COH
الصفحة الرئيسية
عربي
English
 

بدعة شهود يهوه ومشايعيهم

مقدمة

منذ القديم وكنيسة المسيح عرضة لغزوات أهل البدع، الذين كانوا ولا يزالون يدسّون بدع الهلاك.

ولعلّ أخطر البدع التي واجهتها الكنيسة في تاريخها الطويل هي بدعة شهود يهوه، التي يتميّز دعاتها بمحاجّة الناس في إيمانهم، والطعن بالعقائد المسيحية التي تسلّمتها الكنيسة من رسل المسيح القديسين.

ومما يجب ملاحظته، هو أنّ شهود يهوه يتمتّعون بجُرأة مدهشة على اقتحام منازل الناس، في وقت مناسب وغير مناسب، لبثّ أفكارهم المضلّلة. ولهم من أساليبهم الناعمة ما يخولهم كسب المحبذين، الذين لا يلبث معظمهم أن ينضم إلى الحركة.

والمؤسف له جداً أنّ عامة المسيحيين ليس لهم إلا معرفة سطحية في حقائق الكتاب المقدس، الذي هو دستور الإيمان ومصدر العقائد. الأمر الذي يسهّل مهمة الغزاة المضلّين، ويتيح لهم أن يبذروا الزوان ليعطلوا الزرع.

في الأعوام الأخيرة شعرت بالخطر المحدق بالبسطاء، من خلال الرسائل العديدة التي تلقيتها من كافة البلاد العربية، والتي حملت إليّ سيلاً من الأسئلة، التي يُشتمُّ منها رائحة الشكوك الدينية. وكان الدافع إليها التأثر من تعليم شهود يهوه.

لذلك، ودحضاً لتعاليم هذه البدعة ونزولاً عند رغبة الكثيرين أقدّم هذا الكتاب، الذي استقيت مواده من كتب شهود يهوه، ومن منشورات أخرى صدرت في لغات الغرب.

1 - مصادر بدعة شهود يهوه

«كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ ٱلْمَسِيحِ فَلَيْسَ لَهُ ٱللّٰهُ. وَمَنْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ ٱلْمَسِيحِ فَهٰذَا لَهُ ٱلآبُ وَٱلٱبْنُ جَمِيعاً. إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَأْتِيكُمْ وَلاَ يَجِيءُ بِهٰذَا ٱلتَّعْلِيمِ، فَلاَ تَقْبَلُوهُ فِي ٱلْبَيْتِ، وَلاَ تَقُولُوا لَهُ سَلاَمٌ. لأَنَّ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ يَشْتَرِكُ فِي أَعْمَالِهِ ٱلشِّرِّيرَةِ» (2 يوحنّا 9-11).

كلّ من يبحث في نشأة حركة شهود يهوه، لا بد أن يجد خيوطاً توصله إلى بدع ظهرت قديماً وقامت على تفاسير مغلوطة لبعض نصوص الكتاب المقدس.

وكانت هذه البدع تصطدم دائماً بمقاومات عنيفة من المؤمنين المخلصين، ولكنّها ما أن تنهزم أمام قوة الحق، حتى تلمّ فلولها وتنظّم صفوفها لانطلاقة جديدة، تحت اسم آخر تنتحله للتستّر عن أعين المراقبين.

لذلك أرى لزاماً عليَّ أن أبسط في ما يلي كلّ ما تجمّع لديّ من معلومات عن علاقة اليهوية بالمبتدعين عبر الأجيال وعن تطوراتها ونشاطاتها في أيامنا هذه.

أولاً: البدع القديمة

الأبيونية: شيعة نادت بضرورة تمسّك المسيحيين بناموس موسى، وأنكرت ميلاد يسوع المعجزي، ولم تعترف ببولس رسولاً.

أمّا من جهة اعتقاد الأبيونيين بالمسيح، فقد اعتبروه إنساناً عادياً، وإنّما تبرّر بسبب فضيلته السامية. وفي اعتقادهم أنّ الاحتفاظ بطقوس الناموس الموسوي ضروري جداً، على أساس أنهم لا يستطيعون أن يخلصوا بالإيمان بالمسيح (تاريخ أوسابيوس القيصري، فصل 27).

الآريوسية: نسبة إلى العقيدة التي علّم بها آريوس (Arius)، التي ظهرت حوالي العام 315 ميلادية. إلا أنّ المسيحيين رفضوها في المجمع السكندري (نسبة إلى الإسكندرية) عام 319م ، ثمّ في المجمع النيقاوي عام 325م.

أمّا مذهب آريوس فقد كان محاولة لتخفيض منزلة الابن والروح القدس. فالآب وحده في نظر آريوس يستحق لقب الإله. أمّا الابن فلم يكن سوى إله منخفض في المنزلة، مخلوق من العدم بإرادة الآب.

ولمّا اتسع انتشار الآريوسية اتخذت اتجاهاً متطرّفاً، حتى نفت الألوهية عن المسيح. وبعد ردح من الزمن حملتها المجادلات على الانقسام، فوهنت بالرغم من محاولات سرفس لإحيائها في القرن السادس عشر (تاريخ كنيسة أنطاكية لأسد رستم).

السوسيانية: نسبة إلى فستس سوسينيوس الإيطالي الأصل، وخلاصة تعليم هذه الشيعة عن يسوع المسيح، أنّه كان مجرّد إنسان، وإنّما دُعي ابن الله، لكونه حُبل به من الروح القدس (تاريخ الكنيسة).

نرى ممّا تقدّم أنّ نكران لاهوت المسيح ووضعه في مصاف البشر والذي تنادي به اليهوية، ضلالة تعود في نشأتها إلى الأبيونيين، ثم انتقلت إلى الآريوسيين، فالسوسيانيين ومن ثمّ إلى الرسليين، وأخيراً إلى تلاميذ التوراة، الذين يعرفون في أيّامنا باسم (شهود يهوه) كما سنرى.

ثانياً: البدع الحديثة

حركة منتظري المسيح:

قاد هذه الحركة وليم مللر (William Miller) عام 1822م. وهو معمداني أميركي، أوصلته دراسة النبوّات الخاصة بمجيء المسيح ثانية إلى نظرية غريبة مفادها أنَّ المسيح سيأتي في العام 1843م. وقد بنى حساباته على الألفين وثلاث مئة صباح ومساءٍ، الواردة في (دانيال 8: 14)، مفترضاً أنّ الأيام هنا تعني أعواماً. وأنّ الحساب ينبغي أن ينطلق من بداية السبعين أسبوعاً التي ذكرت في (دانيال 9: 24 - 25). أي سنة 457 ق.م. وقد أجرى مللر (Miller) حسابه هكذا: 1843 + 457 = 2300.

ولكن لما مرّ العام 1843م، ولم يأتِ المسيح مُنيت الحركة بخيبة مريرة. إلا أنهّا سرعان ما لمّت شعثها تحت اسم المجيئيين، وحدّدت العام 1890م لمجيء المسيح، ولكنّها فشلت أيضاً لأنّ المسيح كما هو معلوم لم يأتِ بعد.

حركة الرسليين:

مؤسّسها شارل تاز رسل (Charles Taze Russel) 1852-1916م، وهو تاجر أميركي ميسور الحال، قادته الصدف وهو بعد حدثاً إلى الاتصال بجماعة المجيئيين فانضمّ إليهم، وعنهم أخذ حب دراسة الأسفار المقدسة، وخصوصاً النبوّات المدوّنة فيها.

في أثناء انكبابه على دراسة الكتابات المقدسة استخرج رسل (Russel) عدة نبوّات عن مجيء المسيح ثانية، وابتداء الحكم الألفي، متوهماً أنّ باستطاعته تحديد تاريخ مجيء المسيح بالضبط. وقد حمله الحماس على تكريس وقته للتأليف والنشر، فأصدر عدة كتب، أضخمها كتاب في سبعة مجلدات، ضمنها أبحاثاً مسهبة غامضة، وتآويل مبهمة في غالبية موادها. ومع أنها مسندة بشواهد كثيرة من الكتاب المقدس، إلا أنها جاءت مخيّبة أمل القارئ المدقق، لأنّ تلك الشواهد كُلّفت بإثبات أمور لا علاقة لها بالمواضيع المدرجة. ولعل أسوأ ما في الأمر، هو محاولته تفسير النصوص وفقاً لأهوائه. وبذلك فرض على الكتاب المقدس أن يتكلّم بما ليس فيه.

وزيادة على ذلك أصدر رسل (Russel) عدداً وفيراً من النبذ والجرائد، أطلقها بعد حملة دعائية صاخبة في الصحف، وفي السينما حيث عرض فيلماً بعنوان «مسرح الخليقة».

وبديهي أن يؤخذ رسل بالزهو، وحتى ليحمل على الادّعاء بأنّ مؤلفاته أعظم ما وجد في العالم بعد هذه الحملات الدعائية. ولكنّ هذا الزهو كان أمام الحقيقة كفقاعات الصابون أمام الهواء. ففي العام 1916م مات مشككاً، لأنّ شيئاً مما تنبّأ به لم يتم. وهكذا ذهبت كل تفسيراته للنبوّات أدراج الرياح، وتبعاً لذلك صار مجلّده السابع في دراسة الكتاب المقدس قبضة من الريح.

نشاطات الرسليين

1872م. - في هذا العام وجّه رسل دعوة إلى أصدقائه، فاجتمعوا في مدينة بتسبرغ للاشتراك معه في دراسة شاملة للنبوّات عن مجيء المسيح الثاني، وإقامة ملكوت الله على الأرض. وبعد الدرس الموسّع، حُدّد عام 1874م. تاريخاً أكيداً لمجيء المسيح.

1874م. - في هذا العام مُني رسل بخيبة أملٍ أخرى كبرى لأنّ نبوّته عن المجيء الثاني لم تتحقق. وبديهي أن يحصد خيبة مؤلمة كهذه، لأنّه في تفسيره النبوات لم يُقِم وزناً لما قاله الرب في إنجيله بحسب (متّى 24: 36). حيث أكّد الرب أكثر من مرة أنّ أحداً لا يعلم اليوم والساعة التي يأتي فيها.

1876م. - في هذه السنة، زعم رسل أنّ المسيح جاء فعلاً وإنّما بصورة غير منظورة. وقصده من هذا الزعم أن يغطي الفشل الذي أصابه. ولكن محاولته هذه لم تنجح، لأنها صُدمت بالحقائق الواردة في سفر أعمال الرسل ورسائل بولس، التي تصف الكيفية التي فيها يجيء المسيح.

1878م.- في هذه السنة شعر رسل بأنّه بلغ حداً من القوّة بحيث يستطيع العمل في معزل عن المجيئيين، فانفصل عنهم مع محبّذيه من الأصدقاء.

1879م. - في هذه السنة أصدر رسل العدد الأول من مجلة «برج المراقبة»، التي ما زالت تصدر بمقالات شتى بأقلام جماعة شهود يهوه.

1880م. - في خلال هذه السنة، أصدر رسل منشوراً حدّد فيه نهاية هذا العالم الشرير، وذلك سنة 1914م. - وهذا التاريخ صار فخّاً لكثيرين، بسبب إندلاع نار الحرب العالمية الأولى. فانجذب العديد من الناس إلى تصديق زعمه. فحدث اضطراب لدى الكثيرين مما حملهم على تصفية أعمالهم، والتصرف بثرواتهم، بحيث لم يبقوا معهم من المال إلا ما ظنّوه كافياً إلى الوقت الذي فيه يُخطَفون لملاقاة الرب في الهواء (1 تسالونيكي 4: 17).

1898م. - في هذا العام، تقرّب ألكسندر فرايتاغ من الرسليين، وهو سويسري تأثر بتعاليم الرسليين إلى حد بعيد. إلا أنّه لم يلبث حتى خرج عن طور التابع إلى طور المعلّم الذي يفرض آراءه الشخصية. ومع أنّ أفراد هذه الجماعة أهملوا أفكاره عدّة سنوات إلا أنها أخذت تظهر ابتداءً من العام 1917م.

1904م. - في هذه السنة رفع المعتبرون من هذه الشيعة شارل تاز رسل إلى رتبة القسوسية، وذلك في حفل عظيم.

1909م. - نقل الجماعة مقرّ جمعيتهم في هذا العام من بتسبرغ إلى نيويورك (بروكلن) وهنا ارتأوا أنّه من المفيد لتسللهم بين المسيحيين أن يزيلوا عنهم اسم الرسليين، وأن يطلقوا على أنفسهم اسماً جديداً عليه طلاء من الشرعية. وكان الاسم المختار: (جمعية تلاميذ التوراة).

1914م. - لم تحدث في هذا العام نهاية العالم الشرير واختطاف الكنيسة كما تنبّأ رسل، بل إلى جانب الكارثة التي حلّت بالعالم من جرّاء الحرب، أتى هذا العام بكارثة أشدّ هولاً بالنسبة لتلاميذ التوراة، لأنّ نبوّاتهم لم يتحقق منها شيء، الأمر الذي أثار اليأس في نفوس المشرفين على الجمعية، فانفرط عقدهم إلى حين.

1916م. - في الربع الأخير من هذا العام توفي شارل تاز رسل، فانقسمت الجمعية على ذاتها، وتوزّعت في فِرَقٍ شتّى يربو عددها على العشرين، ادّعت كل واحدة منها أنها هي الوارثة الشرعية لعقيدة القس المتوفَّى. وبالرغم من اختلاف أوجه التعليم في ما بينها زعمت كل فرقة أنها الحائزة على الحقيقة وحدها.

ومع أنّ الحركة مُنيت بالانقسام، فقد بقي عدد كبير منها موالياً لرسل. وهؤلاء الموالون تجمّعوا حول القاضي روتفورد، وأقاموه رئيساً عليهم. وقد تميّز هذا الرجل بنشاط واسع في عالم الكتابة، فألّف عدة كتب. منها: قيثارة الله، المصالحة، النجاة، الخليقة، حياة، خلاص، الأعداء، يهوه. يُضاف إلى ذلك عدد كبير من النبذ.

في تلك الحقبة من الزمن وجد فرايتاغ أنّ الفرصة قد سنحت له لكي يستغلّ مكانته كمشرف على مكتب الجمعية ليبثّ أفكاره الشخصية التي تجاوزت في ضلالها كل تعاليم رسل.

1917م. - نشر فرايتاغ في هذا العام بعضاً من أفكاره الشخصية على صفحات مجلته الأسبوعية، فأثار بذلك حفيظة زملائه، فهبّوا لمقاومته بكل عنف.

1920م. - في هذه السنة أُثيرت حملة عنيفة ضد أفكار فرايتاغ، فهبّ للدفاع عن نفسه بمجموعة من المنشورات الشديدة اللهجة. ثم لم يلبث أن تحوّل إلى الهجوم، مقرراً أنّ مشايعي روتفورد هم كنيسة لاودكية المرتدة الفاترة التي عزم الرب على أن يتقيأها من فمه. واتهمهم بتحوير تنبؤات رسل عن مجيء المسيح الثاني، من 1914 إلى 1918م. فانبرى له القاضي روتفورد، ونشبت بينهما مشادة عنيفة، انتهت أخيراً إلى الانفصال.

عندئذٍ أنشأ فرايتاغ شيعة مضللة جديدة سمّاها «أصدقاء الإنسان». وسنّ لها قوانين جعلتها من أشد الهرطقات ضلالاً. ولكن جمعيته نفسها لم تدم طويلاً حتى انقسمت بعد وفاته، بسرعة لم تكن متوقعة. وقد ذُهل أصحابه فعلاً، لأنّه كان يزعم بأنّ الحياة الأبدية بالنسبة لمن يسمع تعليمه ستكون على الأرض.

1931م. - بعد أن انفصل فرايتاغ عن جمعية تلاميذ التوراة، عقيْب الضجة التي انطلقت خلال المشادات، وجد القادة أنهم لا يستطيعون بعد الآن البقاء تحت الاسم القديم. لذلك عقدوا مؤتمراً عاماً في هذا العام برئاسة روتفورد قرروا فيه:

أولاً: تغيير اسم شيعتهم، فدعوا أنفسهم «شهود يهوه».

ثانياً: متابعة إصدار منشوراتهم باسم «الجمعية العالمية لتلاميذ التوراة» كتاب (ليكن الله صادقاً، الذي نشر بالفرنسية عام 1948م).

1939م. - ظهرت خلال هذا العام نشرات ونبذ جديدة تختلف بالشكل عن منشورات شهود يهوه، ولكنّها تتفق بروحها مع تعاليم رسل المضلّة. وتلك النشرات وزّعها أناس ينتمون إلى فرقة جديدة من فِرَق تلاميذ التوراة دعت نفسها «الفجر» أحياناً ورسل الفجر الألفي أحياناً أخرى.

1942م. - توفّي القاضي روتفورد في 8 كانون الثاني (يناير) من هذا العام، فانتقلت زعامة شهود يهوه إلى ناثان كنور، الذي كان قبلاً يشغل رئاسة قسم الدعاية في الجمعية. وهو الذي أسّس مدرسة برج المراقبة، التي يتخرّج منها عدد ضخم من مبشّري شهود يهوه كل سنة.

1947م. - في هذا العام توفّي ألكسندر فرايتاغ، الذي زعم أنّه لن يرى الموت. ولذا كان موته المفاجئ خيبة قاسية لأتباعه من «أصدقاء الإنسان» الذين صُدموا، وغزا الشك قلوبهم، وزرعت التفرقة بينهم، بحيث أنهم لم يستطيعوا أن يختاروا خلفاً للمتوفّى ليرعى قطيعهم. ولكن قسماً كبيراً منهم التفّ حول المدعو رافينير، فأجلسوه على كرسي الرئاسة في قصر كارتينيي في جنيف. ومن هناك أصدر العدد الأول من جريدته «معلّم ملكوت البر».

أمّا الآخرون فتبعوا برنارد سايرس، الذي أُطلق عليه اسم «الراعي الأمين» وجعل فرنسا مقراً دائماً له. ومن هناك بدأ بإصدار جريدته «ملكوت العدل والحق».

وفي هذا العام أيضاً أصدر تلاميذ التوراة «رسل الفجر الألفي» أول عدد من جريدتهم «الفجر» وبعد ذلك بسنوات قلائل أخذوا يبثون تعاليمهم من دار إذاعة مونت كارلو، تحت عنوان «بيير توماس».

2 - تعاليم شهود يهوه

«اِحْتَرِزُوا مِنَ ٱلأَنْبِيَاءِ ٱلْكَذَبَةِ ٱلَّذِينَ يَأْتُونَكُمْ بِثِيَابِ ٱلْحُمْلاَنِ، وَلَكِنَّهُمْ مِنْ دَاخِلٍ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ!» (متّى 7: 15).

أولاً: مجيء المسيح

أوردنا في ما تقدّم أنّ شارل رسل حدّد عام 1874م. كتاريخ لمجيء المسيح. ولكن كما نعلم جميعاً أنّ المسيح لم يأت بعد. لذلك كان لا بد للنبي الكذاب أن يجد مبرراً للخطأ الذي وقع فيه، فلم يجد خيراً من الادّعاء بأنّ المسيح قد جاء فعلاً، بالروح، وكان من البديهي أن لا يشعر به أحد غير منتظريه. ولكن هذا الادّعاء مع براعة صاحبه في تمويه الأمور، لا يستطيع أن يثبت أمام تعليم الكتاب المقدس الذي شرح الكيفية التي فيها يأتي رب المجد ثانية.

1 - لم يحدّد الوقت:

بل أعلن صراحة: «وَأَمَّا ذٰلِكَ ٱلْيَوْمُ وَتِلْكَ ٱلسَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ ٱلسَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ» (متّى 24: 36). وهذا بعكس ما ادّعاه رسل تماماً.

وحين سأله تلاميذه: «يَا رَبُّ، هَلْ فِي هٰذَا ٱلْوَقْتِ... قَالَ لَهُمْ: «لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا ٱلأَزْمِنَةَ وَٱلأَوْقَاتَ ٱلَّتِي جَعَلَهَا ٱلآبُ فِي سُلْطَانِهِ» (أعمال الرسل 1: 6 و7).

2 - سيكون مجيئه منظوراً:

«وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ٱبْنِ ٱلإِنْسَانِ فِي ٱلسَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱلأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ٱبْنَ ٱلإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ ٱلسَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ» (متّى 24: 30).

«هُوَذَا يَأْتِي مَعَ ٱلسَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَٱلَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ ٱلأَرْضِ» (رؤيا يوحنّا 1: 7).

3 - مجيئه يقترن بالاختطاف:

«لأَنَّ ٱلرَّبَّ نَفْسَهُ... سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ ٱللّٰهِ، وَٱلأَمْوَاتُ فِي ٱلْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً. ثُمَّ نَحْنُ ٱلأَحْيَاءَ ٱلْبَاقِينَ سَنُخْطَفُ جَمِيعاً مَعَهُمْ فِي ٱلسُّحُبِ لِمُلاَقَاةِ ٱلرَّبِّ فِي ٱلْهَوَاءِ» (1 تسالونيكي 4: 16-17).

4 - سيكون مجيئه مع قديسيه:

فقد قال بولس الرسول: «وَٱلرَّبُّ يُنْمِيكُمْ وَيَزِيدُكُمْ فِي ٱلْمَحَبَّةِ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ، كَمَا نَحْنُ أَيْضاً لَكُمْ، لِكَيْ يُثَبِّتَ قُلُوبَكُمْ بِلاَ لَوْمٍ فِي ٱلْقَدَاسَةِ، أَمَامَ ٱللّٰهِ أَبِينَا فِي مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِ قِدِّيسِيهِ» (1 تسالونيكي 3: 12-13).

ثانياً: نهاية العالم

في عام 1888م. تنبّأ رسل عن نهاية العالم في سنة 1914م. حيث يبدأ الحكم الألفي، الذي يسود فيه السلام. ولكن في هذا العام بالضبط نشبت الحرب العالمية الأولى، التي أظهرت وحشية الإنسان بأبشع وجه عرفه العالم. وهكذا جرت رياح الحقيقة بما لم تشته سفينة رسل. ومع ذلك لم يلغ شهود يهوه هذا التاريخ من تقديرهم. وكان عليهم أن يلجأوا إلى طريقة التمويه التي يتقنونها لكي يغطوا هذه الفضيحة الصارخة، فسبكوا هذا التفسير الغريب: «إنَّ الحوادث الجسام التي تعاقبت منذ عام 1914م. أظهرت أنّ المسيح قد بدأ يملك بين أعدائه. وأنّ في قيام الدولة التيوقراطية «حكومة إلهية (يديرها الكهنة) ويُنظر إلى سلطتها كأنها منبعثة من الله، وإلى ممارسيها كأنهم وكلاء على الأرض»، بكل سلطانها وأمجادها تحت مشيئة الله في السماء قد تأسست. إذاً فباستطاعتنا الآن أن نقول ليأت ملكوتك. لقد توّج الله المسيح ملكاً في خريف 1914م. وفي ربيع عام 1918م.، دخل المسيح هيكله، كسفير ليهوه، وابتدأ بالدينونة من بيت الله» (كتاب ليكن الله صادقاً صفحة 155 و156).

ثالثاً: القيامة الأولى

يزعم شهود يهوه أنّ القيامة الأولى قد حدثت خلال عام 1918م. وبهذا الزعم وقعوا في تناقض مع ما نشره رئيسهم رسل، حين حدّد عام 1874م. للقيامة. ويظهر من أقوالهم أنّ العصر الذهبي بدأ منذ عام 1925م. ولما كان العصر الذهبي لا يتمّ إلا بوجود المسيح وتقييد الشيطان، فلقد حاولوا تغطية هذه الناحية بقولهم: «إن كنا لا نرى المسيح بأم العين، فليس معنى هذا أننا لا نشعر بوجوده بيننا في الروح. أمّا إبليس فهو سائر إلى الاضمحلال شيئاً فشيئاً».

هذا تمويه غير موفّق لا يستطيع الثبات أمام نور الحق. والمتأمّل في قاعدة عقائدهم يراها مبنية خطأً وعمداً على نبوّات أساءوا فهمها، وبالتالي أساءوا تفسيرها. ولهذا سقطت أمام الأحداث التي سارت في اتجاه يعاكسها. فحرب 1939م. تقدّم لنا الدليل الصارخ على كذبهم في ما يختص بالعصر الذهبي، لأنّه لا يستطيع أيّ إنسان مهما بلغت غباوته، أن يصدّق ولو للحظة، أنّ العصر الذهبي قد بدأ، وأنّ الأرض لم تعد تحت سلطان إبليس، بل تحت سلطان المسيح، الموجود عليها حسب زعمهم منذ سنة 1914م. وهل يسود العالم اليوم السلام، الذي لا بد أن يعقب مجيء المسيح؟ وهل طبع البشر سيوفهم سككاً ورماحهم مناجل؟ كما قال إشعياء النبي (إشعياء 2: 4).

هل نحن أمام جماعة أضاعت الصواب، أم أنهم لسبب لم نعرف مرماه، يموّهون الحقائق ويتلاعبون بأفكار الناس البسطاء؟

ولكن شكراً لله لأجل إعلاناته في الكتاب المقدس، التي تظهر بكل وضوح شطط اليهويين:

  • مجيء المسيح يحدث دفعة واحدة، وليس على مراحل: «لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ ٱلْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى ٱلْمَغَارِبِ، هٰكَذَا يَكُونُ أَيْضاً مَجِيءُ ٱبْنِ ٱلإِنْسَانِ. لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ ٱلْجُثَّةُ فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ ٱلنُّسُورُ... فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ ٱلصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ ٱلأَرْبَعِ ٱلرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ ٱلسَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا» (متّى 24: 27-31).

  • مجيء المسيح يقترن بتقييد الشيطان منذ بداية الحكم الألفي، وليس باضمحلاله شيئاً فشيئاً. ومما ينقض أقوالهم في هذا الموضوع قول الكتاب المقدس في سفر الرؤيا: «وَرَأَيْتُ مَلاَكاً نَازِلاً مِنَ ٱلسَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ ٱلْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. فَقَبَضَ عَلَى ٱلتِّنِّينِ، ٱلْحَيَّةِ ٱلْقَدِيمَةِ، ٱلَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَٱلشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَطَرَحَهُ فِي ٱلْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ ٱلأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ حَتَّى تَتِمَّ ٱلأَلْفُ ٱلسَّنَةِ» (رؤيا يوحنّا 20: 1-3).

    إذاً نحن لسنا في الحكم الألفي، كما قال المضلّون لأنّ السلام لم يسد العالم بعد، وكذلك الشيطان ما زال ناشطاً يضل الألوف، ويسير بهم في طريق الهاوية.

  • لنذكر أنّ المسيح سبق أن أخبرنا بأنّ كثيرين سيشيعون، قائلين: « هُوَذَا ٱلْمَسِيحُ هُنَا أَوْ هُنَاكَ»: وكانت وصيته إزاء هذه الإشاعات: «فَلاَ تُصَدِّقُوا. لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ ٱلْمُخْتَارِينَ أَيْضاً. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ فَلاَ تَخْرُجُوا! هَا هُوَ فِي ٱلْمَخَادِعِ فَلاَ تُصَدِّقُوا» (متّى 24: 23-26).

  • عيَّن شهود يهوه تواريخ لرجوع الرب، في حين، لا يعلم أحد لا اليوم ولا الساعة لعودته: وكلّ ما في الأمر هو أنّ السيد الرب أوصى المؤمنين بالسّهر والانتظار قائلاً: «اِسْهَرُوا إِذاً لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ» (متّى 24: 42).

    وقد عقّب الرسول بولس على كلمة الرب بتذكرة قائلاً: «وَأَمَّا ٱلأَزْمِنَةُ وَٱلأَوْقَاتُ فَلاَ حَاجَةَ لَكُمْ أَيُّهَا ٱلإِخْوَةُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنْهَا، لأَنَّكُمْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِٱلتَّحْقِيقِ أَنَّ يَوْمَ ٱلرَّبِّ كَلِصٍّ فِي ٱللَّيْلِ هٰكَذَا يَجِيءُ» (1تسالونيكي 5: 1-2).

3 - كرازتهم المُضلّة ودحضها

«لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ ٱلتَّعْلِيمَ ٱلصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ ٱلْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ، فَيَصْرِفُونَ مَسَامِعَهُمْ عَنِ ٱلْحَقِّ، وَيَنْحَرِفُونَ إِلَى ٱلْخُرَافَاتِ» (2 تيموثاوس 4: 3-4).

تصوّر لنا العبارات أعلاه حالة العالم، الذي أخذ يعير سمعه لسفسطات شهود يهوه، الذين يقدمون له تعاليم مبتدعة تتّفق مع الميول الجسدية، وتنسجم مع النزعات المخالفة لنواميس الله. ولكي يبلغوا الغاية التي تطوّعوا من أجلها، عبّأوا كل طاقاتهم الفكرية لجذب الناس إلى فخاخهم. وتحقيقاً لذلك، أخذوا لأبحاثهم عناوين ضخمة من الكتاب المقدس، وحشوها بعبارات اقتطعوها منه، وتصرّفوا بها بحذف بعض ألفاظها، وتحوير معانيها، متنقلين بين ترجمات الكتاب المتعددة.

أمّا طريقتهم في تفسير ما جاء في الكتاب المقدس فغريبة جداً. فأول شيء، يرفضون كل فكرة ترمي إلى التمييز بين العهد القديم والعهد الجديد. إذ يقولون إنّ الناس يرتكبون خطأ فادحاً بإعطائهم اسم العهد القديم للأسفار المكتوبة بالعبرية. الكتاب المقدس، ليس فيه عهدان (الحق يحرّركم صفحة 192-193).

وفي تفاسيرهم نجد خلطاً بين المذهبين العقلي والإشراقي، مما يجعل المتتبع تفاسيرهم في حالة بلبلة.

«المذهب العقلي: مذهب فلسفي يعتمد بشكلٍ أساسي وكلّي على العقل دون الحاجة إلى فلسفات أخرى لأنّ العقل هو مصدر كل معرفة».

«المذهب الإشراقي: مذهب فلسفي مرتكز على فلسفة الإشراق، أي أنّ العالم يفيض عن الله (الأفلاطونية الحديثة) وحكمة الفلسفة المشرقية شاملة».

وفي مباحثاتي معهم، تبيّن لي أنهم استولوا على طائفة من النصوص الكتابية التي لها صلة بعقائد المسيحيين بعد تجريدها من قرائنها، حتّى إذا جابههم مسيحي مخلص بآيات تهدم نظرياتهم، لجأوا إلى تلك الآيات، لإقامة أي جدل يسعفهم للتخلّص من المأزق الحرج.

في ما يلي نماذج من زوانهم المبذور، مع الحجج الكتابية، التي تسقط القناع الجذاب الذي ألبسوه لأبحاثهم:

أولا: ملكوت الله (العالم الجديد - التيوقراطية)

«إنّ ذوي الإرادة الحسنة من الناس الذين ينتظرون العيش على أرض العالم الجديد قد تحرروا من كل عاطفة تربطهم بالعالم القديم الشيطاني، وذلك رغبة منهم في الحياة على أرض العالم الجديد، حتى أصبح الملكوت بالنسبة لهم أهم ما في حياتهم على الإطلاق» (ليكن الله صادقاً صفحة 137).

الواقع أنّ كرازة شهود يهوه تكاد تقتصر على المناداة بالملكوت، ضاربين صفحاً عن كل ما له علاقة بوجوب التوبة والقداسة، التي بدونها لا يقدر أحد أن يرى الرب.

صحيح أنّ الإنجيل أمر بوجوب الكرازة باقتراب ملكوت الله، وأنّ ربنا المبارك أوصانا أن نطلب أولاً ملكوت الله وبرّه. على أنّ دخول هذا الملكوت، متوقّف على الولادة من فوق. فقد قال الرب يسوع للفريسيّ نيقوديموس: «ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ» (يوحنّا 3: 3).

لقد سبق لرجل الله يوحنّا المعمدان أن بشّر بملكوت الله أيضاً. ولكنّه استهلّ كرازته بكلمة التوبة: «تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ ٱقْتَرَبَ مَلَكُوتُ ٱلسَّماوَاتِ» (متّى 3: 2).

منذ سنوات اقتحم منزلي أحد فتيان شهود يهوه وبشّرني بالملكوت، دون أن يذكر التوبة. فقلت له: أنت تكلّمني عن شيء اسمه ملكوت الله. وأنا تلقّيت من المسيح هذا التأكيد: «إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ ٱللّٰهِ» (يوحنّا 3: 3) فأنت تحمّل نفسك مسؤولية كبرى بدعوة الناس إلى ملكوت لا يستطيع أحد أن يصير من رعاياه إلا إذا تاب عن خطاياه وولد من الله. فهل أنت تائب؟ فأجاب: «أنا لست بتائب، ولا أظن أنّ عدم توبتي يمنعني من أن أكون شاهداً ليهوه ومبشراً بالملكوت». فقلت: وماذا تعمل بالقول الإلهي: «وَلِلشِّرِّيرِ قَالَ ٱللّٰهُ: «مَا لَكَ تُحَدِّثُ بِفَرَائِضِي وَتَحْمِلُ عَهْدِي عَلَى فَمِكَ، وَأَنْتَ قَدْ أَبْغَضْتَ ٱلتَّأْدِيبَ وَأَلْقَيْتَ كَلاَمِي خَلْفَكَ. إِذَا رَأَيْتَ سَارِقاً وَافَقْتَهُ وَمَعَ ٱلزُّنَاةِ نَصِيبُكَ؟» (مزمور 50: 16-18). سمع هذا فغضب، ثم خرج مسرعاً، ولم يعد.

ولشهود يهوه طريقة فذّة في تحوير ألفاظ الكتاب المقدس حتى يجعلوها تسند آراءهم في موضوع الملكوت. فمثلاً بعد جولة طويلة وبهلوة بارعة بين ترجمات الكتاب المقدس، ومرورهم بكتاب الديكلاط، خرجوا بالآية 3: 16 من إنجيل يوحنّا، وقد ألبسوها ثوباً جديداً تناوله الحذف والتحوير، والإضافة حتى صارت الآية هكذا: «إنّ الخالق العظيم نفسه أحبّ العالم الجديد، إلى هذا الحد، حتى أنه أعطى ابنه الوحيد وعيّنه ملكاً فيه وعليه» (ليكن الله صادقاً صفحة 158).

ثانيا: نهاية العالم (معركة هرمجدون)

يعلّقون على هذه النبوة الواردة في سفر رؤيا يوحنّا 16: 16 بعبارات تثير الهلع في القلوب، إذ يتكلّمون في تفسيراتهم عن انقلابات مخيفة ستمر بالعالم. وهذا ما جاء في النشرة «تحذير» التي دبجتها يراعة (حماقة) القاضي رتفورد، خليفة شارل رسل: إنّ ويلات معركة هرمجدون «هرمجدون اسم عبري معناه جبل مجدّو الذي يقع في مرج ابن عامر في فلسطين» ستكون هائلة ومخيفة جداً، حتى ليعجز اللسان عن وصفها. في الواقع أنّ العالم يقف اليوم أمام كارثة لم يسبق لها مثيل في التاريخ، حتى أخذ رجال الفكر يبذلون الجهود الجبارة لكي يكشفوا عن أسبابها، وعن أنجع الطرق للخروج منها، فمن لهم بمخبر؟ (تحذير صفحة 3و6).

على هذه الصورة يمهّدون السبيل لتعليم النفوس المضطربة طريقاً للخلاص، موحى بها من أبي الكذابين إبليس، «ذَاكَ كَانَ قَتَّالًا لِلنَّاسِ مِنَ ٱلْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ٱلْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ» (يوحنّا 8: 44).

ثالثا: طريق الخلاص

نقرأ أيضاً في هذه النشرة: «لقد وعَد يهوه أن يمنح كل من يفتش عن البرّ ملجأً أميناً يركن إليه في أثناء الانقلابات المخيفة، التي ستحل بالعالم قريباً. وتبعاً لذلك، أوكل الله نشر هذه الرسالة إلى أناس يطيعون الوصايا الإلهية، حتى بواسطتهم يستطيع كل من يرجو نوال البرّ، أن يجد طريق الخلاص» (صفحة 4 و5).

«إنّ سيطرة الشيطان وقواه، وصلت إلى نهايتها. بينما سلطة المسيح ملك البر قد ابتدأت، بحيث أنّ الذين يهربون باتجاه الملكوت سيحيون، وسيحصلون على التبرير باسم يهوه».

فيا لها من مزاعم تقف بنا أمام تناقض هائل بين تعليم شهود يهوه المعقّد العسر الفهم، وبين تعليم الكتاب المقدس السهل، الذي يبسط طريق الخلاص بغاية من الوضوح، إذ يقول: «لأَنَّكُمْ بِٱلنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِٱلإِيمَانِ» (أفسس 2: 8) فليتنا نحترس لأنفسنا من التفاسير الخادعة، التي تحاول أن تغيّر وجه الحق وتوقع بالبسطاء. ولنذكر قول الرسول بولس: «أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ ٱلْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هٰكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ ٱلْبَسَاطَةِ ٱلَّتِي فِي ٱلْمَسِيحِ» (2 كورنثوس 11: 3).

ولربّ مستوضح يسأل: إذاً ما هو طريق الخلاص الحقيقي الذي عيّنه الإنجيل؟ إنّه ربنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي قال: «أَنَا هُوَ ٱلطَّرِيقُ وَٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى ٱلآبِ إِلاَّ بِي» (يوحنّا 14: 6).

والمؤسف في الأمر، أنّه فيما يوجّه الكتاب المقدس الأنظار إلى شخص ربنا يسوع، يطلب شهود يهوه بإلحاح الانتساب إلى منظمتهم، مدّعين بأنها الوسيلة الوحيدة التي تتيح الخلاص (ليكن الله صادقاً ص43)، بينما الكتاب المقدس يشير إلى يسوع، ويقول صراحة: «وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ ٱلْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ ٱسْمٌ آخَرُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ» (أعمال الرسل 4: 12).

وهناك نقطة مهمة تجب الإشارة إليها، وهي أنّ شهود يهوه يربطون بين الخلاص بالانتساب إلى شيعتهم وبين الغاية من مجيء المسيح الثاني (ليكن الله صادقاً صفحة 329)، وهذا الزعم ليس له نصيب من الحقيقة، لأنّ الخلاص صار للبشر نتيجة مباشرة لمجيء المسيح الأول، ليصنع الفداء بذبيحة نفسه. ولنا في العبارة الأخيرة التي تلفّظ بها المسيح على الصليب «قَدْ أُكْمِلَ» (يوحنّا 19: 30) أكبر الأدلّة على أنّ الخلاص أُكمل بمجيء المسيح الأوّل.

ويقيناً أنّه لا توجد عبارة في الكتاب المقدس، تقول إنّ الرب يُرجئ خلاصنا إلى أن تنتهي سلطة إبليس على الأرض. لأنّ برّه وحقّه يأبيان ترك البشر عرضة للحيرة، أو تحت رحمة تفاسير شهود يهوه. يكفي أن نفتح الكتاب المقدس لكي تطل علينا آياته البيّنات التي تؤكد لنا أنّ المسيح بذبيحة نفسه «قَدْ أَكْمَلَ إِلَى ٱلأَبَدِ ٱلْمُقَدَّسِينَ» (عبرانيين 10: 14).

رابعا: الكنيسة الحقيقية

يقولون: «جاء في سفر الرؤيا بدون أي غموض أنّ عدد المقبولين في الكنيسة السّماوية سيكون بحسب القرار الإلهي 144000. وهذا يعني أنّ الكنيسة الحقيقية مقتصرة على هذا العدد من المختارين، الذين هم (جسد المسيح) أو عروس الحمل. أمّا بقية الخلائق الأخرى ممن يحصلون على الحياة من الله، بفضل الأعمال الحسنة التي يؤدونها للملكوت السماوي، فلن يكونوا من الكنيسة، وإنما سيسكنون هذه الأرض التي ستحكمها السّماء بواسطة المسيح وكنيسته» (ليكن الله صادقاً صفحة 121).

هل هذا ممكن؟ هل نستطيع أن نصدّق هذا عن الله الفائق الحب؟ وهل يليق ببره وحقه أن يقصر عدد المخلَّصين على هذا النحو، الذي لا يقره المنطق السليم؟ حاشا لله أن يقرّر هذا! وإلا فما معنى قوله: «اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَٱخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي ٱلأَرْضِ لأَنِّي أَنَا ٱللّٰهُ وَلَيْسَ آخَرَ» (إشعياء 45: 22).

ومن منّا لم يقرأ قول السيد الرب: «لأَنَّهُ هٰكَذَا أَحَبَّ ٱللّٰهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (يوحنّا 3: 16).

هكذا قال رسوله المغبوط بولس: «لأَنَّ هٰذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا ٱللّٰهِ، ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1 تيموثاوس 2: 3-4).

والرب نفسه كان ذبيحة كفارية للجميع، كما هو مكتوب: «وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ ٱلْعَالَمِ أَيْضاً» (1 يوحنّا 2: 2).

ونقرأ أيضاً: «وَيَكُونُ كُلُّ مَنْ يَدْعُو بِٱسْمِ ٱلرَّبِّ يَخْلُصُ» (أعمال الرسل 2: 21) - «فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ ٱلْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ، هٰكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ ٱلْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، لِتَبْرِيرِ ٱلْحَيَاةِ» (رومية 5: 18).

ليست هذه الأكاذيب وقفاً على شهود يهوه وحدهم، بل هي أيضاً في صلب عقيدة جمعية «أصدقاء الإنسان» وجمعية «رسل الفجر الألفي» وهذا ما يحملنا على الجزم بأنّ الشيع الثلاث هي من عائلة واحدة أبوها شارل تاز رسل.

خامساً: الصف السّماوي (جسد المسيح)

تتناول هذه التسمية القطيع الصغير (144000) إذ يقولون إنّ المقبولين في العهد لأجل الملكوت (الكنيسة السّماوية)، لا يُختطفون حالاً في السّحب ليشتركوا مع رئيس الكنيسة، بل سينامون في القبور إلى حين القيامة الأولى (ليكن الله صادقاً صفحة 120).

ومما يجب الإشارة إليه في هذا الموضوع، هو أنّ المشايعين حتى سنة 1935م.، أملاً في الارتقاء إلى صف الملكوت، كانوا يتخلّون عن شؤونهم الأرضية ويهبون كل ما يملكون للجماعة ثم يتفرّغون لخدمة توزيع المنشورات.

وهؤلاء وحدهم كان لهم الحق بممارسة المعمودية بالتغطيس، والاشتراك في السر المقدس مرة كل سنة في يوم خميس الأسرار.

ويسلّم شهود يهوه بأنهم لن يذهبوا جميعاً إلى السماء، لأنّ هذا الامتياز هو من نصيب عدد محدود من المؤمنين. وهم يزعمون أنّ هذا العدد هو الذي أطلق عليه المسيح اسم «القطيع الصغير» (لوقا 12: 32)، الذي سيملك معه في ملكوته السماوي. ويقولون إنّ بقية من هذا القطيع ما زالت هنا على الأرض (ليكن الله صادقاً صفحة 237-238).

لقد تخبّط شهود يهوه في تفسير ما كتبه يوحنّا في رؤيا 7. وفي سبيل دعم تعليمهم حوّروا الحقيقة بالحذف كما هو مشهور عنهم. وكل من يقرأ هذا الفصل من سفر الرؤيا، لا بد أن يحكم بعدم أمانتهم في النقل. فالعدد 144000 ليس سوى رقم رمزي للمختارين من أمة اليهود، وذلك على النحو التالي:

«وَسَمِعْتُ عَدَدَ ٱلْمَخْتُومِينَ مِئَةً وَأَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفاً، مَخْتُومِينَ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ رَأُوبِينَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ جَادَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ نَفْتَالِي ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ مَنَسَّى ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ شَمْعُونَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ لاَوِي ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ يَسَّاكَرَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ زَبُولُونَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ يُوسُفَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ. مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ ٱثْنَا عَشَرَ أَلْفَ مَخْتُومٍ» (رؤيا يوحنّا 7: 4-8).

ومما ينقض أكاذيب شهود يهوه في هذا الموضوع من أساسها هو ما ورد في (الأعداد 9-15) من الفصل نفسه، إذ نقرأ:

«بَعْدَ هٰذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ ٱلأُمَمِ وَٱلْقَبَائِلِ وَٱلشُّعُوبِ وَٱلأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ ٱلْعَرْشِ وَأَمَامَ ٱلْحَمَلِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ ٱلنَّخْلِ وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «ٱلْخَلاَصُ لإِلٰهِنَا ٱلْجَالِسِ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَلِلْحَمَلِ». وَجَمِيعُ ٱلْمَلاَئِكَةِ كَانُوا وَاقِفِينَ حَوْلَ ٱلْعَرْشِ وَٱلشُّيُوخِ وَٱلْحَيَوَانَاتِ ٱلأَرْبَعَةِ، وَخَرُّوا أَمَامَ ٱلْعَرْشِ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَسَجَدُوا لِلّٰهِ قَائِلِينَ: «آمِينَ! ٱلْبَرَكَةُ وَٱلْمَجْدُ وَٱلْحِكْمَةُ وَٱلشُّكْرُ وَٱلْكَرَامَةُ وَٱلْقُدْرَةُ وَٱلْقُوَّةُ لإِلٰهِنَا إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ. آمِينَ» وَسَأَلَنِي وَاحِدٌ مِنَ ٱلشُّيُوخِ: «هٰؤُلاَءِ ٱلْمُتَسَرْبِلُونَ بِٱلثِّيَابِ ٱلْبِيضِ، مَنْ هُمْ وَمِنْ أَيْنَ أَتُوا؟» فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هٰؤُلاَءِ هُمُ ٱلَّذِينَ أَتُوا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوهَا فِي دَمِ ٱلْحَمَلِ. مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ ٱللّٰهِ وَيَخْدِمُونَهُ نَهَاراً وَلَيْلاً فِي هَيْكَلِهِ، وَٱلْجَالِسُ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ».

سادساً: الصف الأرضي (الجمهور الكبير)

يقصدون بذلك خِرافاً أُخر يطلقون عليهم اسم «خراف يهوناداب» تيمّناً بالرجال الذين أقامهم يهوناداب، رفيق ياهو الملك لإبادة عبدة البعل (2 ملوك 10: 15-27) أو خراف الرب الأُخر (يوحنّا 10: 16) وهم يخدمون الآن على الأرض كشهود يهوه. ولكنهم لا يرجون السماء، لأنّ الوعد الذي أُعطي لهم يقتصر فقط على الحياة على الأرض. وسيكون لهم الامتياز أن يُخضعوا الأرض ويجمّلوها، ويملأوها بالنسل، بشرط وحيد، هو أن يثبتوا عملياً أمانتهم كشهود يهوه، وذلك قبل نشوب معركة هرمجدون (ليكن الله صادقاً صفحة 238).

فشهود يهوه كما تقدّم لا يرجون كلهم الذهاب إلى السماء، أي أنّه ليس لهم جميعاً الرجاء الواحد... بخلاف مختاري يسوع، الذين قال الرسول بولس إنهم في «رجاء دعوة واحدة» (أفسس 4: 4).

والمسيح نفسه، قال: «وَلِي خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هٰذِهِ ٱلْحَظِيرَةِ، يَنْبَغِي أَنْ آتِيَ بِتِلْكَ أَيْضاً فَتَسْمَعُ صَوْتِي، وَتَكُونُ رَعِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرَاعٍ وَاحِدٌ» (يوحنّا 10: 16).

والعجيب في تصرّف شهود يهوه، أنهم يوصون محبذيهم، الذين يريدون الاكتفاء بالميراث الأرضي، أن يخرجوا من المجموعات الدينية التي ينتمون إليها... وهذا نموذج من النصائح التي يقدّمونها لهم:

«لكي تكرّس ذاتك شاهداً ليهوه، لا تحتاج إلى الانتماء لأيّة منظمة بشرية. ففي الوحدة ضمن جدران بيتك يمكنك أن تحيا أميناً ليهوه ولملكوته» (ملك البر صفحة 24).

تعمّق في معرفة الحقيقة، بمطالعة كتب القاضي روتفورد. ابتعد عن التظاهرات لأنّ لا فائدة منها (ملك البر صفحة 27).

إن كنت عضواً في الجسم الأكليركي، أو نزّاعاً للسياسة فانسحب، واقطع كل علاقة لك مع هذه المنظمات الباطلة (ملك البر صفحة 54).

لا تحمّل نفسك عناء الاحتفاظ بمركزك في أية جمعية خيرية كنسية، لأنّ الكنائس هي من العالم وللعالم (ملك البر صفحة 55 و56).

سابعاً: القيامات المختلفة

1 - القيامة السّماوية (القيامة الأولى)

يقولون: «إنّ القيامة الأولى هي الأهم»، كما هو مكتوب: «مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي ٱلْقِيَامَةِ ٱلأُولَى» (رؤيا يوحنّا 20: 6) ثمّ يقولون إنّ الكتابات المقدسة تشير إلى أنّ الذين لهم نصيب في القيامة الأولى ليسوا بكثيري العدد، فهم القطيع الصغير المؤلف من 144000 عضواً.

وقد تأكد أنّ أحداً من رسل وتلاميذ المسيح لم يقم من الأموات قبل مجيء المسيح. هذا اليوم المنتظر، هو يوم الرب، الذي بدأ مع دخول السيد إلى الهيكل عام 1918م. إنّ الذين لهم نصيب في القيامة الأولى سوف لا يُبعثون مطلقاً بالجسد، بل يقومون بالروح. وهذه الكائنات الروحية ستكون مثل المسيح، غير منظورة من الناس.

إنّ أعضاء هذا الصف السّماوي الذين يموتون اليوم في حضور المسيح الغير المنظور لن يرقدوا، بل في لحظة في طرفة عين يتغيرون، ويتحولون إلى أرواح، أي خلائق روحية (ليكن الله صادقاً صفحة 290، 291، 292).

وهذا الاعتقاد من أكبر الأخطاء التي يرتكبها شهود يهوه، إذ به يتجنّون على إحدى الحقائق الكبرى.

إنهم يحدّدون عدد الذين لهم نصيب في القيامة الأولى بمائة وأربعة وأربعين ألفاً. ويبدو شططهم الفظيع في الزعم بأنّ هذه القيامة حدثت في عام 1918م.، وبأنّ أعضاء هذا الصف الذين يموتون، سيتحولون سريعاً إلى خلائق روحية.

2 - القيامة الأرضية الفضلى

يزعمون أنّ الخراف الأُخر، الذين يموتون الآن، سيُحسَبون من صف فعلة الخير. ويتوقع أن يقوموا بعد معركة هرمجدون، بوقت قريب.

3 - القيامة الأرضية العامة

يقولون إنّ فعلة الشرّ سينالون نصيباً في القيامة العامة التي ستشمل جميع الأموات، وأنهم سيُدانون، كل واحد بحسب أعماله المقبلة على الأرض، التي أُخضعت لملكوت الله... وأمّا يوم الدينونة هذا فسيكون طويلاً، بمقدار أنّه سيتيح للمقامين أن يقوموا بأعمال سيُدانون بموجبها.

أمّا الذين فعلوا السيّئات بمحض إرادتهم ولم يكن إصلاحهم ممكناً، فسوف يرقدون إلى الأبد. ولكن سيكون خلاص لجميع الذين سيؤمنون (ليكن الله صادقاً صفحة 293-296).

وخلاصة ما تقدم أنّ شهود يهوه يتكلمون عن ثلاث قيامات بينما الكتاب المقدس يذكر اثنتين فقط: قيامة الحياة وقيامة الدينونة. وستحدث قيامة الحياة عند مجيء المسيح (1 تسالونيكي 4: 16) وستعقبها قيامة الذين قُتلوا من أجل شهادة يسوع ومن أجل كلمة الله (رؤيا يوحنّا 20: 4).

وقد أخطأ شهود يهوه في ما يختص بزمن هاتين القيامتين، إذ يقولون إنّ كل الأموات سيقومون قبل الحكم الألفي. بينما الكتاب المقدس يؤكد أنّ الأشرار سيقومون بعد الألف سنة، لكي يأتوا إلى الدينونة الأخيرة إذ يقول: «وَأَمَّا بَقِيَّةُ ٱلأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ ٱلأَلْفُ ٱلسَّنَةِ» (رؤيا يوحنّا 20: 4-6).

وكذلك يزعم شهود يهوه أنّ كل الذين لا يمكن إصلاحهم سيرقدون إلى الأبد. بينما الكتاب المقدس يؤكد بأنّ الأشرار سيقومون وسيحضرهم الله إلى الدينونة، ويرسلهم إلى العذاب الأبدي (رؤيا يوحنّا 20: 11-15).

4 - تحريفهم لعقائد الكتاب المقدس

«لأَنَّنَا لَسْنَا كَٱلْكَثِيرِينَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ ٱللّٰهِ، لٰكِنْ كَمَا مِنْ إِخْلاَصٍ، بَلْ كَمَا مِنَ ٱللّٰهِ نَتَكَلَّمُ أَمَامَ ٱللّٰهِ فِي ٱلْمَسِيحِ» (2 كورنثوس 2: 17).

لا يكتفي شهود يهوه بمحاولة وضع الظلال على أمجاد ربنا يسوع، ولكنّهم يغشون الكتابات المقدسة أيضاً على نحو يجرد العقائد الكتابية من معناها الحقيقي. لهذا وجب الرد على ضلالاتهم وتفنيدها هكذا:

أولاً: يقولون إنّ عقيدة الثالوث مخالفة للكتاب المقدس

إنّ شهود يهوه أعداء لدودون لعقيدة الثالوث، وقد ركزوا عليها حملات عنيفة، فيها الكثير من الكلام الجارح للمسيحيين، إذ قالوا: إنّ عقيدة الثالوث مصدرها خرافات تعود إلى البابليين والمصريين القدماء. وقد أُدخلت في الديانة التي نظمها أكليركي اسمه تيوفيل. وقد صادق مؤتمر نيقية على هذه العقيدة الحمقاء... ومنذئذ تولّى رجال الدين أمر الدفاع عن هذه النظرية الملبدة بغيوم الغموض، والتي بثّها الشيطان في عقولهم (ليكن الله صادقاً صفحة 88).

يبدو أنّ شهود يهوه لم يأخذوا بعين الاعتبار الطريقة التي استخرج بها المسيحيون تعليمهم من الكتاب المقدس، لإقامة العلاقة، خلال العصور، بين الآب والابن والروح القدس.

أنا أعترف لشهود يهوه بالبراعة في تعويج النصوص الكتابية عن طريق تجريدها من قرائنها، وتفسيرها وفقاً للغاية المتوخاة من البحث، كما فعلوا بالآيات التالية:

  • «اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: ٱلرَّبُّ إِلٰهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ» (تثنية 6: 4).

  • «أَنَا ٱلرَّبُّ هَذَا ٱسْمِي، وَمَجْدِي لاَ أُعْطِيهِ لآخَرَ» (إشعياء 42: 8).

  • «وَيَكُونُ ٱلرَّبُّ مَلِكاً عَلَى كُلِّ ٱلأَرْضِ» (زكريا 14: 9).

ولا يوجد مسيحي حقيقي، يخرج على هذا الاعتقاد بإله واحد، موجود منذ الأزل. إلا أنّنا نعتقد بأنّ هذا الإله الواحد، أعلن نفسه في ثلاثة أقانيم: آب وابن وروح قدس، وهذه الأقانيم تتراءى في النصوص التالية:

  • «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ ٱللّٰهِ، وَشَرِكَةُ ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ» (2 كورنثوس 13: 14).

  • «فَإِنَّ ٱلَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي ٱلسَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: ٱلآبُ، وَٱلْكَلِمَةُ، وَٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ. وَهٰؤُلاَءِ ٱلثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ» (1 يوحنّا 5: 7).

  • «لأَنَّ بِهِ (أي المسيح) لَنَا كِلَيْنَا قُدُوماً فِي رُوحٍ وَاحِدٍ إِلَى ٱلآبِ» (أفسس 2: 18).

وطيف الثالوث الأقدس يُطلّ علينا منذ الآية الأولى في الكتاب المقدس، على صعيد العمل في صيغة الجمع «إلوهيم» «فِي ٱلْبَدْءِ خَلَقَ ٱللّٰهُ (إِلوهيم) ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ» (تكوين 1: 1).

وفي تكوين 1: 26، تكلّم الله مستعملاً فعلاً متبعاً بضمير الجماعة، إذ يقول: «نَعْمَلُ ٱلإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا».

وفي تكوين 3: 22، وردت عبارة تشير إلى الأقانيم بصورة واضحة جداً، إذ يقول الرب: «هُوَذَا ٱلإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا».

إنّ استعمال اسم الإشارة ذا، متصلاً بضمير الشأن، يفرض وجود متكلّم ومخاطَب. وكل من له فهم روحي، لا بدّ أن يدرك من الصيغة أنّ المتكلم هو الآب، موجهاً الخطاب إلى الابن والروح القدس.

الواقع أنّ العبارة «كَوَاحِدٍ مِنَّا» تدل على أنّ الكائن المتكلّم كان يخاطب كائناً أو أكثر من نوعه، وإلا لكان الأصح أن يقول: هوذا الإنسان صار مثلي.

وفي (تكوين 11: 7) نقرأ هذه العبارة: «هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ» فلفظة «هَلُمَّ»، تتضمّن نوعاً من الدعوة، يفرض وجود متكلم ومخاطب. ونفهم من القالب الذي صيغت فيه العبارة أنّ الآب دعا الابن والروح القدس لمرافقته إلى الأرض لكي يبلبل الألسن.

وفي أثناء معمودية المسيح يُطلّ علينا الثالوث بصورة واضحة، حيث سُمع صوت الآب يتهلّل فرحاً بالابن، فيما الروح القدس يحل عليه (متّى 3: 16-17، لوقا 3: 21-22).

وكذلك يُطلّ علينا في الأمر الذي تلقاه التلاميذ من سيدهم، حين قال: «ٱذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ ٱلأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِٱسْمِ ٱلآبِ وَٱلٱبْنِ وَٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ» (متّى 28: 19).

ممّا يجب ملاحظته، هو أنّ معظم المسيحيين يسودهم الجهل في موضوع ألوهية الابن والروح القدس. لذا أرى لزاماً عليّ أن أشير في ما يلي إلى النصوص الكتابية التي تثبت ذلك:

لاهوت الإبن

ورد في العهد القديم ذكر لملاك يهوه، الذي كان يكلم رجال ذلك العهد، مبرزاً شخصية مميزة عن يهوه. ومع ذلك فالكتاب المقدس يساويهما في القدرة والمجد ولنا على ذلك عدة أدلة. منها:

  1. في تسميته ملاك يهوه «إيل» أي الله، وقطعه الوعود لمختاري الرب، على صورة لا يقدر أن يتمّمها إلا الله نفسه (تكوين 16: 7-13).

  2. في تسميته يهوه «الرب» وتكلّمه بسلطان الله (تكوين 18: 1-5، 9-11،14،17).

  3. في تسميته «الله» وقسمه بذاته لإبراهيم أن يعطيه نسلاً كثير العدد (تكوين 22: 1، 11، 12، 15، 18).

  4. في تسميته الله بعد صراع يعقوب معه إذ قال له: «جَاهَدْتَ مَعَ ٱللّٰهِ» (تكوين 32: 28) ونقرأ هذا الحادث في هوشع هكذا: «وَبِقُوَّتِهِ جَاهَدَ مَعَ ٱلْمَلاَكِ وَغَلَبَ... وَٱلرَّبُّ إِلٰهُ ٱلْجُنُودِ يَهْوَهُ ٱسْمُهُ» (هوشع 12: 3-5).

  5. في تسميته رئيس جند الرب يهوه (يشوع 5: 14-16).

  6. في تسميته ملاك الرب والرب الذي وعد جدعون بالنّصرة (قضاة 6: 12، 14، 22، 23).

هذه الآيات متى قوبلت مع ملاخي 3: 1-14 و كورنثوس الأولى 10: 4 و9 ، تُبيّن أنّ الملاك المعني بها هو الابن.

شواهد أخرى

  1. نقرأ في المزمور الثاني إشارة إلى إقامة المسيح ملكاً على صهيون، فبالمقابلة مع أعمال الرسل 4: 27، 13: 33، وعبرانيين 1: 5 و5: 5، ورؤيا يوحنّا 2: 27، يتّضح لنا أنّ الملك المشار إليه هو الله، بدليل أمر الله لجميع شعوب وملوك وقضاة الأرض أن يعبدوه، ويطوّبوا كل المتكلين عليه (مزمور 2: 10، 11، 12).

  2. نقرأ في المزمور 45: 6-7 هذه العبارات «كُرْسِيُّكَ يَا اَللّٰهُ إِلَى دَهْرِ ٱلدُّهُورِ. قَضِيبُ ٱسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ ٱلْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ ٱلإِثْمَ». فبمقابلتها مع (عبرانيين 1: 8) يتجلّى لنا الله في شخص الابن، إذ تقول الآية: «أَمَّا عَنْ ٱلٱبْنِ: «كُرْسِيُّكَ يَا أَللّٰهُ».

  3. في المزمور 72، يتراءى لنا الابن متسربلاً صفات الله كلها:

    - ديّان كل الشعوب عدد 2

    - مخلّص البائسين عدد 4

    - يسجد له الملوك وتعبده الشعوب عدد 11

    - يفدي النفوس عدد 14

    - تتبارك به قبائل الأرض عدد 17

  4. المزمور 110 الذي منه اقتبس كتبة العهد الجديد لإثبات لاهوت الابن:

    - رب داود عدد 1

    - جلوسه عن يمين الآب، لكي يشاركه المجد والسلطان. (عدد 5). قابل مع عبرانيين 1: 13.

  5. إشعياء 6، في هذا الأصحاح ظهر الله لإشعياء في الهيكل مُحاطاً بملائكة تسبّح له. فحين نقرأ (يوحنّا 12: 41) ندرك أنّ ذاك الإله الحقيقي الذي تراءى لإشعياء بمجده في الهيكل، إنّما كان المسيح نفسه، الذي يعبده الآن الملائكة والقدّيسون.

  6. إشعياء 7، في هذا الأصحاح تكلّم روح الله على لسان إشعياء عن مولود من عذراء اسمه عمانوئيل الذي تفسيره «الله معنا» (إشعياء 7: 13-16) فبمقابلة هذه الآيات بمتّى 1: 23، يتّضح لنا أنّ هذا المولود هو يسوع المسيح.

  7. إشعياء 9، في هذا الأصحاح وفي العدد السادس تحديداً تكلّم الوحي عن مولود له كل صفات الله إذ يقول: لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ٱبْناً، وَتَكُونُ ٱلرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى ٱسْمُهُ:

  • عَجِيباً - هكذا قيل عن الله نفسه لمنوح في (قضاة 13: 18).

  • مُشِيراً - هكذا قال لكنيسة اللاودكيّين: «أُشِيرُ عَلَيْكَ أَنْ تَشْتَرِيَ مِنِّي ذَهَباً مُصَفّىً بِٱلنَّارِ» (رؤيا يوحنّا 3: 18).

  • إِلٰهاً قَدِيراً - «أَنَا هُوَ ٱلأَلِفُ وَٱلْيَاءُ، ٱلْبِدَايَةُ وَٱلنِّهَايَةُ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي، ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا يوحنّا 1: 8).

  • أَباً أَبَدِيّاً - هكذا قال يسوع: «أَنَا وَٱلآبُ وَاحِدٌ... أَنَا فِي ٱلآبِ وَٱلآبَ فِيَّ » (يوحنّا 10: 30 و14: 10).

  • رَئِيسَ ٱلسَّلاَمِ» - «لأَنَّهُ هُوَ سَلاَمُنَا» قال الرسول بولس: «لِكَيْ يَخْلُقَ ٱلٱثْنَيْنِ فِي نَفْسِهِ إِنْسَاناً وَاحِداً جَدِيداً، صَانِعاً سَلاَماً» (أفسس 2: 14-15).

وهناك آيات عديدة تشهد بلاهوت المسيح منها: ميخا 5: 2، يوحنّا 1: 1-3، رومية 9: 5، كولوسي 2: 8-10، عبرانيين 1: 1-3، و8-9، 1 يوحنّا 5: 20، رؤيا يوحنّا 1: 8.

ثانياً: لاهوت الروح القدس

1 - الروح القدس شخص إلهي

قال يسوع: «وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ ٱلآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّياً آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى ٱلأَبَدِ، رُوحُ ٱلْحَقِّ» (يوحنّا 14: 16-17). هذا هو عمل الروح القدس، أن يكون معزّياً آخر. فهل كان يسوع ليستعمل تعبيراً كهذا، للكلام عن سلطان أو قوّة ليس لها شخصية إلهية كما يزعم شهود يهوه؟

2 - الروح القدس هو الله

قال بطرس: «يَا حَنَانِيَّا، لِمَاذَا مَلأَ ٱلشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ؟.. أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى ٱلنَّاسِ بَلْ عَلَى ٱللّٰهِ» (أعمال الرسل 5: 3-4).

3 - أزلية الروح القدس

«فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلّٰهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا ٱللّٰهَ ٱلْحَيَّ!» (عبرانيين 9: 14).

4 - يُكلّم الشعب

«لِذٰلِكَ كَمَا يَقُولُ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ: «ٱلْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ، كَمَا فِي ٱلإِسْخَاطِ، يَوْمَ ٱلتَّجْرِبَةِ فِي ٱلْقَفْرِ حَيْثُ جَرَّبَنِي آبَاؤُكُمُ. ٱخْتَبَرُونِي وَأَبْصَرُوا أَعْمَالِي أَرْبَعِينَ سَنَةً» (عبرانيين 3: 7-9، قابل مع مزمور 95: 7-10).

5 - فاحص كل شيء

«فَأَعْلَنَهُ ٱللّٰهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ ٱلرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ ٱللّٰهِ» (1 كورنثوس 2: 10).

6 - يرشد الرسل

«وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ» (يوحنّا 16: 13).

7 - يحيي

«وَإِنْ كَانَ رُوحُ ٱلَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ سَاكِناً فِيكُمْ، فَٱلَّذِي أَقَامَ ٱلْمَسِيحَ مِنَ ٱلأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ ٱلْمَائِتَةَ أَيْضاً بِرُوحِهِ ٱلسَّاكِنِ فِيكُمْ» (رومية 8: 11).

8 - يخلق ويجدّد

«تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ. وَتُجَدِّدُ وَجْهَ ٱلأَرْضِ» (مزمور 104: 30). «رُوحُ ٱللّٰهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ ٱلْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي» (أيوب 33: 4).

9 - يعلّم الرسل

«وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ» (يوحنّا 14: 26).

ثالثاً: قولهم في خلود المسيح

يقولون: «إنّ عدم الموت قد مُنح للمسيح كمكافأة له لأجل طاعته»، ويبسطون هذا الموضوع هكذا:

كان الإنسان يسوع خاضعاً لناموس الموت، أي أنّ روحه لم يكن لها امتياز عدم الموت، لأنها كانت روحاً بشرية ومات هكذا.

ومن المسلَّم به أنّ الخلود صفة خاصة بيهوه الله وحده. بيد أنّ المسيح يسوع قد أحرز الخلود كجائزة لفوزه بالامتحان وأمانته لأبيه حتى الموت. وهذه الجائزة العظمى، مُعدّة لأفراد الكنيسة الحقة، التي هي جسد المسيح. فأين زعم القائلين بأنّ النفس خالدة وأنّ الخلود يأتيها عفواً وقت الولادة؟ (ليكن الله صادقاً صفحة 82 و83).

هذا أيضاً تجديف آخر على السيّد الرب، الذي قال عنه الكتاب: «مَخَارِجُهُ مُنْذُ ٱلْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ ٱلأَزَلِ» (ميخا 5: 2). وتحقير لذاك الذي قيل عنه أنّه لن يرى فساداً (أعمال الرسل 2: 27). وهو تجاهُل لقول الرب نفسه: «أَنَا هُوَ ٱلْقِيَامَةُ وَٱلْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا» (يوحنّا 11: 25). وهو جحود لرب الحياة، الذي قال عنه يوحنّا: «وَنَحْنُ فِي ٱلْحَقِّ فِي ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هٰذَا هُوَ ٱلإِلٰهُ ٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (1 يوحنّا 5: 20). وهو تجاهُل لإعلان القدوس الحق الذي قال: «أَنَا هُوَ ٱلأَلِفُ وَٱلْيَاءُ، ٱلْبَِدَايَةُ وَٱلنِّهَايَةُ، يَقُولُ ٱلرَّبُّ ٱلْكَائِنُ وَٱلَّذِي كَانَ وَٱلَّذِي يَأْتِي، ٱلْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» (رؤيا يوحنّا 1: 8).

في الواقع إنّ هدف شهود يهوه، هو وضع الظلال على أمجاد الرب يسوع وإنزاله إلى مستوى الإنسان، وبالمقابل رفع الإنسان إلى مستوى الله. بمعنى أنّ الشيطان لم يُجرّد من سلاحه. إنه يتتبع هدفه القائل: «تَكُونَانِ كَٱللّٰهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ» (تكوين 3: 5).

رابعاً: قولهم في خلود الإنسان

يزعمون أنّ الإنسان، ليس فيه شيء لا يموت أو لا يفنى، إذ نقرأ في نشرتهم المكتوبة بعنوان «نار جهنم» والتي صدرت عن جمعيتهم في باريس 3، فيلا غيبرت رقم 26: «من المسلّم به أنّ الجثة بعد الموت توضع في القبر. ولكن بعض الأشخاص يعتقدون أنّ روح الشرير تذهب إلى مكان العذاب المستعر. فلو كان هذا الأمر صحيحاً، لجاز أن يُقال بأنّ في الإنسان شيئاً غير قابل للموت أو الفناء. وهذا الشيء يُسمّى النفس وهي مميزة ومنفصلة عن الجسم. ولكن هذا شيء لا نؤمن به إطلاقاً... لأنّ الإنسان ذاته نفس، وليس له نفس مميزة ومنفصلة عن الجسم» (صفحة 3).

هذا الكلام يبيّن مبلغ الشطط الذي تردّى فيه شهود يهوه، فهم يخلطون بين النفس والجسد، ويتجاهلون القسم الثالث من كياننا وهو الروح. ويبدو أنهم تناسوا ما قاله الرسول بولس في هذا الشأن: «وَإِلٰهُ ٱلسَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِٱلتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ» (1 تسالونيكي 5: 23).

فهم إذن لا يميّزون في ما هو قابل للموت وبين ما هو خالد. وفي رأيهم هذا يظهرون أنهم لا يفرقون بين مصير الإنسان والحيوان بعد الموت. فقد قالوا: «لا يوجد في العالم من بلغت به الحماقة إلى تصديق القول بأنّ دواب الحقول لها روح خالدة، تذهب إلى جهنم عند الموت. فالبهائم مثل الناس على السواء، نفوس حيّة، تنتهي حياتها وتتلاشى عند الموت. وهذا هو مصير الخاطئ أيضاً» (نار جهنم صفحة 4).

إنهم يستندون في رأيهم على ما جاء في سفر الجامعة 3: 18-19، ليدلّلوا على أنّ الإنسان مساوٍ للبهيمة، زاعمين أنّ مصيره كمصيرها من جهة الموت باعتبار أن له نفس نسمة الحياة التي لها.

ولكن الوحي في أيوب يتكلّم بما يدحض تعليمهم إذ يقول: «وَلٰكِنَّ فِي ٱلنَّاسِ رُوحاً وَنَسَمَةُ ٱلْقَدِيرِ تُعَقِّلُهُمْ» (أيوب 32: 8). وقد أجمع علماء الكتاب المقدس على أنّ كلمة نسمة هنا في لغة الكتاب الأصلية، غير كلمة نسمة التي وردت في (جامعة 3). إنها نسمة القدير التي وضعها في الإنسان، لأنّهّ خلقه على صورته وجعل فيه نفساً ناطقةً خالدة تقدر أن تعرف الله والأمور الروحية (تكوين 2: 7).

في الصفحة 85 من كتاب ليكن الله صادقاً يقول شهود يهوه: «لكي تتألّم نفس الإنسان في العذاب الأبدي بعد الموت، يجب أن تكون تلك النفس غير قابلة للموت، وهذا ليس لها في الواقع».

هذه النظرية خطأ، لأنّ الكتاب المقدس يعلّم بأنّ الإنسان غير قابل للفناء. وهو سيقضي أبديته إمّا في مكان السعادة، وإمّا في مكان العذاب، إذ نقرأ في الكتاب المقدس:

  • «وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هٰذَا وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى ٱللّٰهَ. ٱلَّذِي أَرَاهُ أَنَا لِنَفْسِي وَعَيْنَايَ تَنْظُرَانِ وَلَيْسَ آخَرُ» (أيوب 19: 26-27).

  • «فَمَاتَ ٱلْمِسْكِينُ وَحَمَلَتْهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ ٱلْغَنِيُّ أَيْضاً وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي ٱلْهَاوِيَةِ وَهُوَ فِي ٱلْعَذَابِ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ بَعِيدٍ وَلِعَازَرَ فِي حِضْنِهِ، فَنَادَى: يَا أَبِي إِبْرَاهِيمُ ٱرْحَمْنِي، وَأَرْسِلْ لِعَازَرَ لِيَبُلَّ طَرَفَ إِصْبَِعِهِ بِمَاءٍ وَيُبَرِّدَ لِسَانِي، لأَنِّي مُعَذَّبٌ فِي هٰذَا ٱللَّهِيبِ» (لوقا 16: 22-24).

  • «فَكَانُوا يَرْجُمُونَ ٱسْتِفَانُوسَ وَهُوَ يَدْعُو وَيَقُولُ: «أَيُّهَا ٱلرَّبُّ يَسُوعُ ٱقْبَلْ رُوحِي». ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «يَا رَبُّ، لاَ تُقِمْ لَهُمْ هٰذِهِ ٱلْخَطِيَّةَ». وَإِذْ قَالَ هٰذَا رَقَدَ» (أعمال الرسل 7: 59-60).

  • «فَإِنَّنَا نَحْنُ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْخَيْمَةِ نَئِنُّ مُثْقَلِينَ، إِذْ لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَخْلَعَهَا بَلْ أَنْ نَلْبَسَ فَوْقَهَا، لِكَيْ يُبْتَلَعَ ٱلْمَائِتُ مِنَ ٱلْحَيَاةِ َلٰكِنَّ ٱلَّذِي صَنَعَنَا لِهٰذَا عَيْنِهِ هُوَ ٱللّٰهُ، ٱلَّذِي أَعْطَانَا أَيْضاً عَرْبُونَ ٱلرُّوحِ. فَإِذاً نَحْنُ وَاثِقُونَ كُلَّ حِينٍ وَعَالِمُونَ أَنَّنَا وَنَحْنُ مُسْتَوْطِنُونَ فِي ٱلْجَسَدِ فَنَحْنُ مُتَغَرِّبُونَ عَنِ ٱلرَّبِّ. لأَنَّنَا بِٱلإِيمَانِ نَسْلُكُ لاَ بِٱلْعَيَانِ. فَنَثِقُ وَنُسَرُّ بِٱلأَوْلَى أَنْ نَتَغَرَّبَ عَنِ ٱلْجَسَدِ وَنَسْتَوْطِنَ عِنْدَ ٱلرَّبِّ» (2 كورنثوس 5: 4-8).

  • «لأَنَّ لِيَ ٱلْحَيَاةَ هِيَ ٱلْمَسِيحُ وَٱلْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ... لِيَ ٱشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ ٱلْمَسِيحِ. ذَاكَ أَفْضَلُ جِدّاً» (فيلبّي 1: 21-23).

  • «فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ أَيْضاً تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ ٱلأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللّٰهِ، مُمَاتاً فِي ٱلْجَسَدِ وَلٰكِنْ مُحْيىً فِي ٱلرُّوحِ، ٱلَّذِي فِيهِ أَيْضاً ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ ٱلَّتِي فِي ٱلسِّجْنِ» (1 بطرس 3: 18-19).

    «فَإِنَّهُ لأَجْلِ هٰذَا بُشِّرَ ٱلْمَوْتٰى أَيْضاً، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ ٱلنَّاسِ بِٱلْجَسَدِ، وَلٰكِنْ لِيَحْيُوا حَسَبَ ٱللّٰهِ بِٱلرُّوحِ» (1 بطرس 4: 6).

  • «وَلَمَّا فَتَحَ ٱلْخَتْمَ ٱلْخَامِسَ، رَأَيْتُ تَحْتَ ٱلْمَذْبَحِ نُفُوسَ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ ٱللّٰهِ وَمِنْ أَجْلِ ٱلشَّهَادَةِ ٱلَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «حَتَّى مَتَى أَيُّهَا ٱلسَّيِّدُ ٱلْقُدُّوسُ وَٱلْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ ٱلسَّاكِنِينَ عَلَى ٱلأَرْضِ؟» (رؤيا يوحنّا 6: 9-10).

أبعدَ هذا يريد أيضاً شهود يهوه متابعة اللعب على الكلام، بدلاً من الخضوع لكلمة الحق، التي أُعطيت للناس «لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ حَيَاةً أَبَدِيَّةً» (1 يوحنّا 5: 13).

في الحقيقة إنّ كلمة موت التي يتمسّك بها شهود يهوه لا تعني الفناء أو الملاشاة، وأدلة الكتاب المقدس في هذا الصدد متعدّدة. منها:

  1. يمكن أن يموت أحدهم روحياً وفي ذات الوقت يكون حيّاً جسدياً.

    هكذا نقرأ: «لأَنَّ أَخَاكَ هٰذَا كَانَ مَيِّتاً فَعَاشَ» (لوقا 15: 32). «أَمَّا ٱلْمُتَنَعِّمَةُ فَقَدْ مَاتَتْ وَهِيَ حَيَّةٌ» (1 تيموثاوس 5: 6).

  2. يمكن أن يموت أحدهم جسدياً، ويبقى حيّاً روحيّاً. «فَإِنَّهُ لأَجْلِ هٰذَا بُشِّرَ ٱلْمَوْتٰى أَيْضاً، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ ٱلنَّاسِ بِٱلْجَسَدِ، وَلٰكِنْ لِيَحْيُوا حَسَبَ ٱللّٰهِ بِٱلرُّوحِ» (1 بطرس 4: 6).

  3. يمكن أن يموت أحدهم موتاً أبدياً، ويبقى أيضاً: «وَإِبْلِيسُ ٱلَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ وَٱلْكِبْرِيتِ، حَيْثُ ٱلْوَحْشُ وَٱلنَّبِيُّ ٱلْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَاراً وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ ٱلآبِدِينَ... وَطُرِحَ ٱلْمَوْتُ وَٱلْهَاوِيَةُ فِي بُحَيْرَةِ ٱلنَّارِ. هٰذَا هُوَ ٱلْمَوْتُ ٱلثَّانِي» (رؤيا يوحنّا 20: 10-14).

وربّ مدّعٍ يقول: إنّ هذا ينطبق على الشيطان، وليس على الناس! فهذا يأتيه الجواب من كلمة الله نفسها: «وَأَمَّا ٱلْخَائِفُونَ وَغَيْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلرَّجِسُونَ وَٱلْقَاتِلُونَ وَٱلزُّنَاةُ وَٱلسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ ٱلأَوْثَانِ وَجَمِيعُ ٱلْكَذَبَةِ فَنَصِيبُهُمْ فِي ٱلْبُحَيْرَةِ ٱلْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، ٱلَّذِي هُوَ ٱلْمَوْتُ ٱلثَّانِي» (رؤيا يوحنّا 21: 8).

خامساً: الهاوية

قال القاضي روتفورد:

سنبرهن في ما يلي أنّ كلمة الهاوية لا تعني مكان العذاب الأبدي، بل القبر. لأنّ الكلمة «شيول» عُبّر عنها في الكتاب المقدس بلفظة قبر أكثر منها جهنم.

وفي العهد الجديد، ترجمت الكلمة اليونانية «هادس» إلى الفرنسية بكلمة «جهنم» مع أنها ترادف الكلمة العبرية «شيول» وهي في معرض التكلّم عن القبر، تعني حالة الموت ومكوث الأموات (أين هم الأموات؟ صفحة 20-24).

ولا يعارض علماء الكتاب المقدس، في أنّ لفظة «شيول» العبرية، ترادف كلمة «هادس» اليونانية. وقد ترجمت أحياناً بكلمة «جهنم»، التي قد لا تعني العذاب الأبدي. ولكنّها مع ذلك تعني مكان الأموات المنتظرين القيامة. أمّا بالنسبة إلى الأشرار فسيقومون في اليوم الأخير، لكي يقفوا أمام العرش الأبيض، ليُدانوا ويُطرحوا في مكان العذاب (رؤيا يوحنّا 20: 14-15).

سادساً: جهنّم

قال القاضي روتفورد:

«يوجد في جنوبي أورشليم منخفض اسمه «وادي هنوم» أو وادي جهنم. وكانت هناك نار متّقدة لا تطفأ» (أين هم الأموات؟ صفحة 24).

في هذه العبارات محاولة من المعلم اليهويّ أن يثبت أنّ كلمة جهنم لا تعني العذاب الأبدي، بل بالحري وادياً كانت فيه نار مستعرة باستمرار. بيد أن روتفورد تجاهل حقيقة مهمة، وهي أنّ الكتاب المقدس أراد بالإشارة إلى وادي هنوم أن يقدّم لنا فكرة عمّا سيكون العذاب الأبدي. ففي هذا الوادي كان عبدة الأصنام من اليهود يقدّمون أولادهم محرقات «لمولك» ولهذا وصفه الكتاب المقدس بمكان الرعب، رمزاً إلى مكان العذاب الأبدي (2 أخبار الأيام 33: 6 ، إرميا 7: 31-33).

على أية حال فمهما كانت تفاسير روتفورد بارعة، ومهما كانت دوافعه لنفي حقيقة جهنم باللعب على الكلام، فإنّ كلامه في هذا الموضوع يسقط أمام كلام الرب يسوع: «فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَٱقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي ٱلنَّارِ ٱلأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ» (متّى 18: 8-9).

«أَيُّهَا ٱلْحَيَّاتُ أَوْلاَدَ ٱلأَفَاعِي، كَيْفَ تَهْرُبُونَ مِنْ دَيْنُونَةِ جَهَنَّمَ؟» (متّى 23: 33).

وأنتم الذين اضطربت قلوبكم أمام تأكيدات الكتاب المقدس لحقيقة العذاب الأبدي! أنتم الذين تجدون أنّ هذا يغاير محبة الله أنسيتم أنّ هذه المحبة الفائقة، قد أَعدّت لكم سبيلاً للنجاة؟ «لأَنَّهُ هٰكَذَا أَحَبَّ ٱللّٰهُ ٱلْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ٱبْنَهُ ٱلْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بَلْ تَكُونُ لَهُ ٱلْحَيَاةُ ٱلأَبَدِيَّةُ» (يوحنّا 3: 16). «إِذاً لاَ شَيْءَ مِ