COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
 

ركن الإيمان التعليم المسيحي

الله

الله روح غير محدود، سرمدي غير متغير في وجوده وقدرته وقداسته وعدله وجودته وحقه.

الشواهد:

1 - الله روح

قال المسيح للمرأة السامرية «اَللّٰهُ رُوحٌ. وَٱلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَٱلْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (الإنجيل بحسب يوحنا 4: 24).

2 - لا يوجد إلا إله واحد وهو الإله الحي الحقيقي الذي يحق له السجود والعبادة:

«إِنَّكَ قَدْ أُرِيتَ لِتَعْلَمَ أَنَّ ٱلرَّبَّ هُوَ ٱلإِلٰهُ. لَيْسَ آخَرَ سِوَاهُ. مِنَ ٱلسَّمَاءِ أَسْمَعَكَ صَوْتَهُ لِيُنْذِرَكَ، وَعَلَى ٱلأرْضِ أَرَاكَ نَارَهُ ٱلْعَظِيمَةَ، وَسَمِعْتَ كَلامَهُ مِنْ وَسَطِ ٱلنَّار» (تثنية 4: 35 و36).

«إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: ٱلرَّبُّ إِلٰهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ. فَتُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلٰهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كُلِّ قُّوَتِكَ» (تثنية 6: 4 و5).

«أَنْتُمْ شُهُودِي يَقُولُ ٱلرَّبُّ، وَعَبْدِي ٱلَّذِي ٱخْتَرْتُهُ، لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا بِي وَتَفْهَمُوا أَنِّي أَنَا هُوَ. قَبْلِي لَمْ يُصَوَّرْ إِلَهٌ وَبَعْدِي لا يَكُونُ» (إشعياء 43: 10).

«أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. لا إِلَهَ سِوَايَ. نَطَّقْتُكَ وَأَنْتَ لَمْ تَعْرِفْنِي. لِيَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ ٱلشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا ٱلرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ» (إشعياء 45: 5 و6).

«لإَنَّهُ يُوجَدُ إِلٰهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ ٱللّٰهِ وَٱلنَّاسِ: ٱلإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ» (1 تيموثاوس 2: 5 و6).

3 - في الله الواحد ثلاثة أقانيم الآب والابن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة إله واحد وجوهر واحد:

«فَٱذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ ٱلأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِٱسْمِ ٱلآبِ وَٱلابْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (الإنجيل بحسب متى 28: 19).

«نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ» (2 كورنثوس 13: 14).

4 - الله لم يره أحد وإنما تجلت مظاهره فقط:

«اَللّٰهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلآبِ هُوَ خَبَّرَ» (الإنجيل بحسب يوحنا 1: 18).

5 - ملاك الرب المذكور في الكتاب المقدس هو الرب نفسه في هيئة منظورة:

«وَصَعِدَ مَلاكُ ٱلرَّبِّ مِنَ ٱلْجِلْجَالِ إِلَى بُوكِيمَ وَقَالَ: قَدْ أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ مِصْرَ وَأَتَيْتُ بِكُمْ إِلَى ٱلأرْضِ ٱلَّتِي أَقْسَمْتُ لآبَائِكُمْ، وَقُلْتُ: لا أَنْكُثُ عَهْدِي مَعَكُمْ إِلَى ٱلأبَدِ» (قضاة 2: 1).

«وَظَهَرَ لَهُ ٱلرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ فِي بَابِ ٱلْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ ٱلنَّهَارِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا ثَلاثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ لاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ ٱلْخَيْمَةِ... فَقَالَ: إِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ ٱلْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ٱمْرَأَتِكَ ٱبْنٌ. وَكَانَتْ سَارَةُ سَامِعَةً فِي بَابِ ٱلْخَيْمَةِ... فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا... فَقَالَ ٱلرَّبُّ لإِبْرَاهِيمَ: لِمَاذَا ضَحِكَتْ سَارَةُ قَائِلَةً: أَفَبِٱلْحَقِيقَةِ أَلِدُ وَأَنَا قَدْ شِخْتُ؟ هَلْ يَسْتَحِيلُ عَلَى ٱلرَّبِّ شَيْءٌ؟ فِي ٱلْمِيعَادِ أَرْجِعُ إِلَيْكَ نَحْوَ زَمَانِ ٱلْحَيَاةِ وَيَكُونُ لِسَارَةَ ٱبْنٌ» (تكوين 18: 1-14).

6 - الله أزلي سرمدي ليس لوجوده بداية ولا نهاية. فكان دائماً، ويكون دائماً، وسوف يكون دائماً:

«أَمَا عَرَفْتَ أَمْ لَمْ تَسْمَعْ؟ إِلَهُ ٱلدَّهْرِ ٱلرَّبُّ خَالِقُ أَطْرَافِ ٱلأرْضِ لا يَكِلُّ وَلا يَعْيَا. لَيْسَ عَنْ فَهْمِهِ فَحْصٌ» (إشعياء 40: 28).

«مِنْ قَبْلِ أَنْ تُولَدَ ٱلْجِبَالُ أَوْ أَبْدَأْتَ ٱلأرْضَ وَٱلْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ ٱلأزَلِ إِلَى ٱلأبَدِ أَنْتَ ٱللّٰهُ» (مزمور 90: 2).

«يَا إِلٰهِي لا تَقْبِضْنِي فِي نِصْفِ أَيَّامِي. إِلَى دَهْرِ ٱلدُّهُورِ سِنُوكَ. مِنْ قِدَمٍ أَسَّسْتَ ٱلأرْضَ وَٱلسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ. هِيَ تَبِيدُ وَأَنْتَ تَبْقَى، وَكُلُّهَا كَثَوْبٍ تَبْلَى، كَرِدَاءٍ تُغَيِّرُهُنَّ فَتَتَغَيَّرُ. وَأَنْتَ هُوَ وَسِنُوكَ لَنْ تَنْتَهِيَ» (مزمور 102: 24-27).

7 - الله حاضر في كل مكان وفي كل زمان:

«مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيداً. لإَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ» (أعمال 17: 27-28).

«إِذَا ٱخْتَبَأَ إِنْسَانٌ فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةٍ أَفَمَا أَرَاهُ أَنَا يَقُولُ ٱلرَّبُّ؟ أَمَا أَمْلاُ أَنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأرْضَ يَقُولُ ٱلرَّبُّ» (إرميا 23: 24).

«...وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلأيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْرِ» (إنجيل متى 28: 20).

ذاتية الله

رأينا آنفاً أن الله حاضر في كل مكان، ولا بد أن هذا التصور عن الله يقاس بتصورنا إياه ذاتاً، وإلا نقع في الحلول. أي نتصوره أنه ليس فقط في كل مكان وفي كل شيء، بل أيضاً أن كل شيء هو الله، وأن ليس له وجود منفصل عن خليقته.

الشواهد:

1 - الله حي يتكلم ويسمع ويبصر ويعلم ويحس ويريد ويعمل:

إنه ذات يتميز عن آلهة الأمم الصنمية، التي هي أشياء لا قدرة لها أن تتكلم ولا تسمع ولا تمشي. وهي كما وصفها إرميا النبي «خَزِيَ كُلُّ صَائِغٍ مِنَ ٱلتِّمْثَالِ، لإَنَّ مَسْبُوكَهُ كَذِبٌ وَلا رُوحَ فِيهِ. هِيَ بَاطِلَةٌ صَنْعَةُ ٱلأضَالِيلِ. فِي وَقْتِ عِقَابِهَا تَبِيدُ» (إرميا 10: 14 و15).

2 - لله صلة دائمة وخاصة مع خلائقه، ويرسم لشعبه سبلهم وينجي ويخلص ويعاقب:

«... لإَنَّهُ هُوَ ٱلإِلَهُ ٱلْحَيُّ ٱلْقَيُّومُ إِلَى ٱلأبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى ٱلْمُنْتَهَى. هُوَ يُنَجِّي وَيُنْقِذُ وَيَعْمَلُ ٱلآيَاتِ وَٱلْعَجَائِبَ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَفِي ٱلأرْضِ. هُوَ ٱلَّذِي نَجَّى دَانِيآلَ مِنْ يَدِ ٱلأُسُود» (دانيال 6: 26 و27).

3 - الله خالق كل الموجودات:

«فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللّٰهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأرْضَ» (تكوين 1: 1).

«فِي ٱلْبَدْءِ كَانَ ٱلْكَلِمَةُ، وَٱلْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ ٱللّٰهِ، وَكَانَ ٱلْكَلِمَةُ ٱللّٰهَ. هٰذَا كَانَ فِي ٱلْبَدْءِ عِنْدَ ٱللّٰهِ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ» (إنجيل يوحنا 1: 1-3).

4 - الله يضبط الكل ويعتني بالعالم الذي خلقه ويدبر كل شؤونه:

«كُلُّهَا إِيَّاكَ تَتَرَجَّى لِتَرْزُقَهَا قُوتَهَا فِي حِينِهِ. تُعْطِيهَا فَتَلْتَقِطُ. تَفْتَحُ يَدَكَ فَتَشْبَعُ خَيْراً. تَحْجُبُ وَجْهَكَ فَتَرْتَاعُ. تَنْزِعُ أَرْوَاحَهَا فَتَمُوتُ وَإِلَى تُرَابِهَا تَعُودُ. تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ. وَتُجَدِّدُ وَجْهَ ٱلأرْضِ» (مزمور 104: 27-30).

5 - عناية الله تشمل كل مخلوقاته:

«اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ ٱلسَّمَاءِ: إِنَّهَا لا تَزْرَعُ وَلا تَحْصُدُ وَلا تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ ٱلسَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِٱلْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟ وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا ٱهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعاً وَاحِدَةً؟ وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِٱللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ ٱلْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لا تَتْعَبُ وَلا تَغْزِلُ. وَلٰكِنْ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ وَلا سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ عُشْبُ ٱلْحَقْلِ ٱلَّذِي يُوجَدُ ٱلْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَداً فِي ٱلتَّنُّورِ، يُلْبِسُهُ ٱللّٰهُ هٰكَذَا، أَفَلَيْسَ بِٱلْحَرِيِّ جِدّاً يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي ٱلإِيمَانِ؟» (إنجيل متى 6: 26-30).

6 - عناية الله وتدبيره يشملان الأفراد:

«وَلٰكِنَّ ٱلرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ، وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفاً، وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ ٱلسِّجْنِ» (تكوين 39: 21).

«أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لا يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ ٱلْمَلِكِ وَلا بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ... وَأَعْطَى ٱللّٰهُ دَانِيآلَ نِعْمَةً وَرَحْمَةً عِنْدَ رَئِيسِ ٱلْخِصْيَانِ» (دانيال 1: 8 و9).

«وَٱضْطَجَعَ (إيليا) وَنَامَ تَحْتَ ٱلرَّتَمَةِ. وَإِذَا بِمَلاكٍ قَدْ مَسَّهُ وَقَالَ: قُمْ وَكُلْ. فَتَطَلَّعَ وَإِذَا كَعْكَةُ رَضْفٍ وَكُوزُ مَاءٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ رَجَعَ فَٱضْطَجَعَ ثُمَّ عَادَ مَلاكُ ٱلرَّبِّ ثَانِيَةً فَمَسَّهُ وَقَالَ: قُمْ وَكُلْ لإَنَّ ٱلْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ عَلَيْكَ» (ملوك الأول 19: 5-7).

7 - علاقة الله بأعمال الناس وعنايته في سياسة أمورهم:

«ثُمَّ قَالَ يَشُوعُ: بِهٰذَا تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللّٰهَ ٱلْحَيَّ فِي وَسَطِكُمْ، وَطَرْداً يَطْرُدُ مِنْ أَمَامِكُمُ ٱلْكَنْعَانِيِّينَ وَٱلْحِثِّيِّينَ وَٱلْحِّوِيِّينَ وَٱلْفِرِّزِيِّينَ وَٱلْجِرْجَاشِيِّينَ وَٱلأمُورِيِّينَ وَٱلْيَبُوسِيِّينَ» (يشوع 3: 10).

«فَلَمَّا ٱقْتَرَبَ إِلَى ٱلْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ: يَا دَانِيآلُ عَبْدَ ٱللّٰهِ ٱلْحَيِّ، هَلْ إِلَهُكَ ٱلَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِماً قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ ٱلأُسُودِ؟ فَتَكَلَّمَ دَانِيآلُ مَعَ ٱلْمَلِكِ: يَا أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ، عِشْ إِلَى ٱلأبَدِ! إِلَهِي أَرْسَلَ مَلاكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ ٱلأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي، لإَنِّي وُجِدْتُ بَرِيئاً قُدَّامَهُ وَقُدَّامَكَ أَيْضاً أَيُّهَا ٱلْمَلِكُ. لَمْ أَفْعَلْ ذَنْباً» (داينال 6: 20-22).

الله قادر على كل شيء

الله كلي القدرة، ويستطيع كل شيء، ولا يعسر عليه أمر، وكل شيء ممكن لديه، فهو على كل شيء قدير. وقد عرف الإنسان هذه القدرة من لفظة «إلوهيم»، التي تشير على وجه أخص إلى الله في قدرته الخالقة والضابطة الكل. كما أن لقب «العلي» تتحدث عن قدرته في سموها وعدم وجود نظير لها. فإذا أضفنا إلى هذه الألقاب الأسماء والنعوت التي وردت في الكتاب المقدس متحدثة عن قدرة الله المطلقة الفائقة، رأينا أن صفة القدرة من أبرز الصفات التي عرفها الأقدمون عن جلاله الأقدس.

الشواهد:

1 - إعلانات الله التي دونها الوحي في الأسفار المقدسة:

«وَأَنَا ظَهَرْتُ لإِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ بِأَنِّي ٱلإِلٰهُ ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (خروج 6: 3).

2 - شهادة رجال الله، الذين اختبروا قدرته على كل شيء:

«فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: رَفَعْتُ يَدِي إِلَى ٱلرَّبِّ ٱلإِلٰهِ ٱلْعَلِيِّ مَالِكِ ٱلسَّمَاءِ وَٱلأرْضِ» (تكوين 14: 22).

«قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ وَلا يَعْسُرُ عَلَيْكَ أَمْرٌ» (أيوب 42: 2).

«قال داود: بِكَلِمَةِ ٱلرَّبِّ صُنِعَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَبِنَسَمَةِ فَمِهِ كُلُّ جُنُودِهَا. يَجْمَعُ كَنَدٍّ أَمْوَاهَ ٱلْيَمِّ. يَجْعَلُ ٱللُّجَجَ فِي أَهْرَاءٍ. لِتَخْشَ ٱلرَّبَّ كُلُّ ٱلأرْضِ، وَمِنْهُ لِيَخَفْ كُلُّ سُكَّانِ ٱلْمَسْكُونَةِ. لإَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ» (مزمور 33: 6-9).

«قال ناحوم: ٱلرَّبُّ بَطِيءُ ٱلْغَضَبِ وَعَظِيمُ ٱلْقُدْرَةِ، وَلَكِنَّهُ لا يُبَرِّئُ ٱلْبَتَّةَ. ٱلرَّبُّ فِي ٱلّزَوْبَعَةِ، وَفِي ٱلْعَاصِفِ طَرِيقُهُ، وَٱلسَّحَابُ غُبَارُ رِجْلَيْهِ. يَنْتَهِرُ ٱلْبَحْرَ فَيُنَشِّفُهُ وَيُجَفِّفُ جَمِيعَ ٱلأنْهَارِ. يَذْبُلُ بَاشَانُ وَٱلْكَرْمَلُ، وَزَهْرُ لُبْنَانَ يَذْبُلُ. اَلْجِبَالُ تَرْجُفُ مِنْهُ وَٱلتِّلالُ تَذُوبُ، وَٱلأرْضُ تُرْفَعُ مِنْ وَجْهِهِ وَٱلْعَالَمُ وَكُلُّ ٱلسَّاكِنِينَ فِيهِ. مَنْ يَقِفُ أَمَامَ سَخَطِهِ، وَمَنْ يَقُومُ فِي حُمُوِّ غَضَبِهِ؟ غَيْظُهُ يَنْسَكِبُ كَٱلنَّارِ، وَٱلصُّخُورُ تَنْهَدِمُ مِنْهُ» (ناحوم 1: 3-6).

3 - إعلان الرب يسوع الذي جاء في الإنجيل:

«فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ: هٰذَا عِنْدَ ٱلنَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلٰكِنْ عِنْدَ ٱللّٰهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ» (إنجيل متى 19: 26).

4 - ملاحظة عامة:

من اللازم أن نعرف أن قدرة الله على كل شيء لا يمكن إلا أن تكون مقترنة بالحكمة. هذا ما قاله الله لأيوب في إبّان محنته: «مَنْ هٰذَا ٱلَّذِي يُظْلِمُ ٱلْقَضَاءَ بِكَلامٍ بِلا مَعْرِفَةٍ؟ اُشْدُدِ ٱلآنَ حَقْوَيْكَ كَرَجُلٍ، فَإِنِّي أَسْأَلُكَ فَتُعَلِّمُنِي. أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ ٱلأرْضَ؟ أَخْبِرْ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ فَهْمٌ. مَنْ وَضَعَ قِيَاسَهَا؟ لإَنَّكَ تَعْلَمُ! أَوْ مَنْ مَدَّ عَلَيْهَا مِطْمَاراً؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قَرَّتْ قَوَاعِدُهَا، أَوْ مَنْ وَضَعَ حَجَرَ زَاوِيَتِهَا، عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ ٱلصُّبْحِ مَعاً، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي ٱللّٰهِ؟» (أيوب 38: 2-7).

وشهد الرسول بولس لهذه الحقيقة، إذ قال:

«يَا لَعُمْقِ غِنَى ٱللّٰهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ ٱلْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ ٱلاسْتِقْصَاءِ!» (رومية 11: 33).

وشهد لها داود المرنم الحلو، إذ قال:

«مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةٌ ٱلأرْضُ مِنْ غِنَاكَ» (مزمور 104: 24).

الله عالم بكل شيء

من أبرز صفات الله، العلم الكامل بكل شيء. وهذا العلم إذ هو كامل وشامل وغير محدود، لا يقبل الزيادة أو النقص أو التطور. وعلم الله ذاتي مطلق، أي غير مكتسب. وهو بالنسبة للزمن علم دائم مستمر. «مُخْبِرٌ مُنْذُ ٱلْبَدْءِ بِٱلأخِيرِ وَمُنْذُ ٱلْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي» (إشعياء 46: 10).

الشواهد:

1 - الله كامل المعارف، ليس لفهمه إحصاء ولا استقصاء:

«إِنْ لامَتْنَا قُلُوبُنَا فَٱللّٰهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا، وَيَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ» (1 يوحنا 3: 20).

«عَظِيمٌ هُوَ رَبُّنَا وَعَظِيمُ ٱلْقُّوَةِ. لِفَهْمِهِ لا إِحْصَاءَ. ٱلرَّبُّ يَرْفَعُ ٱلْوُدَعَاءَ وَيَضَعُ ٱلأشْرَارَ إِلَى ٱلأرْضِ» (مزمور 147: 5 و6).

2 - الله يعمل منذ الأزل أعماله، وهذا متفق مع سرمديته:

«مَعْلُومَةٌ عِنْدَ ٱلرَّبِّ مُنْذُ ٱلأزَلِ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ» (أعمال 15: 18).

3 - الله يعلم سرائر القلوب، أي أن له علم كاشف محيط بكل ما في خفايا مخلوقاته:

«وَلَيْسَتْ خَلِيقَةٌ غَيْرَ ظَاهِرَةٍ قُدَّامَهُ، بَلْ كُلُّ شَيْءٍ عُرْيَانٌ وَمَكْشُوفٌ لِعَيْنَيْ ذٰلِكَ ٱلَّذِي مَعَهُ أَمْرُنَا» (عبرانيين 4: 13).

«فالله يَكْشِفُ ٱلْعَمَائِقَ وَٱلأسْرَارَ. يَعْلَمُ مَا هُوَ فِي ٱلظُّلْمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ ٱلنُّورُ... لَكِنْ يُوجَدُ إِلَهٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ كَاشِفُ ٱلأسْرَارِ» (دانيال 2: 22 و28).

4 - الله يرى جميع بني البشر وينتبه إلى أعمالهم ويزن كل سبلهم:

«مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ نَظَرَ ٱلرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي ٱلْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ ٱلأرْضِ. ٱلْمُصَوِّرُ قُلُوبَهُمْ جَمِيعاً، ٱلْمُنْتَبِهُ إِلَى كُلِّ أَعْمَالِهِمْ» (مزمور 33: 13-15).

5 - الله يعرف كل أفعال الناس وتصرفاتهم واختباراتهم:

«أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ» (مزمور 139: 2 و3).

6 - الله يعرف كلام الإنسان قبل أن يتلفظ به:

«لإَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي إِلا وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا» (مزمور 139: 4).

7 - الله يعرف كل تصورات الأفكار، ويفهم سرائرنا من بعيد:

«وَأَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ ٱبْنِي ٱعْرِفْ إِلٰهَ أَبِيكَ وَٱعْبُدْهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ وَنَفْسٍ رَاغِبَةٍ، لإَنَّ ٱلرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ ٱلْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ ٱلأفْكَارِ. فَإِذَا طَلَبْتَهُ يُوجَدُ مِنْكَ، وَإِذَا تَرَكْتَهُ يَرْفُضُكَ إِلَى ٱلأبَدِ» (1أخبار 28: 9).

8 - الله يعلم منذ البدء ما يفعله كل شخص:

«وَٱلآنَ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ، أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ بِجَهَالَةٍ عَمِلْتُمْ، كَمَا رُؤَسَاؤُكُمْ أَيْضاً. وَأَمَّا ٱللّٰهُ فَمَا سَبَقَ وَأَنْبَأَ بِهِ بِأَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ، أَنْ يَتَأَلَّمَ ٱلْمَسِيحُ قَدْ تَمَّمَهُ هٰكَذَا» (أعمال 3: 17 و18).

9 - كل نظام الدهور ونصيب كل إنسان فيه كان معلوماً لله منذ الأزل:

«إِذْ عَرَّفَنَا بِسِرِّ مَشِيئَتِهِ، حَسَبَ مَسَرَّتِهِ ٱلَّتِي قَصَدَهَا فِي نَفْسِهِ، لِتَدْبِيرِ مِلْءِ ٱلأزْمِنَةِ، لِيَجْمَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي ٱلْمَسِيحِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلأرْضِ، فِي ذَاكَ ٱلَّذِي فِيهِ أَيْضاً نِلْنَا نَصِيباً، مُعَيَّنِينَ سَابِقاً حَسَبَ قَصْدِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ، لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ ٱلَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي ٱلْمَسِيحِ» (أفسس 1: 9-12).

قداسة الله

دُعي الله قدوساً نحو ثلاثين مرة في سفر إشعياء، وقد تكرر ذلك في إرميا وحزقيال، وفي كثير من الأسفار الأخرى. وورد في العهد الجديد عن الله الابن أنه قدوس. وأيضاً الأقنوم الثالث دُعي دائماً بالروح القدس. وهذا يعني أن القداسة المطلقة طبيعة الله الجوهرية والأدبية.

الشواهد:

1- الله قدوس قداسة مطلقة:

«ٱلسَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِٱثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِٱثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَٱثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ ٱلْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ ٱلأرْضِ» (إشعياء 6: 2 و3).

«فَقَالَ يَشُوعُ لِلشَّعْبِ: لا تَقْدِرُونَ أَنْ تَعْبُدُوا ٱلرَّبَّ لإَنَّهُ إِلٰهٌ قُدُّوسٌ وَإِلٰهٌ غَيُورٌ هُوَ. لا يَغْفِرُ ذُنُوبَكُمْ وَخَطَايَاكُمْ» (يشوع 24: 19).

«عَلُّوا ٱلرَّبَّ إِلٰهَنَا وَٱسْجُدُوا عِنْدَ مَوْطِئِ قَدَمَيْهِ. قُدُّوسٌ هُوَ... عَلُّوا ٱلرَّبَّ إِلٰهَنَا، وَٱسْجُدُوا فِي جَبَلِ قُدْسِهِ، لإَنَّ ٱلرَّبَّ إِلٰهَنَا قُدُّوسٌ» (مزمور 99: 5 و9).

«بَلْ نَظِيرَ ٱلْقُدُّوسِ ٱلَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ. لإَنَّهُ مَكْتُوبٌ: كُونُوا قِدِّيسِينَ لإَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ» (1 بطرس 1: 15 و16).

2 - الله قدوس طاهر طهارة مطلقة، هذا هو المعنى المستفاد من قوله:

«فَأَتَعَظَّمُ وَأَتَقَدَّسُ وَأُعْرَفُ فِي عُيُونِ أُمَمٍ كَثِيرَةٍ، فَيَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ» (حزقيال 38: 23).

«لا تُدَنِّسُوا أَنْفُسَكُمْ بِدَبِيبٍ يَدِبُّ، وَلا تَتَنَجَّسُوا بِهِ وَلا تَكُونُوا بِهِ نَجِسِينَ. إِنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ إِلٰهُكُمْ فَتَتَقَدَّسُونَ وَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ، لإَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ... إِنِّي أَنَا ٱلرَّبُّ ٱلَّذِي أَصْعَدَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ لِيَكُونَ لَكُمْ إِلٰهاً. فَتَكُونُونَ قِدِّيسِينَ لإَنِّي أَنَا قُدُّوسٌ» (لاويين 11: 43-45).

«عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ ٱلْقِدِّيسِينَ. مَنْ لا يَخَافُكَ يَا رَبُّ وَيُمَجِّدُ ٱسْمَكَ، لإَنَّكَ وَحْدَكَ قُدُّوسٌ» (رؤيا 15: 3-4).

3 - قداسة الله تظهر في كراهية الخطية:

«عَيْنَاكَ أَطْهَرُ مِنْ أَنْ تَنْظُرَا ٱلشَّرَّ، وَلا تَسْتَطِيعُ ٱلنَّظَرَ إِلَى ٱلْجَوْرِ» (حبقوق 1: 13).

«مَكْرَهَةُ ٱلرَّبِّ طَرِيقُ ٱلشِّرِّيرِ، مَكْرَهَةُ ٱلرَّبِّ أَفْكَارُ ٱلشِّرِّيرِ» (أمثال 15: 9 و26).

«لأَجْلِ ذٰلِكَ ٱسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي ٱلألْبَابِ. حَاشَا لِلّٰهِ مِنَ ٱلشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ ٱلظُّلْمِ» (أيوب 34: 10).

4 - قداسة الله تظهر في فصله الخاطي عنه:

«هَا إِنَّ يَدَ ٱلرَّبِّ لَمْ تَقْصُرْ عَنْ أَنْ تُخَلِّصَ، وَلَمْ تَثْقَلْ أُذُنُهُ عَنْ أَنْ تَسْمَعَ. بَلْ آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِلَهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لا يَسْمَعَ» (إشعياء 59: 1 و2).

5 - تظهر قداسة الله في تقرير ذبيحة المسيح وتنازله العظيم ليخلص البشر من الخطية إلى القداسة:

«لإَنَّهُ هٰكَذَا أَحَبَّ ٱللّٰهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلأبَدِيَّةُ» (إنجيل يوحنا 3: 16).

«فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ ٱلأثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللّٰهِ، مُمَاتاً فِي ٱلْجَسَدِ وَلٰكِنْ مُحْيىً فِي ٱلرُّوحِ» (1 بطرس 3: 18).

6 - تظهر قداسة الله في قصاص الخاطي:

«وَرَأَى ٱلرَّبُّ أَنَّ شَرَّ ٱلإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي ٱلأرْضِ...فَحَزِنَ ٱلرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ ٱلإِنْسَانَ فِي ٱلأرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. فَقَالَ ٱلرَّبُّ: أَمْحُو عَنْ وَجْهِ ٱلأرْضِ ٱلإِنْسَانَ ٱلَّذِي خَلَقْتُهُ» (تكوين 6: 5-7).

«لإَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلٰهاً يُسَرُّ بِٱلشَّرِّ، لا يُسَاكِنُكَ ٱلشِّرِّيرُ. لا يَقِفُ ٱلْمُفْتَخِرُونَ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ. أَبْغَضْتَ كُلَّ فَاعِلِي ٱلإِثْمِ. تُهْلِكُ ٱلْمُتَكَلِّمِينَ بِٱلْكَذِبِ. رَجُلُ ٱلدِّمَاءِ وَٱلْغِشِّ يَكْرَهُهُ ٱلرَّبُّ» (مزمور 5: 4-6).

الله محبة

ليس من شك في أن العبارة «الله محبة» هي أجمل ما سمعته الأذن البشرية في كل عصر وجيل. وإنه لمن دواعي سعادة الناس أن محبة الله جعلتنا أولاداً لله وورثة في المسيح، حتى ليمكننا أن نهتف مع يوحنا في قلب الأبدية «أُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا ٱلآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلادَ ٱللّٰهِ» (1 يوحنا 3: 1) ومن ميزات هذه المحبة أنها تساعدنا على فهم معنى الرحمة الغنية بالرقة واللطف والشفقة والإحسان والترفق.

الشواهد:

1 - الله لا يحب فقط، بل أنه هو نفسه محبة، والمحبة هي جوهر طبيعة الله الأدبية:

«أَيُّهَا ٱلأحِبَّاءُ، لِنُحِبَّ بَعْضُنَا بَعْضاً، لإَنَّ ٱلْمَحَبَّةَ هِيَ مِنَ ٱللّٰهِ، وَكُلُّ مَنْ يُحِبُّ فَقَدْ وُلِدَ مِنَ ٱللّٰهِ وَيَعْرِفُ ٱللّٰهَ. وَمَنْ لا يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ ٱللّٰهَ، لإَنَّ ٱللّٰهَ مَحَبَّةٌ» (1 يوحنا 4: 7 و8).

«بِهٰذَا أُظْهِرَتْ مَحَبَّةُ ٱللّٰهِ فِينَا: أَنَّ ٱللّٰهَ قَدْ أَرْسَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ إِلَى ٱلْعَالَمِ لِكَيْ نَحْيَا بِهِ. فِي هٰذَا هِيَ ٱلْمَحَبَّةُ: لَيْسَ أَنَّنَا نَحْنُ أَحْبَبْنَا ٱللّٰهَ، بَلْ أَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا، وَأَرْسَلَ ٱبْنَهُ كَفَّارَةً لِخَطَايَانَا» (1 يوحنا 4: 9 و10).

2 - الله يحب المتحدين بالابن بالمحبة والإيمان:

«لإَنَّ ٱلآبَ نَفْسَهُ يُحِبُّكُمْ، لإَنَّكُمْ قَدْ أَحْبَبْتُمُونِي، وَآمَنْتُمْ أَنِّي مِنْ عِنْدِ ٱللّٰهِ خَرَجْتُ» (إنجيل يوحنا 16: 27).

3 - الله يحب الذي يحفظ وصايا الابن:

«اَلَّذِي عِنْدَهُ وَصَايَايَ وَيَحْفَظُهَا فَهُوَ ٱلَّذِي يُحِبُّنِي، وَٱلَّذِي يُحِبُّنِي يُحِبُّهُ أَبِي، وَأَنَا أُحِبُّهُ، وَأُظْهِرُ لَهُ ذَاتِي» (إنجيل يوحنا 14: 21).

4 - الله يحب الذي يحفظ كلام المسيح:

«إِنْ أَحَبَّنِي أَحَدٌ يَحْفَظْ كَلامِي، وَيُحِبُّهُ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَأْتِي، وَعِنْدَهُ نَصْنَعُ مَنْزِلاً» (إنجيل يوحنا 14: 23).

5 - محبة الله تظهر في تأديب أحبائه لكي ينشئ فيهم ثمر بر للسلام:

«ٱلَّذِي يُحِبُّهُ ٱلرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ٱبْنٍ يَقْبَلُهُ. إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ ٱلتَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ ٱللّٰهُ كَٱلْبَنِينَ. فَأَيُّ ٱبْنٍ لا يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلٰكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلا تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ ٱلْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ لا بَنُونَ. ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلا نَخْضَعُ بِٱلأوْلَى جِدّاً لإَبِي ٱلأرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟ لإَنَّ أُولٰئِكَ أَدَّبُونَا أَيَّاماً قَلِيلَةً حَسَبَ ٱسْتِحْسَانِهِمْ، وَأَمَّا هٰذَا فَلأَجْلِ ٱلْمَنْفَعَةِ، لِكَيْ نَشْتَرِكَ فِي قَدَاسَتِهِ. وَلٰكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي ٱلْحَاضِرِ لا يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيراً فَيُعْطِي ٱلَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلامِ» (عبرانيين 12: 6-11).

6 - محبة الله تظهر في أنه هو نفسه يرثي لأحبائه حتى لو كان ضيقهم صادر عن بره:

«فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ وَمَلاكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ، وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ ٱلأيَّامِ ٱلْقَدِيمَةِ» (إشعياء 63: 9).

7 - محبة الله ظاهرة في كونه لا ينسى الذين يحبهم:

«هَلْ تَنْسَى ٱلْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلا تَرْحَمَ ٱبْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هٰؤُلاءِ يَنْسِينَ، وَأَنَا لا أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِماً» (إشعياء 49: 15 و16).

8 - محبة الله ظاهرة في كونه يريد أن يرجع الشرير عن شره فيحيا:

«حَيٌّ أَنَا يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ، إِنِّي لا أُسَرُّ بِمَوْتِ ٱلشِّرِّيرِ، بَلْ بِأَنْ يَرْجِعَ ٱلشِّرِّيرُ عَنْ طَرِيقِهِ وَيَحْيَا» (حزقيال 33: 11).

9 - محبة الله ظاهرة بموت المسيح عن الخاطئ الاثيم:

«وَلٰكِنَّ ٱللّٰهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لإَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ ٱلْمَسِيحُ لأَجْلِنَا» (رومية 5: 8).

10 - محبة الله ظاهرة بإحيائه الأموات بالذنوب والخطايا:

«اَللّٰهُ ٱلَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي ٱلرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ ٱلْكَثِيرَةِ ٱلَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِٱلْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ ٱلْمَسِيحِ - بِٱلنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ - وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي ٱلسَّمَاوِيَّاتِ فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي ٱلدُّهُورِ ٱلآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ ٱلْفَائِقَ بِٱللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ. لإَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلإِيمَانِ، وَذٰلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ ٱللّٰهِ» (أفسس 2: 4-8).

عدل الله

جاءت هذه اللفظة عدل في الكتاب المقدس لتدل في معناها العام على الكمال الأدبي نظير لفظة «بر» وفي معناها الخاص تدل على الاستقامة. وعدل الله هو عدل مطلق، والمراد به عدل الله في معاملة خلائقه الأدبية، نظير حاكم أو ملك.

الشواهد:

1 - الله عادل وعدله يظهر في ثواب الأبرار وعقاب الأشرار، نظير ديان يسن شرائع ويتسلط على أعمال الناس والملائكة. فهو تعالى ملك عادل وديان مستقيم:

«حَاشَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ مِثْلَ هٰذَا ٱلأمْرِ، أَنْ تُمِيتَ ٱلْبَارَّ مَعَ ٱلأثِيمِ، فَيَكُونُ ٱلْبَارُّ كَٱلأثِيمِ. حَاشَا لَكَ! أَدَيَّانُ كُلِّ ٱلأرْضِ لا يَصْنَعُ عَدْلاً؟» (تكوين 18: 25).

«اَللّٰهُ قَاضٍ عَادِلٌ وَإِلٰهٌ يَسْخَطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ. إِنْ لَمْ يَرْجِعْ يُحَدِّدْ سَيْفَه» (مزمور 7: 11 و12).

«لِتَتَرَنَّمْ حِينَئِذٍ كُلُّ أَشْجَارِ ٱلْوَعْرِ أَمَامَ ٱلرَّبِّ لإَنَّهُ جَاءَ. جَاءَ لِيَدِينَ ٱلأرْضَ. يَدِينُ ٱلْمَسْكُونَةَ بِٱلْعَدْلِ وَٱلشُّعُوبَ بِأَمَانَتِهِ» (مزمور 96: 12-13).

«فَٱسْمَعْ أَنْتَ فِي ٱلسَّمَاءِ وَٱعْمَلْ وَٱقْضِ بَيْنَ عَبِيدِكَ، إِذْ تَحْكُمُ عَلَى ٱلْمُذْنِبِ فَتَجْعَلُ طَرِيقَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَتُبَرِّرُ ٱلْبَارَّ إِذْ تُعْطِيهِ حَسَبَ بِرِّهِ» (1 ملوك 8: 32).

«اَلرَّبُّ قَدْ مَلَكَ فَلْتَبْتَهِجِ ٱلأرْضُ، وَلْتَفْرَحِ ٱلْجَزَائِرُ ٱلْكَثِيرَةُ. ٱلسَّحَابُ وَٱلضَّبَابُ حَوْلَهُ. ٱلْعَدْلُ وَٱلْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّهِ» (مزمور 97: 1 و2).

2 - يظهر عدل الله في حبه العدل وكراهته للظلم

«اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. ٱلرَّبُّ فِي ٱلسَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ. أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ. ٱلرَّبُّ يَمْتَحِنُ ٱلصِّدِّيقَ. أَمَّا ٱلشِّرِّيرُ وَمُحِبُّ ٱلظُّلْمِ فَتُبْغِضُهُ نَفْسُهُ. يُمْطِرُ عَلَى ٱلأشْرَارِ فِخَاخاً، نَاراً وَكِبْرِيتاً وَرِيحَ ٱلسَّمُومِ نَصِيبَ كَأْسِهِمْ. لإَنَّ ٱلرَّبَّ عَادِلٌ وَيُحِبُّ ٱلْعَدْلَ. ٱلْمُسْتَقِيمُ يُبْصِرُ وَجْهَهُ» (مزمور 11: 4-7).

3 - يظهر عدل الله في وقوع قصاصه على الأشرار الذين لم يتطهروا من خطاياهم:

«سَمِعْتُ مَلاكَ ٱلْمِيَاهِ يَقُولُ: عَادِلٌ أَنْتَ أَيُّهَا ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَكُونُ، لإَنَّكَ حَكَمْتَ هٰكَذَا. لإَنَّهُمْ سَفَكُوا دَمَ قِدِّيسِينَ وَأَنْبِيَاءَ، فَأَعْطَيْتَهُمْ دَماً لِيَشْرَبُوا. لإَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ» (رؤيا 16: 5 و6).

4 - يظهر عدل الله في منح الأبرار جزاء أمانتهم وجهادهم في سبيل الحق:

«قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلإِيمَانَ، وَأَخِيراً قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ، ٱلَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ ٱلرَّبُّ ٱلدَّيَّانُ ٱلْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضاً» (2 تيموثاوس 4: 7 و8).

«لإَنَّ ٱللّٰهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ ٱلْمَحَبَّةِ ٱلَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ ٱسْمِهِ، إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ ٱلْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ» (عبرانيين 6: 10).

5 - يظهر عدل الله في إتمام مواعيده:

«أَنْتَ هُوَ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ ٱلَّذِي ٱخْتَرْتَ أَبْرَامَ وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ أُورِ ٱلْكِلْدَانِيِّينَ وَجَعَلْتَ ٱسْمَهُ إِبْرَاهِيمَ. وَوَجَدْتَ قَلْبَهُ أَمِيناً أَمَامَكَ، وَقَطَعْتَ مَعَهُ ٱلْعَهْدَ أَنْ تُعْطِيَهُ أَرْضَ ٱلْكَنْعَانِيِّينَ وَٱلْحِثِّيِّينَ وَٱلأمُورِيِّينَ وَٱلْفِرِّزِيِّينَ وَٱلْيَبُوسِيِّينَ وَٱلْجِرْجَاشِيِّينَ وَتُعْطِيَهَا لِنَسْلِهِ. وَقَدْ أَنْجَزْتَ وَعْدَكَ» (نحميا 9: 7 و8).

«لا أَنْقُضُ عَهْدِي وَلا أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ. مَرَّةً حَلَفْتُ بِقُدْسِي أَنِّي لا أَكْذِبُ لِدَاوُدَ» (مزمور 89: 34 و35).

6 - يظهر عدل الله في إعداده كفارة عن الخطية:

«مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِٱلْفِدَاءِ ٱلَّذِي بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي قَدَّمَهُ ٱللّٰهُ كَفَّارَةً بِٱلإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ ٱلصَّفْحِ عَنِ ٱلْخَطَايَا ٱلسَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ ٱللّٰهِ» (رومية 3: 24 و25).

7 - يظهر عدل الله في غفران خطايا المؤمن عندما يعترف بها:

«إِنِ ٱعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ» (1 يوحنا 1: 9).

يسوع المسيح (الأقنوم الثاني لله)

منذ عشرين قرناً، سأل المسيح تلاميذه: من يقول الناس إني أنا؟ وهذا السؤال ما زال إلى اليوم من أهم وأعظم الأسئلة التي طُرحت في تاريخ العالم منذ نشأته. وقد ألقى المسيح سؤاله في أقصى شمال فلسطين، عند الحد الفاصل بين اليهودية والوثنية، عند قيصرية فيلبس. ومن ميزات المسيحية وعظمتها أن سيدها هو الرب من السماء الذي تجسد في ملء الزمان باسم عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا.

الشواهد:

1 - يسوع المسيح يحمل الألقاب الإلهية:

«يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ ٱلسَّلامِ» (إشعياء 9: 6).

«أَنَا هُوَ ٱلألِفُ وَٱلْيَاءُ، ٱلْبَدَايَةُ وَٱلنِّهَايَةُ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي، ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا 1: 8).

2 - دُعي المسيح القدوس الذي يُدعى ابن الله:

«فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاكِ: كَيْفَ يَكُونُ هٰذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً؟» فَأَجَابَ ٱلْمَلاكُ: «اَلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ ٱلْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذٰلِكَ أَيْضاً ٱلْقُدُّوسُ ٱلْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ٱبْنَ ٱللّٰهِ» (إنجيل لوقا 1: 34 و35).

3 - دُعي يسوع المسيح، عظيماً وابن العلي:

«وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ. هٰذَا يَكُونُ عَظِيماً، وَٱبْنَ ٱلْعَلِيِّ يُدْعَى» (إنجيل لوقا 1: 31 و32).

4 - دُعي يسوع المسيح السيد الرب والمسيح الرب ورب الكل:

«هَئَنَذَا أُرْسِلُ مَلاكِي فَيُهَيِّئُ ٱلطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ ٱلسَّيِّدُ ٱلَّذِي تَطْلُبُونَهُ وَمَلاكُ ٱلْعَهْدِ ٱلَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي قَالَ رَبُّ ٱلْجُنُودِ» (ملاخي 3: 1).

«هَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ ٱلشَّعْبِ: أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ ٱلْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱلرَّبُّ» (إنجيل لوقا 2: 10-11).

«ٱلْكَلِمَةُ ٱلَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ يُبَشِّرُ بِٱلسَّلامِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا هُوَ رَبُّ ٱلْكُلِّ» (أعمال 10: 36).

5 - دُعي يسوع المسيح رب المجد:

«بَلْ نَتَكَلَّمُ بِحِكْمَةِ ٱللّٰهِ فِي سِرٍّ: ٱلْحِكْمَةِ ٱلْمَكْتُومَةِ، ٱلَّتِي سَبَقَ ٱللّٰهُ فَعَيَّنَهَا قَبْلَ ٱلدُّهُورِ لِمَجْدِنَا، ٱلَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا أَحَدٌ مِنْ عُظَمَاءِ هٰذَا ٱلدَّهْرِ - لإَنْ لَوْ عَرَفُوا لَمَا صَلَبُوا رَبَّ ٱلْمَجْدِ» (1 كورنثوس 2: 7 و8).

6 - دُعي يسوع المسيح الله، الذي ظهر لأتقيائه:

«وَأَمَّا عَنْ ٱلابْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا أَللّٰهُ إِلَى دَهْرِ ٱلدُّهُورِ. قَضِيبُ ٱسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ» (عبرانيين 1: 8).

«عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ ٱلتَّقْوَى: ٱللّٰهُ ظَهَرَ فِي ٱلْجَسَدِ» (1 تيموثاوس 3: 16).

7 - دُعي يسوع المسيح إلهاً مباركاً:

«وَمِنْهُمُ ٱلْمَسِيحُ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ، ٱلْكَائِنُ عَلَى ٱلْكُلِّ إِلٰهاً مُبَارَكاً إِلَى ٱلأبَدِ. آمِينَ» (رومية 9: 5).

8 - دُعي يسوع المسيح خالق السموات والأرض:

«مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ مَسَحَكَ ٱللّٰهُ إِلٰهُكَ بِزَيْتِ ٱلابْتِهَاجِ... وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي ٱلْبَدْءِ أَسَّسْتَ ٱلأرْضَ، وَٱلسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ» (عبرانيين 1: 9 و10).

«ٱلَّذِي لَنَا فِيهِ ٱلْفِدَاءُ، بِدَمِهِ غُفْرَانُ ٱلْخَطَايَا، ٱلَّذِي هُوَ صُورَةُ ٱللّٰهِ غَيْرِ ٱلْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ ٱلْكُلُّ: مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلأرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لا يُرَى» (كولوسي 1: 14-16).

«اَللّٰهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلآبَاءَ بِٱلأنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هٰذِهِ ٱلأيَّامِ ٱلأخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ - ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ» (عبرانيين 1: 1-3).

9 - دُعي يسوع المسيح القدوس الحق:

«وَٱكْتُبْ إِلَى مَلاكِ ٱلْكَنِيسَةِ ٱلَّتِي فِي فِيلادَلْفِيَا: هٰذَا يَقُولُهُ ٱلْقُدُّوسُ ٱلْحَقُّ، ٱلَّذِي يَفْتَحُ وَلا أَحَدٌ يُغْلِقُ، وَيُغْلِقُ وَلا أَحَدٌ يَفْتَحُ» (رؤيا 3: 7).

10 - يسوع المسيح يعلم كل شيء:

«فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هٰكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهٰذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟» (إنجيل مرقس 2: 8).

«لٰكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لإَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ ٱلْجَمِيعَ. وَلإَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجاً أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ ٱلإِنْسَانِ، لإَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي ٱلإِنْسَانِ» (إنجيل يوحنا 2: 24 و25).

«فَقَالَ لَهُمَا: إِذَا دَخَلْتُمَا ٱلْمَدِينَةَ يَسْتَقْبِلُكُمَا إِنْسَانٌ حَامِلٌ جَرَّةَ مَاءٍ. اِتْبَعَاهُ إِلَى ٱلْبَيْتِ حَيْثُ يَدْخُلُ، وَقُولا لِرَبِّ ٱلْبَيْتِ: يَقُولُ لَكَ ٱلْمُعَلِّمُ: أَيْنَ ٱلْمَنْزِلُ حَيْثُ آكُلُ ٱلْفِصْحَ مَعَ تَلامِيذِي؟ فَذَاكَ يُرِيكُمَا عِلِّيَّةً كَبِيرَةً مَفْرُوشَةً. هُنَاكَ أَعِدَّا» (إنجيل لوقا 22: 10-12).

11 - يسوع المسيح حاضر في كل زمان وفي كل مكان:

«حَيْثُمَا ٱجْتَمَعَ ٱثْنَانِ أَوْ ثَلاثَةٌ بِٱسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ» (إنجيل متى 18: 20).

«فَٱذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ ٱلأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِٱسْمِ ٱلآبِ وَٱلابْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ... وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلأيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْرِ» (إنجيل متى 28: 19 و20).

«لَيْسَ أَحَدٌ صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاءِ إِلا ٱلَّذِي نَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ ٱلَّذِي هُوَ فِي ٱلسَّمَاءِ» (إنجيل يوحنا 3: 13).

1 - المسيح أزلي أبدي:

«أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي ٱلَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ ٱلأزَلِ» (ميخا 5: 2).

«قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: قَبْلَ أَنْ يَكُونَ إِبْرَاهِيمُ أَنَا كَائِنٌ» (إنجيل يوحنا 8: 58).

«يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ هُوَ هُوَ أَمْساً وَٱلْيَوْمَ وَإِلَى ٱلأبَدِ» (عبرانيين 13: 8).

2 - في يسوع المسيح يحل كل ملء اللاهوت:

«اُنْظُرُوا أَنْ لا يَكُونَ أَحَدٌ يَسْبِيكُمْ بِٱلْفَلْسَفَةِ وَبِغُرُورٍ بَاطِلٍ، حَسَبَ تَقْلِيدِ ٱلنَّاسِ، حَسَبَ أَرْكَانِ ٱلْعَالَمِ، وَلَيْسَ حَسَبَ ٱلْمَسِيحِ. فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ ٱللاهُوتِ جَسَدِيّاً» (كولوسي 2: 8 و9).

3 - يسوع المسيح حافظ كل الأشياء:

«ٱلَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ ٱلأشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ» (عبرانيين 1: 3).

4 - يسوع المسيح غافر الخطايا:

«فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ، قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: يَا بُنَيَّ، مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ. وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ ٱلْكَتَبَةِ هُنَاكَ جَالِسِينَ يُفَكِّرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ: لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هٰذَا هٰكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلا ٱللّٰهُ وَحْدَهُ؟ فَلِلْوَقْتِ شَعَرَ يَسُوعُ بِرُوحِهِ أَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ هٰكَذَا فِي أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِهٰذَا فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ: أَنْ يُقَالَ لِلْمَفْلُوجِ مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَٱحْمِلْ سَرِيرَكَ وَٱمْشِ؟ وَلٰكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ ٱلإِنْسَانِ سُلْطَاناً عَلَى ٱلأرْضِ أَنْ يَغْفِرَ ٱلْخَطَايَا - قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: لَكَ أَقُولُ قُمْ وَٱحْمِلْ سَرِيرَكَ وَٱذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ» (مرقس 2: 5-11).

5 - يسوع المسيح يقيم الأموات:

«صَرَخَ يسوع بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجاً فَخَرَجَ ٱلْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيلٍ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ» (إنجيل يوحنا 11: 43 و44).

قال يسوع: «وَهٰذِهِ مَشِيئَةُ ٱلآبِ ٱلَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَا أَعْطَانِي لا أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئاً، بَلْ أُقِيمُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلأخِيرِ» (إنجيل يوحنا 6: 39).

6 - يسوع المسيح يعطي الحياة الأبدية:

«خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي، وَأَنَا أَعْرِفُهَا فَتَتْبَعُنِي. وَأَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَلَنْ تَهْلِكَ إِلَى ٱلأبَدِ، وَلا يَخْطَفُهَا أَحَدٌ مِنْ يَدِي» (إنجيل يوحنا 10: 27 و28).

7 - يسوع المسيح يستجيب الصلوات:

«مَهْمَا سَأَلْتُمْ بِٱسْمِي فَذٰلِكَ أَفْعَلُهُ لِيَتَمَجَّدَ ٱلآبُ بِٱلابْنِ» (إنجيل يوحنا 14: 13).

8 - في يسوع المسيح عرف الرسل الإله الحق:

«نَعْلَمُ أَنَّ ٱبْنَ ٱللّٰهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ ٱلْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي ٱلْحَقِّ فِي ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا هُوَ ٱلإِلٰهُ ٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ ٱلأبَدِيَّةُ» (1يوحنا 5: 20).

9 - يسوع المسيح ديان كل العالم:

«لإَنَّ ٱلآبَ لا يَدِينُ أَحَداً، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ٱلدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ» (إنجيل يوحنا 5: 22).

«وَمَتَى جَاءَ ٱبْنُ ٱلإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ ٱلْمَلائِكَةِ ٱلْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ ٱلشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ ٱلرَّاعِي ٱلْخِرَافَ مِنَ ٱلْجِدَاءِ» (إنجيل متى 25: 31 و32).

10 - يسوع المسيح يستحق العبادة كما يستحقها الآب:

قال يسوع «لِكَيْ يُكْرِمَ ٱلْجَمِيعُ ٱلابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ ٱلآبَ. مَنْ لا يُكْرِمُ ٱلابْنَ لا يُكْرِمُ ٱلآبَ» (إنجيل يوحنا 5: 23).

11 - يسوع المسيح مساوٍ للآب وواحد معه:

قال يسوع «أَنَا وَٱلآبُ وَاحِدٌ... اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى ٱلآبَ... فصَدِّقُونِي أَنِّي فِي ٱلآبِ وَٱلآبَ فِيَّ» (إنجيل يوحنا 10: 30 ، 14: 8-11).

12 - يسوع المسيح قبل السجود والتعبد:

«وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلامِيذُهُ أَيْضاً دَاخِلاً وَتُومَا مَعَهُمْ. فَجَاءَ يَسُوعُ وَٱلأبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ، وَوَقَفَ فِي ٱلْوَسَطِ وَقَالَ: سَلامٌ لَكُمْ. ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً. أَجَابَ تُومَا: رَبِّي وَإِلٰهِي. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: لإَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا» (إنجيل يوحنا 20: 26-29).

يسوع المسيح ابن الله

لا بد للباحث في المسيحية أن يقف أمام عدد من القضايا الخطيرة. ولعل أخطرها لاهوت المسيح، أي اعتقاد المسيحيين منذ البدء بأن يسوع المسيح الذي وُلد من مريم العذراء في بيت لحم وعاش على أرضنا ردحاً من الزمن هو ابن الله، والله الابن.

قد يبدو هذا الاعتقاد صعباً لكثيرين، إلا أن الصعوبة لا تضير المسيحية في شيء ولا تؤثر في كونها ديناً وحدانياً صحيحاً. لأن اعتقاد المسيحيين بوجود الأقانيم في ذات الله الواحد الأحد لا يستلزم وجود سابق ولاحق، ولا أكبر أو أصغر، بل أن الله واحد. وإنما أعلن لنا بهذه الأسماء، لكي يظهر ترتيب الفداء.

الشواهد:

1 - إعلانات الآب بمناسبة ميلاد المسيح:

«قال ملاك الله لمريم العذراء: وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ٱبْناً وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ» (إنجيل لوقا 1: 31).

«قال ملاك الله ليوسف: يَا يُوسُفُ ٱبْنَ دَاوُدَ، لا تَخَفْ أَنْ تَأْخُذَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتَكَ، لإَنَّ ٱلَّذِي حُبِلَ بِهِ فِيهَا هُوَ مِنَ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ. فَسَتَلِدُ ٱبْناً وَتَدْعُو ٱسْمَهُ يَسُوعَ، لإَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ. وَهٰذَا كُلُّهُ كَانَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ ٱلرَّبِّ بِٱلنَّبِيِّ: هُوَذَا ٱلْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ٱبْناً، وَيَدْعُونَ ٱسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (ٱلَّذِي تَفْسِيرُهُ: اَللّٰهُ مَعَنَا(» (إنجيل متى 1: 20-23 ، إشعياء 7: 14).

2 - إعلانات الله بمناسبة عماد المسيح:

«فَلَمَّا ٱعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ ٱلْمَاءِ، وَإِذَا ٱلسَّمَاوَاتُ قَدِ ٱنْفَتَحَتْ لَهُ، فَرَأَى رُوحَ ٱللّٰهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ، وَصَوْتٌ مِنَ ٱلسَّمَاوَاتِ قَائِلاً: هٰذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ» (إنجيل متى 3: 16 و17).

3 - إعلانات الله بمناسبة التجلي:

فيما كان يسوع مع ثلاثة من تلاميذه على جبل حرمون: «تَغَيَّرَتْ هَيْئَتُهُ قُدَّامَهُمْ، وَأَضَاءَ وَجْهُهُ كَٱلشَّمْسِ، وَصَارَتْ ثِيَابُهُ بَيْضَاءَ كَٱلنُّورِ...وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إِذَا سَحَابَةٌ نَيِّرَةٌ ظَلَّلَتْهُمْ، وَصَوْتٌ مِنَ ٱلسَّحَابَةِ قَائِلاً: هٰذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ. لَهُ ٱسْمَعُوا» (إنجيل متى 17: 1-5).

4 - إعلانات المسيح نفسه:

قال المسيح في إحدى عظاته: «أَنَا ٱلْكَرْمَةُ ٱلْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي ٱلْكَرَّامُ... وَأَنْتُمُ ٱلأغْصَانُ» (إنجيل يوحنا 15: 1 و5).

«خِرَافِي تَسْمَعُ صَوْتِي... أَبِي ٱلَّذِي أَعْطَانِي إِيَّاهَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ ٱلْكُلِّ، وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْطَفَ مِنْ يَدِ أَبِي» (إنجيل يوحنا 10: 27-29).

«ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَيْسَ مُوسَى أَعْطَاكُمُ ٱلْخُبْزَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، بَلْ أَبِي يُعْطِيكُمُ ٱلْخُبْزَ ٱلْحَقِيقِيَّ مِنَ ٱلسَّمَاءِ» (إنجيل يوحنا 6: 32).

«ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لا يَقْدِرُ ٱلابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً إِلاّ مَا يَنْظُرُ ٱلآبَ يَعْمَلُ. لإَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهٰذَا يَعْمَلُهُ ٱلابْنُ كَذٰلِكَ. لإَنَّ ٱلآبَ يُحِبُّ ٱلابْنَ... لإَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلآبَ يُقِيمُ ٱلأمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذٰلِكَ ٱلابْنُ أَيْضاً يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ» (إنجيل يوحنا 5: 19-21).

قال يسوع: «كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ ٱلابْنَ إِلاّ ٱلآبُ، وَلا أَحَدٌ يَعْرِفُ ٱلآبَ إِلاّ ٱلابْنُ وَمَنْ أَرَادَ ٱلابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ. تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ ٱلْمُتْعَبِينَ وَٱلثَّقِيلِي ٱلأحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ» (إنجيل متى 11: 27 و28).

5 - شهادة الرسل:

قال بطرس «أَنْتَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ ٱللّٰهِ ٱلْحَيِّ» (إنجيل متى 16: 16).

قال يوحنا الإنجيلي «وَنَعْلَمُ أَنَّ ٱبْنَ ٱللّٰهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ ٱلْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي ٱلْحَقِّ فِي ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (1 يوحنا 5: 20).

قال بولس «وَلٰكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلّزَمَانِ، أَرْسَلَ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ ٱمْرَأَةٍ» (غلاطية 4: 4).

6 - شهادة الأنبياء:

قال سليمان الحكيم «مَن صَعِدَ إِلَى ٱلسَّمَاوَاتِ وَنَزَلَ؟ مَن جَمَعَ ٱلرِّيحَ في حُفْنَتَيْهِ؟ مَن صَرَّ ٱلْمِيَاهَ في ثَوْبٍ؟ مَن ثَبَّتَ جَمِيعَ أَطْرَافِ ٱلأرْضِ؟ مَا ٱسْمُهُ وَمَا ٱسْمُ ٱبْنِهِ؟» (أمثال 30: 4).

قال يوحنا المعمدان «أَنْتُمْ أَنْفُسُكُمْ تَشْهَدُونَ لِي أَنِّي قُلْتُ: لَسْتُ أَنَا ٱلْمَسِيحَ بَلْ إِنِّي مُرْسَلٌ أَمَامَهُ... اَلَّذِي يَأْتِي مِنَ ٱلسَّمَاءِ هُوَ فَوْقَ ٱلْجَمِيعِ، وَمَا رَآهُ وَسَمِعَهُ بِهِ يَشْهَدُ، اَلآبُ يُحِبُّ ٱلابْنَ وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. اَلَّذِي يُؤْمِنُ بِٱلابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَٱلَّذِي لا يُؤْمِنُ بِٱلابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ ٱللّٰه» (إنجيل يوحنا 3: 28-36).

7 - ملاحظة عامة:

بعد الاستشهاد بهذه الآيات يجدر بنا أن نذكر أن يسوع المسيح دُعي ابن الله باعتبار كونه الأقنوم الثاني لله. ولهذا يجب أن يكون معلوماً أن لفظة آب وابن بالنسبة للعقيدة المسيحية، بعيدة جداً وكل البعد عن المعنى المتداول في الأبوة والبنوة البشريتين.

قد تثير كلمة «ابن الله» اضطراباً ذهنياً عند البعض، إذ يتصورون على الفور بمقارنتها بكلمة آب، أن الآب أسبق زمنياً من الابن. وأن هناك فارقاً زمنياً ومركزياً بينهما. ولكن هناك نحب التأكيد أن كلمة ابن لا يمكن أن تشير في قليل أو كثير إلى معنى عدم المساواة أو التلاحق الزمني. وذلك لأن كلمة الآب نفسها عندما تطلق على الله لا يمكن أن تقوم بالدليل المقابل إلا إذا وُجد الابن.

اتضاع يسوع المسيح

يقوم اتضاع يسوع المسيح بولادته من امرأة تحت الناموس، وبحمله مشقات هذه الحياة. وقد عبَّر الكتاب المقدس عن اتضاعه بالقول «أخلى نفسه» ولكن هذا الإخلاء لم يكن حكماً يتحتم عليه أن ينفذه، وإنما تنازل هو نفسه بمحض مشيئته إلى حال الاتضاع. وكان الباعث على ذلك محبته الفائقة للعالم الخاطي، هذه المحبة حملته على أن يتجسد ويتألم، لكي يفتدي العالم من لعنة الناموس.

الشواهد:

1 - الكلمة الأزلي صار جسداً:

«وَلٰكِنْ لَمَّا جَاءَ مِلْءُ ٱلزَّمَانِ، أَرْسَلَ ٱللّٰهُ ٱبْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ ٱمْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِيَفْتَدِيَ ٱلَّذِينَ تَحْتَ ٱلنَّامُوسِ، لِنَنَالَ ٱلتَّبَنِّيَ» (غلاطية4: 4 و5).

«وَٱلْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ ٱلآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً» (إنجيل يوحنا 1: 14).

«فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ ٱلأوْلادُ فِي ٱللَّحْمِ وَٱلدَّمِ ٱشْتَرَكَ هُوَ أَيْضاً كَذٰلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِٱلْمَوْتِ ذَاكَ ٱلَّذِي لَهُ سُلْطَانُ ٱلْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، وَيُعْتِقَ أُولٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَوْفاً مِنَ ٱلْمَوْتِ كَانُوا جَمِيعاً كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ ٱلْعُبُودِيَّةِ» (عبرانيين 2: 14 و15).

«فَصَعِدَ يُوسُفُ أَيْضاً مِنَ ٱلْجَلِيلِ مِنْ مَدِينَةِ ٱلنَّاصِرَةِ إِلَى ٱلْيَهُودِيَّةِ، إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ ٱلَّتِي تُدْعَى بَيْتَ لَحْمٍ، لِكَوْنِهِ مِنْ بَيْتِ دَاوُدَ وَعَشِيرَتِهِ، لِيُكْتَتَبَ مَعَ مَرْيَمَ ٱمْرَأَتِهِ ٱلْمَخْطُوبَةِ وَهِيَ حُبْلَى. وَبَيْنَمَا هُمَا هُنَاكَ تَمَّتْ أَيَّامُهَا لِتَلِدَ. فَوَلَدَتِ ٱبْنَهَا ٱلْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي ٱلْمِذْوَدِ» (إنجيل لوقا 2: 4-7).

«بِهٰذَا تَعْرِفُونَ رُوحَ ٱللّٰهِ...كُلُّ رُوحٍ لا يَعْتَرِفُ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي ٱلْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنَ ٱللّٰهِ. وَهٰذَا هُوَ رُوحُ ضِدِّ ٱلْمَسِيحِ» (1 يوحنا 4: 2 و3).

2 - كان ليسوع المسيح جسد حقيقي بعد القيامة:

«اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ. جُسُّونِي وَٱنْظُرُوا، فَإِنَّ ٱلرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي» (إنجيل لوقا 24: 39).

«... ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلا تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِناً» (إنجيل يوحنا 20: 27).

3 - ليسوع نسب إنساني:

«فَإِذْ كَانَ نَبِيّاً، وَعَلِمَ أَنَّ ٱللّٰهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ صُلْبِهِ يُقِيمُ ٱلْمَسِيحَ حَسَبَ ٱلْجَسَدِ...» (أعمال 2: 30).

«بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلْمَدْعُوُّ رَسُولاً، ٱلْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ ٱللّٰهِ، ٱلَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي ٱلْكُتُبِ ٱلْمُقَدَّسَةِ، عَنِ ٱبْنِهِ. ٱلَّذِي صَارَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنْ جِهَةِ ٱلْجَسَدِ» (رومية 1: 1-3).

4 - يسوع المسيح المتجسد خضع للتعب والجوع والعطش والألم:

«وَكَانَتْ هُنَاكَ بِئْرُ يَعْقُوبَ. فَإِذْ كَانَ يَسُوعُ قَدْ تَعِبَ مِنَ ٱلسَّفَرِ، جَلَسَ هٰكَذَا عَلَى ٱلْبِئْرِ، وَكَانَ نَحْوَ ٱلسَّاعَةِ ٱلسَّادِسَةِ» (إنجيل يوحنا 4: 6).

«وَفِي ٱلصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعاً إِلَى ٱلْمَدِينَةِ جَاعَ» (إنجيل متى 21: 18).

«بَعْدَ هٰذَا رَأَى يَسُوعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ كَمَلَ، فَلِكَيْ يَتِمَّ ٱلْكِتَابُ قَالَ: أَنَا عَطْشَانُ» (إنجيل يوحنا 19: 28).

5 - يسوع المسيح كان يشبه الناس في كل شيء:

«مِنْ ثَمَّ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُشْبِهَ إِخْوَتَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، لِكَيْ يَكُونَ رَحِيماً، وَرَئِيسَ كَهَنَةٍ أَمِيناً فِي مَا لِلّٰهِ حَتَّى يُكَفِّرَ خَطَايَا ٱلشَّعْبِ» (عبرانيين 2: 17).

6 - تجسد يسوع المسيح لم يبطل لاهوته:

«وَإِذَا ٱضْطِرَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَدَثَ فِي ٱلْبَحْرِ حَتَّى غَطَّتِ ٱلأمْوَاجُ ٱلسَّفِينَةَ، وَكَانَ هُوَ نَائِماً. فَتَقَدَّمَ تَلامِيذُهُ وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ: يَا سَيِّدُ، نَجِّنَا فَإِنَّنَا نَهْلِكُ! فَقَالَ لَهُمْ: مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي ٱلإِيمَانِ؟ ثُمَّ قَامَ وَٱنْتَهَرَ ٱلرِّيَاحَ وَٱلْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. فَتَعَجَّبَ ٱلنَّاسُ قَائِلِينَ: أَيُّ إِنْسَانٍ هٰذَا! فَإِنَّ ٱلرِّيَاحَ وَٱلْبَحْرَ جَمِيعاً تُطِيعُهُ» (إنجيل متى 8: 24-27).

«فَٱنْزَعَجَ يَسُوعُ أَيْضاً فِي نَفْسِهِ وَجَاءَ إِلَى ٱلْقَبْرِ، وَكَانَ مَغَارَةً وَقَدْ وُضِعَ عَلَيْهِ حَجَرٌ. قَالَ يَسُوعُ: ٱرْفَعُوا ٱلْحَجَرَ... وَلَمَّا قَالَ هٰذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجاً فَخَرَجَ ٱلْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلاهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيلٍ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ» (إنجيل يوحنا 11: 38-44).

7 - ملاحظة عامة:

لعل أغرب الآراء ما نادى به الغنوسيون، الذين أنكروا التجسد بالمعنى المتداول بين جمهرة المسيحيين. فأولئك المبدعون أقروا لاهوت المسيح ولم يعترفوا بناسوته. بل قالوا إن المسيح ظهر في صورة إنسان دون أن تكون له حقيقة جسد الإنسان، وإنه لم يولد ولم يتألم ولم يمت حقيقة، لأن جسده كان طيفاً أو خيالاً تراءى للناس.

الكفارة بموت يسوع

كلنا نعلم أن الله قدوس، يكره الخطية ويمقتها. وينبغي أن قداسته تظهر كرهه للشر. ولا بد أن غضبه على الخطية يضرب في جهة ما، إما على الخاطي نفسه أو على نائب شرعي عنه. لذلك أعد الله بعد سقوط الإنسان كفارة للجنس البشري، بتقديم ابنه يسوع المسيح ذبيحة لأجل رفع خطية العالم. وعلى ما نستخلصه من الكتاب المقدس، كان ذلك بموجب عهد متبادل بين الآب والابن، به تعهد الابن أن يُقدّم نفسه كفارة كاملة عن الجنس البشري الساقط. ومقابل ذلك تعهد الآب، أن يختار عدداً لا يُحصى من البشر ليكونوا شعباً خاصاً للمسيح ويخلصوا بواسطة تلك الكفارة.

الشواهد: