود. مبارك أنت يا رب، يا باني أورشليم.
وقد كرر الأنبياء هذه الفكرة نفسها، إذ نقرأ في إشعياء «أَيَّتُهَا ٱلذَّلِيلَةُ ٱلْمُضْطَرِبَةُ غَيْرُ ٱلْمُتَعَّزِيَةِ، هَئَنَذَا أَبْنِي بِٱلأُثْمُدِ حِجَارَتَكِ، وَبِٱلْيَاقُوتِ ٱلأَزْرَقِ أُؤَسِّسُكِ، وَأَجْعَلُ شُرَفَكِ يَاقُوتاً وَأَبْوَابَكِ حِجَارَةً بَهْرَمَانِيَّةً، وَكُلَّ تُخُومِكِ حِجَارَةً كَرِيمَةً وَكُلَّ بَنِيكِ تَلامِيذَ ٱلرَّبِّ، وَسَلامَ بَنِيكِ كَثِيراً» (إشعياء 54: 11-13).
ويوحنا يجمع جمال كل ما قيل في رؤى سابقة في رؤياه: الحجارة الكريمة، والشوارع والمباني الذهبية، والبوابات المفتوحة دائماً، ونور الله، الذي يجعل الساكنين في أورشليم السماوية يستغنون عن الشمس والقمر.
هذا هو الإيمان حتى بعد أن تتلاشى المنظورات، تبقى النماذج السماوية الصحيحة. ولا بد من البركة النهائية لأتقياء الرب الأمناء.
هذا هو وعد الله للأتقياء إنهم يسكنون معه في شركة روحية، لها نتائج غريبة ورائعة. يمضي البكاء والحزن، لأن الله سيمسح كل دمعة من عيونهم (رؤيا 21: 4) وهذه كانت رؤيا إشعياء النبي، إذ قال «وَيَهْرُبُ ٱلْحُزْنُ وَٱلتَّنَهُّدُ» (إشعياء 35: 10) «وَلا يُسْمَعُ بَعْدُ فِيهَا صَوْتُ بُكَاءٍ وَلا صَوْتُ صُرَاخٍ» (إشعياء 65: 19).
صحيح أننا في عهد النعمة لم نصل بعد للوقت الذي ليس فيه حزن ولا وجع، لأن هذا للمستقبل مع الله، وفقاً لقول المسيح «طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَّزَوْنَ» (الإنجيل بحسب متى 5: 4).
(2) في هذه الآية يذكر المرنم المكافأة التي ينالها المتقي الرب في هذا العالم إنه يعيش وفقاً للشرعة التي سنها الله في الفردوس، حين قال لآدم المطرود «بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزا» (تكوين 3: 19) وكان العمل بموجب هذه الشرعة من ميزات بولس، وقد حض المؤمنين على العمل بها، إذ قال «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ ٱلَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ ٱلْيَدَانِ. فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هٰكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ ٱلضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ ٱلرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ ٱلْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ ٱلأَخْذِ» (أعمال الرسل 20: 24 و25).
(3) في هذه الآية وصف للبيت السعيد الذي تزينه التقوى، وتظهر فيه الزوجة بأروع الأمثلة، كالكرمة المثمرة، التي هي بهجة الأرض وجمال مجدها. والواقع أن السيدة المكتفية بما قسم الله لها من بركات، هي تاج جمال لرجلها. وكما تنبت غروس الزيتون حول جذع الزيتونة، هكذا الأولاد الذين تربوا في خوف الرب يجلسون ليس فقط حول مائدة الطعام، بل أيضاً حول كلمة الله التي يتلوها الوالد المتقي الرب في اجتماع العائلة اليومي.
(4-6) في هذا المقطع يذكر المرنم الأساس الوطيد لكل بركة عائلية، أو سعادة منزلية. وهو تقوى الرب. وهذا التأكيد ملحق بوعد عظيم في الآيتين الخامسة والسادسة «يبارك الرب من صهيون، أي من مكان قدسه، وتبصر خير أورشليم وتبصر بني بنيك» وعلى هذا المنوال تنتقل السعادة إلى الأجيال المقبلة. لأن البركة تنحدر من عند الرب ولا يصح لأحد أن يستأثر بها. فعلى المتقي الرب أن يهتم اهتماماً متواصلاً بنسله.
وهذا ينطبق أيضاً على مسلك المؤمن حيال وطنه، إذ يجب أن يكون مواطناً صالحاً، عاملاً لخير وطنه. وقد قال المسيح «أنتم ملح الأرض... أنتم نور العالم... فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السموات».
الترنيمة | ||
| مَا أَسْعَدَ ٱلْبَيْتَ ٱلَّذِي | قَدْ حَلَّ فِيهِ ٱبْنُ ٱلْعَلِي |
| حَيْثُ ٱلْمَسِيحُ ٱلْمُفْتَدِي | أَضْحَى رَئِيسَ ٱلْمَنْزِلِ |
| قرار | |
| طُوبَى لِبَيْتٍ قَائِمٍ | أَسَاسُهُ ٱلدِّينُ ٱلصَّحِيحْ |
| طُوبَى لِبَيْتٍ فَاضِلٍ | (شِعَارُهُ حُبُّ ٱلْمَسِيحْ)2 |
| فِي ذَلِكَ ٱلْبَيْتِ ٱلْسَّعِيدْ | يَسُودُ بِرٌّ وَوِئَامْ |
| إِذْ رُوحُ فَادِينَا ٱلْمَجِيدْ | قَدْ حَلَّ فِيهِ وَٱلسَّلاَمْ |
| لاَ بُغْضَ فِيهِ لاَ حَسَدْ | لاَ شَيْءَ يَدْعُو لِلْخِصَامْ |
| فِي حِرْزِهِ يُنْفَى ٱلْكَمَدْ | فِي رَبْعِهِ يَحْلُو ٱلنِّظَامْ |
| بَيْتٌ أَنَاشِيدُ ٱلْهَنَا | تَرِنُّ فِي أَرْجَائِهِ |
| يَغْمُرُهُ رَبُّ ٱلسَّمَا | بِٱلْفَيْضِ مِنْ آلاَئِهِ |
الصلا: يا الهنا الحي، يا مصدر كل بركة وخير وسلام، أشكرك لأجل وعودك الصادقة للأتقياء، الذين جعلوك متكلهم. أسألك يا سيدي الرب أن تمنح النعمة لكل مواطن لكي يؤسس بيته على يسوع صخر الدهور. حتى تكون بيوتنا منبتاً للنشأ الصالح، الذي يعيش في التقى، ويعبد الرب بالروح والحق. قادر أنت وحدك أن تشيع السلام في كل عائلة، حتى يكون مجتمعنا على مستوى خلقي رفيع. فاصنع هذا لنا إكراماً ليسوع آمين.
السؤال: 4 - ماذا يلفت نظرك في هذا المزمور؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّلاثُونَ - التوبة | ||
تَرْنِيمَةُ ٱلْمَصَاعِدِ
|
1مِنَ ٱلأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ. 2يَا رَبُّ ٱسْمَعْ صَوْتِي. لِتَكُنْ أُذُنَاكَ مُصْغِيَتَيْنِ إِلَى صَوْتِ تَضَرُّعَاتِي. 3إِنْ كُنْتَ تُرَاقِبُ ٱلآثَامَ يَا رَبُّ يَا سَيِّدُ، فَمَنْ يَقِفُ؟ 4لأَنَّ عِنْدَكَ ٱلْمَغْفِرَةَ. لِكَيْ يُخَافَ مِنْكَ. 5ٱنْتَظَرْتُكَ يَا رَبُّ. ٱنْتَظَرَتْ نَفْسِي، وَبِكَلامِهِ رَجَوْتُ. 6نَفْسِي تَنْتَظِرُ ٱلرَّبَّ أَكْثَرَ مِنَ ٱلْمُرَاقِبِينَ ٱلصُّبْحَ. أَكْثَرَ مِنَ ٱلْمُرَاقِبِينَ ٱلصُّبْحَ. |
في هذا المزمور يصعد المرنم من لجة الحزن والشقاء، إلى قمة الاتكال على الله والثقة بالفداء. ويرجح بعض المفسرين أن هذا المزمور كان ينشد في زمن نحميا. ويستندون في رأيهم هذا على وجه الشبه بين نصوص المزمور وبين صلاة نحميا التي اعترف فيها بخطايا أمته (نحميا 1: 4-11).
وهذا المزمور حسب من مزامير التوبة، ومن واجب كل طالب الله، أن يتلوه بكل تخشع. وكان هذا المزمور أحد المزامير المحببة لرجل الإصلاح مارتين لوثر، والتي حسبها متشابهة مع كتابات الرسول بولس.
ويقال إن هذه المزامير كانت تنشد على أعتاب السلم الموصلة إلى رواق الهيكل. وكانت درجاتها خمس عشرة درجة. فكانوا كلما يرتفعون درجة يتلون أحد هذه المزامير. وهي تكون فيما بينها منهجاً روحياً تصاعدياً، يمكن المصلي أن يتأمل فيه بأفكاره وعواطفه، ليرتفع إلى عرش النعمة.
(1) «من الأعماق» أي من عمق الضيقات والأحزان والتجارب. هذه الصرخة صعدت من صدر إرميا من عمق جب الوحل الذي سجن فيه، ومن أعمال دانيال وهو في جب الأسود، ومن قلب يونان وهو في بطن الحوت. وإنه لجدير بنا أن نصرخ إلى الله، عندما تحيق بنا التجارب والضيقات. لأنه أفضل وسيلة لوقايتنا من الغوص في بالوعة اليأس.
اصرخ إلى الله يا أخي، وقل له: يا رب من عمق تجاربي ألتمس حنانك ورحمتك. اصرخ بثقة فينتشلك، ويعطيك القوة على الاحتمال. طبعاً إن الصراخ لا يعني تعلية الصوت في الصلاة، أو عمل حركات غريبة، كما تفعل بعض الطوائف المتطرفة. وإنما يعني رفع القلب إلى الله، وشد العقل وكل الحواس نحوه.
تمثل بدانيال النبي، الذي عندما أصدر الملك داريوس أمراً بأن كل من يطلب طلبة حتى ثلاثين يوماً من إله أو إنسان خلاف الملك، يطرح في جب الأسود، ذهب إلى بيته وجثا على ركبتيه وحمد قدام إلهه. والرب استجاب له، لأنه حينما طرح في جب الأسود أرسل الرب ملاكه وسد أفواه الأسود، فلم تلحق به أي أذى.
(2) عندما تنادي الله باستمرار ومن الأعماق تأكد أن إجابة أكيدة ستأتي منه. إنه قريب لكل الذين يدعونه بالحق، ويعمل رضى خائفيه ويسمع تضرعهم. قل له: استمع صلاتي يا رب واصغ إلى صراخي، لا تسكت عن دموعي. أنت آب حنون، يلذ له أن يسمع أصواتنا. «فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ ٱلنِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ» (عبرانيين 4: 16).
(3) لو تعامل الله معنا بحسب العدل، فإنه يرجفنا بغضبه، قائلاً «تَبَاعَدُوا عَنِّي يَا جَمِيعَ فَاعِلِي ٱلظُّلْمِ» (الإنجيل بحسب لوقا 13: 27) وعندئذ نطرح من قدام وجهه إلى الظلمة الخارجية، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. ولكنه من أجل خاطر الفادي يصفح عن آثامنا، ويتغاضى عن أزمنة جهلنا.
(4) نعم إن الله رحوم ومن إحساناته «أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لا تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ» (مراثي إرميا 3: 23) وهو يقول «إني لا أسر بموت الشرير بل أن يرجع الشرير عن طريقه ويحيا». إنه يريد أن نرجع إليه بالتوبة الصادقة وباسم يسوع، فنجده فاتحاً أبواب مراحمه، لأنه غني بالرحمة وعنده فدى كثير. لذلك لا ترفض مشورة الله، ولا تهمل خلاصاً هذا مقداره، إن الرب نفسه تكلم به، وبذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية (الإنجيل بحسب يوحنا 3: 16).
يقول نحميا عن الله: إنه «إِلٰهٌ غَفُورٌ وَحَنَّانٌ وَرَحِيمٌ» (نحميا 9: 17) فمقابل غفرانه وحنانه الأبوي، ينبغي للخاطي المغفورة له خطاياه أن يكون عنده خوف بنوي: «سِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ» (بطرس الأولى 1: 17) وهذا الخوف ليس خوف رعدة ورهبة، بل هو خشوع الاحترام، ورغبة في إطاعة الله وإكرامه لأجل المغفرة التي أنعم بها.
(5 و6) إن الخاطي المغفورة خطاياه، متلهف دائماً للجثو في حضرة الله. ويبدي اهتماماً بانتظاره للرب. فقد انقضى ظلام ليله بالحزن واليأس، ولاح له فجر النهار لامعاً بالغفران. واصبح الإيمان راسخ القدم في حياته والرجاء محققاً.
هذه اختبارات نبي عظيم عن انتظاره الرب، والاتكال عليه من كل القلب. وقد سبق له أن حدث عن اختباراته بالقول «سَلِّمْ لِلرَّبِّ طَرِيقَكَ وَٱتَّكِلْ عَلَيْهِ وَهُوَ يُجْرِي، وَيُخْرِجُ مِثْلَ ٱلنُّورِ بِرَّكَ وَحَقَّكَ مِثْلَ ٱلظَّهِيرَةِ. ٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ وَٱصْبِرْ لَهُ، وَلا تَغَرْ مِنَ ٱلَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ ٱلرَّجُلِ ٱلْمُجْرِي مَكَايِدَ» (مزمور 37: 5-7) الصبر له عمل تام، قال الرسول يعقوب ما أجمل الصبر، إن كان في انتظار الرب! لأن منتظر الرب لا يخزى.
الترنيمة | ||
| إِنِّي مِنَ ٱلأَعْمَاقِ قَدْ | صَرَخْتُ يَا رَبِّي إِلَيْكْ |
| فَكُنْ لِصَوْتِي سَامِعاً | وَٱصْغِ إِلَيَّ أُذُنَيْكْ |
| فَإِنْ تُرَاقِبْ إِثْمَنَا | يَا سَيِّدِي فَمَنْ يَقِفْ |
| ٱلْصَفْحُ مِنْكَ يُرْتَجَى | وَٱلْكُلُّ مِنْكَ يَرْتَجِفْ |
| إِيَّاكَ نَفْسِي ٱنْتَظَرَتْ | إِيَّاكَ قَلْبِي ٱنْتَظَرَا |
| أَكْثَرَ مِمَّنْ رَاقَبُوا | صُبْحاً نَعَمْ أَوْ أَكْثَرَا |
| فَلْيَرْجُ شَعْبَ ٱللَّهِ مِنْ | إِلَهِهِ مَرَاحِمَهْ |
| وَهْوَ ٱلَّذِي يَفْدِي كَمَا | يَمْحُو لَهُ مَآثِمَهْ |
الصلاة: من أعماقي يا رب أرفع لك آيات الحمد والثناء، لأجل جميع حسناتك، فاسمع ربي صوت تضرعي. أشكرك يا مولاي، لأنك غفرت إثمي وسترت عيوبي، وكغيم محوت كل ذنوبي. أسألك يا إلهي أن تثبتني في إيماني، وأن تقوي رجائي وتزيد محبتي. اعطني نعمة لكي أحفظ وصاياك وأصنع مشيئتك كل حين. باسم فادي أسأل. آمين.
السؤال: 5 - ماذا يقصد المرنم بهذا القول: من الأعماق صرخت؟ وماذا كان سيفعل الله لو تعامل معنا بحسب العدل؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلْحَادِي وَٱلثَّلاثُونَ - التدرب على التواضع | ||
|
1يَا رَبُّ، لَمْ يَرْتَفِعْ قَلْبِي، وَلَمْ تَسْتَعْلِ عَيْنَايَ، وَلَمْ أَسْلُكْ فِي ٱلْعَظَائِمِ وَلا فِي عَجَائِبَ فَوْقِي. 2بَلْ هَدَّأْتُ وَسَكَّتُّ نَفْسِي كَفَطِيمٍ نَحْوَ أُمِّهِ. نَفْسِي نَحْوِي كَفَطِيمٍ. |
في هذا المزمور، يتغنى داود بتواضعه. والواقع أن في حياة داود أموراً كثيرة، تدل على امتلاكه هذه النعمة. فهو لم يطلب الملك، حتى دعاه الله إليه. واحتمل اضطهاد شاول بالصبر وطول الأناة، مع أنه كان يطلب نفسه. ويقول معظم المفسرين أن داود كتب هذا المزمور، رداً على افتراءات شاول وحاشيته، الذين صوروا داود كإنسان فاسد واقع تحت تأثير إلهامات شريرة، يتظاهر بأنها قوة إلهية. ففي المزمور، يشكو حاله أمام الله في تذلل.
(1) يعترض البعض على الصلاة بروح هذا المزمور، لأن كثيرين لا يجرأون على القول «يا رب لم يرتفع قلبي ولم تستعل عيناي، ولم أسلك في العظائم». لأن المبدأ الروحي يقول: إذا فكرت في نفسك أنك حسناً قلت، وحسناً فعلت، فلا حسناً قلت ولا حسناً فعلت. هذا كلام فصل، فيجب أن لا نتفاخر بفضائلنا، ولا نتغنى بمواهبنا الروحية، لكيلا نخرج على مبدأ السلوك بتواضع، تمشياً مع دعوة المسيح حين قال «اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ ٱلْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ». (الإنجيل بحسب متى 11: 28).
ولكن حين نتأمل هذا المزمور المجيد بعمق، نجد في عباراته الموجزة عنصراً تعليمياً وعظيماً، ففيه إرشاد روحي للسلوك في الحياة. فمثلاً يحرضنا على التحلي بفضيلة التواضع، فلا نجادل الأمور. بل نكون بلا لوم وبسطاء أولاداً لله بلا عيب، في وسط جيل معوج وملتو (فيلبي 2: 14 و15) ويهيب بنا أن لا نستعلي ولا نسلك في العظائم. هكذا ناشدنا الرسول بولس حين قال «فَإِنِّي أَقُولُ بِٱلنِّعْمَةِ ٱلْمُعْطَاةِ لِي لِكُلِّ مَنْ هُوَ بَيْنَكُمْ: أَنْ لا يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى ٱلتَّعَقُّلِ، كَمَا قَسَمَ ٱللّٰهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَاراً مِنَ ٱلإِيمَانِ» (رومية 12: 3). يجب أن نحذر من المبالغة في تقدير فضائلنا، لئلا نقع في خطية الانتفاخ والكبرياء. الكبرياء هي أم العيوب ورأس كل الخطايا، لأنها هي التي أسقطت رئيس ملائكة وصيرته شيطاناً. وهي التي أسقطت آدم وحواء، وتسببت بطردهما من فردوس عدن إلى أرض الشقاء والتعب. وهي التي جلبت عليهما وعلى نسلهما الحكم بالموت.
«يا رب لم يرتفع قلبي»، قال داود. وبالحق كان إنساناً متواضعاً وديعاً. ولم يحاول قط أن يرفع قلبه مستكبراً، عالماً أنه «قَبْلَ ٱلْكَسْرِ ٱلْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ ٱلسُّقُوطِ تَشَامُخُ ٱلرُّوحِ» (أمثال 16: 18) ولم تستعل عيناه أي لم يكن طموحاً إلى حالة أعلى. ولم يفكر في استغلال حب الشعب له لانتزاع الملك من شاول. ويخبرنا الكتاب أنه حين أنعم عليه شاول بأن يزوجه ابنته، تعجب وقال: «مَنْ أَنَا وَمَا هِيَ حَيَاتِي وَعَشِيرَةُ أَبِي فِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَكُونَ صِهْرَ ٱلْمَلِكِ» (صموئيل الأول 18: 18).
تواضع يا أخي، لأن الله يقاوم المستكبرين أما المتواضعون فيعطيهم نعمة. وحين تنال مركزاً مرموقاً ليكن شعارك قول بولس «ولكن بنعمة الله أنا ما أنا» ولتكن عيناك متضعتين، ليس لديك نظرات متعالية. لا تنظر بحقد وحسد إلى من هم أعلى منك. ولا تنظر بنظرة تحقير إلى من هم دونك مركزاً أو علماً أو فضلاً.
عندما يكون القلب متكبراً، تكون النظرات متكبرة والكلمات جافة، كما حصل مع الفريسي. الذي وقف في الهيكل يصلي بتفاخر. ونظر إلى عشار مسكين واقف إلى جواره نظرة احتقار. وقال: «اَللّٰهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي ٱلنَّاسِ ٱلْخَاطِفِينَ ٱلظَّالِمِينَ ٱلّزُنَاةِ، وَلا مِثْلَ هٰذَا ٱلْعَشَّارِ» (الإنجيل بحسب لوقا 18: 11).
إن حكمتنا ومصدر مديحناً الحقيقي هو أن نبقى داخل مجالنا، ولا نقحم أنفسنا في أمور فوق مستوانا العلمي والاجتماعي. «غَيْرَ مُهْتَمِّينَ بِٱلأُمُورِ ٱلْعَالِيَةِ بَلْ مُنْقَادِينَ إِلَى ٱلْمُتَّضِعِينَ» (رومية 12: 6). وما أحلى أن نحمل الشعار الذي أطلقه رسول الجهاد العظيم بولس، حين قال «مَنِ ٱفْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِٱلرَّبِّ» (كورنثوس الأولى 1: 31).
إن قلوبنا بالطبيعة نزاعة إلى الأمور الدنيوية، لذلك جاءت كلمة الله تطلب إلينا أن ندع الطموح جانباً، وأن نعتصم بالصبر، في انتظار إنجاز مواعيد الله لنا، وإكمال مقاصده فينا.
في اعتقادي أن نظرة التشامخ، تدل على كبرياء القلب والنفس، وضعف المحبة، لأن المحبة لا تنتفخ. لذلك يجب أن نقمع كل فكر متكبر بقوة الروح القدس الذي يسكب محبة الله في قلوبنا.
(2) وهكذا تستريح أفكار المرنم، بكبح جماح النفس الأمارة بالسوء، فيتغلب على النزوات الجسدية التي تشتهي ضد الروح. لقد بذل المرنم جهوداً لاجتياز المشقات والوصول إلى هذا الهدف الجليل. وقد شبه المشقات التي عاناها بما يعانيه الولد الرضيع عند الفطام. فإنه إذ يقاسي الأمرين. ولكن العناء الشديد يخف شيئاً فشيئاً، إلى أن يزول. فيضطجع الطفل في حضن أمه راضياً. لأن بغيته الوحيدة أن يستريح بين ذراعيها. هكذا المرنم وكل مؤمن، يستريح آمناً مطمئناً في حضن رعاية الله، مفطوماً عن مطامع نفسه وشهوات جسده.
لقد خسر الطفل ما كان يحسبه ضرورياً جداً له، ولكنه الآن عاد إلى الرضى والاكتفاء. هكذا المتقي الرب والمتعبد له، يواصل مسيرته بلا أقل تذمر. فالصراع لمشيئة الله قد حصل، والأغراض الشخصية وضعت جانباً.
فليت كل إنسان يلجأ إلى الله، ويسأله أن يقوي فيه نعمة التواضع والتسليم لمشيئته الصالحة المرضية الكاملة! وليت كل مؤمن يتمسك بالحق الروحي الذي حصل عليه، ويتكل من كل قلبه على الرب.
الترنيمة | ||
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا سِيِّدِي ٱلْعَلِي |
| بَلْ مَا تَشَا يَا مُنْيَتِي | فَلاَ ٱعْتِبَارَ لِي |
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا رَبُّ يَا وَلِي |
| فَي بَهْجَتِي أَوْ مِحْنَتِي | مُرَادَكَ أِفْعَلْ لِي |
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا مَلِكِي ٱلْجَبَارْ |
| فَأَنْتَ رَبُّ ٱلْحِكْمَةِ | فَٱحْكُمْ بِمَا تَخْتَارْ |
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا مَلْجَأِي ٱلْوَحِيدْ |
| مَهْمَا تَوَالَتْ نَكْبَتِي | فَعَنْكَ لاَ أَحِيدْ |
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا مُرْشِدِي ٱلرَّحِيمْ |
| قُصُورُ عِلْمِي حُجَتِي | فِي رُشْدِكَ ٱلْقَوِيمْ |
| لاَ أَبْتَغِي مَشِيئَتِي | يَا قَائِدِي ٱلْمَجِيدْ |
| فَٱهْدِ بِلُطْفٍ خُطْوَتِي | فِي كُلِّ مَا تُرِيدْ |
الصلاة: يا ساكناً في الأعالي، أيها القدوس الحق. من أنا الإنسان عبد التراب حتى تذكرني بمراحمك؟! لقد استعليت واستكبرت، وعصيت شريعتك، وأنا أعترف بأن لي خزي الوجه. ولكنني أتوب إليك وأندم على ما سلف من معاصي وذنوبي، سائلاً أن ترحمني أيها الرحيم. ليس لي حجة أمامك ولكن المسيح الفادي هو شفيعي أمامك لكي تقبل توبتي، وترحم دموع ندامتي. آمين.
السؤال: 6 - ماذا قال المفسرون في كلمات هذا المزمور 131؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُونَ - قَسَم داود | ||
|
1اُذْكُرْ يَا رَبُّ دَاوُدَ، كُلَّ ذُلِّهِ. 2كَيْفَ حَلَفَ لِلرَّبِّ، نَذَرَ لِعَزِيزِ يَعْقُوبَ: 3 «لا أَدْخُلُ خَيْمَةَ بَيْتِي. لا أَصْعَدُ عَلَى سَرِيرِ فِرَاشِي. 4لا أُعْطِي وَسَناً لِعَيْنَيَّ وَلا نَوْماً لأَجْفَانِي، 5أَوْ أَجِدَ مَقَاماً لِلرَّبِّ، مَسْكَناً لِعَزِيزِ يَعْقُوبَ». 6هُوَذَا قَدْ سَمِعْنَا بِهِ فِي أَفْرَاتَةَ. وَجَدْنَاهُ فِي حُقُولِ ٱلْوَعْرِ. |
يذهب بعض المفسرين إلى القول بأن الملك سليمان هو ناظم هذا المزمور المجيد. وفيه إشارة إلى جلب تابوت العهد. وقد بذل داود جهوداً كبيرة لينقله من الخيمة التي كان قد وُضع فيها، إلى مكان لائق به. إلا أن هذا الأمر لم يتم إلا في زمن سليمان الملك (الأخبار الثاني 5: 1-10).
(1-3) يبدأ المرنم بذكر صلاة الشعب وابتهالهم إلى الرب سائلاً أن يذكر داود، الذي كانت له رغبة جارفة في أن يبني هو نفسه بيتاً للرب. ويُذَّكر الرب بتواضع داود وحبه لله. فقد استدعى ناثان النبي وقال له «ٱنْظُرْ. إِنِّي سَاكِنٌ فِي بَيْتٍ مِنْ أَرْزٍ، وَتَابُوتُ ٱللّٰهِ سَاكِنٌ دَاخِلَ ٱلشُّقَقِ» - أي في خيمة - (صموئيل الثاني 7: 1 و2) وبالفعل فإن داود الملك، قد أظهر غيرة متأججة نحو تابوت العهد ومشروع بناء بيت الرب. فبعد أن جعل أورشليم عاصمة ملكه، وبعد أن استتبت الأمور، فكر في أن ينقل تابوت العهد إلى المدينة المقدسة. لتكون هي العاصمة الروحية، بجانب أنها العاصمة السياسية للدولة. فقام وجمع ثلاثين ألفاً من المنتخبين... وذهب هو والشعب الذين معه من بعلة إلى يهوذا، ليصعدوا من هناك تابوت الله، الذي يدعى عليه بالاسم، اسم رب الجنود الجالس على الكروبيم. فأركبوا تابوت الله على عجلة جديدة، وحملوه من بيت أبيناداب الذي في الاكمه (صموئيل الثاني 6: 1-3)... ولم يشأ داود أن ينقل تابوت الرب إليه إلى مدينة داود، فمال به داود إلى بيت عوبيد آدوم وكل بيته... فذهب داود وأصعد تابوت الله من بيت عوبيد وآدوم إلى مدينة داود بفرح. وكان كلما خطا حاملو تابوت الرب ست خطوات، يذبح ثوراً وعجلاً معلوفاً (صموئيل الثاني 6: 10-13).
لكن الله القدوس الحق، لم يسمح لداود ببناء البيت قائلاً له: «قَدْ سَفَكْتَ دَماً كَثِيراً وَعَمِلْتَ حُرُوباً عَظِيمَةً، فَلا تَبْنِي بَيْتاً لٱِسْمِي» (الأخبار الأول 22: 8).
في الحقيقة أنه لا يليق باليد التي تلوثت بالدماء، أن تشيد هيكل السلام ليسكن فيه الله رئيس السلام، والذي سيحتمي بمذبحه كل راغب في السلام، وكل هارب من معكري السلام. لكن الله العادل لم يضيع أجر داود، بل كافأه على إخلاصه وغيرته المقدسة. إذ قال أنه «مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ فِي قَلْبِكَ أَنْ تَبْنِيَ بَيْتاً لٱِسْمِي، قَدْ أَحْسَنْتَ بِكَوْنِ ذٰلِكَ فِي قَلْبِكَ» (أخبار الثاني 6: 8).
من هنا نتعلم أن الغيرة والرغبات المخلصة لخدمة الرب، حتى وإن كانت لم تتحقق خارجة عن إرادتنا، فإن الرب لا ينساها ولا يتغافل عنها.
وإن كلمة الله لتؤكد لك أن الدموع التي تسكب، لن تضيع هباء، وأن الصلوات التي ترفع لن تخيب. وإن التفكير النزيه الطاهر لن يذهب أدراج الرياح.
(4-6) إن المسيحي الحقيقي هو الذي يجاهد حتى الدم، في سبيل البر. ولا يعطي نوماً لعينيه، ولا نعاساً لأجفانه، ولا راحة لجسمه، حتى يعد في قلبه مكاناً مناسباً للرب، فيأتي ويسكن فيه. ولكن يجب أن تذكر أن الله لا يسكن في القلب إلى جانب الخطية. لأنه ليست شركة للرب مع بليعال، ولا خلطة للنور مع الظلمة. الرب يريد أن يملك القلب كله وهذا يقتضي الإنسان أن يطرد الشهوات الردية من قلبه، ويكرس القلب هيكلاً مقدساً، وبيتاً روحياً للرب الإله وحده. قل له: استلم يا رب قلبي وطهره بدم يسوع، واجعله ملكاً لك وموضعاً لراحتك. إن تحويل أي نفس خاطئة إلى طريق التوبة ومحبة الله، هو إيجاد موضع راحة للرب في قلب هذه النفس وتهيئة مسكن محبوب، يحل فيه.
عندما عزم داود أن ينقل تابوت الرب أخذ يسأل عن مكانه، فقيل له إنه في أفراته - أي بيت لحم - ولكنه وجده في قرية تسمى يعاريم وهي تبعد 11 ميلاً من مدينة القدس إلى الجنوب الغربي. حيث تتكاثر الأشجار. وكان تابوت العهد قد استقر في هذه القرية منذ أعاده الفلسطينيون. فأصعده أهل يعاريم إلى بيت أبيناداب في الاكمه وقدسوا العازار ابنه لأجل حراسته... وقد ظل هناك حتى فتش عليه داود ووجده.
ويقول بعض علماء الكتاب المقدس إن اجتهاد داود في البحث عن التابوت في بيت لحم أفراته لوضعه في مكان لائق، هو رمز إلى تجسد ربنا يسوع المسيح في بيت لحم. فصارت الكلمة الرسولية، إن فيه قد سر أن يحل ملء اللاهوت جسدياً.
الترنيمة | ||
| مُقَدِّمٌ قَلْبِي إِلَيْكْ | يَا رَبِّ فَٱقْبَلْهُ |
| مُتَّكِلاً دَوْماً عَلَيْكْ | فَمُلْكَكَ ٱجْعَلْهُ |
| قَدْ تُبْتُ طَوْعاً لِلْحَبِيبْ | بِٱلْقَوْلِ وَٱلْحَيَاةْ |
| مُكَرِّساً عِنْدَ ٱلصَّلِيبْ | قَلْبِي لِمَنْ فَدَاهْ |
| هَبْ لِي إِلَهِي مَسْحَتَكْ | بِرُوحِكْ ٱخْتِمْنِي |
| وَٱسْكُبْ عَلَيَّ نِعْمَتَكْ | وَعِنْدَكَ ٱقْبَلْنِي |
| طَهِّرْ كَلاَمِي وَٱلْعَمَلْ | يَا رَبُّ وَٱلأَفْكَارْ |
| حَتَّى إِذَا عُمْرِي كَمَلْ | أَحْيَا مَعَ ٱلأَبْرَارْ |
الصلاة: أيها السيد الرب إلهنا. عظيمة هي محبتك. نشكرك لأجل غناها باللطف العجيب. لأنك وأنت القدوس الحق والمتعالي، تتنازل وتتخذ لك مسكناً في قلب المؤمن. نعترف أمامك يا سيد بنجاسة قلوبنا وعدم لياقتها بسكناك. ولكن نشكرك لأجل دم يسوع الذي يطهرنا من كل إثم، ويعد لك فيها منزلاً. فأعطنا التوبة الشاملة لنحصل على هذا التطهير، لتصبح قلوبنا نقية طاهرة لائقة بحلولك فيها. آمين.
السؤال: 7 - لماذا لم يستطع داود بناء بيت الله؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلْمِئَةُ وَٱلثَّانِي وَٱلثَّلاثُونَ - تتمة | ||
|
7لِنَدْخُلْ إِلَى مَسَاكِنِهِ. لِنَسْجُدْ عِنْدَ مَوْطِئِ قَدَمَيْهِ. 8قُمْ يَا رَبُّ إِلَى رَاحَتِكَ أَنْتَ وَتَابُوتُ عِزِّكَ. 9كَهَنَتُكَ يَلْبِسُونَ الْبِرَّ، وَأَتْقِيَاؤُكَ يَهْتِفُونَ. 10مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِكَ لا تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ. 11أَقْسَمَ ٱلرَّبُّ لِدَاوُدَ بِٱلْحَقِّ، لا يَرْجِعُ عَنْهُ: «مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ. 12إِنْ حَفِظَ بَنُوكَ عَهْدِي وَشَهَادَاتِي ٱلَّتِي أُعَلِّمُهُمْ إِيَّاهَا، فَبَنُوهُمْ أَيْضاً إِلَى ٱلأَبَدِ يَجْلِسُونَ عَلَى كُرْسِيِّكَ». |
(7) قضى سليمان ثلاث سنين في الاستعداد، كجمع مواد البناء وتنظيم العمل. وابتدأ في البناء في شهر أيار، وأكمل البيت خلال سبع سنين ونصف. وكان ذلك في شهر كانون الأول. وبعد تكميل البناء بأحد عشر شهراً جمع سليمان شيوخ الشعب وكل رؤوس الأسباط ورؤساء الآباء في أورشليم لإصعاد تابوت عهد الرب. فحمل اللاويون التابوت، وأدخله الكهنة إلى مكانه في محراب البيت في قدس الأقداس تحت جناحي الكروبين. لأن الكروبين بسطا أجنحتهما على موضع التابوت وعصيه من فوق (ملوك الأول 8: 6) وكان التابوت قسط من ذهب، فيه المن وعصا هرون التي أفرخت، ولوحا العهد (عبرانيين 9: 4).
(8) حينئذ تكلم سليمان، قائلاً أن الرب يسكن في الضباب، أي في السحاب الذي ملأ البيت (ملوك الأول 8: 10) ووقف سليمان أمام مذبح الرب تجاه كل الشعب، وبسط يديه إلى السماء، وقال مصلياً «قُمْ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ إِلَى رَاحَتِكَ أَنْتَ وَتَابُوتُ عِّزِكَ. كَهَنَتُكَ أَيُّهَا ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ يَلْبِسُونَ ٱلْخَلاصَ، وَأَتْقِيَاؤُكَ يَبْتَهِجُونَ بِٱلْخَيْرِ» (أخبار الثاني 6: 41).
يذهب بعض المفسرين إلى القول بأن في هذه العبارات، التي فاه بها سليمان نبوة عن قيامة المسيح من بين الأموات بجسده الممجد، الذي كان التابوت المصفح بالذهب يرمز إليه في طهارته ونقاوته من كل خطية. وأن الراحة التي أشار إليها رجل الله سليمان، ترمز إلى صعود المسيح إلى السماء وجلوسه عن يمين العظمة في الأعالي بعد أن أكمل الفداء.
(9) لما ترك الشعب عبادة الرب سنوات طويلة، وعبدوا آلهة الأمم وسجدوا لأصنامهم، كاد تابوت العهد أن يُنسى تماماً. وكان الكهنة واللاويون في ذل مر وفقر مدقع، وكان أتقياء الشعب في حزن واكتئاب شديدين، ولكنهم لم يكفوا عن حب الله والغيرة لشريعته.
كانت حالتهم تشبه حالة إيليا في زمن آخاب الملك حين قال وهو في أشد حالات الحزن واليأس «قَدْ غِرْتُ غَيْرَةً لِلرَّبِّ إِلٰهِ ٱلْجُنُودِ، لأَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ تَرَكُوا عَهْدَكَ وَنَقَضُوا مَذَابِحَكَ وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِٱلسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي. وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا» (ملوك الأول 19: 10).
أما الآن وقد بنى سليمان الهيكل، ونقل إليه تابوت الرب وحلت سحابة حضور الله في البيت المقدس، عند تدشينه علامة على رضى الله ومسرته، بدأ الكهنة يلبسون حللهم البهية على طقس هرون، التي كان يلبسها للخدمة أمام الرب للمجد والبهاء (خروج 28: 2).
أما الأتقياء فكانوا يصرخون ويبتهجون بإعادة عبادة الرب ورجوع الشعب إلى الإله الحقيقي، وبسجود المؤمنين لله بالروح والحق في هيكل الله، بدلاً من هياكل الأوثان الرجسة. حقاً إنه لأمر مبهج ومبارك!
أما كهنة العهد الجديد الذين هم جماعة المفديين المغسلين بدم يسوع (رؤيا 1: 5 و6) فلهم بر آخر يجب أن يتمنطقوا به. إنه ثوب الخلاص، الذي كساهم به الرب يسوع. يجب أن يتسربلوا به كثوب بهاء روحي مقدس.
وفي نظام العهد القديم، لم يكن أحد يقترب إلى الله إلا الكاهن. وعندما كان اليهودي يدخل الهيكل، كان يجتاز دار الأمم، ثم دار النساء ثم دار الرجال اليهود... وهناك كان يتوقف فلم يكن مسموحاً له بالدنو من الأقداس. ولكن في عهد النعمة بالرب يسوع المسيح، صار لنا قدوم إلى الآب في روح واحد (أفسس 2: 18) هذا ما تنبأ به إشعياء حين قال «أَمَّا أَنْتُمْ فَتُدْعَوْنَ كَهَنَةَ ٱلرَّبِّ» (إشعياء 61: 6) وهذا ما أشار إليه الرسول بطرس، حين قال «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ ٱقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ ٱلَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ ٱلظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ ٱلْعَجِيبِ» (بطرس الأولى 2: 9).
أتؤمن بهذا يا أخي؟ أتصدق هذا أيها الإنسان البسيط؟ أتستطيع أن تؤمن يا من لا تحمل تاجاً على رأسك، ولا ترتدي رداء مزركشاً إن الله في المسيح جعلك ملكاً وكاهناً؟ هذا الوصف الجميل قد أطلقه الله أولاً على أتقياء العهد القديم يوم قال لهم «وَأَنْتُمْ تَكُونُونَ لِي مَمْلَكَةَ كَهَنَةٍ وَأُمَّةً مُقَدَّسَةً» (خروج 19: 6).
(10-12) هنا نرى سليمان يطلب في صلاته التدشينية أن يتم الله ما اشتهاه داود ممسوح الرب، أن يتفضل الله فيبارك الهيكل ويتخذه مسكناً خاصاً له. وقد استجاب الله فعلاً لسليمان، فعند انتهائه من صلاته، نزلت النار من السماء وأكلت المحرقة والذبائح. وملأ مجد الرب البيت (أخبار الثاني 7: 1).
لما رأى غيرة داود المتأججة باستمرار لإكرامه، بنقل تابوت عهده إلى المدينة المقدسة، ورغبته الملحة في بناء بيت للرب يليق به، أحبه جداً. وأغدق عليه فيضاً من البركات. وخصوصاً لما رأى تواضع قلبه، إذ هو تصاغر أمام الرب وقال «مَنْ أَنَا يَا سَيِّدِي ٱلرَّبَّ، وَمَا هُوَ بَيْتِي حَتَّى أَوْصَلْتَنِي إِلَى هٰهُنَا؟» (صموئيل الثاني 7: 18).
ومن البركات التي أعطاها الرب لداود هو الوعد الإلهي القائل «أُقِيمُ بَعْدَكَ نَسْلَكَ ٱلَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَحْشَائِكَ وَأُثَبِّتُ مَمْلَكَتَهُ. هُوَ يَبْنِي بَيْتاً لٱِسْمِي، وَأَنَا أُثَبِّتُ كُرْسِيَّ مَمْلَكَتِهِ إِلَى ٱلأَبَدِ» (صموئيل الثاني 7: 12 و13) وهذا الوعد تم بصورة عجيبة في المسيح يسوع وفقاً للقول النبوي «لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ ٱلسَّلامِ. لِنُمُّوِ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلامِ لا نِهَايَةَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَعَلَى مَمْلَكَتِهِ، لِيُثَبِّتَهَا وَيَعْضُدَهَا بِٱلْحَقِّ وَٱلْبِرِّ، مِنَ ٱلآنَ إِلَى ٱلأَبَدِ» (إشعياء 9: 6 و7) وهذا ما تم فعلاً إذ نقرأ في الإنجيل أن ملاك الرب قال للعذراء مريم «وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هٰذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى، وَيُعْطِيهِ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ كُرْسِيَّ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى ٱلأَبَدِ، وَلا يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ» (الإنجيل بحسب لوقا 1: 31-33).
الترنيمة | ||
| يَا رَبُّ مَنْ يَسْكُنُ فِي | مَنْزِلِكَ ٱلْمُظَلَّلِ |
| وَمَنْ تَرَاهُ سَاكِناً | فِي طَوْرِ قُدْسِكَ ٱلْعَلِي |
| هُوَ ٱلَّذِي يَسْلُكُ فِي | طُرُقِ ٱلْكَمَالِ وَٱلْتُقَى |
| وَٱلْقَائِلِ ٱلْحَقَّ ٱلَّذِي | فِي قَلْبِهِ قَدْ صَدَقَا |
| مَنْ لَيْسَ يُؤْذِي صَاحِباً | لَهُ وَلاَ يَشِي بِهِ |
| وَلاَ يَكُونُ حَامِلاً | عَاراً عَلَى قَرِيبِهِ |
| مَنْ كَانَ يَسْعَى هَكَذَا | لِلْخَيْرِ دَوْماً يَصْنَعُ |
| فَذَاكَ حَقاً ثَابِتٌ | لِلْدَهْرِ لاَ يَتَزَعْزَعُ |
الصلاة: إليك أرفع قلبي أيها الآب رب السماء، متوسلاً وضارعاً أن تتقبل ندامتي وترحم ضعف إيماني، وتمحو ذنوبي. ليس لبر فيّ ولا لأعمال عملتها، بل لأجل جراح يسوع، الرب الفادي الذي تحنن أمام ذلي وانكساري. وبحبه العجيب للخاطي نظيري، مد يده وانتشلني من طين الحمأة. اقبلني في ملكوتك إكراماً له. آمين.
السؤال: 8 - ما هي الأشياء التي كانت محفوظة في تابوت العهد؟ وماذا حدث حين انتهى سليمان من صلاة التدشين؟
نخبة المزامير التي فيها نبوات عن المسيح فادي العالمين | ||
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي - المؤامرة | ||
|
1لِمَاذَا ٱرْتَجَّتِ ٱلأُمَمُ وَتَفَكَّرَ ٱلشُّعُوبُ فِي ٱلْبَاطِلِ؟ 2قَامَ مُلُوكُ ٱلأَرْضِ وَتَآمَرَ ٱلرُّؤَسَاءُ مَعاً عَلَى ٱلرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: 3 «لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا». |
4اَلسَّاكِنُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. ٱلرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. 5حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ. 6أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي.
هذا المزمور من أشهر المزامير المسيانية، إذ نجد فيه نبوة واضحة عما احتمله المسيح المخلص، من اضطهاد وإهانة. ولكن إن كانت الأرض ترفضه فإن السماء تعترف به وتقبله. لقد حدث بالفعل أن هيرودس وبيلاطس البنطي اجتمعا في اتحاد متآمر ضد الرب يسوع (أعمال 4: 25-28) ولكن سيأتي وقت تتم فيه نبوة هذا المزمور، في نطاق أوسع وذلك في آخر الأيام.
(1-3) يصور لنا المرنم العالم كله، متحداً ومتآمراً ضد الرب. فهو يصف الأمم والشعوب مع ملوكهم ورؤسائهم مصممين وعازمين على مقاومته. ومعنى هذا أن العالم يناوئ كل قيد إلهي. ولكنه من الجنون أن يتحدى الإنسان خالقه. لأن للصبر الإلهي نهاية وحدوداً، ولا بد من إخضاع العالم بالقوة.
لقد أرسل الله ابنه إلى العالم لتتبارك به الشعوب، يهوداً وأمماً. مما يدل على محبة الله للعالم. فماذا كان تصميم العالم في إزاء هذه المحبة الفائقة؟ قال أبناؤه لنقطع عنا قيود الرب ومسيحه، ونطرح عنا ربطهما. هذا موقف الإنسان، الذي تقسى قلبه بسبب الخطية. إنه في تشامخ روحه، لا يريد ملكوته. إنه يريد قطع قيود الله عنه، ليحيا وفقاً لنزواته، وطرح الرباط أي الضابط الإلهي لردع الشر من نفسه. هكذا قالوا، يوم كان الرب بينهم على الأرض «لا نريد أن هذا يملك علينا، ليس لنا ملك إلا قيصر» (الإنجيل بحسب يوحنا 19: 14 و15).
أليس من الغباء أن يتمرد الإنسان على خالقه؟ قال أيوب «هو حكيم القلب وشديد القوة، من تصلب عليه فسلم؟» ولكن علة تمرد الإنسان هي اهتمام الجسد، الذي هو عداوة لله. إذ ليس هو خاضعاً لناموس الله، لأنه أيضاً لا يستطيع (رومية 8: 7).
ألا يكفي هذا لتحذيرنا من اهتمام الجسد وتخجيلنا؟ أيليق بالإنسان المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق، أن ينغمس في ما هو عداوة لله خالقه؟ إن الذين يعيشون في الجسد لاهتمام الجسد، هم تحت سلطان الخطية. ولا يستطيعون أن يفعلوا ما يرضي الله، إذ تعوزهم النعمة، المبدأ الذي يرضي الله. وتعوزهم محبة المسيح، التي هي الوسيط الذي يرضي الله. إن إرضاء الله هو غاية الإنسان القصوى، الأمر الذي يعجز عنه العائشون في الجسد. لأنهم لا يستطيعون إلا إغضابه تعالى.
لقد تمكن الشيطان، رئيس هذا العالم من توحيد اليهود والأمم ضد ذاك الذي كان الله فيه، مصالحاً العالم لنفسه (كورنثوس الثانية 5: 19) وهذا كان التعبير النهائي لعداء قلب الإنسان لله. وقد قال يسوع مرة: هم رأوا وأبغضوني أنا وأبي (الإنجيل بحسب يوحنا 15: 24).
(4-6) لقد توهم الأشرار المتآمرون أنهم يستطيعون إتمام مؤامراتهم ضد الرب ومسيحه. ولكن السيد الرب الساكن في السموات، وسيد كل الأرض، أعظم بما لا يقاس من جهودهم الباطلة. فيضحك مستهزئاً من الأوهام الباطلة التي دارت في مخيلاتهم. إذ كيف يستطيعون أن يغيروا ترتيبات العلي، ساكن الأبد القدوس اسمه؟! إنه سوف يتحول عن الهزء والسخرية، ليكلمهم بسخطه ويرجفهم بغضبه.
لقد تصور أعداء المسيح أنهم بصراخهم إلى بيلاطس «اصلبه، اصلبه»، قد تخلصوا نهائياً من ابن الله. ولكن المسيح قام من الأموات. وهو سيملك وسيكون له العرش من الله، بعد أن كان له الصليب من الناس. وهذا سيحدث بعد أن يتم المكتوب، وسيرى العالم الرب يسوع مرة أخرى. كما هو مكتوب «هوذا يأتي مع السحاب، وستنظره كل عين والذين طعنوه. وتنوح عليه جيمع قبائل الأرض».
هذه هي مشيئة الرب، وهي فوق مشيئة البشر. أما الاسم صهيون فهو الاسم الذي أطلق على الحصن القديم الذي أصبح مدينة داود (صموئيل الثاني 5: 7) وقد تدشنت هذه المدينة وتكرست حين نقل إليها تابوت الرب إلى أن أقيم الهيكل. وهذا هو
الاسم النبوي للمدينة المقدسة، التي سيقيم فيها المسيح عند مجيئه الثاني.
هذا هو ملك الله المعين على الكل، لكي يأتي بالبركة الأبدية. وستجثو باسمه كل ركبة ممن في السماء ومن على الأرض، ويعترف كل لسان أن يسوع المسيح هو رب لمجد الله الآب (فيلبي 2: 10).
كف عن المقاومة، وسلم حياتك للملك الإلهي. فخير لك أن يكون لك، وليس عليك. واذكر أن الله دائماً يرقب مجرى الأحداث على الأرض.
الترنيمة
| خُذْ بِيَدِي وَقُدْنِي | كَمَا تَشَاءْ |
| حَتَّى أَرَى فِي لَيْلِي | نُورَ ٱلسَّمَاءْ |
| يَسُوعُ سِرْ أَمَامِي | فَأَتْبَعَكْ |
| وَحَيْثُمَا تَسِرْ بِي | أَنَا مَعَكْ |
| فِي ٱلْضَعْفِ قَوِّ عَزْمِي | بِرَحْمَتِكْ |
| فَيَسْتَرِيحَ جِسْمِي | بِنِعْمَتِكْ |
| كُلُّ ٱتِكَالِي دَوْماً | رَبِّي عَلَيْكْ |
| أَبِيتُ مُطْمَئِناً | بَيْنَ يَدَيْكْ |
| مَهْمَا يَكُنْ طَرِيقِي | وَسْطَ ٱلظَّلاَمْ |
| أَنَلْ بِفَضْلِ رَبِّي | حُسْنَ ٱلْخِتَامْ |
| خُذْ بِيَدِي وَقُدْنِي | رَبِّي ٱلْكَرِيمْ |
| حَتَّى يُضِيءَ حَوْلِي | نُورُ ٱلنَّعِيمْ |
الصلاة: أبانا الذي في السموات. نعترف بأننا شغلنا بسواك. وابتعدنا عنك. فضللنا في متاهات هذا العالم، وأصبحنا حيارى. فاهدنا يا سيد، وافتح لنا باب التوبة. بدد منا كل شك، وانتزع كل فكر بعيد عن الحق. أشرق بنورك علينا، واجل الدجى من حولنا، حتى نرى ما لا يرى. إننا في حياة ماسة إلى عمل نعمتك، حتى يزداد إيماننا، ويتقوى رجاؤنا، وتتسع محبتنا، وتثمر حياتنا لمجد اسمك. آمين.
السؤال: 9 - ماذا ترى في هذه الآيات؟
اَلْمَزْمُورُ ٱلثَّانِي - قضاء الرب | ||
|
7إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ ٱلرَّبِّ. قَالَ لِي: «أَنْتَ ٱبْنِي. أَنَا ٱلْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 8اِسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ ٱلأُمَمَ مِيرَاثاً لَكَ وَأَقَاصِيَ ٱلأَرْضِ مُلْكاً لَكَ. 9تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ». 10فَٱلآنَ يَا أَيُّهَا ٱلْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ ٱلأَرْضِ. 11ٱعْبُدُوا ٱلرَّبَّ بِخَوْفٍ وَٱهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. 12قَبِّلُوا ٱلِٱبْنَ لِئَلَّا يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ ٱلطَّرِيقِ. لأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ ٱلْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ. |
(7) في هذه الآيات يعود رجل الله إلى التكلم عن المسيا، مسوقاً من الروح القدس، فيكشف عن المشورة الإلهية، من جهة حكم الله على شر الإنسان أولا. وبعد ذلك ينقل لنا الإعلان الإلهي عن الابن المبارك «أنت ابني» فالمسيا بطبيعته الجوهرية في اللاهوت هو ابن الله الوحيد، الذي لا يعادله في ذلك أحد من خلائق الله السماوية أو البشرية. هذه الحقيقة، أوحى بها إلى يوحنا اللاهوتي، فكتب لنا شهادته «وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً» (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 14) «بِهٰذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ ٱللّٰهِ فِينَا: أَنَّ ٱللّٰهَ قَدْ أَرْسَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ»(يوحنا الأولى 4: 9).
ومما يجدر ملاحظته، هو أن أسفار العهد الجديد تحدثنا عن المسيح باعتباره ابن الآب. والمعروف أن الآب هو الاسم، الذي تقدمه الكتابة المقدسة للتعبير عن محبة الله للبشر. ونفهم من القرائن أن الرب يسوع، هو ابن الله من قبل أن يتجسد. وهذه نقطة هامة وخطيرة، لأنها تتضمن حقيقة أساسية وهي أن بنوة يسوع أزلية. فهو ابن الله منذ الأزل. كما هو مكتوب «أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ... فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي ٱلَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً... وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ ٱلأَزَلِ» (ميخا 5: 2).
وهنا حقيقة يجب أن أذكرها، وهي أن تجسد المسيح لم يفقده البنوة الإلهية، بدليل قول الملاك لمريم العذراء «اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُّوَةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذٰلِكَ أَيْضاً ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللّٰهِ» (الإنجيل بحسب لوقا 1: 35) اما غاية الرب من التجسد فهي إتمام المشورة الإلهية بالفداء، كما هو مكتوب «وَلٰكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلّزَمَانِ، أَرْسَلَ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ ٱلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِنَنَالَ ٱلتَّبَنِّيَ» (غلاطية 4: 4 و5).
يذهب البعض إلى القول بأن العبارة «أنت ابني أنا اليوم ولدتك»، تشير إلى قيامة الرب يسوع. ويستندون في ذلك على قول الرسول «وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِٱلْ

