COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
 

كيف انتشرت المسيحيّة؟

دروس من سفر أعمال الرسل (الجزء الثالث)

مفتاح سفر أعمال الرسل

«لَكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أعمال الرسل 1: 8)

الجزء الثالث: شهادة الكنيسة إلى أقصى الأرض (الأصحاحات من 13 - 28)

«وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً .. إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أعمال 1: 8)

الفصل الثامن: الرحلة التبشيريّة الأولى (أعمال 13 - 14)

رأينا في الجزئين الأوّل والثاني من سفر الأعمال كيف عمل المسيح بواسطة الروح القدس في الكنيسة فنَمَت وانتشرت في أورشليم واليهودية والسامرة، بحسب وعد المسيح لتلاميذه قبل صعوده، أنّه سيمنحهم قوّة الروح القدس، فيكونون له شهوداً في أورشليم وفي كل اليهودية والسامرة، وإلى أقصى الأرض. وقد تحقّق وعد المسيح، فتأسّست الكنيسة (كما رأينا) في أورشليم واليهودية والسامرة.

بقي على الرّسُل أن يتمّموا وصيّة المسيح بأن يشهدوا له في أقصى حدود الإمبراطورية الرومانية، فتكمل طاعتهم لوصيّته: «وَتَكُونُونَ لِي شُهُوداً... إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».

فرز برنابا وشاول

1 وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي الْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا وَسِمْعَانُ الَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ، وَلُوكِيُوسُ الْقَيْرَوَانِي، وَمَنَايِنُ الَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ الرُّبْعِ، وَشَاوُلُ. 2 وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ الرَّبَّ وَيَصُومُونَ قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ». 3 فَصَامُوا حِينَئِذٍ وَصَلُّوا وَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا الأَيَادِيَ ثُمَّ أَطْلَقُوهُمَا (أعمال 13: 1-3).

رأينا في سفر الأعمال 1-12 أعمال الرّوح القدس بواسطة الرسول بطرس، ونموّ الكنيسة من أنطاكية باعتبارها مركز البشارة في سوريا وآسيا الصغرى حتّى روما، وكان معظم هذا النموّ بين الأمم. وقد كانت كنيسة أنطاكية قويّة في شهادتها للمسيح، فاتسعت دائرة التّبشير بالإنجيل. وأنطاكية هي المدينة الأولى التي دُعي فيها التلاميذ «مسيحيّين» (أعمال 11: 26).

ولعل برنابا كان راعياً لتلك الكنيسة، كما كان فيها بعض الأنبياء الذين يًكلّمون الناس «بِبُنْيَانٍ وَوَعْظٍ وَتَسْلِيَةٍ» (1كورنثوس 14: 3) كما أنهم يتنبّأون عن مستقبل الكنيسة. وكان بها أيضاً بعض المعلّمين الذين يفسِّرون كلمة الله، أمثال برنابا وسمعان الذي دُعي نيجر (لأنه كان أسود اللون)، ولوكيوس القيراوني، ومناين الذي أرضعت أمُّه هيرودسَ معه عندما كان طفلاً - وهيرودس هذا هو الذي قتل يوحنّا المعمدان.. وقد حُسب شاول من الأنبياء والمعلّمين بعد أن عيَّنه الله رسولاً.

اجتمع أعضاء كنيسة أنطاكية للصلاة والتَّعليم والعبادة الجمهورية حسب عادتهم، وصاموا تضرُّعاً إلى الله لينتشر الإنجيل في العالم، وليطلبوا إرشاده في ذلك، فأعلن لهم الروح القدس: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ» للتّبشير في أماكن أخرى غير أنطاكية. واستمرَّ أعضاء كنيسة أنطاكية في صلاتهم يشكرون الله على إرشاده، ثم وضعوا الأيادي على برنابا وشاول، علامة فرزهما للخدمة، ثم أطلقوهما للقيام بخدمتهما في أماكن جديدة.

آية للحفظ

«أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ» (أعمال 13: 2)

صلاة

يا أبي السّماوي، أشكرك لأنك قد رسمت خطة لحياتي وعملاً خاصاً لأقوم به. أرشدني للعمل، وأيِّدني بالقوّة لأكون مطيعاً لصوتك.

سؤال

1 - ما هو العمل الذي دعا الله برنابا وشاول ليقوما به؟

برنابا وشاول يشهدان في قبرس

4 فَهَذَانِ إِذْ أُرْسِلاَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ انْحَدَرَا إِلَى سَلُوكِيَةَ، وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. 5 وَلَمَّا صَارَا فِي سَلاَمِيسَ نَادَيَا بِكَلِمَةِ اللهِ فِي مَجَامِعِ الْيَهُودِ. وَكَانَ مَعَهُمَا يُوحَنَّا خَادِماً. 6 وَلَمَّا اجْتَازَا الْجَزِيرَةَ إِلَى بَافُوسَ وَجَدَا رَجُلاً سَاحِراً نَبِيّاً كَذَّاباً يَهُودِيّاً اسْمُهُ «بَارْيَشُوعُ» 7 كَانَ مَعَ الْوَالِي سَرْجِيُوسَ بُولُسَ، وَهُوَ رَجُلٌ فَهِيمٌ. فَهَذَا دَعَا بَرْنَابَا وَشَاوُلَ وَالْتَمَسَ أَنْ يَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. 8 فَقَاوَمَهُمَا «عَلِيمٌ السَّاحِرُ» لأَنْ هَكَذَا يُتَرْجَمُ اسْمُهُ، طَالِباً أَنْ يُفْسِدَ الْوَالِيَ عَنِ الإِيمَانِ.

9 وَأَمَّا شَاوُلُ الَّذِي هُوَ بُولُسُ أَيْضاً فَامْتَلأَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَشَخَصَ إِلَيْهِ 10 وَقَالَ: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟ 11 فَالآنَ هُوَذَا يَدُ الرَّبِّ عَلَيْكَ فَتَكُونُ أَعْمَى لاَ تُبْصِرُ الشَّمْسَ إِلَى حِينٍ». فَفِي الْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِساً مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ. 12 فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى آمَنَ مُنْدَهِشاً مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ (أعمال 13: 4-12).

حالما أفرزت كنيسة أنطاكية برنابا وشاول حسب أوامر الرّوح القدس وأرسلتهما للتّبشير، سافرا من أنطاكية إلى ميناء سلوكية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وسلوكية مدينة قديمة اسمها اليوم «السويدية» وكانت ميناءً لأنطاكية، تبعد عنها بنحو ستة عشر ميلاً إلى الغرب. ومن سلوكية سافرا بحراً إلى جزيرة قبرس التي وُلد فيها برنابا، ولعلّه أراد تبشير أهله أوّلاً.

وفي قبرس ذهب برنابا وشاول أوّلاً إلى مدينة سلاميس (واسمها الآن «فماغوستا»). وكان فيها مجامع لليهود، فذهبا لتبشير اليهود أوّلاً طاعةً لأمر المسيح بأن يُبشَّر اليهود أوّلاً، لأن عندهم الشريعة والتوراة وكتب الأنبياء التي تنبّأت بمجيء المسيح، فتكون قلوبهم أكثر استعداداً لقبول الرسالة.

وصحب يوحنّا مرقس برنابا وشاول في هذه الرحلة التّبشيرّية الأولى ليخدمهما. ومرقس هذا هو ابن أخت برنابا، والذي صار بعد ذلك الكارز بالإنجيل في مصر، وكتب الإنجيل الذي يحمل اسمه.

بشَّر برنابا وشاول في سلاميس وبعض القرى الصغيرة في قبرس، ثم ذهبا إلى مدينة بافوس في قبرس أيضاً، حيث يوجد هيكل الزهرة الذي مارس فيه الوثنيون عبادتهم. وكان في بافوس ساحر يهودي كذاب اسمه العبريّ «بار يشوع» واسمه اليوناني «عليم» لأنه كان يدَّعي أنه يعرف أمور السّحر، مع أنّ الشريعة اليهودية حرّمته (تثنية 18: 9-12). وكان «بار يشوع» هذا صديقاً لسرجيوس بولس، والي بافوس، وهو رجل فهيم. فلمّا سمع الوالي عن الرسوليْن برنابا وشاول دعاهما إليه ليسمع منهما كلمة الله.

وعندما عرف «بار يشوع» بذلك خاف على مركزه عند الوالي، وقاوم الرسوليْن بالجدال والاستهزاء حتى لا يؤمن الوالي بكلامهما عن المسيح.

لكن الرّوح القدس الذي أرسل برنابا وشاول للتَّبشير، كان لا بدَّ أن يُجري عمله على أيديهما، لذلك حلَّ على شاول (الذي هو بولس) بقوّة خاصة ليكشف خداع الساحر «بار يشوع» الذي ادَّعى أنَّه عليم بالأمور، فقال له: «أَيُّهَا الْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ابْنَ إِبْلِيسَ! يَا عَدُوَّ كُلِّ بِرٍّ! أَلاَ تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ اللهِ الْمُسْتَقِيمَةَ؟».

كان عليم السّاحر ابناً للشيطان فامتلأ قلبه وعقله بالخداع والمكر، وحاول أن يقاوم طرق الخلاص التي هي سبُل الله المستقيمة، فكان يقول عن الشّر خيراً وعن الخير شرّاً، وجعل الظلام نوراً والنور ظلاماً. ولمّا كان عليم الساحر يقاوم عمل الله، طلب بولس أن تمتدّ يد الله القادرة لتصيبه بالعمى المؤقّت حتى يتحوّل عن شرّ قلبه. وفي الحال ضعف بصره ثم صار أعمى، وطلب أن يقودوه حتى لا يتخبّط في سيره.

رأى الوالي سرجيوس قوّة الله بواسطة بولس فاندهش، ولمس الرّب قلبه عن طريق هذه المعجزة فآمن بالمسيح.

إنّ الله لا يُسرُّ بموت الخاطئ، وهو يحب أنّ جميع الناس يتوبون عن خطاياهم. لكن إذا قسَّى الإنسان قلبه ولم يسمع كلمة الرب فإنه يجلب العقاب على نفسه، كما حدث مع عليم الساحر.

ويلاحظ قارئ سفر الأعمال أنّ اسم شاول قد تغيَّر في بافوس إلى «بولس». ولهذا سببان: أوّلهما أنّ العادة جرت أن يحمل اليهودي اسمين، أحدهما عبرانيّ والآخر يونانيّ، فكان اسم شاول اليونانيّ «بولس»، واسمه العبرانيّ «شاول». ولمّا كان الله قد اختار شاول رسولاً للأمم، صار اسمه «بولس» وهو الأكثر استخداماً.

أمّا السبب الثاني فهو أنّ اسم «بولس» أُطلق عليه تذكاراً لربح الوالي سرجيوس بولس للإيمان بالمسيح، وقد جرت العادة أن يُكرم القائد الروماني بأن يلقِّبوه باسم المعركة الأولى التي انتصر فيها.

فهل آمنت أنت بقوّة المسيح الفادي والمخلِّص؟

آية للحفظ

«فَالْوَالِي حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى مَا جَرَى آمَنَ مُنْدَهِشاً مِنْ تَعْلِيمِ الرَّبِّ» (أعمال 13: 12)

صلاة

ساعدني يا رب لأنير عيناً مظلمة لتبصر الحق، وأذناً صمّاء لتسمع الحق.

سؤال

2 - اذكر سبباً لتغيير اسم شاول إلى بولس.

بولس يذهب إلى أنطاكية

13 ثُمَّ أَقْلَعَ بُولُسُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ بَافُوسَ وَأَتَوْا إِلَى بَرْجَةَ بَمْفِيلِيَّةَ. وَأَمَّا يُوحَنَّا فَفَارَقَهُمْ وَرَجَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. 14 وَأَمَّا هُمْ فَجَازُوا مِنْ بَرْجَةَ وَأَتَوْا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ بِيسِيدِيَّةَ وَدَخَلُوا الْمَجْمَعَ يَوْمَ السَّبْتِ وَجَلَسُوا. 15 وَبَعْدَ قِرَاءةِ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُؤَسَاءُ الْمَجْمَعِ قَائِلِينَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ إِنْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ كَلِمَةُ وَعْظٍ لِلشَّعْبِ فَقُولُوا». 16 فَقَامَ بُولُسُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ وَالَّذِينَ يَتَّقُونَ اللهَ اسْمَعُوا. 17 إِلَهُ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ هَذَا اخْتَارَ آبَاءَنَا وَرَفَعَ الشَّعْبَ فِي الْغُرْبَةِ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَبِذِرَاعٍ مُرْتَفِعَةٍ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا. 18 وَنَحْوَ مُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً احْتَمَلَ عَوَائِدَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. 19 ثُمَّ أَهْلَكَ سَبْعَ أُمَمٍ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ وَقَسَمَ لَهُمْ أَرْضَهُمْ بِالْقُرْعَةِ. 20 وَبَعْدَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ أَرْبَعِمِئَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً أَعْطَاهُمْ قُضَاةً حَتَّى صَمُوئِيلَ النَّبِيِّ. 21 وَمِنْ ثَمَّ طَلَبُوا مَلِكاً فَأَعْطَاهُمُ اللهُ شَاوُلَ بْنَ قَيْسٍ رَجُلاً مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ أَرْبَعِينَ سَنَةً. 22 ثُمَّ عَزَلَهُ وَأَقَامَ لَهُمْ دَاوُدَ مَلِكاً الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَيْضاً إِذْ قَالَ: وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي. 23 مِنْ نَسْلِ هَذَا حَسَبَ الْوَعْدِ أَقَامَ اللهُ لإِسْرَائِيلَ مُخَلِّصاً يَسُوعَ. 24 إِذْ سَبَقَ يُوحَنَّا فَكَرَزَ قَبْلَ مَجِيئِهِ بِمَعْمُودِيَّةِ التَّوْبَةِ لِجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ. 25 وَلَمَّا صَارَ يُوحَنَّا يُكَمِّلُ سَعْيَهُ جَعَلَ يَقُولُ: «مَنْ تَظُنُّونَ أَنِّي أَنَا؟ لَسْتُ أَنَا إِيَّاهُ لَكِنْ هُوَذَا يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي لَسْتُ مُسْتَحِقّاً أَنْ أَحُلَّ حِذَاءَ قَدَمَيْهِ».

26 «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ بَنِي جِنْسِ إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ بَيْنَكُمْ يَتَّقُونَ اللهَ، إِلَيْكُمْ أُرْسِلَتْ كَلِمَةُ هَذَا الْخَلاَصِ. 27 لأَنَّ السَّاكِنِينَ فِي أُورُشَلِيمَ وَرُؤَسَاءهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا هَذَا. وَأَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ الَّتِي تُقْرَأُ كُلَّ سَبْتٍ تَمَّمُوهَا إِذْ حَكَمُوا عَلَيْهِ. 28 وَمَعْ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا عِلَّةً وَاحِدَةً لِلْمَوْتِ طَلَبُوا مِنْ بِيلاَطُسَ أَنْ يُقْتَلَ. 29 وَلَمَّا تَمَّمُوا كُلَّ مَا كُتِبَ عَنْهُ أَنْزَلُوهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَوَضَعُوهُ فِي قَبْرٍ. 30 وَلَكِنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ. 31 وَظَهَرَ أَيَّاماً كَثِيرَةً لِلَّذِينَ صَعِدُوا مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ إِلَى أُورُشَلِيمَ الَّذِينَ هُمْ شُهُودُهُ عِنْدَ الشَّعْبِ. 32 وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا 33 إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هَذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضاً فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. 34 إِنَّهُ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ غَيْرَ عَتِيدٍ أَنْ يَعُودَ أَيْضاً إِلَى فَسَادٍ فَهَكَذَا قَالَ: إِنِّي سَأُعْطِيكُمْ مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ. 35 وَلِذَلِكَ قَالَ أَيْضاً فِي مَزْمُورٍ آخَرَ: لَنْ تَدَعَ قُدُّوسَكَ يَرَى فَسَاداً. 36 لأَنَّ دَاوُدَ بَعْدَ مَا خَدَمَ جِيلَهُ بِمَشُورَةِ اللهِ رَقَدَ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ وَرَأَى فَسَاداً. 37 وَأَمَّا الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ فَلَمْ يَرَ فَسَاداً. 38 فَلْيَكُنْ مَعْلُوماً عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ أَنَّهُ بِهَذَا يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا 39 وَبِهَذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ مِنْ كُلِّ مَا لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تَتَبَرَّرُوا مِنْهُ بِنَامُوسِ مُوسَى. 40 فَانْظُرُوا لِئَلاَّ يَأْتِيَ عَلَيْكُمْ مَا قِيلَ فِي الأَنْبِيَاءِ: 41 اُنْظُرُوا أَيُّهَا الْمُتَهَاوِنُونَ وَتَعَجَّبُوا وَاهْلِكُوا لأَنَّنِي عَمَلاً أَعْمَلُ فِي أَيَّامِكُمْ عَمَلاً لاَ تُصَدِّقُونَ إِنْ أَخْبَرَكُمْ أَحَدٌ بِهِ» (أعمال 13: 13-41).

ترك بولس وبرنابا ويوحنّا مرقس ومن معهم بافوس في جزيرة قبرس، وسافروا بالبحر إلى الشّرق إلى «برجة» بولاية بمفيليّة. وبمفيليّة ولاية صغيرة في آسيا الصغرى كان فيها هيكل الإلهة الوثنية أرطاميس (إلهة القمر - الإلهة الأم عند اليونانيين، واسمها عند الرومان ديانا). وكانت خدمة التّبشير في «برجة» أصعب مما توقَّع يوحنّا مرقس، مع أنَّ عدد الذين آمنوا بالمسيح فيها لم يكن قليلاً، ورأى خطورة الخدمة وصعوبتها، كما أنّه اشتاق إلى أهله في أورشليم، فترك بولس وبرنابا ورجع إلى أورشليم.

وبعد رجوع يوحنّا مرقس إلى أورشليم تابع الرسولان بولس وبرنابا سفرهما إلى مدينة «أنطاكية» بولاية بيسيديّة (وهي غير أنطاكية الواقعة في ولاية سلوكية، والتي بدأت منها الرحلة التبشيريّة الأولى). وتبعد أنطاكية بيسيديّة عن «برجة» مسافة طويلة، والطريق إليها طريق صعب، ومع هذا سافر الرسولان إليها.

كان في أنطاكية بيسديّة مجمع لليهود، فذهب الرسولان إليه وجلسا في مكان المعلّمين. وقد اعتاد اليهود في مجامعهم أن يقرأوا من الناموس الذي هو أسفار موسى، ثمّ من أسفار الأنبياء. ولمّا رأى رؤساء المجمع بولس وبرنابا في مكان المعلّمين وعرفوا أنهما ضيفان، طلبوا منهما أن يعظا الشعب، فقام بولس ليعظ. ومع أنّ برنابا كان واعظاً مشهوراً، إلا أنّه أعطى الكلمة لبولس عملاً بالمبدأ «مُقَدِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فِي اٰلْكَرَامَةِ» (رومية 12: 10). وفي أنطاكية بيسيدية ألقى بولس أوّل عظة سجّلها له سفر الأعمال.

بدأ بولس عظته بتذكير اليهود بتاريخهم القديم من وقت اختيار الله لإبراهيم حتى وقت داود النبي، ثمّ قال إنّ الله أقام يسوع المسيح المخلّص من نسل داود، مولوداً من مريم العذراء، وشهد له يوحنّا المعمدان الذي كان نبيّاً في نظر اليهود، وهيّأ الطريق للإيمان به، واعترف أنّه ليس مستحقاً أن يحلَّ سيور حذائه كعبدٍ له. فكم يكون سموّ يسوع وعظمته!

ثمّ حدَّث بولس سامعيه في المجمع عن كلمة الخلاص التي أرسلها الله إليهم في المسيح، وكيف صُلب المسيح إتماماً لنبوّات العهد القديم، بحسب الوعد الذي أعطاه الله للآباء إبراهيم وإسحاق ويعقوب، فقد أرسل الله «كلمته» إلى العالم متجسّداً، تحقيقاً لنبوَّة داود في سفر المزامير، ونبوّة إشعياء في سفره، وأظهر أنّ تلك النبوّات تمَّت في يسوع الذي مات وقام وغفر خطايا كلّ من يتوب مؤمناً بكفّارته وصليبه، وأوضح أنّ الناموس عاجز عن تبرير الخاطئ، أمّا يسوع فقد حمل في صليبه خطايا العالم، فصار برُّه كافياً ليستر كلّ آثام من يؤمن بفدائه.

واستخدم الرّوح القدس ما تعلّمه بولس قديماً من الشّريعة اليهودية بطريقة فعّالة، ففسّر كلّ شيء بإخلاص حسب كلمة الإنجيل غير خائف من أحد، بل مؤمناً بقوّة كلمة الله.

آية للحفظ

«وَجَدْتُ دَاوُدَ بْنَ يَسَّى رَجُلاً حَسَبَ قَلْبِي الَّذِي سَيَصْنَعُ كُلَّ مَشِيئَتِي» (أعمال 13: 22)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأجل داود النبيّ صاحب المزامير. أشكرك لأجل مزاميره ونبوّاته، كما أشكرك لأنّك تعلّمني من مثاله أن أكون حسب قلبك، أفعل كلّ مشيئتك.

سؤال

3 - لماذا رجع يوحنّا مرقس إلى أورشليم؟

اليهود يقاومون بولس

42 وَبَعْدَمَا خَرَجَ الْيَهُودُ مِنَ الْمَجْمَعِ جَعَلَ الأُمَمُ يَطْلُبُونَ إِلَيْهِمَا أَنْ يُكَلِّمَاهُمْ بِهَذَا الْكَلاَمِ فِي السَّبْتِ الْقَادِمِ. 43 وَلَمَّا انْفَضَّتِ الْجَمَاعَةُ تَبِعَ كَثِيرُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالدُّخَلاَءِ الْمُتَعَبِّدِينَ بُولُسَ وَبَرْنَابَا اللَّذَيْنِ كَانَا يُكَلِّمَانِهِمْ وَيُقْنِعَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي نِعْمَةِ اللهِ. 44 وَفِي السَّبْتِ التَّالِي اجْتَمَعَتْ كُلُّ الْمَدِينَةِ تَقْرِيباً لِتَسْمَعَ كَلِمَةَ اللهِ. 45 فَلَمَّا رَأَى الْيَهُودُ الْجُمُوعَ امْتَلأُوا غَيْرَةً وَجَعَلُوا يُقَاوِمُونَ مَا قَالَهُ بُولُسُ مُنَاقِضِينَ وَمُجَدِّفِينَ. 46 فَجَاهَرَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَقَالاَ: «كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا أَنْتُمْ أَوَّلاً بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلَكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ وَحَكَمْتُمْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ. 47 لأَنْ هَكَذَا أَوْصَانَا الرَّبُّ: قَدْ أَقَمْتُكَ نُوراً للأُمَمِ لِتَكُونَ أَنْتَ خَلاَصاً إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». 48 فَلَمَّا سَمِعَ الأُمَمُ ذَلِكَ كَانُوا يَفْرَحُونَ وَيُمَجِّدُونَ كَلِمَةَ الرَّبِّ، وَآمَنَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ 49 وَانْتَشَرَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ فِي كُلِّ الْكُورَةِ. 50 وَلَكِنَّ الْيَهُودَ حَرَّكُوا النِّسَاءَ الْمُتَعَبِّدَاتِ الشَّرِيفَاتِ وَوُجُوهَ الْمَدِينَةِ وَأَثَارُوا اضْطِهَاداً عَلَى بُولُسَ وَبَرْنَابَا وَأَخْرَجُوهُمَا مِنْ تُخُومِهِمْ. 51 أَمَّا هُمَا فَنَفَضَا غُبَارَ أَرْجُلِهِمَا عَلَيْهِمْ وَأَتَيَا إِلَى إِيقُونِيَةَ. 52 وَأَمَّا التَّلاَمِيذُ فَكَانُوا يَمْتَلِئُونَ مِنَ الْفَرَحِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ (أعمال 13: 42-52).

كان اليهود الذين اجتمعوا في المجمع يوم السبت يعرفون تاريخهم جيداً، ويعرفون أنّ الله اختارهم وأعطاهم الشريعة والنبوات، لكنّهم لم يسمعوا إنساناً قبل بولس الرسول يوضح لهم أنّ الشريعة والنبوّات تمَّت وتحقّقت في يسوع الناصري. وكان بولس يعلّم ذلك، وأراد أن يوصِّل هذا الحق لسامعيه. فإنّ قمّة هدفه وغاية وعظه أن يؤمنوا بالمسيح الربّ والمخلّص.

وسمع بعض الدّخلاء وعظ بولس، وهم الوثنيون الذين تهوَّدوا، ففرحوا لأنهم بدأوا يفهمون شيئاً عن المسيح، وفتح الربّ قلوبهم للكلمة، فطلبوا من بولس وبرنابا أن يحضُرا إلى المجمع في السبت القادم ليعظا بهذا الكلام المُشبع والمُفرح عن المسيح الفادي والمخلِّص. وانتشر خبر الرسوليْن في أنطاكية بيسدية، فلمّا جاء السبت التالي اجتمع عدد كبير جداً في المجمع للاستماع.

وفرح الرسولان عندما شاهدا عدداً كبيراً جاءوا ليسمعوا كلمة الخلاص. لكنّ الشيطان الذي لا يُسرّ بنجاح كلمة الله عمل في قلوب بعض اليهود وملأهم بالكبرياء والتّعصُّب الأعمى، فخافوا على مركزهم كمعلّمين ورؤساء لليهود، كما لم يوافقوا أن يتساوى اليهود مع الأمم في بركات مجيء المسيح. واشتعلت في قلوبهم نيران الحسد والتعصّب، فبدأوا يقاومون ما قاله بولس، مجدّفين ومعلّمين أنّ يسوع الناصري ليس هو المسيح المنتظر.

ولم يخف بولس ولا برنابا من هذا الهجوم، ولم يسكتا عن الوعظ، فأخبراهم أنّ المسيح لا يعطي الخلاص لليهود فقط، لكنّه أمر بتبشير اليهود أوّلاً حتى يؤمنوا ويكونوا وسيلة لتبشير الأمم. وإذ رفض اليهود قبول المسيح فإنّ النتيجة السّيئة تقع عليهم، لأنهم يكونون غير مستحقين للحياة الأبدية، وعلى الرّسوليْن أن يحملا رسالة الخلاص إلى الأمم. واستشهد بولس الرسول بآية من الكتاب المقدس ليؤيّد كلامه (إشعياء 49: 6) فقد أقام الله المسيح نوراً للأمم. وفرح بعض الأمميين عندما سمعوا كلمة الله التي تقول إنّ لهم نصيباً في المسيح، فقبلوا المسيح. وهكذا آمن بعض أهل أنطاكية الوثنيّون بالمسيح، وسبب ذلك أنّ الله الذي جهّز الخلاص جهّز أيضاً قلوب بعض أهل تلك المدينة لقبوله بتأثير الروح القدس. واستمرَّ الذين آمنوا في استعمال وسائط الخلاص لأنهم كانوا معيَّنين للحياة الأبدية.

أمّا الذين لم ينالوا الخلاص لأنهم رفضوا الرسالة التي سمعوها فقد حكموا على أنفسهم أنهم غير مستحقين للحياة الأبدية. لأنّ: «اٰللّٰهِ يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ اٰلنَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ اٰلْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1تيموثاوس 2: 4). وانتشرت بشارة الخلاص في أنطاكية وبعض المدن المجاورة لها بالرغم من مقاومة شيوخ مجمع اليهود لكلمة الله، وبالرغم من تحريفهم كلام الرسوليْن. وطلب شيوخ اليهود من الرجال والنساء الذين تركوا الوثنيّة وصاروا يهوداً أن يثيروا الفتن والشّغب ضد بولس وبرنابا. ولا نستبعد أن يكون اليهود قد دفعوا رشوة لهم حتى يطردوا الرّسوليْن.

ونتيجةً لهذه المؤامرة وقع اضطهاد عظيم على بولس وبرنابا، فنفضا غبار أرجلهما، لأنّ الذنب يقع على أولئك القُساة الذين رفضوا الإيمان بالمسيح، (وهذا موافق لأمر المسيح في متّى 10: 14). وترك بولس وبرنابا أنطاكية بيسيديّة وذهبا إلى إيقونيّة، وهي مدينة في آسيا الصغرى، اسمها الآن «قونية».

وأمّا الذين آمنوا بالمسيح من اليهود ومن الأمم فقد امتلأوا فرحاً لأنّ الروح القدس كان في قلوبهم، وكان يعمل لإرشادهم.

هل شعرت بتأثير قوّة الرّوح القدس في قلبك؟ اطلب من الله أن يمنحك بركة عطية الروح القدس.

آية للحفظ

«قَدْ أَقَمْتُكَ نُوراً للأُمَمِ لِتَكُونَ أَنْتَ خَلاَصاً إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أعمال 13: 47)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأنّ المسيح نور العالم قد أنار قلبي بمعرفة أخبار الخلاص المفرحة. ساعدني لأكون نوراً للعالم، أشارك الآخرين في ما متّعتني به.

سؤال

4 - لماذا بشّر برنابا وبولس اليهود أوّلاً؟

بولس وبرنابا يشهدان في إيقونية

1 وَحَدَثَ فِي إِيقُونِيَةَ أَنَّهُمَا دَخَلاَ مَعاً إِلَى مَجْمَعِ الْيَهُودِ وَتَكَلَّمَا حَتَّى آمَنَ جُمْهُورٌ كَثِيرٌ مِنَ الْيَهُودِ وَالْيُونَانِيِّينَ. 2 وَلَكِنَّ الْيَهُودَ غَيْرَ الْمُؤْمِنِينَ غَرُّوا وَأَفْسَدُوا نُفُوسَ الأُمَمِ عَلَى الإِخْوَةِ. 3 فَأَقَامَا زَمَاناً طَوِيلاً يُجَاهِرَانِ بِالرَّبِّ الَّذِي كَانَ يَشْهَدُ لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ وَيُعْطِي أَنْ تُجْرَى آيَاتٌ وَعَجَائِبُ عَلَى أَيْدِيهِمَا. 4 فَانْشَقَّ جُمْهُورُ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ مَعَ الْيَهُودِ وَبَعْضُهُمْ مَعَ الرَّسُولَيْنِ. 5 فَلَمَّا حَصَلَ مِنَ الأُمَمِ وَالْيَهُودِ مَعَ رُؤَسَائِهِمْ هُجُومٌ لِيَبْغُوا عَلَيْهِمَا وَيَرْجُمُوهُمَا 6 شَعَرَا بِهِ فَهَرَبَا إِلَى مَدِينَتَيْ لِيكَأُونِيَّةَ: لِسْتِرَةَ وَدَرْبَةَ، وَإِلَى الْكُورَةِ الْمُحِيطَةِ. 7 وَكَانَا هُنَاكَ يُبَشِّرَانِ (أعمال 14: 1-7).

عمل شيوخ اليهود على طرد بولس وبرنابا من أنطاكية بيسيدية، فذهب الرسولان إلى إيقونية ودخلا مجمع اليهود حسب عادتهما لتبشير اليهود والمتعبّدين من الأمم. غير أنّ كبرياء اليهود وتعصّبهم ظهرا في مقاومة تبشير الرسوليْن. ومع هذا فقد أقام بولس وبرنابا زمناً كافياً لتوصيل رسالة المسيح لأهل إيقونية. وكان الربّ يعمل بقوّة الروح القدس لنشر الرسالة بالآيات والمعجزات الكثيرة التي حدثت على أيدي الرسوليْن. ورأى بعض الذين سمعوا الرسالة بأنّ ديانة المسيح هي ديانة السَّلام، ولكنّ اليهود قاوموا رسالة المسيح، فانقسم سكان المدينة، وتبع قسم منهم رسالة بولس وبرنابا، بينما تبع قسم آخر تعصّب اليهود وجهلهم.

وهيَّج اليهود أتباعهم ليرجموا الرسوليْن لأنهما قالا إنّ المسيح هو ابن الله. وشعر بولس وبرنابا بقصد اليهود وشرِّهم فهربا إلى ولاية ليكأونية، وكانا يبشّران بالمسيح وبخلاصه في مدينتي لسترة ودربة، وكان الربّ معهما وأعطى نجاحاً لكلمته.

لم يترك بولس وبرنابا التبشير باسم المسيح رغم تكرار اضطهاد اليهود لهما، فإنّ كلمة الله يجب أن تصل إلى الجميع مهما كانت الظروف.

آية للحفظ

«الرَّبُّ الَّذِي كَانَ يَشْهَدُ لِكَلِمَةِ نِعْمَتِهِ وَيُعْطِي أَنْ تُجْرَى آيَاتٌ وَعَجَائِبُ عَلَى أَيْدِيهِمَا» (أعمال 14: 3)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأجل معجزات كثيرة أجريتها في حياتي، من استجابة صلاة، وغفران خطايا، ونجاة من مآزق. ثبِّت إيماني وقوِّني في خدمتك.

سؤال

5 - كيف عمل الربّ بقوّة الروح القدس لينشر الإنجيل في إيقونية؟

شفاء المُقعَد في لسترة

8 وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتِرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ. 9 هَذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَاناً لِيُشْفَى 10 قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِباً». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي. 11 فَالْجُمُوعُ لَمَّا رَأَوْا مَا فَعَلَ بُولُسُ رَفَعُوا صَوْتَهُمْ بِلُغَةِ لِيكَأُونِيَّةَ قَائِلِينَ: «إِنَّ الآلِهَةَ تَشَبَّهُوا بِالنَّاسِ وَنَزَلُوا إِلَيْنَا». 12 فَكَانُوا يَدْعُونَ بَرْنَابَا «زَفْسَ» وَبُولُسَ «هَرْمَسَ» إِذْ كَانَ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْكَلاَمِ. 13 فَأَتَى كَاهِنُ زَفْسَ الَّذِي كَانَ قُدَّامَ الْمَدِينَةِ بِثِيرَانٍ وَأَكَالِيلَ عِنْدَ الأَبْوَابِ مَعَ الْجُمُوعِ وَكَانَ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَ. 14 فَلَمَّا سَمِعَ الرَّسُولاَنِ بَرْنَابَا وَبُولُسُ مَزَّقَا ثِيَابَهُمَا وَانْدَفَعَا إِلَى الْجَمْعِ صَارِخَيْنِ: 15 «أَيُّهَا الرِّجَالُ لِمَاذَا تَفْعَلُونَ هَذَا؟ نَحْنُ أَيْضاً بَشَرٌ تَحْتَ آلاَمٍ مِثْلُكُمْ، نُبَشِّرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا مِنْ هَذِهِ الأَبَاطِيلِ إِلَى الإِلَهِ الْحَيِّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، 16 الَّذِي فِي الأَجْيَالِ الْمَاضِيَةِ تَرَكَ جَمِيعَ الأُمَمِ يَسْلُكُونَ فِي طُرُقِهِمْ - 17 مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ نَفْسَهُ بِلاَ شَاهِدٍ - وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْراً يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَاراً وَأَزْمِنَةً مُثْمِرَةً وَيَمْلأُ قُلُوبَنَا طَعَاماً وَسُرُوراً». 18 وَبِقَوْلِهِمَا هَذَا كَفَّا الْجُمُوعَ بِالْجَهْدِ عَنْ أَنْ يَذْبَحُوا لَهُمَا (أعمال 14: 8-18).

ذهب بولس وبرنابا إلى لسترة هروباً من اضطهاد اليهود لهما في إيقونية، وكان الرب قد جهّز طريقة تدفع أهل لسترة إلى الإيمان. فقد كان فيها رجل مُقعد، عاجز الرّجلين، يجلس في مكان معروف يطلب إحساناً من الناس، ولم يكن له أمل في الشفاء. وسمع هذا المُقعد بولس الرسول يتكلّم عن ديانة المسيح، وتأثّر من الكلام عن معجزات المسيح ووثق أنّه يقدر أن يشفيه. ولاحظ بولس ذلك على وجه المُقعَد، فامتلأ حماساً وصرخ بصوت عظيم قائلاً: «قُم على رجليك منتصباً». ففي الحال قام المُقعد وقفز فرحاً وأخذ يمشي. واندهش الحاضرون الذين كانوا يسمعون بولس وهم يرون المُقعَد يمشي، فنطقوا بلغتهم الأصلية (وهي لغة ولاية ليكأونية) وظنّوا أنّ آلهتهم الوثنية أخذت هيئة إنسان وحلّت في بولس وبرنابا. ولم يكن هذا غريباً على أهل لسترة لأنّ كتبهم الوثنية علّمتهم أنّ الإلهين «زفس وهرمس» ظهرا بهيئة رجُلين، وأنّ أهل تلك المدينة رفضوا ضيافتهما. ولكنّ فقيرَيْن قبِلاهما في كوخهما في الصحراء، فسخط الإلهان على أهل تلك المدينة، وأغرقهم زفس بالطوفان وكافأ الفقيرَيْن بأن حوَّل كوخهما إلى هيكل عظيم لعبادته، وجعلهما كاهنيْن فيه.

وظنَّ أهل لسترة أنَّ الإله زفس قد زارهم مرة أخرى كما زار الفقيرَيْن في كوخهما من قبل. وقال أهل لسترة إنَّ برنابا هو زفس، وهو المعروف عند الرومان باسم «جوبيتر» وهو ملك الآلهة، وأبو الآلهة والناس. كما قالوا عن بولس إنه «هرمس» وهو الكوكب «عطارد» وقد ظنّه الوثنيون خادم «زفس» ورسوله الذي يرسله ليزور البشر، واعتبروه إله الفصاحة وصاحب القدرة في الكلام. ولمّا كان بولس هو المتقدّم في الكلام، لذلك قالوا إنه «هرمس» واحد من كبار آلهة اليونانيين. وكان غله الفصاحة والحذق في التجارة والمعاملات.

وعندما سمع كاهن «زفس» عن عمل بولس وبرنابا أحضر ذبائح من الثيران ليقدّمها ذبيحة لزفس. وسمع بولس وبرنابا هتافات الناس للوثن، وشاهدوا الكهنة والثيران، وعرفا قصد الناس في تكريم الوثن، فمزَّق بولس وبرنابا ثيابهما علامة الحزن على جهل الناس، واندفعا يطلبان منهم أن يمتنعوا عن تقديم الذبائح، وقالا إنهما ليسا إلهيْن بل هما بشر مثلهم، وأنهما عُرضة للآلام والجوع والعطش والمرض والموت، وطلبا منهم رفض الأوثان الباطلة والرجوع إلى الإله الحيّ الواحد الذي خلق كل شيء، لأنّه الإله الحيّ الذي لم يترك نفسه بلا شاهد، فأظهر لجميع الناس صلاحه بفعل الخير معهم، إذ يعطي جميع الناس الأمطار لإرواء الزرع، ويُخرج لهم نباتاً من الأرض ويعطيهم طعاماً، ويفرّح قلوبهم بعنايته بجميع الناس.

سمع الناس كلام بولس وبرنابا، وامتنعوا عن تقديم الذبائح للوثن، وإن كان البعض لم يقتنع بكلامهما.

آية للحفظ

«وَهُوَ يَفْعَلُ خَيْراً يُعْطِينَا مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَاراً وَأَزْمِنَةً مُثْمِرَةً وَيَمْلأُ قُلُوبَنَا طَعَاماً وَسُرُوراً» (أعمال 14: 17)

صلاة

أنت الإله السّخي في العطاء والكريم في التوزيع، فأشكرك على محبّتك وعطاياك. ساعدني لأعطي كما أعطيتني.

سؤال

6 - ما هي الطريقة التي جهَّزها الرب ليدفع أهل لسترة إلى الإيمان؟

رجم بولس في لسترة

19 ثُمَّ أَتَى يَهُودٌ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَقْنَعُوا الْجُمُوعَ فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ. 20 وَلَكِنْ إِذْ أَحَاطَ بِهِ التَّلاَمِيذُ قَامَ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ وَفِي الْغَدِ خَرَجَ مَعَ بَرْنَابَا إِلَى دَرْبَةَ. 21 فَبَشَّرَا فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَتَلْمَذَا كَثِيرِينَ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى لِسْتِرَةَ وَإِيقُونِيَةَ وَأَنْطَاكِيَةَ 22 يُشَدِّدَانِ أَنْفُسَ التَّلاَمِيذِ وَيَعِظَانِهِمْ أَنْ يَثْبُتُوا فِي الإِيمَانِ وَأَنَّهُ بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ. 23 وَانْتَخَبَا لَهُمْ قُسُوساً فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ، ثُمَّ صَلَّيَا بِأَصْوَامٍ وَاسْتَوْدَعَاهُمْ لِلرَّبِّ الَّذِي كَانُوا قَدْ آمَنُوا بِهِ (أعمال 14: 19-23).

كان بولس وبرنابا في أنطاكية وإيقونية قبل مجيئهما إلى لسترة، وقد هاج اليهود ضدّهما وطردوهما، كما تبعهما بعض اليهود لشدّة غيظهم وحسدهم حتى يُفسدوا أفكار الناس ويهيجوهم عليهما.

ولمّا شاهد اليهود شفاء الرجل المُقعَد ورغبة الوثنيين في تكريم أوثانهم، ومنع بولس وبرنابا لهم، ثار حقدهم وقالوا لأهل لسترة إنّ بولس وبرنابا يحتقران آلهتكم ويقولان إنها أباطيل. ومع أنّ اليهود لا يؤمنون بالوثن، إلا أنهم اختاروا الطرق الدنيئة لتعطيل رسالة المسيح. وهاج الوثنيون في لسترة وغضبوا عندما سمعوا هذا الكلام، فرجموا بولس لأنّه كان المتقدِّم في الكلام. ولمّا ظنّوا أنه مات، سحبوه إلى خارج المدينة حتى يطرحوه للوحوش لتلتهم جثّته. ولكنّ الحقيقة أنّه لم يكن قد مات.

وأحاط بعض المسيحيين ببولس بعد رجمه وإلقائه خارج المدينة لينوحوا عليه إن كان قد مات، وليكرموه إن كان لا يزال حيّاً. ولم يترك الله بولس، بل حفظه بعنايته وقوّاه فاستطاع أن يمشي ويسافر أيضاً، فذهب مع برنابا إلى دربة. ولم تقابلهما صعوبات هناك، لأنّ الأعداء ظنّوا أنّ بولس قد مات، فأقاما فترة في دربة وبشّرا باسم المسيح وتلمذا كثيرين ممَّن آمنوا هناك.

كان بولس وبرنابا في لسترة وإيقونية وأنطاكية من قبل، وأسّسا فيها كنائس، فأرادا أن يزوراها مرة أخرى حتى يسقيا ما زرعاه من كلمة الله في القلوب، ويبنيا بعد أن وضعا الأساس، فقد كان المسيحيون في حاجة شديدة لمعرفة العقائد والواجبات المسيحية، فنصحهم الرسولان وعلّماهم أن لا يفشلوا بسبب الاضطهاد والضيق، فإنّ الذي يرى أنّ حمل الصليب ثقيلاً وهو على الأرض لا يتمكّن من لبس إكليل الحياة في السماء، وإن كانت الصعوبات تحيط بحياة المؤمن على الأرض فإنّ حياته في السماء ستكون حياة الثواب والراحة.

رأى بولس وبرنابا ضرورة تنظيم الكنائس في لِسترة وإيقونية وأنطاكية، لأنّ الروح القدس أرشدهما إلى ذلك لتثبيت المؤمنين وتقدّمهم في حياة الإيمان، فانتخبا لهم قسوساً. والقس هو الشيخ المعلّم، ويُسمّى أيضاً الأسقف، والراعي، والسّفير، والكارز، والخادم، ووكيل سرائر الله.

وانتظمت الكنائس المسيحية الأولى باختيار رُعاة أو قُسوس لها لإجراء المعموديّة، وكسر الخبز في العشاء الربّاني، والتّعليم، والتعزية، وسياسة الكنيسة، ودفن الموتى. وكان الرسولان يصومان ويصلّيان وهما يرسمان القسوس.

آية للحفظ

«بِضِيقَاتٍ كَثِيرَةٍ يَنْبَغِي أَنْ نَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ» (أعمال 14: 22)

صلاة

علِّمني يا أبي السّماوي أن لا أفشل بسبب الاضطهاد والضيق، فإنّ الذي يرى أنّ حمل الصليب ثقيلاً وهو على الأرض لا يتمكّن من لِبس إكليل الحياة في السّماء.

سؤال

7 - لماذا أحاط بعض المؤمنين ببولس بعد رجمه وإلقائه خارج لسترة؟

بولس وبرنابا يرجعان إلى أنطاكية

24 وَلَمَّا اجْتَازَا فِي بِيسِيدِيَّةَ أَتَيَا إِلَى بَمْفِيلِيَّةَ 25 وَتَكَلَّمَا بِالْكَلِمَةِ فِي بَرْجَةَ ثُمَّ نَزَلاَ إِلَى أَتَّالِيَةَ 26 وَمِنْ هُنَاكَ سَافَرَا فِي الْبَحْرِ إِلَى أَنْطَاكِيَةَ حَيْثُ كَانَا قَدْ أُسْلِمَا إِلَى نِعْمَةِ اللهِ لِلْعَمَلِ الَّذِي أَكْمَلاَهُ. 27 وَلَمَّا حَضَرَا وَجَمَعَا الْكَنِيسَةَ أَخْبَرَا بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمَا، وَأَنَّهُ فَتَحَ لِلأُمَمِ بَابَ الإِيمَانِ. 28 وَأَقَامَا هُنَاكَ زَمَاناً لَيْسَ بِقَلِيلٍ مَعَ التَّلاَمِيذِ (أعمال 14: 24-28).

استودع بولس وبرنابا الكنائس للربّ ليحفظها ويقوّيها، ثم ذهبا إلى بيسيديّة وبرجة وأتّالية، ومن هناك أخذا سفينة وأبحرا إلى أنطاكية (في ولاية سلوكية) من حيث بدأت الرحلة، وحيث دعاهما الروح القدس وأفرزتهما الكنيسة. وأخبر الرسولان قادة وأعضاء كنيسة أنطاكية بقوّة الله التي جرت بواسطتهما، وكيف فتح الله باب الإيمان أمام الأمم لينالوا الخلاص بالمسيح. وأقاما في أنطاكية نحو سنتين لتشجيع المؤمنين والاستعداد للعمل القادم بين الأمم.

إنَّ الخدمة المقدسة تحتاج إلى الاستعداد الرّوحي والعيشة بين المؤمنين لنوال القوّة الرّوحية. فهل تصلّي طالباً من الله انتشار ونجاح عمل الكنيسة؟

الفصل التاسع: اقتناع الكنيسة الجامعة الرسولية بتبشير الأمم (أعمال 15: 1 - 25)

كان المسيح مع كنيسته، وعمل بفاعليّة الرّوح القدس في قلوب الذين سمعوا كلمة الخلاص، فآمن عدد كبير من اليهود، كما فتح الرب باب الإيمان أمام الأمم. وكان بطرس قد سبق وأخبر قادة الكنيسة وأعضاءها كيف أرشده الربّ ليبشّر الأمم وكيف حلَّ الروح القدس في قيصرية على كرنيليوس وأهل بيته وأصدقائه، الأمر الذي يبرهن ضرورة قبول المؤمنين من الأمم في الكنيسة المسيحية من غير أن يخضعوا لطقوس شريعة موسى.

بولس وبرنابا في أورشليم

1 وَانْحَدَرَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ الإِخْوَةَ أَنَّهُ «إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا». 2 فَلَمَّا حَصَلَ لِبُولُسَ وَبَرْنَابَا مُنَازَعَةٌ وَمُبَاحَثَةٌ لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ مَعَهُمْ رَتَّبُوا أَنْ يَصْعَدَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَأُنَاسٌ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِلَى الرُّسُلِ وَالْمَشَايِخِ إِلَى أُورُشَلِيمَ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. 3 فَهَؤُلاَءِ بَعْدَ مَا شَيَّعَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ اجْتَازُوا فِي فِينِيقِيَةَ وَالسَّامِرَةِ يُخْبِرُونَهُمْ بِرُجُوعِ الأُمَمِ، وَكَانُوا يُسَبِّبُونَ سُرُوراً عَظِيماً لِجَمِيعِ الإِخْوَةِ. 4 وَلَمَّا حَضَرُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ وَالرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمْ. 5 وَلَكِنْ قَامَ أُنَاسٌ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ آمَنُوا مِنْ مَذْهَبِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَقَالُوا: «إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَنُوا وَيُوصَوْا بِأَنْ يَحْفَظُوا نَامُوسَ مُوسَى» (أعمال 15: 1-5).

سبق أن أوضح بطرس للكنيسة إمكانية قبول المؤمنين من الأمم من غير أن يتقيَّدوا أو يخضعوا لطقوس شريعة موسى. غير أنّ بعض اليهود غاروا على شريعتهم، وسافروا إلى أنطاكية ليعلِّموا الإخوة هناك أنّه يجب على المؤمنين من الأمم أن يحفظوا أيضاً طقوس شريعة موسى، وقالوا إنّ الله لا يقبلهم إلّا إذا اختتنوا كعلامة على دخولهم في العهد مع الله، وحفظوا باقي مطالب وصايا ناموس موسى. كما قالوا إنهم جاءوا نيابة عن كنيسة أورشليم لأنها أمّ الكنائس التي تعتني بسلامة باقي الكنائس في العقائد والأعمال.

ولم يوافق بولس ولا برنابا على هذا التعليم الخاطئ، فحدثت مناقشات كثيرة بين هؤلاء الإخوة وبين بولس وبرنابا، لأنهما اعتقدا غير اعتقادهم، وحكما بأنّ تعليمهم يضرّ الكنيسة ويمنع تقدّمها، كما أنّه ضدّ روح الإنجيل.

ونتيجةً لتلك المباحثات انقسم الإخوة إلى فريقين: فريق يرى ضرورة المحافظة على الشريعة اليهودية، وفريق آخر اقتنع بكلام بولس وبرنابا. ولم تستطع كنيسة أنطاكية أن تصدر حكماً جازماً يقنع الجميع، كما أنها رأت أنّ إطالة المباحثات ضارّة، فقرّر الفريقان أن يذهب بولس وبرنابا إلى أورشليم لدراسة الأمر مع الرسل والمشايخ (الذين هم القسوس) في أورشليم ليضعوا حداً للجدال، لأنّ كنيسة أورشليم أمّ الكنائس المسيحية، ومنها انتشرت المسيحية، كما أنّ الرسل في أورشليم كانوا أصحاب الخبرة، لأنهم شاهدوا المسيح نفسه وتعلّموا منه مباشرة.

ووافق بولس وبرنابا على الذهاب إلى أورشليم لأداء هذه المهمّة. وأظهرت كنيسة أنطاكية لهما كل إكرام، فكلّفت بعض أعضائها ليصحبوهما بالنيابة عنها، وودَّعتهم بكل إكرام.

وفي طريقهم إلى أورشليم مرّوا بكنائس فينيقية والسّامرة، وأخبروا الإخوة كيف رجع كثيرون من الأمم عن عبادة الأوثان وعبدوا الله الحيّ الحقيقيّ، ففرح الجميع بذلك.

وعندما وصل بولس وبرنابا والإخوة إلى أورشليم استقبلتهم الكنيسة بسرور، وسمع الرّسل ومؤمنو أورشليم بفرح عن قبول المؤمنين من الأمم ومعموديتهم بدون إجبارهم على حفظ ناموس موسى. وكان بعض الحاضرين من مذهب الفريسيين الذين يتمسّكون بطقوس وتقاليد الشريعة الموسوية، قد قبلوا المسيح وبعضهم بقي متمسّكاً بتلك الطقوس بعد قبولهم الإيمان المسيحي. هؤلاء قالوا إنّه يجب أن يختتن الأمم ويحافظوا على شريعة موسى بالإضافة إلى إيمانهم بالمسيح.

وقرّر الرّسل أن يعقدوا مجمعاً كنسيّاً لدرس هذا الموضوع، ولم يحاولوا أن يحكموا في هذا الأمر وحدهم، فدعوا قسوس سائر الكنائس للنظر فيه لراحة الكنيسة كلّها حاضراً ومستقبلاً. وكان هذا أوّل مجمع في تاريخ الكنيسة المسيحية، جمع أكثر رؤساء الكنائس في أورشليم وما حولها في ذلك الوقت.

آية للحفظ

«وَلَمَّا حَضَرُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَتْهُمُ الْكَنِيسَةُ وَالرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِكُلِّ مَا صَنَعَ اللهُ مَعَهُمْ» (أعمال 15: 4)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأنّ بابك مفتوح لكلّ صارخ إليك تائباً وراجعاً عن خطاياه، فكلّ من يأتي إليك لا تُخرجه خارجاً.

سؤال

8 - لماذا قرَّر مؤمنو أنطاكية أن يرفعوا خلافاتهم العقائدية إلى كنيسة أورشليم؟

شهادة بطرس

6 فَاجْتَمَعَ الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ لِيَنْظُرُوا فِي هَذَا الأَمْرِ. 7 فَبَعْدَ مَا حَصَلَتْ مُبَاحَثَةٌ كَثِيرَةٌ قَامَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدِيمَةٍ اخْتَارَ اللهُ بَيْنَنَا أَنَّهُ بِفَمِي يَسْمَعُ الأُمَمُ كَلِمَةَ الإِنْجِيلِ وَيُؤْمِنُونَ. 8 وَاللهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ شَهِدَ لَهُمْ مُعْطِياً لَهُمُ الرُّوحَ الْقُدُسَ كَمَا لَنَا أَيْضاً. 9 وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِشَيْءٍ إِذْ طَهَّرَ بِالإِيمَانِ قُلُوبَهُمْ. 10 فَالآنَ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ اللهَ بِوَضْعِ نِيرٍ عَلَى عُنُقِ التَّلاَمِيذِ لَمْ يَسْتَطِعْ آبَاؤُنَا وَلاَ نَحْنُ أَنْ نَحْمِلَهُ؟ 11 لَكِنْ بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ كَمَا أُولَئِكَ أَيْضاً». 12 فَسَكَتَ الْجُمْهُورُ كُلُّهُ. وَكَانُوا يَسْمَعُونَ بَرْنَابَا وَبُولُسَ يُحَدِّثَانِ بِجَمِيعِ مَا صَنَعَ اللهُ مِنَ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبِ فِي الأُمَمِ بِوَاسِطَتِهِمْ (أعمال 15: 6-12).

ترجع أهميّة هذا المجمع إلى أنّ فيه تقرّر مستقبل الكنيسة المسيحية: هل تكون فرعاً من الكنيسة الناموسية الموسوية، محصورة في دائرتها الصغيرة؟ أم تكون كنيسة جامعة رسولية تفتح أبوابها لكلّ أمم الأرض.

حدثت مناقشات كثيرة بين المتمسّكين بالناموس اليهودي القديم الذين أرادوا وضع نير الشريعة اليهوديّة على أعناق المؤمنين من الأمم، وبين أصحاب المعتقد الجديد الذين رغبوا في الحريّة التي أعطاها المسيح للكنيسة. وكان موضوع البحث: علاقة الناموس بالإنجيل.

كان بطرس بين الحاضرين، وكان يذكر جيداً ما جرى معه منذ نحو عشرين سنة، والرؤيا التي رآها في يافا، واختباره في قيصرية عندما سكب الله روحه القدوس على كرنيليوس وأهل بيته وأصدقائه. وكان يذكر أنّه دافع عن ذلك أمام كنيسة أورشليم عندما اختلف معه أهل الختان من اليهود. ولا شكّ أنّ كلام بطرس كان له تأثير قويّ في المجمع. ودافع بطرس عن فكر بولس وبرنابا، لأنّه هو الذي دخل بيت كرنيليوس وعمَّدهم دون أن يطالبهم بالختان أو ممارسة الطقوس الموسوية، ووضّح بطرس أنّه لم يقبل كرنيليوس وأصدقاءه من نفسه، لكنّ الله هو الذي ظهر له وأمره بما فعل، لأنّ الله يعرف القلوب ولا يمكن أن يخفى عليه المؤمن الحقيقي، سواء شهد له الناس أو لم يشهدوا.

أعلن بطرس للجميع أنّ الله لم يميّز بين اليهود أهل الختان المؤمنين بالمسيح وبين الوثنيين أهل الغرلة الذين آمنوا بالمسيح، رغم أنّ اليهود اعتبروا الأمم نجسين لأنهم غير مختونين واعتقدوا أنهم يتطهّرون بالختان. وقال بطرس إنّ الله يطهّر الجميع بالإيمان، الذي هو ختان القلب الحقيقي. وقد برهن الله على ذلك إذ سكب روحه القدوس على المؤمنين من الأمم كما سكبه على اليهود الذين آمنوا بالمسيح.

وكأنّ بطرس يقول: إن كان الأمر كذلك، فلماذا نجرّب الله بطلب براهين أخرى، خصوصاً وأنّه أعلن أنّ الإيمان هو الشرط الوحيد لدخول الكنيسة؟ ولماذا نطلب من الأمم أن يحفظوا الطقوس اليهودية وممارستها، مع أنّ اليهود أنفسهم يشعرون بثقل الذي يطلبونه من الأمم؟ ثم قال فإنّنا نخلص بالنعمة وليس بأعمال الناموس.

إنّ تعليم الخلاص بالنعمة هو محور تعليم الإنجيل، وهذا الخلاص عطيّة مجانية لكلّ من يقبله. ويمكننا تلخيص شهادة بطرس في النقاط التالية:

  1. أصدر الله حكمه في مسألة قبول المؤمنين من الأمم دون التزامهم بمطالب الناموس. وكلّ من يطلب دليلاً آخر يجرّب الله.

  2. الشريعة الموسوية حمل ثقيل ونير، وليس فيها شيء من راحة الضمير ولا من خلاص نفس الخاطئ.

  3. نعمة المسيح وحدها هي الكافية للخلاص لكلّ من يؤمن، من اليهود أو من الأمم.

ولمّا سمع المجمع كلام بطرس وشهادته سكت الجميع، وأعطوا مجالاً لبولس وبرنابا أن يتكلّما عن الآيات والعجائب التي عملها الله بواسطتهما، دليلاً على أنّ الله أرسلهما لتبشير الأمم وتنظيم كنائسهم بعد إيمانهم، دون التزامهم بشريعة موسى. وهذه هي آخر مرة يُذكر فيها شيء عن بطرس في سفر الأعمال.

آية للحفظ

«بِنِعْمَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ نُؤْمِنُ أَنْ نَخْلُصَ» (أعمال 15: 11)

صلاة

أشكرك يا الله لأنّ خلاصك لي هو بالنّعمة، وليس بأعمالي، إذ أكمل المسيح الخلاص على الصليب. ولا يوجد في خلاص نفسي ما يبرّر أن افتخر به إلا بالرب يسوع المسيح.

سؤال

9 - لماذا طلب بطرس إعفاء الراجعين للمسيح من خلفيّة وثنيّة من الاختتان؟

شهادة يعقوب

13 وَبَعْدَمَا سَكَتَا قَالَ يَعْقُوبُ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، اسْمَعُونِي: 14 سِمْعَانُ قَدْ أَخْبَرَ كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْباً عَلَى اسْمِهِ. 15 وَهَذَا تُوافِقُهُ أَقْوَالُ الأَنْبِيَاءِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: 16 سَأَرْجِعُ بَعْدَ هَذَا وَأَبْنِي أَيْضاً خَيْمَةَ دَاوُدَ السَّاقِطَةَ، وَأَبْنِي أَيْضاً رَدْمَهَا وَأُقِيمُهَا ثَانِيَةً 17 لِكَيْ يَطْلُبَ الْبَاقُونَ مِنَ النَّاسِ الرَّبَّ وَجَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ الصَّانِعُ هَذَا كُلَّهُ. 18 مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ. 19 لِذَلِكَ أَنَا أَرَى أَنْ لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمِ 20 بَلْ يُرْسَلْ إِلَيْهِمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ نَجَاسَاتِ الأَصْنَامِ وَالزِّنَا وَالْمَخْنُوقِ وَالدَّمِ. 21 لأَنَّ مُوسَى مُنْذُ أَجْيَالٍ قَدِيمَةٍ لَهُ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ مَنْ يَكْرِزُ بِهِ إِذْ يُقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ كُلَّ سَبْتٍ» (أعمال 15: 13-21).

لاقى كلام بطرس استحساناً من الجميع، وأعطى الرُّسل المجال لبولس وبرنابا للكلام. وبعد ذلك ابتدأ يعقوب في الكلام موافقاً مع ما قاله الذين سبقوه.

ويعقوب هذا هو أخو الرب (اقرأ غلاطية 1: 19 و2: 9) وهو كاتب رسالة يعقوب. ويعتقد البعض أنّه كان رئيس المجمع. والأغلب أنّه أقام بأورشليم أكثر من باقي الرُّسل واعتنى بالكنيسة فيها. وأيَّد يعقوب ما قاله بطرس، واستشهد بكلمة الله بفم الأنبياء والتي تمّت في حادثة معموديّة كرنيليوس. كما استشهد بقول النبيّ عاموس (9: 11، 12) الذي تنبّأ بدعوة الأمم ليشتركوا في فوائد مجيء المسيح بدون ذكر الختان أو غيره من أمور الشريعة الموسوية، فقد سقطت الكنيسة اليهودية، وتأسّست مملكة روحية هي الكنيسة المسيحية. ثم قال يعقوب إنه بناءً على إعلان الله الذي شهد به الأنبياء، يرى عدم التثقيل على الأمم الراجعين إلى الله بطلب حفظ شريعة موسى.

واقترح يعقوب أن يكتب المجمع إلى مؤمني الأمم أن يمتنعوا عن أربعة أمور: اثنان منهما يتعلّقان بالديانة الوثنية، واثنان يتعلّقان بالديانة اليهودية.

أمّا ما يتعلق بالوثنية فهو أن يمتنع المؤمنون عن مشاركة الوثنيين في ولائمهم الوثنية، فلا يأكلون من الذبائح المقدّمة للأوثان. ثمّ أن يمتنعوا عن الزنا، لأنّ الديانات الوثنية كانت تصرّح بالزنا في الهياكل مع الكاهنات، كجزءٍ من العبادة الوثنية.

أمّا ما يتعلق بالديانة اليهودية فهو الامتناع عن أكل المخنوق أي المقتول بلا سفك دم، وعن أكل الدم (اقرأ تكوين 9: 4، 5 ولاويين 3: 17 و7: 26 وتثنية 12: 16). واقترح يعقوب أن يكتبوا للمؤمنين من الأمم فقط، لأنّ اليهود لا يحتاجون إلى سماع هذه الأمور، لأنهم كانوا يسمعونها في مجامعهم باستمرار.

آية للحفظ

«مَعْلُومَةٌ عِنْدَ الرَّبِّ مُنْذُ الأَزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ» (أعمال 15: 18)

صلاة

أشكرك يا رب لأنّك تعلم كل شيء، وقد دبّرت لي الخلاص بفضل كفّارة المسيح على الصليب، كما دبّرته بنعمتك لكل من يؤمن.

سؤال

10 - ماذا كان موقف يعقوب من طلب بولس وبرنابا؟

قرار المجمع

22 حِينَئِذٍ رَأَى الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ مَعَ كُلِّ الْكَنِيسَةِ أَنْ يَخْتَارُوا رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ فَيُرْسِلُوهُمَا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ مَعَ بُولُسَ وَبَرْنَابَا: يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا وَسِيلاَ، رَجُلَيْنِ مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الإِخْوَةِ. 23 وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ هَكَذَا: «اَلرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ وَالإِخْوَةُ يُهْدُونَ سَلاَماً إِلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مِنَ الأُمَمِ فِي أَنْطَاكِيَةَ وَسُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ: 24 إِذْ قَدْ سَمِعْنَا أَنَّ أُنَاساً خَارِجِينَ مِنْ عِنْدِنَا أَزْعَجُوكُمْ بِأَقْوَالٍ مُقَلِّبِينَ أَنْفُسَكُمْ وَقَائِلِينَ أَنْ تَخْتَتِنُوا وَتَحْفَظُوا النَّامُوسَ - الَّذِينَ نَحْنُ لَمْ نَأْمُرْهُمْ. 25 رَأَيْنَا وَقَدْ صِرْنَا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ أَنْ نَخْتَارَ رَجُلَيْنِ وَنُرْسِلَهُمَا إِلَيْكُمْ مَعَ حَبِيبَيْنَا بَرْنَابَا وَبُولُسَ 26 رَجُلَيْنِ قَدْ بَذَلاَ نَفْسَيْهِمَا لأَجْلِ اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ - 27 فَقَدْ أَرْسَلْنَا يَهُوذَا وَسِيلاَ وَهُمَا يُخْبِرَانِكُمْ بِنَفْسِ الأُمُورِ شِفَاهاً. 28 لأَنَّهُ قَدْ رَأَى الرُّوحُ الْقُدُسُ وَنَحْنُ أَنْ لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ غَيْرَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ: 29 أَنْ تَمْتَنِعُوا عَمَّا ذُبِحَ لِلأَصْنَامِ وَعَنِ الدَّمِ وَالْمَخْنُوقِ وَالزِّنَا، الَّتِي إِنْ حَفِظْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْهَا فَنِعِمَّا تَفْعَلُونَ. كُونُوا مُعَافَيْنَ» (أعمال 15: 22-29).

سمع أعضاء المجمع كل الكلام الذي قيل بخصوص قبول المؤمنين من الأمم دون ممارستهم لشريعة موسى، واستراح جميع أعضاء المجمع من الرسل وقسوس الكنائس لكل ما سمعوا، لأنّ الرّوح القدس عمل في قلوبهم وأرشدهم، فقرّروا إرسال رجُلَين من أعضاء كنيسة أورشليم ليحملا الأخبار، مكتوبةً، إلى كنيسة أنطاكية. ولعلّ هذين الرجلين كانا من قسوس الكنيسة. فقرّر المجمع إرسالهما إلى أنطاكية، لأنّ الدعوة جاءت منها. كما أرسل المجمع معهما بولس وبرنابا احتراماً لهما، وحتى لا يُقال إنهما زوَّرا قرارات مجمع أورشليم.

كان هذان الرَّجلان هما يهوذا الملقَّب «برسابا» وهو من الأنبياء الذين كانوا يعظون ويتنبّأون بمستقبل الكنيسة، و «سيلا» وهو سلوانس الذي صار رفيق بولس الرّسول في رحلته التّبشيرية الثانية، وسُجن مع بولس بعد ذلك في فيلبّي.

بدأ الخطاب كالمعتاد بالتّحية، وهي إهداء السّلام للمؤمنين من الأمم في أنطاكية وسوريا وكيليكية. ثم جاء صُلب الخطاب، وهو سبب اجتماع مجمع أورشليم: سماع المجمع عن بعض المعلّمين الذين ادَّعوا أنّهم رُسل وأنّهم تكلّموا نيابة عن كنيسة أورشليم. وقد نفت الكنيسة أنّها أعطتهم سلطان التّعليم بوجوب حفظ الشريعة اليهودية، وأنّ الذين حضروا المجمع اتّفقوا جميعاً بعد مناقشة الموضوع على إرسال هؤلاء الأربعة ليعلنوا لهم قرار المجمع.

وختم المجمع خطابه حسب عادة اليونانيين بالقول: «كُونُوا مُعَافَيْنَ» وهو تمنّي دوام النجاح نفساً وجسداً.

آية للحفظ

«(يَهُوذَا الْمُلَقَّبَ بَرْسَابَا وَسِيلاَ) نُرْسِلَهُمَا.. رَجُلَيْنِ قَدْ بَذَلاَ نَفْسَيْهِمَا لأَجْلِ اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (أعمال 15: 26)

صلاة

يا ربّ، نشكرك من أجل قرار مجمع أورشليم الذي رأى فيه الروح القدس ورُسل المسيح أن يعفوا مؤمني الأمم من الختان كعلامة عهد مع الله، ومن حفظ شريعة موسى.

سؤال

11 - ما معنى «كُونُوا مُعَافَيْنَ»؟

فرح الأمم بقرار المجمع

30 فَهَؤُلاَءِ لَمَّا أُطْلِقُوا جَاءُوا إِلَى أَنْطَاكِيَةَ وَجَمَعُوا الْجُمْهُورَ وَدَفَعُوا الرِّسَالَةَ. 31 فَلَمَّا قَرَأُوهَا فَرِحُوا لِسَبَبِ التَّعْزِيَةِ. 32 وَيَهُوذَا وَسِيلاَ إِذْ كَانَا هُمَا أَيْضاً نَبِيَّيْنِ وَعَظَا الإِخْوَةَ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ وَشَدَّدَاهُمْ. 33 ثُمَّ بَعْدَ مَا صَرَفَا زَمَاناً أُطْلِقَا بِسَلاَمٍ مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى الرُّسُلِ. 34 وَلَكِنَّ سِيلاَ رَأَى أَنْ يَلْبَثَ هُنَاكَ. 35 أَمَّا بُولُسُ وَبَرْنَابَا فَأَقَامَا فِي أَنْطَاكِيَةَ يُعَلِّمَانِ وَيُبَشِّرَانِ مَعَ آخَرِينَ كَثِيرِينَ أَيْضاً بِكَلِمَةِ الرَّبِّ (أعمال 15: 30-35).

ذهب الرّجال الأربعة مُرسَلين من كنيسة أورشليم إلى كنيسة أنطاكية يحملون الرد المطلوب، وقرأوا الرسالة على الكنيسة كلها، ففرح الجميع بانتهاء الجدال، ولأنهم تحققوا أنّ إيمانهم لم يكن باطلاً، وأنّ الكنيسة لم تحمِّلهم ثقل الختان والنّاموس.

ولم يكتفِ يهوذا وسيلا وبولس وبرنابا بقراءة الخطاب على مسامع الكنيسة، بل وعظوا الكنيسة لتقويتها وتثبيتها في الإيمان بالمسيح، ومكثوا زماناً كافياً للتّشجيع والتّعليم. وبعد ذلك صلَّت الكنيسة شاكرة الله على غيرة يهوذا وسيلا المقدّسة، وسمحت لهما بالرّجوع إلى كنيسة أورشليم. لكنّ سيلا طلب أن يبقى مع الإخوة في أنطاكية، كما أقام فيها بولس وبرنابا مواظبين على التبشير والتعليم بكلمة الرب، العمل الذي قاما به قبل ذهابهما إلى أورشليم.

فهل تعمل على انتشار كلمة الخلاص لمن حولك؟

آية للحفظ

«فَلَمَّا قَرَأُوهَا (الرِّسَالَةَ) فَرِحُوا لِسَبَبِ التَّعْزِيَةِ» (أعمال 15: 31)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأنّ كلّ رسالة تصلني من عندك هي مصدر عزاء وتشجيع لي. باركني لأكون رسالة عزاء وتشجيع لإخوتي.

سؤال

12 - لماذا فرح المؤمنون عندما قرأوا قرار مجمع أورشليم؟

الفصل العاشر: رحلة بولس الرسول التبشيريّة الثانية (أعمال 15: 36 - 18: 22)

رأينا في الدرس السابق رجوع بولس وبرنابا من أورشليم إلى كنيسة أنطاكية يحملان رسالة من مجمع أورشليم توصي بقبول المؤمنين من الأمم من غير أن يخضعوا لشريعة موسى، لأنّ نعمة المسيح وحدها كافية للخلاص. كما رأينا فرح كنيسة أنطاكية بقرار المجمع، وترحيبها ببولس وبرنابا ومن معهما. وفي هذا الدّرس سنرى غيرة بولس الرّسول على انتشار كلمة الله بين الأمم، ونبدأ بدرس رحلته التبشيريّة الثانية.

بولس وبرنابا يفترقان

36 ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ بُولُسُ لِبَرْنَابَا: «لِنَرْجِعْ وَنَفْتَقِدْ إِخْوَتَنَا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ نَادَيْنَا فِيهَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ كَيْفَ هُمْ». 37 فَأَشَارَ بَرْنَابَا أَنْ يَأْخُذَا مَعَهُمَا أَيْضاً يُوحَنَّا الَّذِي يُدْعَى مَرْقُسَ 38 وَأَمَّا بُولُسُ فَكَانَ يَسْتَحْسِنُ أَنَّ الَّذِي فَارَقَهُمَا مِنْ بَمْفِيلِيَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهُمَا لِلْعَمَلِ لاَ يَأْخُذَانِهِ مَعَهُمَا. 39 فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا مُشَاجَرَةٌ حَتَّى فَارَقَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَبَرْنَابَا أَخَذَ مَرْقُسَ وَسَافَرَ فِي الْبَحْرِ إِلَى قُبْرُسَ. 40 وَأَمَّا بُولُسُ فَاخْتَارَ سِيلاَ وَخَرَجَ مُسْتَوْدَعاً مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى نِعْمَةِ اللهِ. 41 فَاجْتَازَ فِي سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ يُشَدِّدُ الْكَنَائِسَ (أعمال 15: 36-41).

مكث بولس وبرنابا وقتاً في كنيسة أنطاكية. وبعد ذلك أعلن بولس لبرنابا رغبته في زيارة الكنائس التي سبق وأنشآها في آسيا الصغرى، ليعرفا إن كان عدد الأعضاء قد زاد أم لا، وليطمئنّا على تقدّم المؤمنين في النّعمة ومعرفة المسيح المخلّص. ورحَّب برنابا بفكرة بولس، ورغب أن يأخذا معهما مرقس، ابن أخته (وهو كاتب إنجيل مرقس)، وكان قد صاحبهما في الرّحلة التبشيريّة الأولى خادماً لهما (أعمال 12: 25، 13: 5). ولكن عند وصولهم إلى مدينة برجة بولاية بمفيلية تركهما ورجع إلى أورشليم (أعمال 13: 13). لذلك خاف بولس أن يتركهما مرقس مرّة أخرى في وقت يكونان فيه في شديد الحاجة إلى خدمته، كما فعل من قبل. ولهذا اقترح بولس عدم سفر مرقس معهما. واختلف برنابا مع بولس، فافترقا.

وقد أخرج الله من هذه المشاجرة شيئاً صالحاً، فقد تكوَّنت فرقتان للتّبشير بدلاً من فرقة واحدة، سافرتا إلى اتجاهين، فوصلت رسالة الإنجيل إلى بلاد أكثر. وفي نهاية خدمة بولس الرّسول كتب إلى تلميذه تيموثاوس يقول: «خُذ مرقس وأَحضِره معك لأنه نافع لي للخدمة» (2تيموثاوس 4: 11)، فقد نجح يوحنّا مرقس في خدمته أيضاً بفضل عمل الرّوح القدس فيه.

أخذ برنابا ابن أخته يوحنّا مرقس معه، وسافر بحراً إلى قبرس لتشجيع الكنيسة هناك. وأخذ بولس سيلا معه في رحلة تبشيريّة جديدة. وظلّ سيلا يرافق بولس في رحلاته (1بطرس 5: 12).

ويبدو أنّ كنيسة أنطاكية ساندت بولس في موقفه، وباركت سفره مع سيلا، لأنّ بولس «خَرَجَ مُسْتَوْدَعاً مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى نِعْمَةِ اللهِ». وبدأ بولس وسيلا رحلة تبشيريّة ثانية استغرقت نحو ثلاث سنوات ونصف، وقد كانت الفترة بين الرّحلة التبشيريّة الأولى والثانية نحو خمس سنوات.

وذهب بولس وسيلا أوّلاً إلى سوريا وكيليكية لتشجيع الكنائس هناك وتثبيتها في الإيمان، وليعلنا لأعضائها قرار مجمع أورشليم بشأن مؤمني الأمم.

ومن مشاجرة بولس وبرنابا وافتراقهما نلاحظ أنّ الرّسل كانوا بشراً لم ينسبوا لأنفسهم العصمة، وكانوا أمناء في تسجيل ما حدث، كما نلاحظ أنّهم لم يبغضوا الذين اختلفوا معهم في وجهات نظرهم.

آية للحفظ

«وَأَمَّا بُولُسُ فَاخْتَارَ سِيلاَ وَخَرَجَ مُسْتَوْدَعاً مِنَ الإِخْوَةِ إِلَى نِعْمَةِ اللهِ» (أعمال 15: 40)

صلاة

أنت وحدك يا الله القادر أن تُخرج من الآكل أكلاً ومن الجافي حلاوة. علِّمني أن أدرك أنَّ كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبّون الله.

سؤال

13 - لماذا سجَّل الوحي لنا خبر مشاجرة بولس وبرنابا؟

بولس يصطحب تيموثاوس

1 ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتِرَةَ وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ، وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ 2 وَكَانَ مَشْهُوداً لَهُ مِنَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لِسْتِرَةَ وَإِيقُونِيَةَ. 3 فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الأَمَاكِنِ، لأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ. 4 وَإِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا. 5 فَكَانَتِ الْكَنَائِسُ تَتَشَدَّدُ فِي الإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْمٍ (أعمال 16 1-5).

ذهب بولس مع سيلا إلى دربة ولسترة وقد سبق أن زاراهما من قبل (أعمال 14: 6). ويقول الوحي إنّ بولس وصل إلى دربة أوّلاً قبل لسترة، لأنّه أتى إليها من جهة الشّرق. وفي لسترة قابل بولس «تيموثاوس» وكان قد عمَّده وعلَّمه عندما التقى به في رحلته التّبشيرية الأولى. وكانت أمّ تيموثاوس يهودية تقيّة اسمها أفنيكي، وكذلك كانت جدَّته لوئيس (2 تيموثاوس 1: 5) مع أنَّ أباه كان وثنياً يونانياً.

وكان تيموثاوس حديث السّن، لكنّه كان تقياً عارفاً بالكتب المقدسة، مشهوداً له بالتّقوى من أعضاء الكنيسة وقسوسها، فأراد بولس أن يأخذه معه للتّبشير باسم المسيح. ولم يكن تيموثاوس مختوناً لأنّ أباه يونانيّ وثنيّ، فقرّر بولس أن يُختَتن حتى لا يعترض اليهود عليه إذا وقف بينهم مبشّراً بالمسيح، مع أنّ الختان ليس ضرورياً للخلاص، كما قرّر مجمع أورشليم. وهذا يعني أننا يجب أن نتساهل في الأمور الثانوية العرضية متى كان هذا التساهل وسيلة لربح النفوس للمسيح، لأنّ «رَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ» (أمثال 11: 30). وكان بولس يقول: «صِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ اٰلْيَهُودَ، وَلِلَّذِينَ تَحْتَ اٰلنَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ اٰلنَّامُوسِ لأَرْبَحَ اٰلَّذِينَ تَحْتَ اٰلنَّامُوسِ» (1كورنثوس 9: 20). وكان لبولس تلميذ آخر هو «تيطس» لم يُختَن (غلاطية 2: 3) لأنّ خدمته كانت بين الأمم.

ذهب بولس ومعه تيموثاوس وسيلا إلى الكنائس التي تأسّست في دربة ولسترة وإيقونية وأنطاكية بيسيدية وغيرها ليخبروهم بقرار مجمع أورشليم، وذلك لراحة الكنائس. وفرحت الكنائس وتعمَّقت ثقتها بحقائق الإنجيل، لأنّها عرفت أنّ المسيح هو المخلّص الوحيد، فازداد عدد المؤمنين في الكنائس.

آية للحفظ

«فَكَانَتِ الْكَنَائِسُ تَتَشَدَّدُ فِي الإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْمٍ» (أعمال 16: 5)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأجل الحرّية التي حرّرني المسيح بها. شدّد إيماني ليكون قوياً أمام العواصف، وباركني وبارك كنيستي لتنمو في العدد كل يوم.

سؤال

14 - لماذا ختن بولس تيموثاوس، بالرغم من قرار مجمع أورشليم؟

رؤيا بولس

6 وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلاَطِيَّةَ مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. 7 فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ. 8 فَمَرُّوا عَلَى مِيسِيَّا وَانْحَدَرُوا إِلَى تَرُوَاسَ. 9 وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!». 10 فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ (أعمال 16: 6-10).

ذهب بولس إلى فريجية وهي القسم الأكبر من وسط آسيا الصغرى، وفيها ثلاث مدن عظيمة هي كولوسي وهيرابوليس ولاودكية. كما ذهب إلى منطقة غلاطية، وهي قسم آخر من آسيا الصغرى كان أكثر سكّانها من الوثنيين، وكان فيها كثير من اليهود. ومنع الروح القدس بولس من التّبشير في الجزء الغربي من آسيا الصغرى، وكان للرّوح القدس قصد في ذلك الوقت، لأنّ بولس رجع إليها بعد ذلك وأسّس فيها كنائس قويّة.

وذهب بولس إلى ميسيّا، وهي القسم الشمالي من آسيا الصغرى، ثمّ إلى بثينيّة شرق ميسيّا، فمنعه الروح أيضاً من التّبشير فيها، لأنّه أراد أن يذهب بولس ومن معه إلى أوروبا تحقيقاً لقول المسيح: «َتَكُونُونَ لِي شُهُوداً... َإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ».

ثمّ ذهب بولس إلى ترواس القريبة من آثار مدينة «طروادة» التي حاربها اليونانيون قديماً.

وذات ليلة بينما كان بولس نائماً رأى في رؤيا رجلاً تدلّ ملابسه ولهجته أنّه من مقاطعة مكدونية يصرخ طالباً منه أن يساعد أهل مكدونية وباقي بلاد أوروبا على الشّيطان والجهل والخطيّة والهلاك، وذلك بالتّبشير برسالة الخلاص بواسطة المسيح. وبهذا أعلن الله إرادته لبولس ليُدخِل المسيحية إلى أوروبا. واستجاب بولس ومعه سيلا لصوت الربّ عن طريق هذه الرؤيا، وجهّزا وسائل السّفر إلى مكدونية. ومن المرجّح أنّ لوقا الطبيب كاتب سفر الأعمال ذهب مع بولس وسيلا إلى مكدونية بدليل قوله: «لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ».

واليوم يوجد كثيرون في العالم يحتاجون إلى الخلاص، من جيراننا ومن البعيدين عنّا، وهم يصرخون صرخة المكدوني لنُعينهم. وعلينا كمسيحيين حقيقيين أن نبشّرهم برسالة الخلاص. فهل أنت مستعدّ لخدمة المسيح؟ قل: «هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي» (إشعياء 6: 8).

واليوم يوجد كثيرون في العالم يحتاجون إلى الخلاص، من جيراننا ومن البعيدين عنّا، وهم يصرخون صرخة المكدوني لنُعينهم. وعلينا كمسيحيين حقيقيين أن نبشّرهم برسالة الخلاص. فهل أنت مستعدّ لخدمة المسيح؟ قل: «هَئَنَذَا أَرْسِلْنِي» (إشعياء 6: 8).

ليدية تعتمد

11 فَأَقْلَعْنَا مِنْ تَرُوَاسَ وَتَوَجَّهْنَا بِالاِسْتِقَامَةِ إِلَى سَامُوثْرَاكِي، وَفِي الْغَدِ إِلَى نِيَابُولِيسَ. 12 وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى فِيلِبِّي الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ، وَهِيَ كُولُونِيَّةُ. فَأَقَمْنَا فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَيَّاماً. 13 وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلاَةٌ، فَجَلَسْنَا وَكُنَّا نُكَلِّمُ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي اجْتَمَعْنَ. 14 فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ بَيَّاعَةُ أُرْجُوانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا مُتَعَبِّدَةٌ لله، فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ. 15 فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا (أعمال 16: 11-15).

رأى بولس وهو في ترواس الرؤيا التي أرشدته للذهاب إلى مكدونية، فأخذ مركباً شراعياً مع رفاقه وتوجّه إلى ساموثراكي، وهي جزيرة في منتصف الطريق بين ترواس ونيابوليس، ووصل نيابوليس بعد يومين، ومنها إلى مدينة فيلبّي، وهي «كولونية» بمعنى أنّ سكانها يتمتّعون بما يتمتّع به الرومان من حقوق. وهي أوّل مدينة يصل إليها المسافر من الشّرق إلى الغرب.

ومكث بولس في فيلبّي حتى يوم السبت. ولم يكن فيها مجمع لليهود لقلَّة عددهم، فكانوا يتعبَّدون عند نهر اسمه «كنجس» لأنّ العبادة اليهودية تتطلَّب الكثير من الاغتسال. وذهب بولس ورفاقه إلى النّهر فوجدوا بعض النّساء، فبشّروهنَّ بإنجيل المسيح. وكانت بينهنَّ سيدة اسمها «ليدية» من مدينة ثياتيرا التي تقع بين برغامس وساردس. وكانت ثياتيرا قديماً مشهورة بوجود نوع من صبغة الثياب حمراء اللون، تُستخرج من أصداف البحر الأبيض المتوسط، فكانت ليدية تحمل الثياب المصبوغة بهذه الصبغة الحمراء المعروفة باسم «الأرجوان» من ثياتيرا إلى فيلبّي لتبيعها فيها. وعمل الروح القدس في قلب ليدية وهي تسمع وعظ بولس، فآمنت وطلبت أن تعتمد هي وأهل بيتها.

ولما رأى بولس قوّة إيمانها واعترافها العلني بقبول المسيح مخلّصاً لها عمّدها مع أهل بيتها. ومن هذا نتعلّم جواز معمودية أطفال المؤمنين. وطلبت ليدية من بولس ورفاقه أن يقضوا وقتاً في بيتها للصلاة والعبادة. ولمّا علمت أنهم غرباء طلبت منهم أن يمكثوا في بيتها. والمسيحية تشجّع على إضافة الغرباء. وقَبِل بولس ورفاقه دعوة ليدية. وهكذا بدأ تأسيس أوّل كنيسة في أوروبا.

آية للحفظ

«فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ» (أعمال 16: 14)

صلاة

أشكرك يا ربّ لأجل عمل نعمتك التي تفتح القلوب لتسمع كلمتك وتقبلها وتفهمها، فتأتي بثمر يدوم ويكثر. عمِّق نعمتك فيَّ وافتح قلبي لمزيد منها.

سؤال

15 - لماذا كانت ليدية في فيلبّي مع أنّها من ثياتيرا؟

بولس يُخرج شيطاناً من جارية

16 وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلاَةِ أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَباً كَثِيراً بِعِرَافَتِهَا. 17 هَذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هَؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». 18 وَكَانَتْ تَفْعَلُ هَذَا أَيَّاماً كَثِيرَةً. فَضَجِرَ بُولُسُ وَالْتَفَتَ إِلَى الرُّوحِ وَقَالَ: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (أعمال 16: 16-18).

بينما كان بولس ورفاقه ذاهبين من بيت ليدية إلى نهر كنجس للصّلاة قابلتهم جارية بها شيطان سمَّاه أهل فيلبّي «روح عرافة» لأنّهم ظنّوا أنّ في هيكل «دلفي» (في اليونان) كاهنات يعرفن الأسرار بوحي من الإله «أبلو». وكان كثيرون من الوثنيّين يذهبون إلى هيكل «دلفي» ليعرفوا شيئاً عن الأسرار والمستقبل. وظنَّ سكان فيلبّي أنّ تلك الجارية كاهنة تعرف الأسرار، بينما كان الشيطان يعمل فيها. فكانت تكسب أموالاً كثيرة تعطيها لأسيادها الذين اشتروها ليربحوا من عرافتها.

سمعت تلك الجارية بولس يعظ عن الإله المقتدر وعن الخلاص بالمسيح، فتبعته وأصحابه عند ذهابهم للصلاة وهي تصرخ: «هَؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ». وقد دفعها الشّيطان أو الروح النجس أن تشهد للمسيح، كما شهدت الشّياطين للمسيح من قبل (مرقس 5: 7 ولوقا 4: 34 و8: 24). ودفع الشّيطان تلك الجارية لتكرّر هذا الكلام، فتضايق بولس لأنّها تمنع الناس من سماع وعظه بصراخها المستمر، وشفق عليها لأنّ الشيطان استعبدها، فأمر الشيطان الساكن فيها: «أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا». ففي الحال تركها وخرج، فاستراحت المسكينة منه.

آية للحفظ

«هَؤُلاَءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلاَصِ» (أعمال 16: 17)

صلاة

أشكرك يا الله لأجل القوّة السّماوية التي تحرّر الناس من الضّلال والسّحر والعِرَافَة، كما تحرّرهم من استعباد الناس. أطلق كثيرين في الحريّة بالمسيح.

سؤال

16 - لماذا طرد بولس روح العِرَافَة من الجارية؟

بولس وسيلا في السجن

19 فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلاَ وَجَرُّوهُمَا إِلَى السُّوقِ إِلَى الْحُكَّامِ. 20 وَإِذْ أَتَوْا بِهِمَا إِلَى الْوُلاَةِ قَالُوا: «هَذَانِ الرَّجُلاَنِ يُبَلْبِلاَنِ مَدِينَتَنَا وَهُمَا يَهُودِيَّانِ 21 وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ لاَ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلاَ نَعْمَلَ بِهَا، إِذْ نَحْنُ رُومَانِيُّونَ». 22 فَقَامَ الْجَمْعُ مَعاً عَلَيْهِمَا وَمَزَّقَ الْوُلاَةُ ثِيَابَهُمَا وَأَمَرُوا أَنْ يُضْرَبَا بِالْعِصِيِّ. 23 فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ، وَأَوْصُوا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ. 24 وَهُوَ إِذْ أَخَذَ وَصِيَّةً مِثْلَ هَذِهِ أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ (أعمال 16: 19-24).

خرج الشّيطان من الجارية فهدأت وتغيّرت هيئتها لأنها شُفيت، فجُنَّ جنون أسيادها لأنّ الشّيطان الذي كان فيها كان مصدر مكسبهم الماديّ، وأرادوا الانتقام من بولس وسيلا لأنّهما المتقدّمان في الكلام، فأمسكوهما وجرّوهما إلى السّوق، حيث مبنى الحكومة، وحيث يجتمع الناس، وقالوا للحكّام إنّ هذين الرجلين يفسدان أفكار سكان المدينة، وهما يهوديّان يناديان بعقائد غير عقائدنا. وسمع جهلاء الشّعب هذا الكلام فانضمّوا إلى أولئك الرجال وطلبوا من الحُكّام معاقبة بولس وسيلا، فأمر الحُكّام الجلادين أن يُعرّواهما ليجلدوهما. فمزّقوا اثيابهما وضربوهما كثيراً بالعصي، ووضعوهما في السجن، وأوصوا مدير السجن أن يشدّد الحراسة عليهما. وكان السّجن ثلاثة أقسام: الأوّل يدخله النور والهواء، والثاني داخل باب من الحديد، والثالث تحت الأرض مثل الكهف، ولا يُسجَن فيه إلاّ من يستحقّ الموت. ولما سمع مدير السّجن بضرورة تشديد الحراسة على بولس وسيلا وضعهما في أردأ أقسام السّجن، ووضع أرجلهما في المقطرة، وهي قطعتا خشب ثقيلتان، في كل منهما خمس فتحات بشكل نصف دائرة، فتحة للرأس وفتحتان لليدين، وفتحتان للرِّجلين. وفتحتا الرجلين إحداهما بعيدة عن الأخرى لتسبِّب ألماً شديداً للمسجون. وكانوا يضعون إحدى الخشبتين فوق الأخرى وبينهما رأس السّجين ويداه ورجلاه.. على أنّ مدير سجن فيلبّي اكتفى بوضع أرجل الرسوليْن فقط في المقطرة.

مدير سجن فيلبّي يؤمن بالمسيح

25 وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلاَ يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا. 26 فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ فَانْفَتَحَتْ فِي الْحَالِ الأَبْوَابُ كُلُّهَا وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ. 27 وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعاً أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانّاً أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا. 28 فَنَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «لاَ تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئاً رَدِيّاً لأَنَّ جَمِيعَنَا هَهُنَا». 29 فَطَلَبَ ضَوْءاً وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِلٍ وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلاَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ 30 ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟» 31 فَقَالاَ: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». 32 وَكَلَّمَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ فِي بَيْتِهِ بِكَلِمَةِ الرَّبِّ. 33 فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ. 34 وَلَمَّا أَصْعَدَهُمَا إِلَى بَيْتِهِ قَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً وَتَهَل